الجمعة 4 ديسمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

احتلال عقلك لا أرضك هدف الحروب الحديثة

الجنود الآن بعضهم سلاحه الشاشة والكيبورد
الجنود الآن بعضهم سلاحه الشاشة والكيبورد

 "لكل عصر أسلحته".. فالخيل والسيوف والرّماح لم تكن ذات فائدة فى عصر الدبابات والمدافع، وفى عصرنا هذا هناك أسلحة أمضَى وأكثر فعالية من الكلاشنكوف والقنابل من حيث قدرتها على الوصول إلى النتيجة المرجوّة دون تدخُّل خارجى ظاهر قد يثير حفيظة تحرير الأوطان". 



 

الحروب الحديثة تستهدف العقول

 

أسلحة هذا العصر هى أدواته المتقدمة.. فالفيديو أو الصورة أو "بوست دوار" على فيس بوك وتويتر ليست فقط مجرد أدوات ترفيه وتثقيف وتسلية بل هى أيضًا- وهنا مَكمَن الخطورة- وسيلة للإثارة ونشر الشائعات وإثارة الفتن الطائفية والنعرات القبلية.

 

فكم من دول  شهدت مَجازر وفتنًا بسبب فيديو مفبرك أو صورة مُرَكبة أو جملة مجتزأة من سياقها وتم نشرها على نطاق واسع.. وكم من "بوست دوّار" قاد إلى الدمار!

 

ولأسلحة هذا العصر طبيعة خاصة، أبرزها أنها تعمد إلى تغيير العقل والوجدان، ففبركة فيديو أو صورة عن شاب يتم سحله- مَثلا-كفيلة بتحويل كتلة من المواطنين فى مكان ما إلى كتلة غاضبة مُعبأة تنتظر لحظة للانفجار.

 

فى الحروب التقليدية بأسلحتها التقليدية كان دائمًا المستهدف هو رقعة أو منطقة محددة داخل دولة ما.. الوضع الآن مختلف فى الحروب الحديثة، فمنطقة مثل العالم العربى يمكن إثارة القلاقل فيها بفيديو لا يتجاوز الـ30 ثانية. 

 

كانت الحروب التقليدية مكلفة مادية من حيث الأموال التى تتطلبها، فضلًا عن العنصر البشرى المفقود فيها قتلًا وجرحًا فى حين أن الحروب الحديثة لا تحتاج أكثر من حساب على موقع التواصل الاجتماعى يبث خلاله فيديو أو صورة. 

 

أكثر من حساب يمكن فتحها للترويج للأكاذيب على السوشيال ميديا

 

فى تقنيات الحروب الحديثة تتوارَى المصداقية أمام التقنية، فالمهم هو الصورة أو الفيديو وليس معرفة حقيقة من رَوّج له أو قام ببثه، فمصدر المادة المزيفة  غالبًا شخص مجهول باسم وهمى، وكلما كانت المادة التى يتم نشرها أكثر إثارة وفوضوية ضعف الاهتمام أو الالتفات إلى مصدرها.

 

فى حروبها ضد الدولة المصرية والشعب المصرى عمدت التنظيمات الإرهابية إلى استخدام تقنيات الحروب الحديثة، مثل السوشيال ميديا والفضائيات، معتمدة بالأساس على ما اصطلح على تسميته "اللجان الإلكترونية".

 

المتتبع لقنوات الإخوان الفضائية وصفحاتهم الإلكترونية يمكنه وصف ما يمارسه هذا التنظيم الإرهابى بـ"دائرة الكذب".. هذه الدائرة تتداخل نقطة البداية من النهاية فيها ثم تتحول نهايتها إلى بداية جديدة.

 

يمكن شرحُ عمل "دائرة الكذب" الإخوانية كما يلى.. فى البداية تدخل الكتائب الإلكترونية بكثافة للترويج ونشر هاشتاج مضلل وتحويله إلى "تريند"، فى المساء تتسابق القنوات الإخوانية عن تحليل وتفسير ودلالة هذا الهشتاج، وهل سيصبح مقدمة إلى ثورة غضب ضد الدولة المصرية.. بعد ذلك تقوم الصفحات الإخوانية بـ"تقطيع" فقرات هذه البرامج وبثها بكثافة على وسائط التواصل الاجتماعى والحديث عن مشاهدات عالية لهذه الفقرات.

 

الراصد والمتابع لـ"دائرة الكذب" الإخوانية يستشعر أن الأمور على أرض الواقع أوشكت على الانفجار فى حين أن المسألة لم تتجاوز الألعاب الإلكترونية القائمة على الأكاذيب والخداع.

 

عملًا بالمَثل القائل: "مَن يدفع يملك".. بمكنك تحديد الجهات التى تدفع لهذا التنظيم الإرهابى وكتائبه الإلكترونية، ففى الوقت الذى تشتعل فيه هذا الفضائيات والصفحات الإخوانية بالحديث عن ضمانات نزاهة انتخابات مجلس النواب فى مصر قبل إجراء هذه الانتخابات، بل وقبل صدور قانون هذه الانتخابات- فى الوقت ذاته- لا تتحدث هذه القنوات والصفحات عن أن إمارة قطر التى ليس بها برلمان من الأساس بدلًا من الحديث عن ضمانات انتخابات نزيهة. 

 

كذلك لن تجد فى هذه الفضائيات أى حديث عن الانتخابات فى تركيا، فضلًا عن نقل كلام المُشككين فيها أو الحديث عن تزويرها..

 

فشل هذه المحاولات الإخوانية تكرّر كثيرًا، لكنهم لا يملون من أجل الحصول على التمويل القطرى والتركى لحث الناس على التظاهر تارة أو التخريب تارة أخرى.

 

لم يَعُد الحديثُ عن لجان الإخوان الإلكترونية كلامًا مرسلًا، فبعد القبض على رأس الأفعى الإخوانية: محمود عزت، قال القيادى الإخوانى عصام تليمة إن عزت كان لديه لجان إلكترونية تسب المعارضين له.

 

 

شخص واحد يمكنه أن يقود حرباً على الإنترنت بترويج الشائعات

 

 

وقال تليمة فى الفيديو ذاته "فيه ناس بتقبض فلوس على شغل اللجان الإلكترونية، ودى وظيفتهم". موضحًا أن اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان بتغسل سمعة  التنظيم  وسمعة عناصر الجماعة".

 

  وتأتى تصريحات تليمة لتفضح الجماعة من جهة، ولتكشف صراع عناصرها على التمويل الذى يستهدف ضرب استقرار الدولة المصرية ومؤسّساتها من جهة أخرى. 

 

هذا فى الوقت الذى تزعم كذبًا هذه العناصر والقنوات  أنها تسعى لتحقيق مصلحة المواطن المصرى، إلا أن بعض عناصرها فضحوا مخططاتهم عندما شرحوا أن هناك صراعًا على التمويل الذى يأتى من الخارج.

 

تصريحات تليمة لم تكن الوحيدة، فطارق قاسم المذيع بقنوات الشرق ومكملين، الذى تركها بعد صراع مع إدارة هذه القنوات، كشف أن هناك صراعًا على التمويل بين القائمين على هذه الوسائل الإعلامية، وأضاف فى فيديو بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعى إن التمويل يستهدف تخريب الدولة المصرية عبر عناصر متعددة الجنسيات.

 

وأشار قاسم: "عزام التميمى الفلسطينى الأصل والحاصل على الجنسية الإنجليزية يدير منظومة الإعلام الإخوانى فى الخارج من أجل الحصول على التمويل.. التميمى ينهب هذه الأموال من أجل مشروعاته فى اسطنبول ويُلقى بالفتات لشباب الإعلاميين فى القنوات الإخوانية".

 

 ومضى قائلًا "هؤلاء يستخدمون مصطلح قال الله وقال الرسول لتحقيق مخططاتهم وأهدافهم المشبوهة.. وعزام التميمى قابض ثمَن ما يفعله فى مصر من تحريض". 

 

من جانبه قال اللواء طيار دكتور هشام الحلبى، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، والحاصل على درجة الدكتوراه فى حروب الجيل الرابع، إن حروب الجيل الرابع هى الحروب التى يتجنب فيها العدو الصدام المباشر مع القوات المسلحة ويستخدم الوسائل الحديثة.

 

وأوضح مستشار أكاديمية ناصر العسكرية أن "الوعى" فى مواجهة حروب الجيل الرابع من المحاور الأساسية والمهمة..  يجب أن يكون الوعى متنوعًا، بحيث يتناسب مع كل شريحة من شرائح المجتمع؛ خصوصًا أن هذه الحروب مستمرة حتى تحقق أهدافها. 

 

وعن الدور الذى تمارسه قنوات التنظيم الإرهابى قال اللواء الحلبى "قنوات الإخوان أدوات تحركها أجهزة تنفذ أجندات مُعينة لتحقيق أهدافها وتحاول إقناع البعض بالنزول فى مُظاهرات ضد الدولة لتحقيق أهداف خبيثة تستهدف هدم مؤسّسات الدولة والإضرار بها". 

 

وأشار مستشار أكاديمية ناصر العسكرية إلى أن اللجان الإلكترونية ومروّجى الشائعات على السوشيال ميديا يمارسون العمليات النفسية فى إطار هذا النوع الجديد من الحروب لتحقيق أهدافهم بالتأثير على المواطن. 

 

وشدد اللواء الحلبى، على أن هذه المحاولات لم تفلح فى مصر رُغم اتباعها طرُقًا ووسائل متنوعة وأدوات جديدة. موضحًا أنها تحطمت على صخرة وعى الشعب المصرى. وأضاف "الأوطان لا تسقط إلا بغياب الوعى".

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق