الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

إنصاف «أصحاب الهمم»

ضمن أولويات الدولة فى مصر بعد 30 يونيو كان الاهتمام الحقيقى بذوى الاحتياجات الخاصة.



 

تضمَّن دستور 2014 إحدى عشرة مادة واضحة وصريحة لذوى الاحتياجات الخاصة، بينها المادة 53 التى تنص على أنّ المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم.

 

 

وفى المادة 60 من الدستور ذاته والخاصة بالأطفال، تم وضع فقرة خاصة برعاية الأطفال ذوى الإعاقة، وكذلك المادة 37 الخاصة بالتمييز، والمادة 81 التى تلتزم فيها الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة.

 

وبذلك ضمَن الدستور لهذه الفئة الحقوق والحريات وتوفير فرص العمل، وتمكينهم من المساواة مع غيرهم ودمجهم فى التعليم فى خطوات غير مسبوقة.

 

خصوصية

 

فى ديسمبر 2017، أصدر مجلس النواب المصرى قانونًا خاصّا بذوى الإعاقة، تضمّن العديد من البنود والنصوص الخاصة بحقوق تلك الفئة ومشاركتها فى مجالات العمل، وفى شهر فبراير من العام 2018، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قرارًا بالموافقة على القانون، وبدء تطبيق العمل به اعتبارًا من 21 فبراير 2018.

 

القانون ألزم جهات العمل كافة، بتعيين نسبة 5 % فى الوظائف للمعاقين، وإزالة العَقبات التى تحول دون تمتعهم بهذه الحقوق، كما تم تخصيص 500 مليون جنيه من صندوق "تحيا مصر" لخدمة المشروع، وتخصيص 5 % لذوى الإعاقة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعى، فضلًا عن معاش "كرامة" يتقاضاه الشخصُ من ذوى الإعاقة ضمن برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير 5 آلاف فرصة عمل لمتحدى الإعاقة داخل مؤسّسات الدولة.

 

ويشهد العالم تزايدًا فى الوعى بقضية المعاقين فى إطار التنمية، وتشجيع اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بحقوق المعاقين واندماجهم الكامل فى مجتمعاتهم، مستهدفًا تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة من أجل التنمية الشاملة المنصفة والمستدامة، تتعهد استراتيجية التنمية المستدامة لعام 2030 فى مصر "بعدم ترك أى شخص خلف الرَّكْب".

 

بالتوازى مع الاهتمام العالمى تعاظمَ اهتمام مصر بهذه الفئة من "ذوى الهمم".

 

إذ تعد مصرُ من أبرز الدول التى يشاد بها فى العمل الاجتماعى بوجه عام، وفى مجال رعاية وتأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة بصفة خاصة لما تملكه من خبرات لا يستهان بها وتجارُب رائدة فى هذا الشأن.. فضلًا عن الإيمان بأن الأشخاص ذوى الإعاقة لديهم قدرات وإمكانيات تمكّنهم من المشاركة الفاعلة فى تنمية المجتمع مع باقى الأفراد، إذا ما توافرت لهم الخدمات التدريبية والتأهيلية والرعائية الملائمة، والفرص المتكافئة.

 

إحصائيات

 

تشير البيانات الرسمية المتاحة والصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن ذوى الاحتياجات الخاصة "المعاقين" يُشكلون نحو %10.67 من إجمالى عدد السكان "بدءًا من 5 سنوات فأكثر"، وذلك فى التعداد السكانى الذى أجراه لعام 2017، ولهذا تَعتبر مصرُ موضوعَ الإعاقة قضية اجتماعية، وتقوم بتقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التى يلزم توفيرها لهؤلاء الأشخاص وأسَرهم لتمكينهم من التغلب على الآثار المترتبة عن مشكلاتهم.

 

ففى مجال الخدمات التى تقدمها وزارة التضامن الاجتماعى لذوى الإعاقة، توجد سلسلة من مكاتب التأهيل الاجتماعى الموزعة على أنحاء الجمهورية، وهى تستقبل طالبى التأهيل فى جميع الأعمار من مختلف الفئات، وتجرى الدراسات والفحوص الاجتماعية والنفسية والطبية والمهنية والتعليمية لهم.

 

 ومن أهم الخدمات التى تقوم بتقديمها مكاتب التأهيل توفير الأجهزة التعويضية المناسبة للإعاقة والتدريب على مهن مناسبة، وذلك بإلحاق الأشخاص ذوى الإعاقة بمراكز التأهيل الشاملة أو مراكز تدريب قريبة من أماكن سكنهم.

 

ويتم توفير الدرَّاجات البخارية المجهزة بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعى، ومنح الأشخاص ذوى الإعاقة بطاقات إثبات شخصية "معاق" لتمكينهم من الاستفادة من الخدمات والتيسيرات التى تُقدَّم لذوى الإعاقة. 

 

كما تقوم بتوجيه ذوى الإعاقة وأسَرهم نحو الحصول على المعاشات الضمانية والمساعدات الشهرية ومساعدات الدفعة الواحدة والمنح الدراسية، وتوجيه الشباب منهم نحو الاستفادة من المشروعات الصغيرة ومشروعات الأسَر المنتجة ومشروعات المرأة التى تقدمها وزارة التضامن الاجتماعى وتمثيلهم فى اللجان المعنية بمعالجة قضاياهم وإشراكهم فى الأمور المتعلقة بالتأهيل والتشغيل.

 

ومن أجل تحسين البيئة التعليمية للأشخاص ذوى الإعاقة، قطعت الدولة المصرية بعد 30 يونيو شوطًا كبيرًا فى سَنّ القوانين والتشريعات التى تحمى وتُعزز حقوقهم، ولأن الحق فى التعليم نَصَّ عليه القانونُ رقم 10 لسنة 2018 الخاص بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، فقد تواصلت جهود مصر فى مجال دمج ذوى الإعاقة بالمدارس؛ حيث تم دمج 59390 طالبًا فى 12006 مدارس، وتوفير أوجه الرعاية الشاملة لـ37500 طالب من طلاب الدمج بمدارس التعليم العام والفنى.

 

كما تم تأهيل 3 آلاف مُعلم وتدريب 23 ألف مُعلم وتأهيلهم على التعامل مع الطلاب من ذوى الإعاقة.

 

وتم افتتاح عدد من المدارس لذوى الإعاقة فى عدد من المحافظات.

 

وتعتبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اللاعب الرئيسى فى هذا المجال الذى تسعى مصر حثيثًا فيه للحاق بمصاف الدول الكبرى؛ حيث وقّعت بروتوكول تعاون مشترك بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتحاد الدولى للاتصالات بهدف إطلاق المركز الإقليمى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة فى مصر، الذى يُعد تنفيذًا للمبادرة العربية الإقليمية للاتحاد الدولى للاتصالات بشأن إتاحة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، باعتباره مركزًا إقليميّا للأشخاص ذوى الإعاقة بالمنطقة العربية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويهدف المركز إلى دعم جهود بِلدان المنطقة فى تعزيز إتاحة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لذوى الإعاقة، وإطلاق تطبيق "انطلق" الذى يمكّن ذوى الإعاقة من التعرُّف وتحديد الأماكن التى يمكن الوصول إليها على الهواتف.

 

 من جانبه قام المجلس القومى للطفولة والأمومة بتخصيص خط الأطفال ذوى الإعاقة للتواصل مع أسَرهم والمتعاملين معهم لتزويدهم بالمعلومات عن الخدمات التى تقدمها لهم الدولة، ومساعدتهم للوصول إلى حقوقهم الصحية، أو التعليمية، أو الاجتماعية دون أى أعباء مالية بالتعاون مع الجهات الشريكة.

 

وتوفر خدمة خط الأطفال ذوى الإعاقة الحصول على الاستشارات الطبية مجانًا، ومساعدة الأطفال ذوى الإعاقة وأسَرهم.

 

ويُعتبر هذا الخط قناة اتصال مباشرة بين المجلس والأطفال وأسَرهم، ومن خلاله يتم الاطلاع على أهم القضايا التى تمسهم، والسعى لحلها مع الجهات المعنية، وتلبية الاحتياجات المختلفة لأسَر الأطفال ذوى الإعاقة من محدودى الدخل سواء كانت طبية أو اجتماعية بالإحالة إلى الجهات المختصة، إضافة إلى توفير المعلومات التى تهم ذوى الإعاقة وأسَرهم، وإنشاء قاعدة بيانات عن الإعاقة فى مصر تستهدف تصنيفًا لنوعية الإعاقة وتوزيعها الجغرافى.

 

أنصفت دولة 30 يونيو أصحاب الهمم والقدرات الخاصة.. ومازالت الدولة تعمل من أجلهم انطلاقًا من يقين بأن أبناء مصر كلهم لهم نفس الحقوق فى العمل والرعاية والإنتاج.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق