الأحد 23 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
ما تيسّر من خطايا «الإخوان»

ما تيسّر من خطايا «الإخوان»

 لم تكتفِ جماعة الإخوان الإرهابية، طوال عام من حُكم مصر بمحاولات السطو على مُقدّرات الدولة المصرية واختطافها نحو المجهول، بل إنها قامت بأكبر عمليات الابتزاز وممارسة الأكاذيب حتى مع شركائها فى فوضَى ما بعد 25يناير 2011. ويمكن القول إن هيكلية الجماعة القائمة على الترويج لرؤيتها لبسط نفوذها على الوطن وإنشاء "دولة إسلامية عالمية هو ما دفعها الى محاولة الاستحواذ على السُّلطة فى مصر بعد تحركات الشارع عام 2011. 



بعد تنحّى الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى 11-2-2011 ارتأى الإخوان منفردين دون باقى الفصائل والتيارات السياسية أن أبواب الحُكم فى مصر أصبحت مُشرعة على مصراعيها ويجب عليهم اغتنام الفرصة التى لن تتكرر، فكانت الخيانة الأولى لهم بالمشاركة، عكس المعلن والمتفق عليه مع باقى التيارات، فى الاستفتاء الشعبى فى 19مارس 2011، الذى وافق  بموجبه 77.2% من أكثر من 18.5 مليون ناخب على التعديلات الدستورية، التى مَهّدت للانتخابات التشريعية، ثم الرئاسية.  الخيانة الثانية كانت عن طريق حزب الجماعة الحرية والعدالة "المنحل" فى انتخابات مجلس الشعب (2011 - 2012)، ففى الوقت الذى رفع فيه الحزب شعار "مشاركة لا مُغالبة" وتغنّى قادته بأنهم لا يطمحون إلى الحصول على أغلبية برلمانية، وأن مرحلة ما بَعد 25 يناير تقتضى تعاون الأحزاب والقوى لبناء مصر الجديدة، شارك الحزب  بكثافة حتى حصد الأغلبية فى الانتخابات التى أقيمت على ثلاث مراحل بدأت يوم 28نوفمبر 2011 حتى 11يناير 2012، بنسبة 47.2%، وجاء بَعده حزب النور السلفى بنسبة 24%، وتراجع التيار الليبرالى ومن يُوصفون أنفسهم بأنهم شباب الثورة، وهو الأمر الذى سعت إليه الجماعة الإرهابية وبقوة من أجل تحقيق هدف مرحلى، وهو اختيار الجمعية التأسيسية المصرية من أجل كتابة دستور إخوانى يؤسس لبقائهم إلى الأبد فى السُّلطة. المرشح الاحتياطى كانت الخيانة الإخوانية الثالثة هى الأكثر فجاجة، فقد سبق أن أعلنت الجماعة أنها لن تشارك بمرشح فى انتخابات الرئاسة، وذلك فى  يوم 10فبرايرعام 2011، ثم كررت إعلانها فى 29أبريل من العام نفسه، ولكنها  غيرت موقفها بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية ليس فقط بمرشح واحد هو خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان ومُحرك الجماعة الحقيقى؛ وإنما بمرشح احتياطى هو محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة ورجُل الشاطر المطيع الذى خرج على القوى السياسية بتصريحات مستفزة تُعبر عن توجُّه الجماعة الإرهابية نحو السيطرة والهيمنة. بَعدها جاءت الخيانة الرابعة فيما عُرف باتفاق "فيرمونت"، فجمعت الإخوان،  القوى المدنية لإعطائهم ضمانات خادعة وكاذبة للمشاركة بالسُّلطة واتباع الديمقراطية مقابل دعم مرشحها الاحتياطى محمد مرسى، وهو ما تم بالفعل ليصبح مرشح الجماعة الاحتياطى حقيقة واقعة، أمّا الضمانات التى أعطاها الإخوان فى اجتماع «فيرمونت» للقوى المدنية فقد كانت الوهم بعينه؛ ليستأثر الإخوان وحدهم بالسُّلطة وتبدأ مرحلة تصفية خصوم الجماعة. دستور طائفى  الخيانة الخامسة للجماعة كانت "دستور إخوانى طائفى"، حيث كان من ضمن بنود اتفاق «فيرمونت» أن يتم تشكيل جمعية تأسيسية لكتابة الدستور بشكل متوازن، يُعبر عن كل أطياف الشعب، لكن  الجماعة خالفت وعدها كالعادة وكتبت دستورًا خاصّا بالجماعة فقط بعد أن اطمأن "الإخوان" إلى أن السُّلطة أصبحت بين أيديهم.  ومنذ أوائل سبتمبر 2012، بدأ تراجُع "الإخوان" التدريجى بطريقة ناعمة عن تعهدهم بدستور توافقى يُنتج أزمة أخذت فى التفاقم يومًا بعد يوم على نحو دفع ممثلى القوى الديمقراطية والمستقلين الذين تطلعوا إلى دستور يليق بمصر إلى الانسحاب من الجمعية التأسيسية، ومعهم أغلبية كبيرة فى اللجنة الفنية الاستشارية المحايدة ممن رفضوا أن يكونوا شهودًا على إصدار مشروع دستور ليس له من اسمه نصيب. وقد كشفت عملية صياغة الدستور المصرى  فى ديسمبر 2012 عن تبايُن واضح فى العديد من القضايا، فرُغم وجود إرث دستورى مصرى زخر بالعديد من المحطات المهمة فى مسألة أسُس تشكيل لجنة صياغة الدستور؛ فإن الجماعة الإرهابية لم تستفد منه ولجنة المائة التى تولت صياغته لم تشهد تمثيلًا متوازنًا نتيجة هيمنة الإخوان فكان أن أدخل دستور الإخوان  مصر فى صراع رهيب. ثم كانت خيانة المعزول مرسى السادسة بإعلانه بشكل مفاجئ عن  إعلان دستورى فى 22نوفمبر 2012 تضمّن إجراءات استثنائية، وهو ما قابل معارضة شديدة فى الدوائر الحزبية والمؤسّسة القضائية وفى كل مصر.  أدى الإعلان الدستورى، والسُّلطات الهائلة التى يمنحها لمندوب الجماعة فى مؤسّسة الرئاسة، فى حشد قطاع واسع من القوى السياسية ضده وجماعته فوقعت أحداث الاتحادية، ودعت باقى فصائل الشعب المصرى إلى النزول بالشارع والاعتصام، وتحرّك الآلاف باتجاه قصر الاتحادية الرئاسى وتظاهروا فى محيطه وردّدوا شعارات طالت المعزول ومشروع الدستور مطالبين الجيش بحماية مصر من إرهاب الإخوان. حلفاء إقليميون ما أن استولت الجماعة الإرهابية على الحُكم حتى أقدمت على الخيانة السابعة، حيث  استدعت حلفاءها الإقليميين للسطو على الوطن وعلى رأسهم قطر تحت دعوَى التعاون الاقتصادى، حيث تعهدت لهم إلامارة الصغيرة بضخ استثمارات بقيمة ثمانية مليارات دولار فى قطاعات الحديد والصلب وتوليد الكهرباء والسياحة،  والأمر نفسه مع تركيا التى زارها مرسى واتفق على تقديم تركيا قرضًا لمصر بقيمة مليار دولار، وتمويل مشروعات فى مجال الغزل والنسيج والنقل العام بقيمة مليار دولار، وهو ما لم يحدث، ولكن ما حدث هو الهيمنة والنفوذ القطرى التركى على مقدرات الشعب المصرى برعاية إخوانية. ثم كانت الخيانة الثامنة، وهى الجريمة العظمى فى حق الوطن، وذلك  برعايتها للمجموعات الإرهابية واحتضانها للعنف عقب 25يناير وطوال فترة حُكم المعزول وبعدها.  فأصدر الإخوان  عفوًا عن قيادات الإرهاب فى مصر وتم إخراجهم  من السجون، كما انتشرت فى عهدهم الأفكار الإرهابية بعد إعادة طباعة كتُب القاعدة والجهاد وتوزيعها مجانًا لنشر الفكر الإرهابى، كما شهدت سيناء  زيادة رهيبة فى أعداد الأنفاق وظهر ما يُسمَّى بـ"أمراء الأنفاق" التى جاءت بالمال الوفير للمهربين وأصحاب الأنفاق والتجار، بالإضافة إلى سماح الإخوان بانتشار الخطاب التكفيرى فى ميادين مصر من خلال حركة "حازمون" و"التيار السلفى" وغيرهما. ثم جاءت لحظة الحشد الكامل للعنف قُبيل عزل مرسى، حيث احتشد أنصاره مسلحين فى ميدانَى رابعة العدوية والنهضة قبل 30يونيو بأيام وشكلوا حركة "تجرُّد" التى قالوا إنها جمعت عددًا أكبر من توقيعات "تمرُّد" الداعية لإزاحة مرسى، وبدأوا يتحدثون عن رفضهم المطلق لعزل مرسى أو لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، حتى ولو كان الثمَن أن تسيل الدماء، وعقب فض الاعتصامَين المسلحَين توالت عمليات العنف مثل اشتباكات المهندسين واقتحام قسم شرطة كرداسة ووقائع إحراق عشرات الكنائس بصورة جزئية أو كلية فى عدة محافظات. وخلال عام واحد من حُكم جماعة الإخوان الإرهابية، تنامى قَمع الخصوم وأصبحت سياسة الجماعة استبدادية، من أجل تعزيز سُلطتها، واعتقد المعزول مرسى أن انتخابه تفويض بالتسلط فجعل قراراته الرئاسية فوق الرقابة القضائية وتحوَّل سلوكه الضعيف إلى استبداد، وحاولت جماعته فى إطار خُطة "التمكين " اختراق  جميع الوزارات والمؤسّسات لتكشف فترة حُكم الإخوان عن فقر واضح فى رؤية  حُكم الدول، وعدم وجود مشروع متكامل للعدالة الاجتماعية وكيفية تحقيق التوازن بين المؤسسات وعلاقتها بالمجتمع والمواطن.