الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
المهام الكبرى لدولة 30 يونيو

المهام الكبرى لدولة 30 يونيو

تنتقل مصر من مرحلة  تثبيت أركان ودعائم الدولة المصرية وتثبيت معطياتها على أرض الواقع إلى مرحلة فرض المناعة الوطنية الكاملة على ربوع الوطن المصرى. وهو ما سيتطلب استمرار مواجهة الإرهاب على أكثر من مسار؛ خصوصًا أن الوضع الراهن يتطلب بالفعل استراتيجية تحرك متعددة المسارات لتأمين حدود الدولة، ومواجهة التحديات المستجدة سواء من ليبيا أو الجنوب.



بداية من تأمين الحقوق المصرية فى مسألة الأمن المائى لمصر، الذى يتجاوز التعامل فقط مع تطور أزمة سد النهضة إلى إقرار واقع المصالح المصرية الحقيقية، التى لا يمكن أن تمس المصالح المصرية أو أن يتم التعامل مع الحقوق المصرية من منطلق سياسة الأمر الواقع. حيث أكد الرئيس السيسى أنه لا يمكن تشغيل سد النهضة وفرض الأمر الواقع على مصر كما أن تأمين الجبهة المصرية من ليبيا يظل أيضًا أحد ثوابت السياسة المصرية سياسيّا واستراتيجيّا مع الحفاظ على مقدرات الدولة الليبية وإعادة بناء جيش ليبى؛ خصوصًا أن الإرهاب القادم من ليبيا لايزال يعلن عن نفسه فى ظل عدم التزام الحكومة الليبية التابعة لفايز السراج بأسُس التعامل واتفاق الصخيرات واتجاهها إلى توقيع اتفاق مع تركيا حول الحدود البحرية رغم عدم وجود حدود مشتركة بين الجانبين وفى ظل مراوغات  حقيقية من الجانب التركى فى مناكفة مصر ومحاولة المساس بأمنها. صراع الغاز تضع الدولة المصرية كل تركيزها فى مواجهة المتغيرات المقبلة من إقليم شرق المتوسط وصراع الكبار على آبار الغاز والبترول وفى ظل شبكة من المتغيرات التى تضم دول المنطقة وتهدد استقرار الوضع الراهن الذى يتجه إلى عسكرة الإقليم، وهو ما تتحسب له مصر واتخذت إجراءات استراتيجية وأمنية لم تقتصر على إجراء المناورات والتدريبات المشتركة فقط مع اليونان وقبرص، بل امتدت لاجراءات متعددة وشاملة؛ خصوصًا بعد التحركات الراهنة لكل الأطراف. وفى الحدود مع قطاع غزة لاتزال أولويات ضبط الأمن والتزام حركة حماس بمتابعة العناصر الإرهابية القادمة من القطاع على رأس الأولويات المصرية  فى التعامل مع الحركة، مع الحرص على تأمين كامل الأراضى المصرية فى سيناء، وهو ما برز فى استمرار العملية العسكرية الشاملة فى سيناء، التى أدت إلى نتائج إيجابية وأشارت بواقعية ومصداقية إلى ما تقوم به القوات المسلحة المصرية من مهام للحفاظ على أركان الدولة المصرية، كما نجحت فى مواجهة التحديات والمخاطر التى لاتزال تطرح نفسها من عناصر إرهابية تريد أن تجد موقعًا لها وتتحين الفرصة لمواجهة الدولة المصرية التى نجحت بمهارة فى التعامل مع المخاطر الاستباقية من خلال استراتيجية ممتدة وشاملة. إن الخطورة ليست فقط فى إطار مواجهة التحديات الأمنية، بل امتدت لمواجهة الخطر المحدق من ترويج للشائعات والأكاذيب ومحاولة نشر الفوضى وتوظيف مواقع التواصل الاجتماعى لأداء دور فى ضرب الاستقرار الاقتصادى والسياسى ومحاولة التشكيك الجارى فى كل إنجازات الدولة المصرية والتى تحققت فى مجال الاقتصاد والتنمية ومسارات الإصلاح الشامل والجذرى الذى اتبعته الدولة المصرية وعملت على اتباعه بفضل الرئيس السيسى  والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة التى تقوم بدور غير مسبوق، وفى توقيت له دلالاته وتداعياته. والمؤكد أن هدف نشر الفوضى لايزال قائمًا ومطروحًا، بدليل أن الخطاب الإعلامى والسياسى للتنظيمات الإرهابية التى تريد النيل من استقرار مصر لايزال محرضًا، ومن يتابع الخطاب الإعلامى المعادى الخارجى لا يتوقف فقط أمام قنوات الجماعة الإرهابية فقط بل يمتد إلى خطاب إعلامى موجّه  ومحرّض من أجهزة مخابرات معادية- وهو ما أشار إليه الرئيس السيسى فى منتدى الشباب شهر ديسمبر الماضى- على الفوضى ونشر الشائعات  فى وسط قطاعات جماهيرية من أجل تحقيق وجود وحضور فى ظل ما يجرى؛ خصوصًا أن ما يتحقق من إنجازات يشير وبقوة إلى استراتيجية النفس الطويل التى اتبعتها الدولة المصرية ونجحت فى إقرار واقع سياسى وأمنى واقتصادى جعل مصر نموذجًا حقيقيّا ومثالًا للدول فى الإقليم، وهو ما تجب الإشارة إليه وعبر مخطط ممتد وطويل من التخطيط الاستراتيجى للرئيس السيسى، ومن خلال أدوات وأساليب مبدعة فى ممارسة السياسات الفاعلة وطرْق أبواب غير مسبوقة ساهمت فى وضع الدولة المصرية مجددًا على خريطة العالم.  كل هذا هو ما يمكن أن يعطى دلالات  للخارج مثالًا ونموذجًا للدولة الواثقة التى خرجت من الفوضى إلى الاستقرار الكامل والمرحلى رغم ما تتعرض له من محاولات متطورة للنيل مما تحقق، وهو دائمًا ما يحذر الرئيس السيسى ويدعو لليقظة والانتباه إلى ما يجرى ويتطلب موقفًا حقيقيّا من المواطن وليس من الدولة فقط، وهو ما يجب التأكيد عليه فى ظل ما يدفعه المواطن من معطيات للحفاظ على أمن بلاده بالفعل مؤمنًا أن مصر تواجه خيارات حقيقية من الجهات المعادية التى لا تتوقف أمام تنظيمات إرهابية لاتزال تعلن عن نفسها فى الإقليم وبالقرب من حدودنا مع ليبيا وفى غزة ومن الجنوب وفى ظل مخططات دولية لأجهزة معلومات دولية تريد وتتحين أى فرصة لنشر مخططها الاجرامى عبر وسائل متعددة ومتجددة إعلاميّا ودعائيّا، وعبر خطاب ملوّن يعتمد على أساليب غير مسبوقة فى إطار حروب الجيل الرابع والخامس والتى تتطور بصورة كبيرة وتتطلب بالفعل سرعة التعامل والمواجهة الاستباقية والمباشرة. المناعة الوطنية هذا ما تقوم به مؤسّسات وأجهزة الدولة عن إيمان كامل بضرورة فرض المناعة الوطنية الكبيرة للدولة المصرية ومواجهة ما يجرى من مؤامرات ستستمر وتتنامى مع كل إنجازات الدولة المصرية  ونجاحاتها الكبيرة، التى تؤكد على مكانة مصر فى الإقليم وفى المنظومة الدولية، وهو ما برز بوضوح خلال الفترة الأخيرة بما تقوم به مصر فى مواجهة الإرهاب نيابة عن العالم، ويتطلب موقفًا دوليّا مسئولًا ومطلوبًا، وفى ظل وجود دول وحكومات داعمة للإرهاب وتسعى لنشر الفوضى فى الإقليم.  ونذكر هنا، وفى السياق نفسه، ما قامت به  بعض الأجهزة الاستخباراتية وعبر شبكات دولية عديدة بتقديم الدعم المالى والاستثمارى لبعض التنظيمات الإرهابية من خلال التعامل مع اقتصاديات هذه التنظيمات الإرهابية، سواء فى بيع النفط أو حركة الموانئ وتبادلات التجارة  الإقليمية والدولية، وكان دور بعض الدول الوسيطة واضحًا، سواء من بعض دول فى أمريكا اللاتينية وتركيا ودول فى جنوب المتوسط وإفريقيا. وهو ما يشير بعمق إلى أن بعض التنظيمات الإرهابية حظيت بالفعل بدعم أمنى وشبكات من الحماية الدولية من كبرى أجهزة الاستخبارات الدولية، وأن هذا الأمر مكّن بعض التنظيمات الإرهابية من تحقيق نجاحات كاملة، ولكن ونظرًا للتباين فى التوجهات والمهام واصطدام المصالح ومسعى أجهزة المعلومات الدولية لبناء أجيال جديدة من الكوادر وتشرذم التنظيمات الإرهابية وتعدد مهامها وأولوياتها بدأت المواجهة المفتوحة بين أجهزة الاستخبارات الدولية وبعض هذه التنظيمات سواء فى مسارح العمليات أو فى بعض العواصم الدولية، وهو ما أدى لحدوث عمليات نوعية فى عمق بعض الدول الأوروبية فى بعض العمليات المنفردة فى أمريكا أو فرنسا  ودول أوروبية أخرى. إن أجهزة الاستخبارات الدولية بنت علاقات غير مباشرة فى تتبع مسارات الحركة الأمنية لأغلب التنظيمات الإرهابية  ومصادر قوتها وعملت على متابعة نشاطها الأمنى والاستراتيجى من واقع المصادر العلانية وغير العلنية، وهو ما تم بكفاءة بالغة، إذ نجحت أجهزة الاستخبارات فى الرصد والتحليل والتقييم لهذه التنظيمات.  وبنظرة عاجلة حول الدور المباشر فى صُنع المعلومات المضللة والأخبار غير الصحيحة والأولويات الاستراتيجية ونشر عشرات الأكاذيب والمهام غير مجدية وبث وقائع لأحداث متنوعة أدى إلى مزيد من الكشف عن وقائع مذهلة عن الارتباطات الحالية بين أغلب التنظيمات ومهامها وبين أجهزة الاستخبارات الدولية التى عكفت عن صنع دوائر وشبكات حركة  متعددة المسارات. دعم الإرهاب فى هذا الإطار، تترابط العلاقات بين أجهزة الاستخبارات الدولية والتنظيمات الإرهابية فى عدة مجالات، منها تمويل الإرهاب، وذلك عبر مصادر كثيرة مثل الدعم من جانب بعض الدول والحكومات لبعض جماعات العنف المسلح، تأمين الدخل من بعض الأعمال التجارية القانونية والمشروعة، تأمين الدخل بطرُق غير شرعية من مصادر مختلفة كعمليات الخطف وتهريب المهاجرين وتجارة المخدرات وصفقات السلاح السرية، إساءة استخدام جانب من الأموال التى تجمعها بعض الجمعيات والمؤسّسات الخيرية، التحويلات النقدية غير الرسمية كالحوالة، أعمال السرقة والتهريب والفساد. وقد ساعدت جهود مكافحة الإرهاب خلال السنوات القليلة الماضية على التعرُّف على الهياكل والطرُق المالية للمنظمات الإرهابية، إلّا أنه لايزال هناك بعض الجوانب الخفية المتعلقة بمصادر دعم وتمويل الإرهاب التى تجعل بعض الدارسين لهذه الظاهرة يعتمدون أحيانًا على بعض التقديرات والمؤشرات غير المؤكدة، ورُغم كل المعلومات المتاحة عن مصادر تمويل بعض المنظمات الإرهابية خاصة الكبرى منها مثل تنظيم القاعدة؛ فإنه ليس معلومًا بالضبط ما هو الحجم الفعلى لتلك المصادر وما هى طرُق جمعها أو حركتها عبر الدول. ومما لا شك فيه أن الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لعمليات تمويل الإرهاب تؤثر على النواحى السياسية فى البلدان التى تنتشر فيها، بل قد تؤثر فى بلدان أخرى مجاورة أو غير مجاورة، وساعد على هذا التطور العملى والتكنولوجى فى وسائل النقل والاتصالات، الذى أصبح يتخطى حدود الدول ويجعل ما يحدث فى قارة ما ليس بعيدًا عن الأخرى. وتزداد أهمية الحديث عن الآثار السياسية لعمليات تمويل الإرهاب إذا ما حدثت تحالفات غير مشروعة بين بعض جماعات العنف المسلح وبين بعض التنظيمات السياسية المشروعة الموجودة داخل المجتمع مثل الأحزاب السياسية والنقابات وجماعات المصالح وبالتالى إمكانية نفوذها إلى النظام السياسى القائم والتأثير فيه من خلال هذه الكيانات المشروعة ودفعه نحو تبنى أهداف وسياسات تخدم مصالحها بالأساس، بالإضافة إلى عدم إمكانية فصل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية عن الآثار السياسية نتيجة التأثير المتبادل بينها. إن صناعة الإرهاب ليست قائمة على عدو خارجى بل بالأكثر استقطاب داخلى يتم تجنيده ليصبح أداة فى يد صناع الإرهاب العالمى فيغتال ويقتل ويسرق ويحرق بضمير مستريح، لأنهم نجحوا فى تسخيره لتحقيق رغباتهم بوازع وأيديولوجية جديدة، وصناعة الإرهاب لها أساليب متعددة لا تتوقف على الضربات العسكرية المباشرة ولا تجنيد الأفراد فقط، بل تسخير كل الوسائل اللا أخلاقية.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق