الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

شباب 30 يونيو يحكم

 لم تَمُر سنوات قليلة على ثورة 30 يونيو إلّا وكان الشبابُ فى صدارة المَشهد.. كانت الصورة: الشباب يقف أمام رئيس الجمهورية لأداء القَسَم الدستورية كنوّاب للوزراء والمحافظين.. هو مشهد سبقه جُهدٌ وعَرَقُ ودراسة وتدريبٌ وعملٌ لسنوات. 



 

المَشهد المفرح الذى يؤكد أن تمكين الشباب فى مصر بات حقيقة ولم يعد حلمًا.. تزامَن معه مَشهد شديد الأهمية، وهو ضم 10 من شباب الأحزاب لأول مرّة، فى حركة نواب المحافظين الأخيرة، التى صدرت فى العام الماضى بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

 

 

اختيار 10 شباب من الأحزاب يعطى دلالة مهمة وقوية عن توجُّه الجمهورية الثالثة التى أسَّسها الرئيس عبدالفتاح السيسى.. فهى دولة عصرية تقبل كل الأطياف السياسية.. وباتت الكفاءة هى المعيار الوحيد للمنصب.

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين الذى تم اختيارهم نوّابًا للمحافظين التحقوا ولمدة شهرين بعد الاختيار بالبرنامج التدريبى الذى أعدته الأكاديمية الوطنية للتدريب لنوّاب المحافظين الجُدُد.

 

واستمر البرنامج لمدة شهرين لصقل مهارات نواب المحافظين فى مختلف المجالات التى يتطلبها دورُهم من الإدارة المحلية وآليات الرقابة والإدارة العامة والمالية وإدارة الأزمات ودراسة عدد من التجارب المحلية والدولية.

 

استحقاق دستورى

 

حركة المحافظين وقبلها نواب الوزراء من الشباب لم تكن  هى التجربة الأولى نحو تمكين الشباب، فالدولة المصرية وقيادتها السياسية كانت حريصة منذ العام 2014 على تمكين الشباب سياسيّا وإداريّا، بداية من الدستور الذى أتاح نسبة للشباب فى الانتخابات البرلمانية والمحلية؛ ليحصل الشباب على 32 % من مقاعد برلمان 2015، لتسطع نجوم شبابية تحت قبة البرلمان المصرى سواء فى التشريع أو الرقابة.

 

الرئيس السيسى لم يتوقف فى كل مناسبة، عن التأكيد على ضرورة تمكين الشباب وتدريبه وتأهيله للقيادة فى دولة يشكل فيها الشباب السواد الأعظم من عدد سكانها، فالشباب فى مصر يتخطى 60 % من السكان.

 

وعلى أرض الواقع بدأ تحقيق حلم تمكين الشباب فى  نهاية عام الشباب 2016 وقتها أعلن الرئيس عن تدشين برنامج التأهيل الرئاسى للقيادة، وكذلك إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب والتأهيل وتدشين مبادرة تجمع الشباب الحزبى والمستقل تحت مظلة تنسيقية سياسية لتقديم نموذج للحوار القائم على الأهداف والرؤى المشتركة من أجل تنمية الحياة السياسية فى ظل استراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030.

 

والبرنامج الرئاسى عبارة عن 7 دورات فى التخصصات المالية والاستراتيجية والإدارية والبروتوكولات والمراسم والإعلام والرأى العام والعلوم السياسية؛ حيث يدرس الطالب المتقدم علومًا سياسية وإدارية واجتماعية وإنسانية بواقع 8 أشهُر لكل دفعة.

 

يعتمد البرنامج أسلوبَ التعليم التفاعلى، بإعطاء محاضرات نظرية ثم تطبيقها عمليّا وتقنيّا، لشباب الخريجين الحاصلين على مؤهل عالٍ أو متوسط وأقل من 30 عامًا.

 

خارطة المستقبل

 

إيمانًا من الدولة بأهمية الشباب فى صياغة حاضر مصر وصناعة مستقبلها، بدأت الدولة فى اتخاذ خطوات عملية فى دمج الشباب فى المؤسَّسات التنفيذية بعد ثورة 30يونيو، فنصت خارطة المستقبل على "اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسّسات الدولة ليكون شريكًا فى القرار ومساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السُّلطة التنفيذية المختلفة".

 

وأكدت خُطب الرئيس السيسى، أثناء فترة حملته الانتخابية أو بعد توليه الحُكم، على هذا المعنى، فخلال لقائه مع شباب المستثمرين ورجال الأعمال فى مايو 2014 أكد على ضرورة أن تكون بداخل الوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات "طاقة مناسبة من الشباب القادر على العطاء والعمل".

 

كما تعهد "السيسى" بتدريب بعض الشباب فى أكاديمية ناصر العسكرية، وهو ما بدأت الأكاديمية فى تنفيذه بالفعل فى 2014  بتنظيمها لدورات فى موضوع "الاستراتيجية القومية والأمن القومى" شارك فيها أعدادٌ كبيرة من الشباب العاملين فى الجهاز الحكومى.

 

وفى خطابه بمناسبة تسلمه السُّلطة فى 8يونيو، كرّرَ الرئيس السيسى دعوته لدمج الشباب بالعمل "عبر القنوات الشرعية" التى توفرها الدولة.

 

فى هذه الأجواء التشجيعية من القيادة السياسية للبلاد تحت رعاية رئاسة الجمهورية، صدر قرارُ رئيس الوزراء رقم 1592 لسنة 2014 بتفويض الوزراء فى اختيار معاونيهم.

 

ونَصّ القرار على ألا تقل سِنُّ المعاون على 30 ولا تزيد على 40 سنة، وأن يكون من ضمن العاملين الدائمين بالوزارات أو الوحدات التابعة لها، وأن تكون له خبرة فى الإدارة لا تقل عن خمس سنوات، وأن يتمتع بإجادة اللغة الإنجليزية تحدثًا وكتابةً. وذلك بالإضافة إلى مجموعة من الشروط الإدارية الأخرى، مثل أن يحمل المعاون مؤهلًا ملائمًا للوظيفة، وأن يكون رأىُ مديره المباشر فيه إيجابيّا.

 

وحدّد القرارُ اختصاصات المعاونين الذين يتم تكليفهم لمدة عام تُجَدد سنويّا ويخضعون لتقييم نصف سنوى فى: المشاركة فى اقتراح ووضع السياسات والخطط والاستراتيجيات الخاصة بالوزارة، ومتابعة الأنشطة والمشروعات التى تنفذها بغرض المساهمة فى وضع حلول إبداعية ومبتكرة للمشاكل والتحديات التى تواجهها. مع أى مهام أخرى يرى الوزير المختص إسنادها لمعاونيه.

 

ولنفس الهدف نجح البرنامجُ الرئاسىُّ لتأهيل الشباب للقيادة فى تقديم نماذج ناجحة تم الدفع بهم فى عدد من المناصب القيادية بالوزارات والمحافظات والجهات المختلفة بالدولة خلال الفترة الماضية؛ ليثبت هؤلاء الشباب مع الوقت نجاح التجربة التى يتابعها الرئيس عبدالفتاح السيسى بنفسه منذ انطلاق البرنامج.

 

والبرنامجُ كيانٌ مستقلٌّ تابعٌ لرئاسة الجمهورية، ويُدار من خلال إدارة متخصصة محترفة ويتعاون فى تنفيذه عدد من هيئات ومؤسّسات الدولة والمجتمع المدنى.

 

ويحصل المتخرجون من البرنامج على شهادة أكاديمية احترافية بعد اجتيازهم المراحل المختلفة للبرنامج، التى تتضمن ثلاثة محاور رئيسية (علوم سياسية واستراتيجية/ علوم إدارية وفن القيادة/ علوم اجتماعية وإنسانية)، ويتخلل ذلك أنشطة رياضية، وثقافية، وفنية.

 

ويطبق البرنامج نموذجًا تعليميّا مُرتكزًا على مفهوم اكتساب الخبرات؛ حيث يتلقى الدارسون المادة العلمية فى صورة محاضرات نظرية، يليها تطبيق عملى مباشر على أرض الواقع من خلال تطبيق المحاكاة للنماذج المختلفة، كما يلتقى الدارسون خلال فترة البرنامج عددًا من رموز الفكر والثقافة؛ لإثراء القاعدة المعرفية لديهم.

 

هذه القاعدة من الشباب تمثل النواة الطبيعية لمجتمع عامل منتج، ومتفهم للطبيعة المعقدة للتحديات التى تواجه الوطن، ولديه القدر الكافى من المعرفة السياسية والبناء الأخلاقى؛ لمواجهة موجات حروب الإرهاب، والإفساد، وتدمير المجتمع.

 

وكان لا بُدَّ بعد تأهيل هؤلاء الشباب فى البرنامج لعدة شُهور أن تأتى مرحلة تمكينهم؛ لتستفيد الدولة من خبراتهم ومهاراتهم التى اكتسبوها عبر شهور دراستهم بالبرنامج.

 

حيث أفرزَ البرنامجُ عددًا كبيرًا من النماذج الشبابية الناجحة والملهمة فى مختلف محافظات وقطاعات الدولة، ومن جميع أنحاء الجمهورية وجميع المستويات الاجتماعية والدراسية، بشرط وحيد هو الكفاءة وامتلاك المهارات اللازمة لشغل الوظيفة، التى يمثل كل منها قصة نجاح وحلمًا يتحقق ودليلًا على أن الشبابَ المصرى هم حقّا مصدر للطاقة الإيجابية للمجتمع.

 

وبالفعل تم تعيين بعض من خريجى البرنامج فى مناصب قيادية فى مجلس الوزراء، وتعيين البعض كنواب محافظين ومعاونى وزراء، وآخرين فى الوزارات المختلفة.

 

قيادات مختلفة

 

كان ذلك ناتجًا عن تميزهم وتجردهم، ويلاحظ أن عددًا ممن تولى مناصب حصل قبلها على منح لاستكمال التأهيل بعد انتهاء البرنامج الرئاسى. 

 

ومن شباب البرنامج الرئاسى الذين تم تعيينهم نوّابًا للمحافظين "أحمد جمال محمد" نائبًا لمحافظ الإسكندرية و"محمد هانىء الدين" نائبًا لمحافظ بورسعيد قبل أن يصبح محافظا لبنى سويف، و"نهال بلبع" نائبًا لمحافظ البحيرة، و"أحمد عصام الدين أحمد" نائبًا لمحافظ الإسماعيلية، و"إيمان ريان" نائبًا لمحافظ القليوبية، و"حنان مجدى" نائبًا لمحافظ الوادى الجديد.

 

كما تم تعيين "سارة محمد مأمون" معاونًا لوزيرة الهجرة، و"عبدالله حسن" معاونًا لوزير الأوقاف، و"أحمد السبكى" مساعدًا لوزير الصحة والسكان ثم رئيسًا للهيئة العامة للرعاية الصحية، و"محمد القرش" متحدثًا رسميّا لوزارة الزراعة.

 

أمّا معاونو المحافظين، فمنهم "محمد شعبان وآية جمال الدين على عبدالعال وأسماء حسن مهدى محمد، وأحمد صبرى الملاح ومحمد مسعد عوض" معاونون لمحافظ الإسكندرية، و"جبريل فتيح" معاون محافظ جنوب سيناء، وأحمد السيد عبدالمجيد أحمد عاشور" معاون محافظ البحيرة، و"أحمد شعبان" معاون السكرتير العام بأسوان، و"محمد على جبر" معاون محافظ بنى سويف.

 

كما تم تعيين عدد من شباب البرنامج فى المكتب الاستشارى لمحافظة الدقهلية ومجلس الوزراء والبنك المركزى والجهاز المركزى للمحاسبات، وعدد آخر بالعاصمة الإدارية الجديدة.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق