الأحد 28 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تضحيات المصريين تروى رمال سيناء

تضحيات المصريين تروى رمال سيناء

بَعد 41 عامًا على استشهاد المُجَند "محمد حسن عطوة" خلال حرب 6 أكتوبر 1973م، وغيابه عن أهل قريته طوخ الأقلام، التابعة لمركز السّنبلاوين بالدقهلية عُثر على رفاته خلال عملية حفر قناة السويس الجديدة ومعه جميع متعلقاته الشخصية. كان من بينها، زمزمية المياه والمشط الخاص وواحدة من فردتَى البيادة وحافظته وبها بطاقته وكارنيه التجنيد.



هذه قصة من قصص عديدة تؤكد أن دماء المصريين رَوَتْ أراضى سيناء وقناة السويس منذ أيام الفراعنة ولاتزال ترويها فداءً للوطن ضد كل معتدٍ أو إرهابى .

 

كانت سيناء مطمَعًا على مَرّ العصور، وفى كل معركة كانت تبقى جزءًا غاليًا من جسد مصر بتضحيات رجالها المستمرة.. ولايزال الجيشُ المصرى يروى أرض سيناء بدماء أبنائه الطاهرة، ولكن هذه التضحيات لا تذهب سُدًى، فهى محل تقدير من جموع الشعب المصرى فى كل وقت.

القراءة الدقيقة لتطوّر الإرهاب فى مصر والحرب التى تُشَن ضده من الدولة والمجتمع خلال السنوات الأخيرة عمومًا، تُظهر أن ثمّة تغيرات وتحوّلات كبيرة ورئيسية بخصوص هذا الملف، تقع كلها تحت عنوان عريض وهو "تراجُع الإرهاب ودخوله مراحله النهائية"؛ حيث فشلت التنظيمات الإرهابية فى خَلق حالة من الخوف والهلع والاضطراب المجتمعى بين المصريين.. بل خَلقت الأثرَ العكسى تمامًا، والذى تمَثل فى ردود أفعال المواطنين الإيجابية فى مواجهته، مثل دعم أسَر شهداء جريمة مسجد الروضة ببئر العبد، ومواجهة مُنفّذ عملية كنيسة مارمينا بحلوان، وإلقاء القبض عليه، بما يلفت الانتباه لدخول أفراد الشعب البُسَطاء والعُزّل على خط المواجهة مع الإرهاب والتصدّى له بلا خوف من سلاحه أو وَجَل من فتكه.

كما أجبرت العملية الشاملة التى يقودها الجيشُ المصرىُّ ضد الإرهاب؛ التنظيمات والجماعات الإرهابية على التراجُع الكبير فى نشاطاتها، وبالتالى فى عدد عملياتها الإرهابية. فالحصيلة النهائية لها فى عام 2018م كانت الأقل طوال السنوات الخمس السابقة.

وكشفت دراسة علمية حديثة بجامعة المنصورة، أن العمليات العسكرية التى تقوم بها القوات المسلحة فى سيناء أوشكت على أن تقضى على ما تبقّى من هذه الخلايا فى العريش ورفح وبئر العبد والشيخ زويد، وأن سيناء فى طريقها لأن تصبح خالية تمامًا من جماعات العنف والإرهاب مع نهاية هذا العام.

وتشير الدراسة التى أعدّها الدكتور مجدى الداغر، أستاذ الإعلام المساعد بجامعة المنصورة، وحملت عنوان «أطر المعالجة الصحفية للعمليات العسكرية للقوات المسلحة المصرية ضد التنظيمات الإرهابية فى سيناء، دراسة تحليلية- تقويمية خلال الفترة من «2018-2020م».

واستهدفت الدراسة التعرف على نتائج العمليات العسكرية التى تقوم بها القوات المسلحة المصرية ضد التنظيمات الإرهابية فى سيناء منذ 2018م حتى 2020م، والتى حظيت باهتمام وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية المصرية، وحجم الاهتمام وأنماط وأشكال العمليات الإرهابية التى تناولتها، والفنون الصحفية المستخدمة، والأدوات التفاعلية المتاحة، وتؤكد الدراسة أن القوات المسلحة المصرية تُعتبَر من أقوى جيوش المنطقة العربية؛ حيث تتوافر لديها الخبرة القتالية العالية والمستمَدة من الحروب العديدة التى خاضتها مصر وشاركت فيها على مدار تاريخها الحديث والمعاصر، وتصنّف على أنها الأقوَى عربيّا، مما جعلها تمثل إحدى القوى العربية المهمة فى منطقة الشرق الأوسط، وقد تجلى ذلك فى العديد من المواقف بداية من المشاركة حركات التحرُّر الوطنى فى كل من اليمن والجزائر وعدد من البلدان الإفريقية، إلى جانب القيام بدور المدافع عن القضايا العربية الرئيسية فى حرب تحرير الكويت 1991م، ودعم الشعب الليبى لاستعادة دولتهم 2020م، وتعزيز العلاقات العربية ضد الأطماع التركية والقطرية فى ليبيا وسوريا واليمن وغيرها.

وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، منها أن أبرز الحلول المطروحة تكمن فى السيطرة على الأنفاق وتدمير المَعابر التى يتم تهريب المخدرات والأسلحة من خلالها، والتى تمَثل أذرُع الإرهاب فى منطقة سيناء ومحافظات الوادى والدلتا.

وأظهرت الدراسة أيضًا تصدُّر أطر نجاح العملية العسكرية فى سيناء قائمة أطر نتائج العملية الشاملة، يليها أطر التأكيد على مكانة الجيش المصرى وكفاءته القتالية فى العمليات العسكرية، وتفعيل قانون الإرهاب والمحاكمات العاجلة، ووقف عمليات التنظيمات الإرهابية فى سيناء وخارجها، ودعم تنمية سيناء ومشروعات القناة، ودعم القوى السياسية والتأييد الشعبى لقرار الرئيس وتفويضه لمحاربة الإرهاب باستخدام مفهوم القوة الغاشمة، والقضاء على قيادات التنظيمات الإرهابية والفكر والمتطرف فى سيناء.

فى كل وقت، وفى كل مكان، تتواصل تضحياتُ المصريين؛ جنودًا ومواطنين للدفاع عن سيناء، فاليدُ التى حفرت القناة قديمًا وأعادت حفر القناة الجديدة كما كانت تحمل الفأسَ قديمًا تحمل السلاحَ الآن للدفاع، ليس عن القناة فقط؛ بل عن سيناء وكل أرض مصر.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق