الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

30 مليارًا للأكل.. و4.5 لـ«الخير»!

 على مر السنين؛ تحوّل شهر رمضان عند المصريين من مجرد مناسبة دينية ، إلى عادة اجتماعية ترتبط بمظاهر وموروثات تمتدُّ جذورها إلى أعماق العهود الأولى للإسلام بمصر؛ خصوصًا العصر الفاطمي، الذي ترك بصمة كبيرة على عادات المصريين.



 

ورُغم ما يدعو له الشهر الفضيل من فضائل الزُّهد والتقشُّف ،  فإن المصريين اعتادوا فيه الإقبال على أصناف الطعام والشراب، خصوصًا التي يشتهر بها الشهر، فضلًا عن مستلزمات رمضان من أدوات الزينة و"الفوانيس"، وغيرها.

 

من الملاحظ أن الفترة التي سبقت الشهر الفضيل هذا العام شهدت انخفاضا نسبيا فى إقبال المواطنين نسبيًّا على اقتناء احتياجاتهم الشخصية من مستلزمات رمضان بالمقارنة بالأعوام السابقة، وذلك لخوف الكثير من المواطنين من الاختلاط بسبب فيروس كورونا، وإجراءات الحظر؛ فضلًا عن ضعف القوة الشرائية عند الكثير بسبب الانعكاسات الاقتصادية السلبية لأزمة «كورونا».

 

ورُغم ذلك؛ زاد إقبال المقتدرين على شراء «شنطة رمضان» لمساعدة غير القادرين؛ خصوصًا مع تدشين حملات عديدة لمساعدة المُتأثّرين ماديًّا من أزمة الفيروس جراء مكوثهم في المنزل. 

 

وقلَّ الطلب على «ياميش رمضان» و«المكسّرات»، خلال العام الجاري بسبب الأزمة نفسها؛ خصوصًا أن أغلبها من السلع الموسمية المستوّردة.

 

فيتم التعاقد على هذه السلع قبل شهر رمضان بـ 6 أشهر سابقة، وتُقدّر فاتورة استيرادها بنحو 40 مليون دولار سنويًّا، وفقًا لبيانات شعبة العطارة بالغرفة التجارية، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات.

 

وشهدت أسعار «ياميش رمضان» و«المكسّرات» انخفاضًا نسبيًّا عن العام الماضي، بسبب حالة الكساد التي ترتبت على فيروس كورونا، فضلًا عن انخفاض سعر الدولار.

 

كما انخفضت معدلات العزومات العائلية خوفًا من انتشار فيروس كورونا، وانخفض الطلب على الخيم الرمضانية، والمقاهي، والمطاعم للسبب نفسه.

 

عادات وتقاليد

 

لشهر رمضان قبل كورونا في مصر مظاهر، وعادات اجتماعية لا تفارقه؛ فيقبل المواطنون على اقتناء احتياجاتهم من أصناف الطعام والشراب، ومستلزمات الشهر من الزينة و"الفوانيس"، التي تُعلّق في الشوارع وعلى المنازل، وداخل البيوت، ما يُضفي البهجة ، فضلًا عن الألعاب النارية، التي يلهو بها الأطفال. 

 

هذه المظاهر؛ حوّلت الشهر الكريم إلى موسمٍ تجاريٍّ بامتياز.

 

ولهذا السبب؛ تزداد فاتورة استهلاك المصريين عن أي فترة أخرى من العام، ويستثمره التُّجار في تحقيق أرباح باهظة.

 

سببٌ آخرٌ؛ يبرر إقبال المصريين على السلع الغذائية في رمضان؛ يتمثّل في إقامة الولائم الجماعية، مثل موائد الرحمن، التي يعتاد المقتدرون إقامتها لإطعام الفقراء، والعزومات  الجماعية في المنازل والمطاعم، فضلًا عن توزيع عبوات تشمل أصناف مختلفة من السلع الغذائية الأساسية "شنطة رمضان" على غير المقتدرين سواء من أفراد أو مؤسسات خيريّة.

 

زيادة الاستهلاك

 

تشير بيانات الغرف التجارية إلى أن زيادة استهلاك المصريين من الطعام والشراب تكون خلال العشرة أيام الأولى من شهر رمضان؛ ويُمكن أن نُرجع ذلك إلى عادة المصريين في ادخار تلك السلع قبل بداية الشهر، وهو ما يُفسر مشاهد تزاحم المواطنين على منافذ البيع، والمُجمّعات الاستهلاكية، والمعارض، والسلاسل التُّجاريّة قبيل حلول الشهر الكريم.

 

وتتضارب الأرقام حول معدلات انفاق المصريين على الطعام والشراب خلال شهر رمضان؛ فوفقًا لتقرير سابق صادر عن مركز المعلومات بمجلس الوزراء؛ تنفق الأسر المصرية نحو 200 مليار جنيه سنويًّا على الطعام، يستأثر شهر رمضان وحده منها بنحو 30 مليار جنيه.

 

ويوضح التقرير أن إنفاق الأسرة المصرية على السلع الغذائية يُمثّل 45 في المئة من إجمالي الإنفاق السنوي، ونحو 15 في المئة مما ينفقه المصريون خلال شهر رمضان؛ لافتًا إلى أن فاتورة استهلاك المواطنين من الغذاء في الأسبوع الأول من الشهر الكريم تُقدّر بنحو 2٫7 مليار رغيف، 10 آلاف طن فول، و40 مليون دجاجة.

 

وتشير دراسة حديثة لـ «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» إلى أن الإنفـاق علـى بنـد الطعـام والشـراب يحتل المرتبة الأولى بين مجموعات الإنفاق، فيستحوذ على 37٫6 % مـن الإنفـاق الكلي للأسـرة المصرية، يليه الإنفاق على المسكن ومستلزماته بنسبة 18,1 %، مقابل 9،2 % على الخدمات والرعاية الصحية. 

 

ويأتي الإنفاق على اللحوم في المرتبة الأولى من إجمالي الإنفاق على الطعام والشراب، حيث بلغت 29،3 % من إجمالي الإنفاق على المأكولات، تليها الخضروات في المرتبة الثانية بنسبة 14٫6 %، بينما ينفق المصريون على الزيوت و "السمن" 6،6 %، وفقًا للدراسة. 

 

وفى دراسة أخرى صادرة عن «المركز القومي للبحوث الاجتماعية» نجد أن 83 % من الأسر تغير عاداتها الغذائية خلال شهر رمضان، وتضاعف نسبة الإنفاق المالي، فيصل حجم الإنفاق من اللحوم والطيور لنحو 63 %، فضلًا عن زيادة نسبة استهلاك المكسرات بنحو 25 %، وزيادة الولائم والعزومات في منزل الأسرة بنحو 23 % مقارنة بالشهور العادية، مع ارتفاع نسبة الفاقد في الموائد المصرية لنحو 60 % ، يصل إلى نحو 75 % في العزومات والولائم. 

 

وتشير بيانات الغرف التجارية إلى أن معدل الاستهلاك من اللحوم الحمراء يصل إلى نحو 30 ألف طن، وما بين 65 و70 ألف طن من الدواجن، 160 ألف طن من منتجات الألبان، والزبادي، مقابل 80 ألف طن من الزيوت والسمن، ومن 175 إلى 250 ألف طن من السكر، إضافة إلى استهلاك نحو 28 مليار رغيف خبز، و70 ألف طن فول، و50 ألف طن أرز، و20 ألف طن مكرونة.

 

ويعتبر ارتياد المقاهي والكافيهات والخيم، من أبرز مظاهر الشهر،  وينفق المصريون الملايين على أنواع المشروبات المختلفة، أبرزها الشاي، والقهوة؛ فضلًا عن استهلاك "التبغ" و"المعسّل".

 

وتُقدّر فاتورة استيراد "فوانيس رمضان" بنحو ثلاثة ملايين دولار سنويًّا، بحسب شعبة الأدوات المكتبية، مقابل 106 ملايين و353 ألف جنيه تنفق على دخول الألعاب النارية بأصنافها المختلفة، بحسب بيانات الجمارك.

 

وتكتظ محلات البائعين والمكتبات والمحال التجارية بزينة رمضان والألعاب النارية.

 

ومن جانب آخر تمثّل «شنطة رمضان»، أحد المظاهر الأساسية للشهر، وتعتبر عُرفًا اجتماعيًا كنوع من التكافل الاجتماعي بين المواطنين.

 

وتشهد «شنطة رمضان» ثباتًا في أسعارها خلال السنوات الأخيرة، بعد زيادة تكلفتها بسبب ارتفاع أسعار مكوناتها من السلع الغذائية منذ نهاية 2015. 

 

وتخصص السلاسل التجارية الكبيرة كميات من «شنطة رمضان»  بأسعار مختلفة تبعًا لمكوناتها، وتشتمل «الشنطة» على عبوات من السلع الغذائية الأساسية مثل الأرز، المسلى، الزيت، السكر، الشاي، صلصة الطماطم، أصناف من البقوليات. 

 

وبلغ حجم الأموال التي تُنفق في أعمال الخير خلال الشهر الكريم، نحو ‏4.5‏ مليار جنيه، تنفقه ‏15.8‏ مليون أسرة مصرية يشكلون ‏86‏% من إجمالي عدد الأسر، من بينهم ‏1.8‏ مليار جنيه تُمثّل أموال الزكاة.

 

ويُقدّر حجم الأموال التي تصرف على موائد الرحمن بنحو ‏200‏ مليون جنيه، بينما يبلغ إجمالي حجم التبرعات والصدقات نحو ‏2.5‏ مليار جنيه سنويًّا، بمتوسط ‏272‏ جنيهًا لكل أسرة سنويًّا‏، وفقًا لدراسة سابقة أعدها مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.‏  

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق