الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

المرأة.. أكثر من مجرد مكاسب

 يقال إن تحضُّر المجتمع يقاس بأوضاع المرأة فيه، وهو تعبيرٌ شائعٌ حين التحدث عن حقوق وأوضاع النساء وربطها بتقدم المجتمعات.



 

وهذه هى القيمة التى أدركتها جيدًا دولة 30يونيو، وبات واضحًا منذ اليوم الأول أن ملف المرأة، هو أحد أهم ملفات تلك الدولة، وبدا ذلك واضحًا فى قرارات متتالية، وإجراءات متتابعة، مع تعديلات قانونية تستهدف تعديل أوضاع قائمة بالفعل، أو خَلق أوضاع جديدة.

 

 

وكما كان 30يونيو، يومًا غير عادى فى تاريخ الشعب المصرى، ويومًا مصيريّا بكل تأكيد؛ فقد كان أيضًا يومًا فاصلًا ونقطةً فارقة فى حياة كل امرأة مصرية خرجت لتطالب بحقوقها، وتشارك برأيها وتثبت أنها قادرة على الاختيار وصُنع القرار، لتقتحم الميادين بعد سنوات من التجاهل والتهميش.

 

القوانين الأهم

 

 كان ذلك إيذانًا بميلاد دولة تدعم تمكين النساء المصريات من زوايا عدة وعلى مستوى الفئات المهمشة، مبطلةً ما حاول الإخوان والجماعات الإرهابية (ما بين عامَى 2011 و2013 أثناء حُكم الإخوان) فرضه من أوضاع تهين المرأة وتهدم مكتسبات مائة عام من النضال.

 

الأعداد الضخمة من السيدات والفتيات من مختلف الأعمار، اللاتى هتفن بقوة وبكل إصرار وشجاعة ضد حُكم الإخوان مطالبات بإسقاطه، ردت لهن الدولة الجَميلَ بإعطاء مصالحهن اهتمامًا خاصّا. 

 

وشرعت دولة 30يونيو قانون تجريم حرمان المرأة من الميراث، وغلظت عقوبة الختان، وكذلك تم تغليظ عقوبة التحرُّش، كما تم إقرار قانون تنظيم المجلس القومى للمرأة، وحافظت على حق الخُلع، وأيضًا منح الجنسية للأطفال، وتمسكت بسِّن الزواج للفتيات عند ثمانية عشر عامًا، وهو ما كان مستهدفًا بالإلغاء فى فترة الحُكم الظلامى، لكن الحال تبدَّل بتوافر الإرادة السياسية الداعمة للمرأة.

 

وتخطت نسبة مشاركة المرأة المصرية فى الانتخابات الـ50 %، إيمانًا منها بأن دورها مؤثر وأن هناك من يستمع لها، وأنه لا بُد أن يكون صوتها مسموعًا فى صُنع القرار.

 

فجاءت مشاركتها وتمثيلها فى الوزارات والبرلمان والمجالات الأُخرى بنسبة 25 %. 

 

ثمانى وزيرات، أو رُبع الوزارة للمرّة الأولى فى تاريخ الوزارات المصرية ومسيرة المرأة المصرية، ونائبتان لوزيرين.

 

 و89 نائبة فى البرلمان أيضًا للمرّة الأولى، انضممن عن طريق الانتخاب بالقائمة أو الفردى بعد معارك شرسة فى أغلب الدوائر، وكذلك بالتعيين، وكان هذا قبل إقرار التعديلات الدستورية التى تضمنت إقرار "الكوتة" التى تجعل للمرأة رُبع مقاعد البرلمان، ما يعنى زيادة تمثيل المرأة فى البرلمان.

 

 وعلى أمل تمثيل أكبر لهن فى رئاسة وعضوية  اللجان النوعية، وكذلك عضوية الوفود البرلمانية للخارج، وأيضًا فى نسبة تمثيل النساء فى الهيئات البرلمانية للأحزاب الحاصلة على عضوية البرلمان. 

 

وبدا واضحًا أيضًا زيادة تواجُد المرأة فى مراكز صُنع القرار والمناصب القيادية بشكل عام، وظهرت مشروعات بتعديلات قانونية تنحاز للمرأة.

 

منصب المحافظ

 

فى عهد دولة 30يونيو زاد تمثيل النساء فى مراكز صُنع القرار والمناصب القيادية، منها زيادة تمثيلهن فى المناصب القيادية فى  الجامعات ومعاهد البحث العلمى، ولأن دولة 30يونيو تؤمن بقدرة المرأة على القيادة  فقد شهدت حركة المحافظين لعام 2017، أول امرأة فى منصب المحافظ، وزاد العدد فى حركة المحافظين التالية ليصبح اثنتين، أما  حركة المحافظين عام 2019،  فقد تضمنت قائمة نواب المحافظين فيها 7 عناصر نسائية، وهو دلالة كبيرة على الإيمان بقدرات المرأة فى المناصب التنفيذية.

 

وشهدت مصر تعيين أول امرأة كمستشار للأمن القومى لرئيس الجمهورية (السفيرة فايزة أبو النجا)، وكذلك تعيين أول امرأة كنائب لمحافظ البنك المركزى لبنى هلال، وتعيين 6 سيدات نائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة للمرة الأولى.

 

انحياز دولة 30يونيو للمرأة بدا واضحًا أيضًا، بإعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، مُعلنًا بوضوح لا يقبل اللبس وضْع كل ما يخصها على قمة أولويات الدولة، فى الوقت الذى تم فيه الإعلان عن استراتيجية تمكين المرأة المصرية 2030، التى أقرّها الرئيس وثيقةً للعمل على تفعيل الخطط والبرامج والمشروعات المتضمنة فيها.

 

 ويعكس هذا أيضًا إيمانًا من الدولة ليس بقيمة المرأة فحسب؛ وإنما بتنوع الأدوار التى تلعبها فى دعم وتماسُك المجتمع، ما يعنى حاجتها إلى الدعم المباشر، فهذا يعنى بشكل آخر دعم تماسُك بنيان الأسرة، وهو ما يحرص رئيس الجمهورية على الإشارة له فى كل مناسبة، وإعلان تقديره للأدوار التى تلعبها المرأة المصرية، وتحمُّلها لصعوبات التحول الاقتصادى بشجاعة وقوة تحمل.

 

ولأن تمكين المرأة هو أساس لأسرة متماسكة؛ خصوصًا أن نسبةً كبيرة من الأُسر المصرية تعيلها النساء وحدهن، غير الأسر التى تشارك النساء فى الإنفاق فيها؛ فإن هناك مكاسب متتالية.

 

 ومن ضمن المكاسب، تقنين معاقبة الرجل الممتنع عن دفع نفقة الزوجة أو الأبناء، بحرمانه من الاستفادة من الخدمات الحكومية، وخدمات الهيئات العامة والقطاع العام والأعمال والمرافق العامة، هذا بالطبع غير العقوبات السابقة بالحبس أو الغرامة، فهذا العقاب رادع عملى ومؤثر، وأيضًا تم تضمين مادة فى قانون الاستثمار تنص على المساواة بين المرأة والرجل فى الفرص الاستثمارية.

 

تستمع الدولة للنساء إيمانًا منها بأن مطالبهن تصب فى مصلحة استقرار الأسرة، لذا فإن قائمة المطالب لا تزال تحفل بالكثير، ومنها ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية ، ومكافحة زواج القاصرات على أرض الواقع، والتشريع القانونى لعدم الاعتراف بالطلاق الشفهى. لكن مع وجود دولة تؤمن بتمكين النساء، ومعاملتهن بما يليق بعظمة أدوارهن، ومع التصميم والإصرار والصلابة المعروفين عن النساء المصريات، لا يبدو أن تلك المطالب بعيدة عن التحقق على أرض الواقع.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق