الجمعة 4 ديسمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تل أبيب .. 47 عامًا من البحث عن سر الهزيمة

 رُغْمَ الضجيج الذى تبثه إسرائيل فى العالم عن تفوقها العقلى على محيطها العربى؛ فإن واقع الأمر ينفى تمامًا هذا التفوق المزعوم..



 

حتى اليوم لم تستطع أجهزة الكيان الصهيونى تحديد الجهاز أو الجهة المسئولة عن هزيمة 6 أكتوبر التى تلقاها هذا الكيان بغتة.. 

 

 فى هذا التقرير الصادر مؤخرًا عن جهات إسرائيلية كبرى تأكيد هذا التخبط، فهناك تقرير يُلقى بالمسئولية على جهاز المخابرات الإسرائيلية، وتقرير آخر يرى المسئولية تقع على كاهل الجيش الإسرائيلى ذاته لعدم جاهزيته، وتقرير ثالث يُلقى باللوم على قائد سلاح الجو الإسرائيلى الذى لم يضع فى حُسبانه قدرات الجيش المصرى... وهناك مَن يرى أن التفوق المصرى سَببه الرئيس السادات الذى عرف جيدًا حدود قدرات الجيش الإسرائيلى..

 

كل ما سبق يؤكد أن ما تروّجه إسرائيل عن قدراتها العقلية الفذة ليس سوى "كلام فى الهوا".. فى الآونة الأخيرة، كتب اللواء جيرشون هكوهين- الباحث الأول فى مركز بيجن السادات للبحوث الاستراتيجية "بيسا"، الذى خدم فى الجيش الإسرائيلى "IDF" لمدة 42 عامًا، مقالًا حول هزيمة إسرائيل فى حرب 6 أكتوبر 1973 التى يَطلق عليها الإسرائيليون "حرب يوم الغفران".

 

قال الجنرال السابق كقائد للجيش وقائد الكلية العسكرية للجيش الإسرائيلى، الذى شارك فى المعارك ضد مصر وسوريا، إن حرب يوم الغفران لم تكن مجرد هزيمة المخابرات العسكرية لهذا البلد فقط؛ وإنما هناك هزيمة أخرى وهى وَهْمُ جاهزية الجيش الإسرائيلى للحرب، وبأن جيش الدفاع الإسرائيلى جاهز الآن لأى موقف.

 

وفقًا للجنرال هاكوهين، عندما يوصف الفشل على أنه عدم وجود تحذير من المخابرات فقط، فمن السهل الوعد بأنه قد تم تحديده وإصلاحه بطريقة تمنع التكرار فى المستقبل. لكن نظرة ثاقبة للحرب منذ ما يقرب من نصف قرن تُظهر أن أسباب الفشل تتجاوز بكثير أخطاء الذكاء.

 

فى كتاب "فى مركز الجاذبية"، يروى اللواء جاكى إيفن، الذى شارك فى الحرب كنائب لفرقة أرييل شارون، عن الأزمة بسبب الهجمات المضادة الفاشلة فى 8 و9 أكتوبر، تجاوز هذا الفشل بكثير عواقب مفاجأة المخابرات.

 

ويشير كتاب إيفن إلى أنه حتى لو تم إصدار إنذار استخباراتى فى الوقت المناسب وتم نشر قوات الجيش الإسرائيلى على جبهة سيناء بخطة قتالية مُعَدة بالكامل، قد لا تتحسن المعارك فى البداية، وربما أسوأ.

 

فيما تركز دراسة جديدة أجراها المعهد التاريخى لهيئة الأركان العامة الإسرائيلية على مسئولية الجنرال موتى هود- الجنرال الذى شن حملة جوية ممتازة فى عام 1967 واستمر فى تولى قيادة القوات الجوية الإسرائيلية، حتى اندلاع حرب أكتوبر 1973.

 

 وبَعد 7 سنوات من حرب 1967 تجاهلت قيادة القوات الجوية الإسرائيلية الخطط التشغيلية لسلاح الجو الإسرائيلى "IAF" التغييرات الرئيسية التى حدثت فى مصر.

 

كان من المفترض أن يؤدى النشر المكثف لبطاريات صواريخ "أرض-جو" المصرية على طول جبهة قناة السويس منذ حرب الاستنزاف إلى دفع سلاح الجو الإسرائيلى إلى إعادة التفكير فى التوقعات لدرجة أن القوة الجوية يمكن أن تساعد فى صد هجوم مصرى مستقبلى. ومع ذلك، لم يحدث مثل هذا التفكير!!.

 

ويرى المؤرخ الإسرائيلى يوآف جيلبر أن فشل المخابرات لم يكن فقط متعلقًا بعدم التحذير من الحرب الوشيكة، ولكن أيضًا لأن إسرائيل لم تكن تعلم أنها "فقدت قوة الردع".

 

ويضيف جيلبر: "وجهة النظر هذه هى نموذجية للثقة الزائدة فى مفهوم "القوة الرادعة"، وهو "وهْم" لم يتسبب فقط فى ضرر كبير فى ذلك الوقت، ولكنه لايزال يؤثر على التفكير الاستراتيجى. الإسرائيلي.

 

 فى الحقيقة، كان فهْم "الرئيس المصرى أنور السادات" الصحيح لقوة الردع الإسرائيلية هو الذى دفعه إلى وضع مخطط آخر للحرب".

 

ويمضى المؤرخ الإسرائيلى: "من الواضح أن السادات كان يعلم كل التفاصيل عن القوات الجوية والمدرعات الإسرائيلية؛ حيث قام بتكييف استراتيجيته الحربية بشكل خلاق لإلحاق الهزيمة بإسرائيل. وقوّض المفهوم الأمنى لإسرائيل من خلال خَلق زَخَم جديد للجيش المصرى من الانتصارات، والاستفادة من الدخول فى واقع ساحة معركة جديدة مُربحة".

 

وختم جيلبر قوله: "ومع تحوّل الرئيس أنور السادات فى التفكير الاستراتيجى، أدى الجمود فى تفكير القيادة العسكرية الإسرائيلية أيضًا إلى بداية كارثية للحرب وليس أقل من فشل عالم الاستخبارات". 

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق