الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
ملف مفتوح مع إيقاف التنفيذ !

ملف مفتوح مع إيقاف التنفيذ !

منذ 9 سنوات.. اعتلى خشبة مسرح الأحداث فى مصر.. كثير من "الممثلين".. الذين ارتدوا أثواب ما سمى وقتها بالنشطاء، ومن أطلقوا على أنفسهم ممثلى منظمات مجتمع مدنى، ورجال مال قدموا أنفسهم كذبا كنخبة. 



 

فتح لهم صنبور التمويل الأمريكى والأوروبى.. ليغرق الوطن كما أغرق أوطانًا من قبل.. وفق ما رسم وخطط "الكفيل" فى واشنطن.. كان من الممكن أن يمر السيناريو.. لولا العيون اليقظة للدولة المصرية.. التى غيرت اللعبة على "رقعة الشطرنج".

 

 

ففى إبريل عام 2011، تشكلت لجنة لتقصى الحقائق.. للتحقيق فى أمر تلقى كيانات كثيرة: منظمات ومراكز وشركات خاصة تمويلا من الخارج.. دون علم الدولة، وبالمخالفة للقانون المصرى رقم 84 لسنة 2002، الذى ينظم عمل منظمات المجتمع المدنى.. وفى شهادتها أمام اللجنة يومى 16 و25 أكتوبر عام 2011.. تحدثت الدكتورة "فايزة أبو النجا" وزيرة التخطيط والتعاون الدولى وقتها عن خروقات فاضحة فى ملف تمويل المنظمات فى مصر.

 

 اقتطعت الولايات المتحدة أكثر من 150 مليون دولار من مبلغ المعونة المخصص للحكومة المصرية.. وقررت منحه بنفسها لمن أسمتهم النشطاء العاملين فى ملف حقوق الإنسان!

 

 الوقاحة كانت بالفعل والقول أيضًا.. فمدير بعثة "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" فى القاهرة "جيمس بيفير" فى لقاء مع مسئولين فى وزارة التعاون الدولى أعلن متحديا اعتزام البعثة المضى قدمًا فى تخصيص مبلغ 150 مليون دولار للعاملين على برامج الديمقراطية، حتى لو رفضت الحكومة المصرية.

 

 وقال أنها غير معنية بتسجيل المنظمات الممولة منها من عدمه.. وأنها تتأكد فقط من اجتياز العاملين للشروط الأمنية الأمريكية!

 

 طبعًا ما قاله مخالف لاتفاقية فيينا التى تنظم العلاقات الدبلوماسية الدولية، وتلزم السفارات والبعثات الأجنبية باحترام قوانين الدول المضيفة.. ويخرق اتفاقية 1978 الخاصة ببرنامج المساعدات الأمريكية الاقتصادية لمصر، التى اندرج تحتها ـ فيما بعد ـ تمويل منظمات المجتمع المدنى.

 

 تركزت الأموال الأمريكية فى يد المعونة وأذرعها "المعهدين الجمهورى والديمقراطى" وكذلك "الوقف الوطنى للديمقراطية".

 

أداء "أولين ويثنجتون" عضو المجلس التنفيذى للمعهد الجمهورى الأمريكى كان يشبه المندوب السامى.. التقى فى يوليو 2011 مع "عمرو موسى" المرشح ـ وقتها ـ لرئاسة الجمهورية، والتقى أيضا بالدكتور "حسام بدراوى".. للتنسيق مع كليهما على كيفية تقديم الدعم لهما خلال الفترة القادمة "بطريقة غير مباشرة أو معلنة"! 

 

ومثله وفى نفس الوقت، التقى مدير المعهد الجمهورى فى مصر "صامويل أدمز لحود" الشهير بـ"سام لحود" بحمدين صباحى.. فى مقر حزبه الكرامة فى القاهرة.

 

 حضر اللقاء 25 عضوًا من شباب الحزب.. لتقديم الدعم للمرشح "حمدين صباحى" فى الانتخابات الرئاسية القادمة.. وتدريب كوادر حزبه من الشباب.. وهو ما حدث فيما بعد بسفر الكثير منهم للتدريب فى الولايات المتحدة.

 

 سبقه فى ذلك "الحزب المصرى الديمقراطى".. ولا أدرى حقيقة أيهما تفوق على الآخر فى عدد مبعوثيهم للتدريب فى الولايات المتحدة.. أو تلقى "الدعم" بطرق متنوعة.. ضمن أجندة أحد المعهدين ـ الجمهورى والديمقراطى ـ أو كليهما معا! 

 

الأخطر من الحركة المرصودة فى ملف التمويل الأجنبى للأحزاب السياسية المصرية.. المخالف للقانون المصرى.. هو الحركة المالية.. فأحد الأحزاب التى تم تأسيسها فى 2011.. كان يجرى تمويلها ماليًا بملايين الدولارات.. تأتى عبر "أعمال" مؤسس الحزب فى السودان.

 

 وبالمناسبة هو أحد رجال المال العابرين للقارات.. تم طرده من الجمعية العمومية للحزب بعد 2013.. تأتى هذه الأموال فى حقائب مع موظفى رجل المال.. المتحركين دائمًا بين القاهرة والخرطوم!

 

 أما "سام لحود" مسئول المعهد الجمهورى فى القاهرة وابن وزير النقل الأمريكى السابق.. فبعد فتح ملف التمويل الأجنبى للمنظمات فى مصر.. وتشكيل لجنة للتحقيق فى الأمر.. هرب لاحقًا إلى مقر السفارة الأمريكية بالقاهرة.. حاملا معه 12 ألف مستند تخص عمل تلك المنظمات!

 

أما  "الوقف الوطنى للديمقراطية"، فميزانيته تأتى من "الكونجرس الأمريكى"، واعتماده عام 2011 بلغ 118 مليون دولار.. يقدم التمويل مباشرة أو عبر شبكة واسعة من المنظمات الأمريكية منها: المعهدان الجمهورى والديمقراطى، "المركز الأمريكى للتضامن العمالى".

 

 وهو ذات المركز الذى قدم تمويلًا كبيًرا لتفتيت النقابات المهنية والعمالية العراقية.. وكان سببًا فى تدمير بنية الإعلام والاتحادات العمالية بعد الاحتلال الأمريكى للعراق عام 2003.

 

وفى فبراير 2012 أ وقع بخط اليد 41 عضوًا بالكونجرس الأمريكى.. بينهم أعضاء لجنة المعونة كاملة.. وأعضاء لجنة الموازنة التى تقرر المعونات الأمريكية الخارجية لمصر خطابا يتضمن التهديد بقطع المعونة الأمريكية عن مصر!

 

لجنة تقصى الحقائق أحالت الأمر للقضاء فيما عرف بالقضية 173، التى انقمست لشقين: الأولى الخاصة بالمنظمات الأمريكية فى مصر بشكل غير قانونى وتلك انتهت أحكامها وأغلقت.

 

 والأخرى الخاصة بالكيانات غير القانونية ومنظمات المجتمع المدنى المصرية التى تلقت تمويلا أجنبيا مخالفا للقانون المصرى.. ما زالت مفتوحة!

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق