السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

الناس دى يوميتها كام؟!

 عند الأزمات تظهر قوة دولة المؤسّسات، وقدرتها على المواجهة والتصرف، فالدولة المصرية حوّلت مفهوم الدولة العظيمة إلى واقع ملموس؛ حيث تعاملت باحترافية شديدة، وكفاءة وثقة وثبات للحد من خطر انتشار فيروس "كورونا".



 

ذلك العدو الخفى الذى حاصر سكان العالم، وعزلهم داخل الحَجْر الصحى المنزلى.

 

الإجراءات الاستباقية التى بدأتها الدولة سريعًا لتحقيق أعلى معدلات الأمان للحفاظ على صحة المصريين، جاءت إيمانًا من القيادة السياسية بأن صحة المواطنين وحمايتهم من المخاطر مهمة قومية، وجزء لا يتجزأ من الأمن القومى، وأظهرت ملامح الإدارة الرشيدة والإرادة السياسية القوية للدولة الحديثة القادرة على الإدارة المتميزة لأخطر الأزمات التى تهدد العالم فى القرن الحادى والعشرين.

 

رسائل الأمل

 

دأب الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ الوهلة الأولى على بث رسائل الأمل والتفاؤل والطمأنينة فى قلوب المصريين، رسائل منحتهم طاقة إيجابية ورفعت من عزيمتهم وإرادتهم، كما منحتهم الثقة فى قوة وقدرة الدولة المصرية، وأنها جاهزة لجميع السيناريوهات لمواجهة العدو الخفى الذى حوّل مدن العالم وشوارعه إلى أشباح.

 

القيم الإنسانية والمواقف النبيلة كانت السمة الغالبة لقرارات وتوجيهات ومبادرات الرئيس عبدالفتاح السيسى لمواجهة أزمة فيروس "كورونا"، فلم تدّخر الدولة جهدًا لدعم شعبها كما لم تدّخر جهدًا لتقديم العون والمساعدة للآخرين دون النظر لأى اعتبارات سوى مصالح الشعوب وتحقيق آمالها وتطلعاتها والوقوف مع دول العالم فى المحن والشدائد.

 

ففى الوقت الذى تجاهَل قادة العالم مجرد الاتصال برئيس الصين، عندما توحّش الفيروس هناك وحصد أرواح الآلاف من البشر، كلف الرئيسُ عبدالفتاح السيسى د.هالة زايد- وزيرةَ الصحة والسكان- بزيارة الصين فى لحظة تاريخية فارقة، لتقديم الدعم والمساندة والمساعدات الطبية من الأدوية والكمامات والمطهرات، ورسالة تضامُن ومؤازرة ومساندة للشعب الصينى، وتبادُل الخبرات بين البلدين حول الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس "كورونا".

 

ومع تصاعُد أزمة "كورونا" فى إيطاليا، وتحوُّل شوارعها إلى مقابر مفتوحة لجثث الموتى فى ظل نقص المستلزمات الطبية، وتخلى الاتحاد الأوروبى عن دعمها، لم تتخلَّ مصرُ عن مبادئها الإنسانية.

 

فأجرَى الرئيس عبدالفتاح السيسى، عدة اتصالات مع جوزيف كونتى- رئيس وزراء إيطاليا- للاطمئنان على الأوضاع الصحية هناك، ثم كلف د.هالة زايد- وزيرة الصحة - أيضًا بالتوجه إلى روما على رأس وفد رفيع المستوى لتسليم شحنة من المساعدة الطبية والوقائية.

 

مواقف مصر المشرّفة لم تقتصر على الدعم الطبى، للدول الصديقة والشقيقة، بل كانت دائمًا الضّهر والسّند، ومصدر الأمان فى وقت الأزمات. فعندما اجتاح العالم أزمة نقص الغذاء، قامت مصر "سلة" غذاء العالم، بتصدير الخضروات والفاكهة للأسواق العالمية لتحقيق الأمن الغذائى لشعوب العالم، فضلًا عن محاربة أثرياء الوباء، وتوفير احتياطى استراتيجى يزيد على ثلاثة أشهُر من السلع الغذائية لأبناء الشعب المصرى.

 

إذا كانت مصر تدعم دول العالم؛ فإن يدها القوية لم تتأخر يومًا عن حماية أبنائها فى أى مكان على الكرة الأرضية باتجاهاتها الأربعة، مَهما تباعدت المسافات، فالمواطن حاضر دائمًا فى عقل ووجدان القيادة السياسية.

 

وبدا ذلك واضحًا فى القرار الإنسانى الذى اتخذه الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن تتحمل الدولة تكاليف عودة المصريين العالقين فى مدينة "ووهان" الصينية، البؤرة الأولى لانتشار الفيروس.

 

حيث تم تحريك طائرة معقمة ومجهزة طبيّا، وعلى متنها كتيبة من الأطباء المتميزين، وفور عودة المصريين إلى مطار العَلمين، تم نقلهم إلى مستشفى النجيلة بمرسى مطروح؛ لتقديم الرعاية الطبية اللازمة حرصًا على سلامتهم وحماية صحتهم من الفيروس القاتل.

 

استمرت تكليفات الرئيس أيضًا بعودة المصريين العالقين فى بريطانيا وأمريكا والكويت وفرنسا وألمانيا وغيرها، على نفقة الدولة، وإقامتهم فى فنادق ومنتجعات سياحية لحين التأكد من خلوهم من الفيروس.

 

الإدارة الرشيدة، بدأت إجراءاتها الاستباقية قبل بداية ظهور فيروس "كورونا" فى مصر؛ حيث عَقد الرئيس عدة اجتماعات تشاورية مع الحكومة لدراسة الموقف الوبائى فى العالم، والإجراءات اللازمة للخروج من هذا الوباء بأقل الخسائر.

 

انتهت تلك الاجتماعات إلى اتخاذ عدة إجراءات احترازية لتحقيق الهدف الأسمَى وهو الحفاظ على صحة المصريين؛ حيث قرّر الرئيسُ رفْعَ درجة الاستعداد والجاهزية وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية، بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية بالدولة، والحملات الإعلامية المستمرة لتوعية المواطنين، وتوفير المعلومات والبيانات الحقيقية بدقة وشفافية.

 

 والعمل على الاكتشاف المبكر لأى حالات مشتبه بها، وتشديد الرقابة الصحية لأعلى المعايير على منافذ الدخول للبلاد "الجوية- البحرية- البرية".

 

 كما اتخذت وزارة الصحة حزمة من الإجراءات من بينها الفرز الطبى للركاب القادمين، وأطقم وسائل النقل، وتحرير كروت المراقبة الصحية لهم، ونقل أى حالات اشتباه إلى مستشفى الإحالة، لتقييمها.

 

 والالتزام بتطهير وسيلة النقل، والتخلص الآمن من نفاياتها، تحت إشراف الحَجْر الصحى، واتخاذ الفريق الوقائى كل الاحتياطات القصوى الخاصة بإجراءات مكافحة العدوَى عند التعامل مع الحالات المشتبه فيها.

 

استتبع ذلك قرار مجلس الوزراء بتعليق رحلات الطيران الخارجية، لمنع انتشار الفيروس؛ ليتماشى مع واقع التطورات العالمية والإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشّى فيروس "كورونا".

 

 ومع ظهور حالات الإصابة لسائحين، اتخذت وزارة الصحة عدة إجراءات لطمأنة السياح؛ حيث خضع جميع السائحين والعاملين فى مجال السياحة لاختبارات الكشف عن الفيروس، فضلًا عن تطهير مرافق الفنادق والسفن السياحية فى مدينتَى الأقصر وأسوان.

 

سيناريوهات الأزمة

 

مع بداية ظهور حالات مَرضية بين السياح الأجانب والمصريين العائدين من الخارج، واصلت الدولة تنفيذ السيناريو الأول من خطتها الشاملة، بتعليق الدراسة لنحو 23 مليون طالب وطالبة بالمدارس والجامعات، للحد من الاختلاط فى الشوارع والفصول الدراسية وقاعات المحاضرات، وحماية أيضًا لنحو 23 مليون أسرة من الإصابة بالفيروس، كما كلف الرئيس الحكومة بتخصيص 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة لمواجهة تداعيات أزمة فيروس "كورونا".

 

ظل الرئيس بنفسه يتابع لحظة بلحظة الإجراءات الاحترازية التى تتخذها الدولة لحماية المواطنين؛ حيث وجَّه الحكومة بتدبير الاحتياجات اللازمة للمستلزمات الوقائية، وتعليق الفعاليات التى تتضمن أى تجمعات كبيرة من المواطنين، وتعليق الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، وغلق النوادى ومراكز الشباب والساحات والمراكز الصحية والألعاب البدنية، وغلق دور المناسبات وحظر إقامة العزاءات أو عَقد القران بالمساجد، ومنع الصلاة بالمساجد لحين إشعار آخر، كما ألغت وزارة الأوقاف جميع الفعاليات والأنشطة خلال شهر رمضان.

 

ولتقليل الاختلاط لعدم انتشار العدوى، جاء قرار الحكومة  بتخفيض عدد العاملين بالمصالح والهيئات الحكومية، وإعفاء عدد من الموظفين من الحضور، مثل السيدات الحوامل أو من لديها أطفال أقل من 12 سنة، وكبار السّن والعمال الذين يتنقلون بين المحافظات، وأصحاب الأمراض المزمنة، دون المساس برواتبهم.

 

ومع بدء انتشار حالات الإصابة بين المصريين، بدأت الدولة تنفيذ السيناريو الثانى من خطتها الشاملة، باتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية، التى تضمّنت حظر الانتقال على الطرُق العامة، وإيقاف النقل الجماعى العام والخاص من السابعة مساءً، ثم الثامنة، حتى السادسة صباحًا. وكذا إغلاق المحال والمولات التجارية والمقاهى والكافيهات والملاهى الليلية والمطاعم، وتعليق الخدمات الحكومية باستثناء مكاتب الصحة والمخابز والسوبر ماركت والصيدليات، مع استمرار تعليق الدراسة، وتخفيض أعداد العمالة باستثناء المستشفيات والمراكز الطبية.

 

الأكثر احتياجًا

 

ظهرت القيم الإنسانية والمواقف النبيلة للدولة فى دعم جميع الفئات الأكثر احتياجًا، والعمالة غير المنتظمة؛ حيث وجّه الرئيسُ الحكومةَ بصرف مبلغ 500 جنيه للعمالة غير المنتظمة لمدة 3 أشهُر، مع الآليات اللازمة لتنفيذ ذلك منعًا للتزاحم، وتكليف الحكومة بضم العلاوات الخمس المستحقة لأصحاب المعاشات بنسبة %80 من الأجر الأساسى والعلاوات الدورية لأصحاب المعاشات بنسبة %14 اعتبارًا من العام المالى المقبل، ومد وقف قانون ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عامين.

 

الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يترك مناسبة إلّا ووجَّه الشكر للقوات المسلحة والشرطة المدنية، و"جيش مصر الأبيض" من الأطقم الطبية، خط الدفاع الأول فى مواجهة "كورونا"، وتكريما لهم، قرّر الرئيس زيادة بدَل المهن الطبية بنسبة %75، بتكلفة 2.23 مليار جنيه، وإنشاء صندوق مخاطر لأعضاء المهن الطبية، وصرف مكافآت استثنائية لجميع العاملين بمستشفيات العزل والحميات والصدر والمعامل المركزية على أن تصرف من صندوق "تحيا مصر"، وزيادة مكافأة أطباء الامتياز من 400 إلى 2200 جنيه شهريّا.

 

ولم تتوقف المبادرات لدعم الاقتصاد والصناعات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث خصص البنك المركزى 20 مليار جنيه لدعم البورصة، و50 مليار جنيه لدعم السياحة واستمرار تشغيل الفنادق، مع تخفيض تكلفة الإقراض لتلك المبادرة إلى %8، وتوفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهرَى مارس وإبريل لسداد مستحقاتهم، ورفع الحجوزات الإدارية على جميع الممولين الذين عليهم ضريبة واجبة السداد مقابل %10 من الضريبة، وإعادة تسوية ملفاتهم من خلال لجان فض المنازعات، وخفض سعر الغاز الطبيعى للصناعة عند 4.5 دولار، وخفض أسعار الكهرباء للصناعة بقيمة 10 قروش مع تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للمصانع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمدة 6 أشهُر، وعدم تطبيق غرامات وعوائد إضافية على التأخر فى السداد.

 

كما كلف الرئيسُ البنكَ المركزى بالتوسع فى تمويل الإسكان العقارى لمحدودى ومتوسطى الدخل؛ حيث تم تخصيص 50 مليار جنيه لمدة 20 عامًا بعائد %10، وتأجيل دفع أقساط الوحدات السكنية والأراضى 6 أشهُر، وتعديل نسبة القروض الاستهلاكية الشخصية.

 

النتائج الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية منحت الدولة المصرية القدرة لطرح مبادرات لدعم الفئات محدودة الدخل والصناعات الصغيرة والمتوسطة، التى تهدف فى النهاية إلى حماية المصريين من تداعيات أزمة الجائحة العالمية.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق