الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
استعادة وطن مخطوف

استعادة وطن مخطوف

 30يونيو ليست مجرد ثورة أزاحت نظام حُكم الفاشية الدينية؛ إنما حدثٌ استثنائىٌّ فريدٌ وفارقٌ فى التاريخ المصرى منذ نشأة الحضارة على ضفتَى نهر النيل.



 

 باعتبار أن الأسباب الموضوعية لاندلاعها، مغايرة فى الشكل والمضمون للمفاهيم المتعارَف عليها، فالثورات تندلع شرارتها ضد الفقر والظلم الاجتماعى والقهر السياسى.أو مقاومة الغزاة لتحرير الأوطان من الاحتلال الأجنبى، كجزء من نضال الشعوب، أمّا ما جرَى فلم يندرج ضمن الأدبيات المألوفة.

 

 

جاءت 30يونيو متفردة فى أهدافها، وهى "استعادة وطن مختطف" من أنياب جماعة فاشية احترفت البغاء السياسى والعُهر الدينى  منذ تأسيسها، بتمويل استخباراتى بريطانى عام 1928، وكل أنواع الخيانة وأساليب العمالة  التى عرفتها البشرية.

 

منذ سيطرة "الجماعة المارقة"على المشهد فى أعقاب 25يناير  2011، بدعم نخبة ضالة، للسطو على مؤسّسة الرئاسة بطريقة مريبة فى يونيو 2012، كان الشغل الشاغل لقياداتها، ليس فقط  بلوغ سدة الحُكم؛ بل اختطاف الدولة.

 

بالعمل نحو تقزيم دورها وتوظيفها بكل ثقلها وإمكانياتها ومقوماتها الحضارية والتاريخية والثقافية كأداة لخدمة أغراض التنظيم الإرهابى الدولى للإخوان.

 

لذا لم يدخروا جهدًا أو وقتًا لمحو الهوية الوطنية، عبر نشر الفوضى لتفكيك المؤسّسات الوطنية، التى  يقوم عليها بنيان أى دولة فى العالم، "الجيش ـ الشرطة ـ المخابرات ـ القضاء"، بما يمهد للسطو على مسئولياتها الدستورية.

 

تبلورت محاولات الاختطاف فى الاستعانة، بقيادات بـ"الحرس الثورى الإيرانى"؛ لتأسيس وتدريب فيالق عسكرية وميليشيات مسلحة؛ لفرض السطوة على المجتمع وإرهاب القوى الوطنية المناهضة لأجندتها التنظيمية، ولتكون خط الدفاع عن حُكمهم فى مواجهة المؤسّسات الصلبة الضامنة للاستقرار.

 

 سارعت الجماعة لإعداد قوائم تضم المحكوم عليهم فى جرائم إرهابية؛ للعفو عنهم وإخراجهم من السجون، فانتشر دعاة الفكر التكفيرى فى الندوات والمؤتمرات ومنصات الأحزاب.

 

ومعه أصبحت المسيرات وحشود التيارات التكفيرية من المَشاهد المعتادة بصورة يومية، كما أن الفضائيات أفردت مساحات واسعة فى برامجها لظهور تلك الفئات لتطل على الرأى العام بخطابها  الكريه.

 

 صار ذلك عنوانًا بارزًا للفوضى، فضلًا عن الإقدام، بمبررات شاذة، على التفريط فى المناطق الحدودية ذات البُعد الاستراتيجى "سيناء وحلايب وشلاتين"، لصالح أجندات تنظيمية وطموحات تركية بتمويل قَطرى.

 

 اتساقًا مع عقيدة فكرية فاسدة تستهين بالأوطان وتبغض قدسيتها، ولمسايرة مخططات التفتيت، المُعدة فى كواليس أجهزة الاستخبارات العالمية، وهى المخططات التى تتناغم مع أجندتهم.

 

ووسط زهوتهم بتنامى نفوذهم ودعم النخبة الشائهة لهم، لم يلتفت مكتب إرشاد جماعة الإرهاب لتصاعد الغليان الذى بلغ ذروته  فى الأوساط الشعبية.

 

على خلفية الغرور الذى اجتاح أوساط الجماعة وعناصرها، تنامت حركات الاحتجاج الوطنى فى كل ربوع مصر، فالحقيقة التى لا يمكن أن تتوارى، مفادها أن هدف الثورة  يتجاوز عزل قاطن قصر الاتحادية.

 

فهو لم يكن بمقدوره أن يتخذ قرارًا، سواء كان صائبًا أو خاطئًا، باعتباره مجرد إحدى عرائس "الماريونيت" التى تحركها أصابع كهنة التنظيم فى المقطم، وجميعهم إن شئنا الدقة، ليسوا سوى أدوات تحركها أجهزة الاستخبارات العالمية والمصالح التركية والأموال القطرية؛ لتفتيت الدولة وتمزيق نسيجها المجتمعى.

 

 كان هدف الملايين التى خرجت هو استعادة الوطن من براثن تيار فاشى، خائن، سقط مشروعه فعليّا يوم 3يوليو 2013، حين انحاز الجيش  بكل مسئولية لثورة الشعب.

 

استعادت 30يونيو، الوطن وهويته الثقافية وأسقطت مشروع البغاء السياسى، الذى طفا على سطح المشهد العام بفعل الانفلات الإعلامى وتدليس النخبة الشائهة.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق