الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
ملاحم الفداء والشهادة.. ونضال الـ«كيبورد»!

ملاحم الفداء والشهادة.. ونضال الـ«كيبورد»!

ينشأ مفهوم المواطنة فى الأساس على الانتماء للوطن.. الأرض عرض.. وتراب البلد خطوط حمراء. 



 

المواطنة فكرة لها محوران.. الأول مسئولية الوطن تجاه أبنائه.. والثانى التزام صاحب المواطنة بالدفاع عن أرضه.

 

حلت فكرة المواطنة فى المجتمعات الحديثة مكان مفاهيم (العشيرة والجماعة والقبلية).. حولت المواطنة الأفكار نحو الانتماء لجوهر عام أساسى هو الأرض.. فيما انتمت القبيلة والعشيرة والجماعة (لاسم جد أعلى أو طوطم.. أو أى صلات عرقية أو عقائدية).

 

لا تقيم أفكار العشيرة مجتمعات حديثة.. ولا تدفع مفاهيم القبيلة إلى التنمية أو الرخاء أو الاستقرار أو المساواة. 

 

( 1 )

 

وسع مفهوم المواطنة معانى الانتماء.. وقدس واجبات الدفاع عن أراضى الوطن.. وعن مواطنى البلد بلا استثناء.. بينما فى المفاهيم القبلية يظل الانتماء مقصورًا على عرق واحد أو جنس واحد.. أو دين بعينه. 

 

لذلك فإن مفهوم (المواطنة) مضاد لمفهوم (الأمة).. وضد مفهوم العرقية.. وضد مفهوم الحكم على أساس دينى. 

 

لكن فى حين كانت المجتمعات الحديثة تتجه بسرعة نحو أفكار المواطنة.. كانت كيانات التطرف الدينى لا تزال تعمل عكس حركة التاريخ.. وتعمل عكس اتجاه حركة المجتمعات الحديثة. 

 

توقفت جماعات التطرف الإسلامى عند مفهوم الأمة.. وحاولت زرع مفاهيم انتماء مغلوطة لدى شبابها.. نحو الدين الواحد.. أو العرق الواحد.. بدلا من الوطن الواحد. 

 

يفرق مفهوم (الأمة) بين المسلمين وغيرهم.. وبين العرب وغير العرب.. يعمل مفهوم (الأمة) على الفرز طبقا للقبيلة.. وحسب معايير العشيرة.

 

كلها معادلات ضد إقامة الدول الحديثة.. وضد أى محاولة لبنائها.. وهى أيضًا ضد إمكانيات استقرارها فى الطريق للتنمية والإنتاج.. وضد واجبات الدفاع عن الوطن.. لذلك فإن مفهوم الوطن والأرض والعرض شديد الضبابية.. لدى كيانات التطرف الدينى. 

 

( 2 ) 

 

قدمت ما سمى بثورات الربيع العربى أكثر من خدعة لشباب المنطقة العربية.. على أطباق من ذهب. فى مصر أظهرت جماعات الإسلام السياسى نفسها على أنها على أهم رعاة المواطنة والانتماء.. بينما كانت تعمل فى الخفاء على عكس ذلك. 

 

من ناحية اخرى، كانت دول غربية تسعى لتمرير مفاهيم مضادة للأوطان ومؤسساتها.. ومفاهيم مضادة لمشاعر الانتماء الوطنية.. واستطاعت بأكثر من وسيلة تمرير تلك الأفكار إلى كثير من الشباب.. تمهيدًا للهدم.. بحجة إعادة البناء!

 

لعبت جماعات الإرهاب (كيانات الإسلام السياسى) على زرع مفهوم الأمة الإسلامية فى قطاعات عريضة من ما سمى وقتها بشباب الثورة.. بينما استمرت دول غربية لعبًا على محاولة خلخلة انتماء شباب آخرين لأوطانهم وتكسيرها.. مرة بتشكيكهم فى جدوى أنظمة بلدانهم.. ومرة بدعوى ضعف مؤسسات أوطانهم.. ومرة حاولت الترويج لخيانة الإدارات الحاكمة.. فكانت النتيجة اندفاع الشباب لثورة تأتى على الأخضر واليابس.. تمهيدًا للطريق إلى مراحل إعادة ترسيم خرائط الدول.. فى عصور جديدة. 

 

سقط (شباب الثورة) فى فخ الاضطراب، وسط تساؤلات عن جدوى الانتماء لأوطان (خربانة).. أو الحفاظ على بلدان (لا يرجى منها صلاح)! 

 

لذلك كان طبيعيا أن يظهر على مواقع التواصل 2011 أفكار للهدم بحجج البناء.. ودعوات للحرق بدعوى الإصلاح.. ووقع كثير من شبابنا بين مطرقة وسندان. 

 

مطرقة جماعات إرهابية ارتدت أثواب الحملان.. وسندان أفكار غربية استهدفت مؤسسات الدولة.. وقواتها المسلحة.. وجنودها.. ومحاكمها.. ومصارفها.. وكل كيان قائم بدعاوى التغيير! 

 

وفى الوسط.. تهاوت غالبية معايير الانتماء عند بعض من خدعتهم شعارات الربيع العربى.. وهى أجيال لم تكن فقط لا تدرى مدى المؤامرات.. إنما أيضًا لم تكن تدرك أنها فى حين أدمنت ممارسة أفكار الهدم والحريق.. فإنه كان هناك على الأرض رجال صدقوا الله ما عاهدوا.. يجرون على الشهادة.. ويطلبونها.. صونا للأرض.. والعرض.. فقدموا دماءهم تكفيرًا عن خطايا مشوشين.. وتجار أوطان.. وأرزقية حقوق إنسان!! 

 

( 3 ) 

 

بدأ العمل باستراتيجيات إثارة الشوارع العربية على مؤسساتها دولها مع بدايات حكم الرئيس الامريكي جورج بوش الابن.. بينما ترجع محاولات الترويج لمفهوم (الأمة الإسلامية) إلى بدايات تأسيس ما يسمى بجماعة الإخوان الإرهابية عام 1928. 

 

محاولة نزع مشاعر الانتماء للوطن.. واستبدالها بالانتماء لأمة دينية إسلامية.. خلقت نوعين من النماذج.. النموذج ظهر فى أحد فصائل شباب الثورة.. الذين خرجوا وأشعلوا النار، وقتلوا الشرطة.. وحاولوا الاصطدام بالقوات المسلحة.. ورموا الضباط والجنود بالطماطم والحجارة. 

 

بينما النموذج الثانى كان الذين أطلقوا اللحى وحفوا الشوارب، وقصروا الجلابيب وخرجوا بزجاجات المولوتوف.. لحرق الكنائس.. واستهداف الأقباط. 

 

وسط (المعمعة) كان مخططًا أن تغيب نماذج الفداء الحقيقية من بطولات يسطرها رجال القوات المسلحة والشرطة لصالح شعارات الهدم والحريق. 

 

كان متعمدًا أن تصبح تضحيات رجال الفداء ضبابية.. فى خطوات متعمدة لإلهاء الأجيال الجديدة عن قدسية الأوطان.. وعن جسارة رجال بعزيمة لا تلين وهبوا أرواحهم فداء للأرض.. والعرض. 

 

كما العدوى.. وقع كثيرون فى الفخ، فتداعت مفاهيم الانتماء الحقيقية (بعد 2011) لدى قطاعات شابة كان قد غرر بهم الإخوان.. وخدعتهم أوهام منظمات حقوق الإنسان التى مولها الأمريكان. 

 

دون مشاعر قوية بالانتماء.. ودون تضحيات عن قناعات حقيقية بقدسية الأرض.. تقع البلدان فريسة لمعادلات التقسيم.. وتتمزق الخرائط فى محاولات إعادة الترسيم.. وتباح الحدود الوطنية. 

 

لكن فى مقابل حماقات بعضهم.. ومحاولات تربح آخرين.. بقى رجال فى الثغور والدشم يقدمون أنفسهم شهداء.. ويصرفون دماءهم رخيصة إيمانًا بأن لهذا الوطن.. جيشًا يحميه. 

 

( 4 ) 

 

الفن فى الأساس رسالة.. نجاح العمل الفنى مرهون بالقدرة على التوعية بمعنى القيم والمبادئ المطلقة. 

 

حقق مسلسل الاختيار الرسالة المطلوبة.. وكشف بطولات تسطر على الأرض.. تطبيقًا لأعلى مراتب الانتماء للأرض. خلق (المسلسل) منظومة وعى مستعادة بمعنى البطولة الحقيقية.. ونزاهة التضحيات.. وبديهيات الفداء. 

 

أظهر الاختيار فارقًا مهولًا.. وواسعًا.. وشاسعًا بين “نضال الكى بورد” فى الغرف المكيفة.. وبين معانٍ حقيقية للبطولة والتضحية لأجل الوطن.. حماية للوطن.. وحماية لمناضلى الـ”كى بورد” فى غرفهم المكيفة!! 

 

الاختيار ضربة قوية لكيانات الإرهاب.. وفى الوقت نفسه كان رسالة لإعادة توجيه بعض ممن ما زالوا للآن يعانون آثار شعارات “ربيع العرب”!

 

على مواقع التواصل.. ما زال بعض ممن يعانون حمى “الديمقراطية” على طريقة حمدين صباحى.. ولا يزال بعضهم أفاعى تتلوى على طريقة مرتزقة الإخوان.. والبرادعى!

 

الواقع أن هناك من تخطى انتماؤه بالوطن كل الحدود.. بينما بعضهم لم يتخط انتماؤه حدود مواقع التواصل.. أو صناعة القنابل المحلية.. لتفجير الأبرياء.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق