الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تحيا المواطنة

مزار سياحى عالمى ينبض بالحياة

دير سمعان الخَرّاز.. لوحة فنية فى حضن "المقطم"

القس سمعان إبراهيم - تصوير محمد الوكيل
القس سمعان إبراهيم - تصوير محمد الوكيل

يحتضن جبل المُقَطم تُحفَة فنية معمارية نادرة، منحوتة فى الصخر الأصَم بسواعد مصريين ينحدرون من الأجداد القدماء بناة الأهرامات؛ لتنبض بالإيمان والحياة، هؤلاء لا يعجزهم شىء، عرفوا الله عندما كان العالم يعيش ظلام الكفر وضلالات الجهل.



فى قلب القاهرة الفاطمية ينبت دير "سمعان الخَرّاز"، فى جوف جبل المقطم، ويُعد تحفة معمارية نادرة بُنيت بحب، حب أتباع المسيح للحياة، واحة للجَمال والروحانيات، على ربوة تطل على قاهرة المُعز.

 

دير سمعان الخراز بالمقطم
دير سمعان الخراز بالمقطم

 

ورُغْمَ مَشقة الصعود؛ فإن المُحبين من المسلمين والمسيحين يأتون إليه للزيارة؛ كونه من الأماكن المُقدسة، منهم مَن جاء للتبرُّك، ومنهم هُواة التمتّع بمُشاهدة مَواقع الجَمال،  ومَن جاء للمشاركة فى المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية.

دير القديس سمعان الخَرّاز يشتهر بأجوائه الروحانية العجائبية، على المَدخل تقابلك لافتة كُتِبَ عليها "سلام لكم"، تعبيرًا عن السلام الذى يحف المكان والدّير، وينشر فى ربوع مصر معنى المواطنة.

عندما وطأتْ قدماى ديرَ القديس سمعان الخَرّاز التقيت القس سمعان إبراهيم، راعى كنيسة العذراء مريم والقديس سمعان الخَرّاز بالمقطم، وفى الهواء الطلق رأيت الكثيرَ من العَجائب التى سمعتها عن هذا الدّير، وما يدور فى هذا المكان الروحانى البديع.

الدير من الداخل
الدير من الداخل

بدأت حديثى مع القس سمعان بسؤاله عن تاريخ نشأة الدّير.. فرَدّ قائلًا: "بدأت فى الدّير منذ عام 1974، وكان بعض الناس موجودين منذ سنة 1969 بَعد نقلهم من منطقة إمبابة، ولم يكن بالمكان مياه ولا كهرباء ولا أى خدمات، كل ما تشاهده الآن تم تباعًا.. ولمَجيئى إلى الدّير قصة طريفة، فلم يكن لى أىُّ اختلاط بأبناء المنطقة من جامعى القمامة، لكن كان يأتى إلى مَسكنى فى شبرا رجُل اسمه "قديس عجيب" ويعمل "جامع قمامة"، ومكان سَكنه بمنطقة الدّير، وفى أحد الأيام تحدّثنا عن كيف يتوب، ويبعد عن فعل المُحرمات التى تغضب الله، وصليتُ معه ثم انصرف.

وكنا فى كل مَرّة نتقابل فى الشارع أو البيت يطلب منّى أن أذهب إلى المنطقة التى يقطن بها كى أتحدث مع أهالى المنطقة مثلما فعلتُ معه.. وبَعد إلحاح استمر قرابة عامَين من 1972 حتى 1974 كنتُ خلالهما مشغولًا بعملى فى الكنيسة، سمعتُ صوتًا بداخلى يقول لى اذهب معه، ووافقت على الفور عندما دعانى مرّة أخرى، وكان ذلك صباح يوم "جمعة" فى شهر فبراير 1974، وطلبت منه أن يصف لى العنوان، ووعدته أن أقابله هناك فى الساعة الخامسة، وللحقيقة كنت مترددًا؛ لأننى لا أعرف سُكان المكان، وخلال ذهابى غيّرت وجهتى، وركبت حافلة إلى المطرية، وخلال ذلك جاءنى هاتفٌ بأن أذهب إليه.. وبالفعل لبّيت النداءَ وذهبت ووجدت "قديس" فى انتظارى.

 

مع محررى الكتاب الذهبى
مع محررى الكتاب الذهبى

 

وكان أصل الكنيسة الكبيرة التى مساحتها حاليًا 10 آلاف متر "صخورًا"، ويضم الدّير الآن 7 كنائس، وأربع قاعات، ومستشفى، وحضانة، وفصول محو أميّة، وقاعة للتدريب المهنى".

وأضاف: زارنا هنا قداسة البابا شنودة عام 1976، بَعد سنتين من خدمتنا فى الدّير، وله تمثال وهو يمسك العصا فى المكان الذى وقف فيه بكنيسة العذراء مريم والقديس سمعان الخَرّاز.

 

تحف صخرية تابعة للدير
تحف صخرية تابعة للدير

 

وواصل القس سمعان إبراهيم، حديثه عن اكتشاف كنيسة العذراء مريم والقديس سمعان الخَرّاز، قائلًا: "لم نقُم نحن ببنائها"، موضحًا: "كنا نعمل فى الدّير، ووجدنا صورة القديسة العذراء مريم فى السقف بعد إزالة التراب.. وهذه الصورة موجودة حتى الآن فى سقف الكنيسة، وهذا معناه أن كنيسة العذراء مريم والقديس سمعان الخَرّاز، أثرية منذ القِدَم".

وعن دور دير القديس سمعان الخَرّاز الوطنى قال: "كنيسة العذراء مريم والقديس سمعان الخَرّاز، تقوم بدور مهم ووطنى وقت الأزمات.. فيها تظهر اللحمة الوطنية وحب الوطن، وغرس مبادئ المواطنة والمَحبة بين أبناء الوطن، سواء فى الكنيسة أو المسجد.

 

دير سمعان الخراز - صورة أرشيفية
دير سمعان الخراز - صورة أرشيفية

 

ونصلى من أجل الوطن كما فعلنا يوم الصلاة العالمى 11/11/2011، وكان بها أكثر من 20 ألف مصرى يصلون من أجل مصر، كى يحميها الله من كيد الأعداء ويحفظ أهلها.

ويتوالى اكتشاف الكنائس فى الدّير، واحدة تلو الأخرى، وأصبح ديرًا عالميّا يزوره كل السائحين الذين يتخذون مصرَ قبلة للسياحة، فهذا الدّير مَعلم من مَعالم مصر السياحية، مثل الأهرامات والقلعة، وغير ذلك.

ويتألف دير الأنبا سمعان الخَرّاز من أربع كنائس، هى: "كنيسة السيدة العذراء والقديس سمعان الخَرّاز، وكنيسة الأنبا إبرام بن زرعة السريانى، وكنيسة مار مرقس، وقاعة القديس سمعان الخَرّاز التى تتسع لألفى شخص، وكنيسة الأنبا بولا أول السواح".

وترجع فكرة بناء الدّير عقب اكتشاف المَغارة التى دُفن بها القديس سمعان فى عام 1974" من قِبَل بعثة من علماء الآثار القبطية، ورسم لصورة البطريرك وبرفقته رجُل أصلع يملأ جرّتى مياه، وقد أرجح العلماءُ أن الرجُل هو سمعان الخَرّاز، كما وجدوا وعاءً نادرًا يرجع تاريخ صناعته لما يزيد على ألف عام، وأرجح العلماءُ أنه الوعاءُ الذى كان يستخدمه الخَرّاز لنقل المياه لبيوت الفقراء".

ويضيف: "هنا فى الدّير يسود التسامُح والمَحبة وعمل الخير، والقلب الواحد، وقمنا بإنشاء مبنَى لذوى الاحتياجات الخاصة من 8 أدوار لجميع المصريين،  من أبناء الحى وخارجه، مع توفير وسيلة مواصلات آمنة لهم دون مقابل".

وعن قصة الرسومات الفنية المنحوتة على الجدران فى دير القديس سمعان الخَرّاز، قال إنها من عمل الفنان العالمى الدكتور ماريو، وهو بولاندى، أتى إلى الدّير سنة 1993، يحمل منحوتة على خشب للقديس سمعان الخَرّاز، فقلت له نحن نحتاج هذه الصورة منحوتة على الجبل، وقد كان.

وكانت أول صورة منحوتة له، هى صورة نقل الجبل واستغرق نحتها 17 يومًا.

هذه المنحوتات تحكى بطريقة فنية قصة الدّير، مثل الفراعنة الذين كانوا يستخدمون الرسومات على الجدران لتحكى حياتهم وقصص بطولاتهم.

وقال "مجدى ونّى" مترجم الدّير: كنيسة مار مرقس بالدّير أنشئت سنة 1993، ويوجد داخلها منحوتات تحكى قصة نقل الجبل، وقصة شمشون الجبار ودليلة، وقصة يوسف الصدّيق، والغرض من هذه المنحوتات تعليم الشباب الطهارة، وعفة النفس، وماذا حدث مع يوسف الصدّيق، والذى حدث أيضًا مع شمشون.

وكانت الكنيسة عبارة عن مَغارة صغيرة، ولتوسعتها كان لا بُدّ من استخدام الديناميت لتكسير الصخور، لكنه سيُحدث صوتًا يُزعج الناسَ بالمنطقة بأكملها، ومن هنا جاءت فكرة استخدام الديناميت فى شهر رمضان مع مدفع الإفطار، وتم ذلك طوال الشهر الفضيل.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق