السبت 4 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مرابط مصر

خبراء فى ندوة "الكتاب الذهبى": كل الخيول العربية الأصيلة فى المرابط العالمية دماؤها من سلالات مصرية

حضر الندوة: أيمن فتحى رئيس مجلس إدارة روزاليوسف - هبة صادق المدير العام      



أعدها للنشر: ياسر شوقى والسيد على

   تصوير: سماح زيدان ومحمد الوكيل

 

عظيمة هى مصر، فى كل جنباتها الخير، حباها الله بالنعم، وكما كانت دائمًا حصنًا للعروبة، وللأشقاء، كانت أيضًا حضنًا للخيل العربى الأصيل فى سنوات عانت فيها الجزيرة العربية من ضيق ذات اليد، فكان لذلك آثار سلبية على الخيل الذى وُجد فى مصر منذ القرن الثامن عشر مَن يكرمه ويدفع  فيه الغالى والنفيس؛ لتصبح مصر اليوم صاحبة "محطة الزهراء" الأشهَر عالميّا، نواة للمشروع العالمى "مرابط مصر"، كما كانت نواة للعديد من المرابط الخاصة فى مصر التى أسهمت فى الحفاظ على تلك الثروة القومية.

بالأمس القريب، وتحديدًا فى الثالث عشر من مارس الماضى، أعلن المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية السفير بسام راضى، عن مناقشة الرئيس السيسى مخطط المشروع العالمى "مرابط مصر"، الذى يستهدف استعادة الدولة الإرث المصرى العريق فى تربية وإنتاج الخيول العربية المصرية الأصيلة وإحياء أنشطتها المصاحبة.

 

مجلة "الكتاب الذهبى" حملت على عاتقها وضع لبنة جديدة فى حصون الوعى، من خلال استضافة نخبة من أهم مربى الخيول العربية المصرية الأصيلة، والمساهمين فى الحفاظ على ثروة مصر الفريدة فى هذا القطاع المهم والحيوى للتراث المصرى العريق، بهذا العدد الخاص، وفى القلب منه ندوة «الخيل العربى المصرى.. بين الأصالة وتحديات الواقع وآفاق المستقبل".

وشهدت الندوة الأولى من نوعها، تفاعلًا من المشاركين الذين غاصوا فى عمق قضايا تلك الصناعة، بما لديهم من خبرة سنوات، متجوّلين فى جنباتها، الإنتاجية، والوقائية والعلاجية، وفرصها الاستثمارية، واحتياجات تعظيم القدرات التنافسية.

المشاركون أكدّوا على امتلاك مصر ثروة حقيقية لا تتوافر للكثير من دول العالم المهتمة بالخيول العربية الأصيلة، وذَكر د. خالد بن لادن، مالك مزرعة رباب، مقولة الدكتور سيد مرعى، وزير الزراعة الأسبق: "إن صناعة الخيول العربية المصرية الأصيلة، هرم رابع، بما لها من قيمة نوعية لا تتوافر لغيرنا من الدول"، مضيفًا إن تطوير هذه الصناعة وتذليل عقباتها، أمرٌ بالغ الأهمية.

وأجمع المشاركون على أن كل المرابط العالمية فى الدول الغربية، استعانت بدماء الخيول العربية المصرية، ونجحت بالعلم فى تطوير خطوط إنتاجها لتحصل على أبطال من أبناء وأحفاد سلالاتنا.

وأعرب المشاركون عن ضرورة تدخّل الدولة لتذليل عقبات تلك الصناعة؛ خصوصًا التى تواجه مرابط القطاع الخاص، وفى القلب منها حل أزمة وقف التصدير، الناجمة عن خطأ إدارى حدث فى يونيو عام 2010، فأثر سلبًا على المربين واقتصاديات إنتاجهم، وكذا أزمة ندرة التحصينات وبعض أنواع الدواء، وأهمية إعداد كوادر طبية وكفاءات مهنية، مع تطوير "محطة الزهراء"، الكنز الذى يقدره مَن يعلم قيمته فقط.

 

 

 

فى بداية الندوة رحّب الكاتب الصحفى أيمن عبدالمجيد، رئيس تحرير "الكتاب الذهبى"، رئيس تحرير "بوابة روزاليوسف"، بضيوف "صالون الكتاب الذهبى"، مؤكدًا على عمق مصر الحضارى، وتاريخ الخيل فى مصر، منذ عصر الدولة الفرعونية، سجلته فى الكتب المقدسة الإسلامية والمسيحية واليهودية، لافتًا إلى الحديث النبوى الشريف: "الخيل معقود فى نواصيها الخير"، موضحًا أن مصر تمتلك ثروة هائلة من الخيول العربية المصرية الأصيلة، التى لا تلقى الاهتمام اللائق من التغطية الإعلامية، ولهذا تأخذ "الكتاب الذهبى" على عاتقها فى هذا العدد الخاص محاولة سرد تاريخها  وأهميتها الاقتصادية والرياضية والسياحية وأيضًا الثقافية للأجيال الحالية والقادمة، مع الأخذ فى الاعتبار التحديات التى تواجه تلك الصناعة المهمة، وآفاق المستقبل، وما له علاقة من الصناعات المكملة والمرتبطة، التى تفتح أبوابًا جديدة ومتجددة لسوق العمل.

رحّب رئيس التحرير بالحضور الكريم، الدكتور خالد بن لادن، أحد أهم المساهمين فى الحفاظ على ثروة مصر من الخيول العربية الأصيلة، والدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، والدكتور محمد حماد، مدير مزرعة البادية، خبير جراحات الخيول، ونشأت حجازى، الأمين العام لجمعية مربى الخيول العربية، وأحمد هاشم، مدير شركة صهوة للاستشارات ودراسات الجدوَى فى صناعة الخيول، والدكتورة نورا فوزى، مدير مزرعة الأمين.

ورحّب أيمن فتحى، رئيس مجلس إدارة روزاليوسف بضيوف الندوة، لافتًا إلى سعادته البالغة بتشريف كوكبة ذات خبرة فى مجال صناعة الخيول لمؤسّسة روزاليوسف، التى حملت على عاتقها منذ تأسيسها عام 1925 رسالة التنوير والوعى، والتصدّى لقضايا الوطن والأمّة العربية بموضوعية وعمق .

وقال: تواصل "روزاليوسف" اليوم رسالتها من خلال مجلة "الكتاب الذهبى" وعددها الخاص بالخيول العربية الأصيلة، بهدف دعم تلك الصناعة فى وقت تولى فيه الدولة اهتمامًا بالغًا للارتقاء بها، وتعظيم قدرتها، مشيدًا  بدور الحضور  فى الحفاظ على الخيل التى ذكرها الله فى كتابه الكريم، قبل أن يترك إدارة الندوة لرئيس التحرير.

 

الكتاب الذهبى: متى بدأ اهتمام د. خالد بالخيل؟

- د. خالد عوض بن لادن: اهتمامى بالخيل بدأ منذ أن كانت عيديتى ثلاثة قروش، فقد كنت أمتطى وأنا طفل صغير صهوة جوادى الخشبى، وفى سن الطفولة المتأخرة كانت تأتى إلى شارعنا فى العيد فأركبها وكنت أنفق كامل "العيدية" على ذلك،  ثم أعود لجدّى وجدّتى لآخذ نقودًا أخرى حتى أستمر فى ركوبها، وفى مرحلة الشباب التحقت بنادى الفروسية وبدأت أتعلم قفز الحواجز، ثم انتقلت إلى منطقة الهرم وأنشأت مزرعة رباب عام 1982، وأسسنا منذ 35 عامًا "جمعية مربى الخيول العربية المصرية وكان على رأسها سيد بك مرعى رئيس مجلس الشعب آنذاك.

وأنا آخر من تبقى من مؤسّسى هذه الجمعية، وسيد بك مرعى، وهو مَن أطلق لقب "الهرم الرابع" على الحصان العربى المصرى، وتمكنت الجمعية من تنظيم وتحقيق الانتصارات فى العديد من البطولات على أرض مصر.

كانت بطولات الخيل العربى تقام خارج مصر، ومن خلال الجمعية تأسّس كيان خاص بالحصان العربى المصرى، ومع إصرارنا تم تخصيص مسابقة خاصة بالخيل العربى المصرى، دون غيره، وهى مسجلة فى المنظمة العالمية للجواد العربى، التى وافقت لما يتميز به الخيل العربى المصرى عن الخيول العربية الأخرى بسمات لا تتوافر لغيره فى مرابط الخيل العربى بالعالم وسجلت الخيل العربى المصرى فى سجلات للسباقات العالمية وموجودة حتى الآن.

 الكتاب الذهبى: ما هى تلك المميزات التى ينفرد بها الخيل العربى المصرى مقارنة بالخيول العربية الأخرى؟ 

- د. خالد بن لادن: دم الخيل العربى المصرى موجودٌ فى جميع السلالات العربية الموجودة فى جميع أنحاء العالم، وهو يُعد العمود الفقرى لأصالة الدم، وذلك لأنه جاء من الصحراء إلى الاسطبلات المصرية مباشرة، وتم شراء أجمل وأنقى دماء الخيول العربية من الجزيرة العربية فى عهد  الخديو عباس.. فى هذا العصر تم جمع كل الخيول التى كانت موجودة فى اسطبلات الملوك والأمراء لإدخالها محطة الزهراء، وهذا شىء متميز ولم يحدث فى أى دولة أخرى فى العالم، وهو ما يعنى أن محطة الزهراء تضم أغلب أرسان الخيل العربية الأصيلة، التى أتت إلى مصر بسبب قلة الموارد المائية والأعلاف والعلاج بالجزيرة العربية فى ذلك الوقت، ومع الأزمات الاقتصادية كانت تُنفَق الخيول الأضعف ويبقى الأقوى الأقدر على التحمل، ومصر بثرائها أنقذت الخيول العربية وحافظت عليها، حتى وصلت إلى محطة الزهراء كريمة كريمة الخيل لتصل لما هى عليه اليوم.

 

 

 

 الكتاب الذهبى: ما هى التحديات التى تواجه صناعة الخيل فى مصر حاليًا؟ 

- د. خالد بن لادن: نريد تخفيض ضريبة تصدير الحصان العربى المصرى؛ لتخفيف العبء عن المربى، وكذلك من الأمور المهمة العمل على إلغاء الحظر الأوروبى على تصدير الخيل، وهذه مشكلة منذ يونيو 2010 فتشجيع الدولة لمرابط الخيول يخدم فرص تنميتها، ويسهم فى زيادة فرص العمل فى هذا القطاع للأطباء البيطريين، والعمالة، وتشجيع التصدير يعود بالربح على المربين لما يقرب من 1400 مزرعة، ويوفر لمصر عملة صعبة.

 الكتاب الذهبى: فيما يتعلق بالتشجيع ودعم الصناعة كيف ترى مشروع "مرابط مصر"، هل ترى أنه سيكون إضافة للصناعة؟ 

- د. خالد بن لادن: المشروع جيد جدّا كمعمار، وبنية أساسية، فعندما يُنشَأ مشروع بهذا الحجم، سيشجع استثمارات كثيرة على التواجد بها بتلك المنطقة الجديدة، وسيحقق أرباحًا  كبيرة للدولة؛ لأنها ستخلق قيمة للأراضى التى تباع للمستثمرين، لكن ما الذى يشجعنى كمربى أن أترك مزرعتى الحالية لأقوم بشراء أرض بعدة ملايين فى منطقة جديدة، ثم أنفق ملايين أخرى فى الإنشاءات، لماذا أفعل هذا؟ ولذلك أقترح أن تقوم الدولة بمنح الأراضى للمستثمرين مجانًا كحافز، ويتحمل المستثمر قيمة الإنشاءات بقروض ميسرة، ومكسب الدولة سيكون من حركة التعمير والاستثمارات التى ستنشأ حول المشروع، مزارع الخيول هى النواة، وإلى جوارها ستنشأ استثمارات ذات صلة من عمران وغيره من المشروعات السياحية والاستثمارية.  

 

الكتاب الذهبى: د.خالد سليم، هناك عدد من مربى الخيول قدراتهم المالية متوسطة، ودائمًا ما يشكون من عدم توافر أطباء بيطريين لديهم الخبرة الكافية، هل العدد الحالى للأطباء البيطريين كافٍ لتغطية جميع القطاعات، وهل لدينا أقسام متخصصة فى الخيول فى كليات الطب البيطرى؟

- د.خالد سليم: فى البداية أتوجّه بالشكر لمؤسّسة روزاليوسف على دعوتى لحضور الندوة، وعلى اختيار مجلة "الكتاب الذهبى" لهذا  الموضوع؛ خصوصًا مع تبنّى الدولة منذ أكثر من عامَين تقريبًا عدة مَحاور للاهتمام بالثروة الحيوانية بصفة عامة، وما أقرّه الرئيس عبدالفتاح السيسى، فيما يتعلق بمشروع "مرابط مصر" بصفة خاصة، بهدف إعادة الريادة لمصر كما كانت دومًا فى مجال الخيول العربية الأصيلة، التى كما ذكر د. خالد بن لادن، صُنفت واستُحدثت لها مسابقة خاصة على مستوى العالم، وهذا شىء يدعو للفخر .

يوجد نحو 19 كلية طب بيطرى فى مصر، يتخرج فيها الطبيب البيطرى ممارسًا عامّا لكل التخصصات، وخلال سنوات الدراسة هناك جزء نظرى وآخر عملى يدرس فيها مواد مختلفة، منها الأمراض المعدية، والتوليد، والجراحة، والباطنة، لكن حتى هذه اللحظة لا توجد مادة كاملة خاصة بالفصيلة الخيلية، ولكن هناك برامج تتم دراستها فى معظم كليات الطب البيطرى فى مصر، ومعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات، ومتاح للطالب التحضير فى تخصص محدد.

وعدد الأطباء المتخصصين فى الخيول قد لا يكون كبيرًا بما يتناسب مع ما تطمح وتصبو إليه الدولة والنقابة ومُحبّو الخيول، لكنه سينال اهتمامًا كبيرًا وستتاح فرصة لتخريج عدد أكثر من المتخصصين المؤهلين، ولدينا حاليًا أطباء على مستوى عالٍ جدّا من الكفاءة فى هذا التخصص فى كل أنحاء مصر، وأطمح كنقابة بأن يتضاعف لتنمية هذه الصناعة؛ لأن الطب البيطرى طب وقائى قبل أن يكون علاجيّا، ووظيفته الأولى منع وقوع المرض والحفاظ على الحيوان بكل أنواعه .

 

الكتاب الذهبى: هل هناك تعاون بين النقابة وهيئات حكومية مثل "محطة الزهراء" أو مزارع خاصة لتنظيم دورات تدريبية عملية لخَلق قيمة مضافة لمَن يرغب من الأطباء فى اكتساب هذه الخبرة؟

- د. خالد سليم: هذا السؤال مهم جدّا.. محطة الزهراء مزرعة كبيرة ومتخصصة وقد تكون الأولى فى الشرق الأوسط وإفريقيا التى تحوى الحصان العربى المصرى الأصيل، وهى تتبع وزارة الزراعة وبها متخصصون على مستوى عالٍ من الكفاءة للحفاظ على هذه الفصيلة بكل أنواعها، وهناك تعاون قوى بين النقابة العامة ووزارة الزراعة ممثلة فى الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لعمل برامج تدريبية، وفى النقابة العامة مركز علمى للتدريب يقوم على إعداد برامج تدريبية فى جميع التخصصات المهمة بالطب البيطرى بصفة عامة، ومنها الفصيلة الخيلية، وهناك بروتوكولات تعاون بين النقابة وجميع كليات الطب البيطرى وجميع المعاهد البحثية التابعة لوزارة الزراعة؛ لإعداد برامج تدريبية متكاملة، ومنذ أن أقَرّ الرئيسُ عبدالفتاح السيسى مشروع "مرابط مصر"، وهم يعملون على استحداث برنامج متكامل لرعاية الخيول، ويتم تدريب الأطباء البيطريين عقب التخرّج عليه لخَلق كوادر متخصصة وواعية للنهوض بهذه الصناعة، وتحقيق ما تصبو إليه مصر.

 

 

 

 

الكتاب الذهبى: هل هناك رؤية مستقبلية للتعاطى مع فرص العمل المستقبلية المرتقبة مع  نمو صناعة الخيول فى مصر؟

- د.خالد سليم: طبيعى جدّا؛ لأن من أهم  وظائف النقابة الارتقاء بالمهنة والطبيب ومستواه ومساعدته فى خَلق وإيجاد فرص عمل تضمن له حياة كريمة، ومزارع الخيول من هذه الفرص، وكما ذكر د. خالد بن لادن هناك ما نحو 1000 إلى 1300 مزرعة فى مصر، ولا أعتقد أن جميعها لديها ما يكفى من الأطباء البيطريين، وهذا يعنى أن هناك فرصَ عمل يمكن توفيرها للأطباء الراغبين فى ذلك، من خلال برامج تدريبية وتعاون، وأنا هنا أعرض على جمعية مربى الخيول العربية التعاون لخَلق كوادر مدربة للعمل فى هذا المجال المهم .

 الكتاب الذهبى: نحيى روح الدكتور سيد مرعى، والدكتور نصر مرعى مؤسّس البادية أول مربط خاص بسجلات محطة الزهراء، لما له من دور بارز فى الحفاظ على صناعة الخيول، والسؤال هنا إلى الدكتور محمد حماد، مدير البادية.. هل من السهل على الطبيب البيطرى أن يكتسب خبرة وقيمة مضافة تؤهله للعمل فى صناعة الخيل بعمل برامج تدريبية فقط، أمْ أن الأمر يحتاج دراسة علمية متخصصة؟

- د.محمد حماد: هذا سؤال يصعب الإجابة عنه، ولا بُدّ أن ندرك أن كلية الطب البيطرى كانت خارج القاهرة، وعلى احتكاك مباشر بمجتمع الريف، ويحضر الطلاب الكشف العملى على الحالات، لكنها حاليًا فى قلب المدينة، وفى القاهرة، ولم تعد تأتى حالات للتدريب العملى، ولذلك؛ فإن الطالب فى آخر عامَين قبل التخرّج على سبيل المثال يمكن أن يشاهد حالة أو اثنتين، وبالتالى فهو لم يكتسب خبرة عملية حقيقية أثناء الدراسة .

- د.خالد سليم نقيب البيطريين: كليات الطب البيطرى سيكون بها سَنة امتياز يتدرب فيها الطالب على  العملى لمدة سَنة فى التخصص، لكن عدد خريجى الطب البيطرى قليل، وهناك من يحب الخيل ويضطر أن يبدأ التخصص من الصفر بعد التخرج، ولكن لا بُدّ أن يتعلم الطبيبُ البيطرى كل شىء يخص التعامل المباشر مع الحيوان وطريقة الكشف عليه وكيفية حماية نفسه من الحيوان قبل ذلك، وأشير إلى أنه يمكن حصر عدد الأطباء البيطريين المحترفين المتخصصين الذين يعملون فى صناعة الخيل على أصابع اليد؛ لأنها سوق صعبة إلى جانب نقص الخبرة فى هذا المجال .

- د.محمد حماد: صناعة الخيول تعانى أيضًا من نقص فى الأدوية والإمكانيات والأجهزة، وكذلك برامج  التحصينات، ونضطر فى بعض الأحيان لجلب التحصينات بمجهودات فردية من خارج مصر، ولذلك لا بُدّ أن يتم توفيرها، وعلى الدولة إجبار المَزارع بأن يكون لديها دفتر تحصينات عليه رقابة لضمان الوقاية؛ لحماية تلك الثروة، وكذلك حماية المُرَبِّى الملتزم.

 

 الكتاب الذهبى: نقابة البيطريين كانت قد اتخذت قرارًا بأن كل مزرعة مسجلة لا بُدّ أن يكون لديها طبيب بيطرى مُعَيّن لضمان ذلك، هل لهذا القرار أثر واقعى؟

- د. محمد حماد: كل مزرعة لديها طبيب بيطرى يشرف عليها ضمن عدد من المزارع، وأصحاب المَزارع يستعينون بالأطباء البيطريين الكفاءات .

- د. نورا فوزى: "محطة الزهراء" بها إدارة المَزارع الخارجية لكنها غير مُفَعّلة إلى الآن، ودورها تنظيم إشراف أطباء محطة الزهراء على جميع المَزارع الخارجية، ومعرفة احتياجاتها من التحصينات، وكل ما يخص تلك المَزارع فيما يخص الشق الطبى، لكنها إدارة موجودة اسمًا، وغير مُفعلة بشكل حقيقى.

 الكتاب الذهبى: هل يتحمل مسئولية عدم التفعيل أصحاب المَزارع الذين لم يذهبوا لسداد رسوم الإشراف؟

- د. نورا فوزى: أعتقد أن الموضوع إدارى فقط، وكان هناك مشروع للتفعيل إلكترونيّا عن طريق تطبيق على الهاتف المحمول؛ للمتابعة، وطلب الطبيب والتواصل إلكترونيّا، لكن توقف.

 الكتاب الذهبى: هل يتم التعامل إلكترونيّا عند تسجيل الخيول بمحطة الزهراء؟

- د. نورا فوزى: كان المفروض أن يتم تفعيله؛ خصوصًا فى تحليل "DNA" لمعرفة اليوم الذى سيذهب فيه المربى، وموعد المأمورية، وسداد الرسوم أيضًا.

- د. خالد سليم: لى مداخلة تتعلق بالأدوية والتحصينات التى أرى أنها بالفعل غير موجودة بالقدر الكافى، وأرى أنه يمكن السعى من خلال الجمعية ووزارة الزراعة لتأسيس شركات متخصصة فى هذا المجال، وأيضًا ضخ مساهمات كبيرة لإنشاء مصنع ينتج ما يكفى ويزيد من التحصينات .

- د. خالد بن لادن يُعَقب: مررت بتجارب نفوق خيل بسبب عدم توافر أدوية أو تأخر الإفراج عنها فى الجمارك، وعرضت على "محطة الزهراء" بأن أقوم كل فترة باستيراد 10 جرعات تأخذ 5 منها و5 للمربين، على أن تتم إجراءات الاستيراد عن طريقها لكن لم نصل لحل.  

- د. خالد سليم: يمكن التفاوض أو الاتفاق لحل هذه النقطة لأنه لا بُدّ من الحفاظ على هذه السلالات النقية، وبصفتى نقيبًا للأطباء البيطريين ورئيس اتحاد البيطريين العرب، أوَدّ أن ألفت إلى وجود لائحة موحدة جديدة لكليات الطب البيطرى، ومن ضمن بنودها إضافة سَنة الامتياز التى تحدثت عنها سابقًا، ولن يحصل الطالبُ على الشهادة إلا بعد انتهاء سَنة الامتياز وسيتم تطبيق ذلك بداية من العام المقبل 2021، وهذا سيعطى مساحة لتدريب الأطباء على كل التخصصات، وأثناء السَّنة سيعرف الطبيبُ فى أى قطاع سيجد نفسه، وفى أى تخصص، وأعرض على جمعية مربى الخيول مبادرة تعاون تسمح بموجبها لمجموعات من الطلبة الراغبين ومن يتم انتقاؤهم للتدريب فى المَزارع الخاصة .

د. محمد حماد: الجمعية بها عيادة وتقوم بتدريب الأطباء بالفعل.

 الكتاب الذهبى: د.نورا، أين دوركم فى تدريب شباب الأطباء؟ 

- د. نورا فوزى: لدينا عددٌ لا بأس به من الخيول، وأقوم بإعطاء كورسات للأطباء البيطريين، وأقترح أن تتبرع كل مزرعة بفرسة من فائض الإنتاج كى يتعلم فيها الأطباء البيطريون .

وليدة اللحظة.. اقترح الكاتب الصحفى أيمن عبدالمجيد، من خلال هذا النقاش، طرح مبادرة لتنظيم دورات تدريبية لشباب الأطباء بمركز روزاليوسف للتدريب، بالتعاون مع نقابة الأطباء البيطريين وجمعية مربى الخيل العربى، يحاضر فيها خبرات عملية، فيما يكون الشق العملى فى إحدى المَزارع، وهو ما رَحّبَ به المشاركون.

 الكتاب الذهبى: هل هناك إلزام بتعيين طبيب بيطرى ضمن شروط الترخيص للمرابط الخاصة؟

- د.خالد سليم: هناك قرارٌ وزارىٌّ صَدر من وزير الزراعة فى مارس 2020 بأن يكون لكل مَزارع الإنتاج الحيوانى بأنواعها عَقد للإشراف البيطرى عليها، طبعًا الاتجاه الأكبر من جانب الأطباء هو لمَزارع التسمين، مثل الدواجن على سبيل المثال، وتأتى الخيول رُغم أهميتها فى المرتبة الرابعة للأسف، وهذا لأن جزءًا كبيرًا من الأطباء غير مدربين التدريب الكافى للتعامل مع الخيول، لكن سيكون هناك برامج تدريبية تلزم الطبيب البيطرى باجتيازها قبل الالتحاق بالعمل، كى نرفع مستواه العلمى، وحتى يكون مشرفًا للمهنة ومحافظًا على الثروة الحيوانية فى مصر .

 الكتاب الذهبى: د. خالد، كم نسبة الدواء المحلى المستخدَم فى الخيول مقارنة بالمستورَد، وأيضًا نسبة الاعتماد على الأدوية البشرية فى علاج الخيول، وذلك من خلال خبرتك فى المهنة؟

- د. خالد بن لادن: أوَدّ أن أشير أولًا إلى أن كلية الصيدلة تلزم الطالبَ بأن يحصل على عدد ساعات تدريب بالصيدليات قبل التخرّج، وهذا يمكن أن يحدث بكليات الطب البيطرى، وذلك بتخصيص خيل للتدريب الإلزامى، وأن ينال المتدربُ من البيطرى مدير المَزرعة ما يفيد بأنه تدرّب عدد ساعات مُعَينة يمكن الاتفاق عليها فى مَزارع الخيل، كشرط للحصول على الشهادة.

أمّا بالنسبة لموضوع الأدوية؛ فالمَزارع تلجأ بالفعل للكثير من الأدوية البشرية، ونلجأ فى أحيان كثيرة للاستيراد.

الكتاب الذهبى: د.محمد، لماذا تستخدمون أدوية بشرية؟ 

- د.محمد حماد: نلجأ للأدوية البشرية، فى بعض الأحيان لعدم توافر البيطرى، فنلجأ إلى الدواء البشرى الذى به نفس المادة الفعالة، وقد تكون أقوى من الأدوية البيطرية غير  المتوافرة، ولكى نستوردها ثم نسجلها نستهلك وقتًا طويلًا قد يصل إلى 3 سنوات، ولذلك يتم استبدالها بالبشرى، وشركات الأدوية لا توفر أدوية للخيل لهذا السبب تحديدًا.

 

الكتاب الذهبى: د.خالد، ما هى إجراءات تسجيل الدواء البيطرى، وهل طالب الطب البيطرى مُلزم بتدريب عملى سابق على التخرّج؟

- د.خالد سليم: تسجيل الدواء بصفة عامة كان يتم حتى يناير الماضى فى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، التابعة لوزارة الصحة، والآن يتم تسجيل الدواء ومستحضرات التجميل بصفة عامة بالهيئة العليا للدواء، التى تم إنشاؤها لتيسير الإجراءات واختصار زمن التسجيل، الذى كانت إجراءاته طويلة بصفة عامة، وأطالب بأن يكون هناك قطاع بالهيئة لتسجيل الأدوية البيطرية، يمثله أطباء بيطريون لتسهيل الإجراءات.

وفيما يخص فترات التدريب بمَزارع الخيول فهو أمرٌ موجودٌ ومعتمدٌ فى الطب البيطرى، ولكن من الممكن ألا يكون هناك التزام بساعات التدريب من قِبَل الطالب.

 الكتاب الذهبى: السؤال للأستاذ نشأت حجازى، أمين عام جمعية مربى الخيول العربية، ما دور الجمعية فى مواجهة التحديات التى تواجه الصناعة، وما هو موقع مصر فيما يخص رياضة الفروسية على المستوى الإقليمى والعالمى؟

- نشأت حجازى: فى البداية هناك بعض الأمور التى ناقشها الحضور وأوَدّ التطرّق إليها.. علينا أن نتفق أن أى صاحب مَزرعة خيل عربى هو أحرص شخص على مصلحته، ولهذا؛ فإن مسألة الإجبار على تعيين بيطرى أو تفعيل الإشراف البيطرى ليست ذات جدوَى؛ لأن العناية بالخيول تتم بالفعل على أعلى مستوى من جانب أصحابها. وهناك مشكلة أشار إليها د. خالد تتعلق بوقف الاتحاد الأوروبى استيراد الخيول من مصر، والبداية كانت من خلال لجنة من الاتحاد الأوروبى حضرت إلى مصر فى يونيو 2010 لمراجعة السّياسة المتبعة فى المَحاجر البيطرية، وطريقة دخول وخروج الخيل، وللأسف خرجت بنتائج سلبية، ناتجة عن خطأ إدارى، تَمَثل فى استقبال شخصيات غير مؤهلة للجنة، وتم اصطحابها لأماكن عشوائية، فخرجت اللجنة بصورة سلبية، عكس حقيقة الوضع فى مصر، وانتهت المفوضية الأوروبية إلى تقرير بالمنع التام لاستيراد الخيول من مصر، وتم نشر هذا الكلام فى كل دول الاتحاد واتخذت الدول العربية الإجراءَ نفسَه خوفًا على خيولها، وأصبحت خيول مصر حبيسة بسبب سوء إدارة وليس تفشى وبائى، فالحالة الصحية والوبائية للخيول فى مصر ممتازة، وكان من ضمن ما دوّنته اللجنة فى تقريرها عدم وضوح الحالة الوبائية لمصر.

وسبب كل هذا أن اللجنة المُشَكلة من وزارة الزراعة وإدارة الخدمات البيطرية لاستقبال لجنة الاتحاد الأوروبى، كانت بلا خبرة ولا إتقان جيد للغة، فأخطأت لدرجة حتى إنها اصطحبت أعضاء اللجنة الأوروبية لزيارة أماكن سيئة للغاية ولا تمُتّ لصناعة الخيول بصلة، مثل سوق الحمير فى إمبابة، ونزلة السمان فى الهرم، وفى زيارة للمعامل المركزية تعرّف الأوروبيون على مشكلات دقيقة، لدرجة أنهم أوصوا بزيادة رواتب الأطباء البيطريين، ومن هذا التاريخ ونحن نحاول مع الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة لحل هذه الأزمة التى للأسف لم تكن سوى خطأ إدارى فادح كلف الدولة 10 سنوات من المعاناة فى صناعة الخيول، ورُغم أن الاتحاد الأوروبى منح مصر وقتها فى توصياته 25 يومًا لترد على ما ورد فى تقرير اللجنة؛ فإن الإهمال الإدارى وقتها أدى لتفويت آخر فرصة ولم يتم إرسال رد، وانتهى الأمر بحظر الاستيراد نهائيّا، وفى عام 2016 نجحت الدولة فى إحداث فتح جزئى للتصدير، وفى 2017 نجحت فى إيجاد حل.

وبعد فترة استضفنا كمربين بالتعاون مع وزارة الزراعة لجنة من دولة الإمارات، زارت جامعة القاهرة ومعهد إنتاج الأمصال واللقاحات بالعباسية، وبعض المَزارع الخاصة التى على أعلى مستوى، وكانت توجد مشكلة فى الفاكسين، ومصر ليس لديها فاكسين معتمد، وصاحب المزرعة يجتهد للحفاظ على الخيول سواء بإحضار الفاكسين من الخارج، أو بالبحث عنه بدأب فى السوق المحلية، وبعد فترة تم اعتماد 2 فاكسين .

وهناك مشكلة أخرى وهى منع المربين من تصدير الأكواين (الهرمون المستخرَج من الخيول لدعم الحَمْل عند الإناث). وأشير إلى أن جمعية مربى الخيول العربية وقّعت بروتوكولًا مع كلية الطب البيطرى جامعة القاهرة لتدريب الأطباء البيطريين عمليّا، بالتوافق مع أصحاب المَزارع.

 الكتاب الذهبى: هل نحن فى حاجة إلى مدارس مهنية لإعداد "السُّياس"؟

- نشأت حجازى: رأيت تجربة فى دولة المجر، وهى رائدة فى صناعة الخيل، مدرسة ثانوية متخصصة فى الخيول، مدة الدراسة بها 3 سنوات، وبها جزء نظرى وآخر عملى، وتقوم بتخريج متخصصين فى الخيول، ويمكن أن يعمل الخريج "سايس" أو "مربى" أو "مدرب"، ويكون مؤهلًا ليدرس الطب البيطرى عن طريق الالتحاق بالكلية من خلال هذه المدرسة، والخريج يمتلك جميع المعلومات والإمكانيات التى تساعده فى التعامل مع الحصان، وهذه تجربة رأيتها صدفة فى مزرعة بالمجر، وتمكنت من الإطلاع على المناهج، ومطلوب جدّا تطبيق هذه التجربة فى مصر؛ خصوصًا أن العامل المصرى عامل شاطر، وصناعة الخيل فى مصر مُصدرة للعمالة بكثرة لدول الخليج.  

- د. محمد حماد: سوق العمالة فى صناعة الخيول كبيرة جدّا، وفى الخليج سنجد أن العمالة الهندية والباكستانية مسيطرة على نسبة كبيرة من السوق، وإذا تم إنشاء مدرسة لتدريب كوادر مدربة ولديها شهادة وخبرة، نستطيع فتح باب عمل واسع لأعداد كبيرة من العمالة.

 

 

 

 الكتاب الذهبى: نستطيع بحسب السياق الحالى لمَجرَى المناقشات تسجيل توصية بضرورة إنشاء مدارس فنية لإعداد "السُّياس" والمربين كشق تكميلى للصناعة، والسؤال للأستاذ أحمد هاشم، ماذا تقول للشباب: هل يمكن أن يدخلوا مجال الاستثمار فى "مرابط الخيل"، وما هى الإمكانيات اللازمة لهم كبداية؟

- أحمد هاشم: هناك أشخاصٌ دخلوا مجال صناعة الخيل وخرجوا أو دخلوا المجال وتعثروا وبالتالى يروّجون عن الاستثمار فى الخيل على أنه استثمار سيئ، ويتحدثون عنه بطريقة سيئة جدّا، لكنهم فى الحقيقة دخلوا المجال بطريقة خاطئة، سواء عن طريق شخص قام بالتحايل عليهم لجنى أرباح من ورائهم، أو عن طريق شخص لا يفهم فى المجال من الأساس.

فى هذا الاستثمار إذا تابع المستثمر الصغير الخيل جيدًا؛ فإنه من الممكن أن يصلح أخطاءه فى غضون 5 سنوات، وتربية الخيول مثلها مثل أى مشروع إنتاج حيوانى، لا توضع فيها كل أموالك، ولكنْ جزء منها، ولا بُدّ أن تكون مُحبّا للخيل، والجودة مطلوبة وليس الكم.

 الكتاب الذهبى: ما هو رأس المال المطلوب كبداية معقولة؟

- أحمد هاشم: على حسب المُرَبِّى وإمكاناته المادية، لكن فى الواقع أى مستثمر فى كائنات بها روح يفضل أن يستثمر جزءًا من مدخراته وليس كل رأس ماله، وبعض المقبلين على الاستثمار فى الخيول ننصحهم بأن تكون البداية فرَسة واحدة أو ثلاثًا إذا كانت إمكاناتهم محدودة، ويمكنه التوسع بعد امتلاك الخبرة، ومثل هؤلاء يحتاجون الدعم الحكومى، كما أدعو للتوسع فى تنظيم المسابقات المحلية؛ لأن المنافسة فى مسابقات الجَمال على سبيل المثال وتحقيق مراكز يضاعف قيمة الخيل الفائز، كما أدعو كذلك لتوفير الأرض مجانًا للمرابط كما يحدث فى بعض الدول العربية لتشجيع الاستثمار.

 الكتاب الذهبى: مصر كان لها تجارب كثيرة فشلت فيما يخص منح الأراضى بالمجان، ولهذا تتجه الدولة حاليًا لإقامة مشروعات متكاملة، وعلى سبيل المثال مزارع الثروة الحيوانية، تقوم بإنشاء المَزارع والمجازر، وكما تشير بعض المعلومات فإن مشروع "مرابط مصر" مشروع عملاق به شق لتنمية الداخل، وشق لفتح الباب أمام الاستثمارات الخارجية، وسيقام به فنادق ومستشفيات وأنشطة متكاملة لرياضة الفروسية.. والسؤال هنا للأستاذ نشأت: ما الأنسب فى خطوات إحياء تراث الخيل فى مصر؟ 

- نشأت حجازى: يفضل الاحتفاظ بالمَقر التاريخى لمحطة الزهراء، دون أن يؤثر ذلك على المشروع، فعمرها أقدم من عمر دول، وكان بها الحصان "نظير" الذى يُعتبر "أبو الطلايق" والخيل العربى بكل أنواعها وليس فى مصر فقط، وقلما نجد حصانًا فى العالم ليس به دم "نظير"، وكان له ابن "مرافق" تم تصديره إلى الولايات المتحدة فى الستينيات، وعندما مات قام صاحب المزرعة بعمل مقبرة له داخلها ثم أغلقها ولم تدخلها خيول بعد "مرافق".

ولايزال الهيكل العظمى لـ "نظير" موجودًا حتى الآن بمحطة الزهراء، وقد يقام له فى متحف فى المستقبل .

وأشير هنا إلى رشمة "نظير"، والرشمة هى "الرُّباط" الذى يحيط برأس الحصان من خلف أذنيه نزولًا إلى الوجنتين ثم يلتف حول أعلى الفم، حصل عليها أمريكى منذ فترة طويلة من الزمن، ومنذ 3 سنوات تم بيعها فى مزاد بمبلغ تجاوز 125 ألف دولار، لمجرد أنها رشمة "نظير"، وهى حاليًا بإحدى الدول العربية داخل فاترينة زجاجية للعرض على محبى الخيول.

ولهذا أطالب بإحياء تراث الخيول العربية المصرية، مثل ما يحدث بمشروع تطوير القاهرة الخديوية وإعادة ترميم المبانى ذات الطابع المعمارى الفريد وإعادتها لأصلها .

مصر فى الأربعينيات أتت بأفضل مربى الخيل فى العالم ليدير "محطة الزهراء"، وحدث هذا لمدة 11 عامًا، وكان مجرى الجنسية، وهو من أحدَث الطفرة فى الخيول العربية المصرية، وكان أول من قام بتربية الخيل على أسُس علمية فى التاريخ الحديث.

وأرى أن مشروع "مرابط مصر" جيد، وإن كانت المعلومات التفصيلية الخاصة به غير معلنة بشكل كامل.

 الكتاب الذهبى: السؤال للدكتورة نورا، ما المطلوب من مشروع جديد يقام لخدمة تربية الخيول؟ هل إتاحة مكان يستفيد منه المُرَبِّى فى عرض أحصنته أو استضافتها لمدة معينة قبل دخول بنية أساسية للسباقات والمزادات، وما مدَى الاستفادة من تجهيز منشآت على مستوى عالٍ لتنظيم المهرجانات والمسابقات وعروض الجَمال؟

- د.نورا: بالنسبة لمشروع المرابط فهو لم تضح معالمه بعد كما ذكر الأستاذ نشأت حجازى، لكن يمكن أن يحوى جوانب تفيد المُرَبِّى المصرى، منها نحتاج أن يكون به، مركز لتدريب الخيل، ومواكبة العصر والعلم، وعلى سبيل المثال هناك بعض المربين توصّلوا لمراكز تقوم بتجميد البويضات والسائل المنوى والأجنة للسلالات النادرة والمهمة؛ لتظل تنتج بعد نفوقها بسنوات، وحاليًا نحاول تطوير هذه النقطة ومواكبة العلم وعدم الوقوف عند حد معين، وفى هذا الشأن لا بُدّ من امتلاك مركز كبير يضم كل هذا، وكذلك، إنشاء مكان بأحدث تقنيات، لعروض الخيل بما لا يقل عن المهرجانات التى تقام فى باريس؛ لأن مصر رائدة فى صناعة الحصان العربى المصرى، ويمكن أيضًا أن يكون هناك إيواء مجهز، وكذلك إقامة فنادق مجهزة للاستضافة على أعلى مستوى .

وكذلك إنشاء مراكز بها سُيّاس مدربون على أعلى مستوى، وبناء مستشفى جديد يخدم المربين، وكذلك صيدلية يكون مصرّح لها الاستيراد من الخارج .

 الكتاب الذهبى: بالنسبة لمستوى "السُّياس" ماذا عنه، وهل المهنة مستمرة بالوراثة؟

د. نورا: نواجه مشكلة فى موضوع "السُّياس"، فهم فى غالبهم ينقصهم التعليم، ولا بُدّ من وجود رقابة على هذه المهنة، ويمكننى القول إن دور "السَّايس" الجيد فى المزرعة أهم من الدكتور البيطرى، لأنه مرافق للحصان بصفة دائمة، وينقص مصر أيضًا فكرة العارض الدولى، ولا بُدّ من تعليم العارضين لغات .

- د. خالد بن لادن: من المشكلات أيضًا أنه يسمح لى كمربى باستيراد الحصان، ولكن يمنع استيراد جيناته، عبر السائل المنوى، وكذلك ممنوع تصديرها .

- د. خالد سليم: لى تحفّظ على كلام د. نورا  فيما يخص أن "السّايس" أهم من الطبيب البيطرى، هذا ليس صحيحًا، والصحيح أن لكل إنسان فى أى منظومة دورًا مُهمّا،  "السّايس" لا يصلح أن يكون طبيبًا، والنقابة تعانى من منتحلى الصفة.

- د.نورا: أؤيد كلام د.خالد، وأنا لم أقصد أن "السُّياس" أهم من الدكتور بالمعنى الحَرفى للجملة، ولكن أقصد أن وجوده الدائم بجوار الحصان مهم، والدكتور يستمد المعلومات عن الحصان منه، وبالتالى يمكنه التشخيص الصحيح وبرنامج العلاج بدقة، وأنا شخصيّا طلب منّى تدريب شخص حاصل على الإعدادية على استخدام السونار، ورفضت ذلك تمامًا لحرصى على المهنة والأمانة العلمية.

الكتاب الذهبى: هل من الممكن أن ينجح ويستمر الاستثمار فى صناعة الخيول دون وجود جدوى اقتصادية؟

- د.نورا: الموضوع متباين، وموضوع وقف تصدير الخيل لدول عربية أثّر اقتصاديّا على المربين، وكلما زاد العدد زادت الأعباء على المربى، وهناك من يُرَبى حُبّا فى الخيل دون النظر لأى أرباح اقتصادية، وعلى العكس، فالدخلاء على الصناعة هم من يتربحون من الخيول .

 الكتاب الذهبى: د. خالد بن لادن، هل هناك تناقض بين حب الخيل والهواية، وتغطية التكاليف بإدارة علمية؟

د. خالد بن لادن: مهرجانات الخيول تغطى نفقاتها ويمنح فيها الخمسة الأوائل جوائز تحفز الجميع على المشاركة والمنافسة، وفوز الحصان يزيد من قيمته وثمنه، الفرق أنه عندما كان هناك تصدير كنا نقوم ببيع الخيل التى لم  ندخل بها المسابقات، بسعر يزيد 3 أضعاف على أسعار اليوم؛ الآن نضطر للنزول بالسعر أقل أحيانا من التكلفة لما يتطلبه من تكلفته رعاية وإشراف بيطرى؛ لأن تربية الحصان تتكلف 4 آلاف جنيه شهريّا .

صناعة الخيول ستصبح صناعة جيدة لمن لديه دراية بها، فهى تحتاج إلى وقت لكى تصل لخلاصة الخيول خلال فترة تتراوح بين 8 و 16 سنة، وأتذكر أنه كان لدى فرسة لم تنتج بطلة لمدة 13 عامًا، لكننى لم أتخل عنها رُغم النصائح الكثيرة لبيعها، كنت على يقين أنها ستنتج بطلة، وهو ما حدث بعد 13 عامًا من المحاولات وأنتجت بطلة .

 

الكتاب الذهبى: هل هناك بورصة للأسعار فى السوق المحلية؟

- د. خالد بن لادن: أسعار الخيول  متفاوتة على حسب المواصفات، وعلى سبيل المثال تم بيع حصان بطل عالم خارج مصر بسعر مليون و200 ألف يورو ، ولكن هذا سعر واحد من بين ألف حصان .

نحتاج لمساندة الدولة فى حل مشكلة التصدير؛ لأنها ستساعد كل المَزارع بمصر.. فى الفترة التى كان التصدير بها متاحًا كان المشترى يحجز المُهر قبل ولادته، والآن لدينا فائض كبير فى الإنتاج، وبالنسبة لمزرعة رباب يمكن أن تتحمّل هذه الأعباء لسنوات، لكنْ هناك مَزارع لا تستطيع، بالإضافة إلى أن هناك أيدى عاملة مرتبطة بهذه الصناعة، أقوم بمساعدة صغار المربين بإتاحة كل "الطلائق" مجانًا.

وسأنشئ مضمارًا مثل الموجود فى باريس، بل أفضل منه؛ لأن مصر تنظم ما يزيد على 7 مهرجانات سنويّا تفوق أى مكان فى أوروبا وقد أتات أكبر صالة مغطاة بالشرق الأوسط للعرض لا تقل عن ميثلاتها فى فرنسا.

 

الكتاب الذهبى: هل الحكام أجانب أمْ من مصر؟ 

- طاقم الحكام يكون من الخارج، إلى جانب بعض الحكام المصريين المشهود لهم بالنزاهة، والكفاءة.

ورأيت أن مساحة الأرض الخاصة بى تسمح باستضافة اتحاد الفروسية لعمل مسابقات فى مصر، وبالفعل حضروا وكانوا سعداء بالمكان، بالإضافة إلى أن هناك رياضة جديدة فى مصر تسمى البولو، وهى تحتاج لأرض كبيرة، ولهذا قمت بتجهيز قطعة أرض أملكها لهذا الغرض،  وعلى بداية الصيف المقبل ستكون اكتملت النجيلة، ويمكن ممارسة رياضة البولو عليها، وهى رياضة مكس تستوعب الخيل العربى وغيره .

 الكتاب الذهبى: د. خالد، كيف نجحت بولندا فى صناعة الخيول العربية؛ لتنتج فرسة عربية أصيلة يشتريها سعودى فى مزاد هذا العام بـ 1.250 مليون يورو؟ 

- د. خالد بن لادن: كان لدى بولندا مَزارع للخيول التى تجر الآلة الحربية قبل عصر البوخار، وكانت الخيول تتميز بعضلات كبيرة جدّا ولكن دمها بارد جدّا، ووجدوا أن أفضل ما يدر عليهم الربح هو إدخال دم الحصان العربى على خيولهم، وبدأوا بالفعل فى استيراد خيل عربى وإطلاقها على خيولهم كى تكون أسرع من أى جيوش أخرى، وللحفاظ على الدم العربى أنشأوا مرابط لإنتاج الخيل العربى الأصيل، وبدأ يأخذ كل ما هو جيد من كل حصان، وبالفعل بدأ يتفوق على الحصان العربى الذى ننتجه فى الوطن العربى، إلى أن ذهبنا وشاهدنا ما يقومون به وأعدنا حساباتنا، وبفضل الله تداركنا الأخطاء، وأصبحنا ننافسهم بقوة فى المنافسات الدولية.

وأتذكر واقعة تتعلق بمدرب بولندى كان يربح فى المسابقات ثم أصبح خالى عمل، هذا المدرب صنع 22 بطل عالم، ونجحت مزرعة رباب فى استقطابه رُغم راتبه الكبير، هذا الرجل ظل يدرس ورق فقط لمدة عام ونصف العام، وبعد سنتين بدأ يشارك فى وضع القرار، وبفضل الله النتيجة جيدة .

 الكتاب الذهبى: منتخب الفرسية نجح فى الذهاب إلى طوكيو بعد غياب 60 عامًا، هل هذا الإنجاز تحقق صدفة أمْ أن اتحاد الفروسية برئاسة هشام حطب، دعّم اللعبة لتحقيق هذا الإنجاز؟

- د. خالد بن لادن: هشام حطب له بصمة كبيرة فى اتحاد الفروسية، وكل ما تحقق دون أى فارس أن يخرج من مصر؛ لأن تصدير الخيل متوقف؛ وإنما هؤلاء هم الفرسان المصريون الموجودون بالخارج هم من دخلوا البطولة وحققوا هذا الإنجاز .

 

الكتاب الذهبى: كابتن نشأت باعتبارك فارسًا؛ هل رياضة الفروسية تتراجع أمْ تشهد نموّا، وهل هى مكلفة؟

- نشأت حجازى: رياضة الفروسية مكلفة مقارنة بأى رياضة أخرى، لكنْ هناك أكاديميات ونوادٍ توفر الحصان لتعليم المبتدئين، وإذا أراد المتدرب فى الاستمرار ليخوض منافسات فى بطولات، فسيدخل فى تكلفة أعلى، ومنها شراء حصان، لكن اللعبة عليها إقبال شديد وفى تزايد بشكل كبير جدّا.

- د.محمد حماد يُعَقب: التغطية الإعلامية لرياضات الخيل غائبة، ولو تم تنشيط الرياضات المرتبطة بالخيل العربى؛ فإن ذلك سيفتح مجالًا وسوقًا لبيع فائض الإنتاج، مثل ما يحدث فى دول الخليج التى تكرّس تغطية إعلامية لرياضة الخيل، وبالتالى تزيد الاستثمارات فى هذه الصناعة.

وأطالب الدولة ممثلة فى وزارة الشباب والرياضة واتحاد الفروسية؛ تنشيط سباقات القدرة والتحمل للخيل فى مصر حتى تزدهر هذه الصناعة .

 الكتاب الذهبى: الأستاذ أحمد، أشرت إلى أن لديك إضافة؟ 

- أحمد هاشم: لدَىّ بعض المقترحات، منها استكمال حل مشكلة التصدير بشكل نهائى؛ خصوصًا أن لمصر كلمة مسموعة فى المجتمع الدولى، وكذلك لا بُدّ من وجود دعم حكومى للمستثمرين فى هذا المجال فى شكل حوافز للمستثمر والمربى، أو تسهيلات بنكية ليتوافر للمربى الصغير الإمكانيات، بالإضافة إلى تنظيم بطولات حكومية؛ ليتاح للمربى الحصول على بطولات وتنشيط القطاع التأمينى الحكومى، وهذا يوفر غطاءَ أمان للمربى.

> الكاتب الصحفى أيمن عبدالمجيد: من خلال تلك النقاشات وما تقبل عليه مصر من تنمية فى هذا القطاع، نعلن أننا سنخصص إن شاء الله "سكشن"، يتناول قضايا الخيل العربى المصرى، بعمقها التاريخى والحضارى، ووقعها وآفاقها المستقبلية مدعومًا بالفيديوهات فى بوابة "روزاليوسف"؛ لتغطية أنشطة رياضة الخيل على مدار الساعة، كثمرة لهذه الندوة.

نشكر حضوركم وإثراء النقاشات.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق