السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

عائلات موهوبة.. أو «وضع يد»؟!

 تتوارث عائلات الفنانين جينات حب الفن، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ خصوصًا فى تاريخ الفن فى مصر.



 

 

فعائلات كثيرة كان لها أثر فنى كبير.

 

 

ولاتزال لبعضها شرايين تمدنا بالكثير من المواهب حتى اليوم، فى مختلف فروع الفن من كتابة أو إخراج أو تمثيل وغيرها من المجالات. 

 

 

على رأس القائمة مثلًا الكاتب  الكبير أبو السعود الإبيارى الذى لقب بـ"موليير الشرق"، وهو كبير عائلة الإبيارى، وصاحب أكبر رصيد من أفلام السينما المصرية، حيث كتب ما يقرب من 500 فيلم و300 أغنية تعاون خلالها مع أقطاب، لكن يظل الثنائى الذى كوّنه مع نجم الكوميديا إسماعيل يس هو الأبرز؛ حيث كتب له معظم أفلامه ومسرحياته ومنولوجاته. 

 

 

لم يكن أبوالسعود الإبيارى مجرد مؤلف أفلام أو أغان عاديّا، فستجد فى تاريخ أى نجم كبير فى الخمسينيات والأربعينيات والستينيات عملًا من أعمال أبوالسعود، سواء أغنية أو فيلمًا، فمن ينسى أغانى "يا نجف بنّور ياسيد العرسان" لعبدالعزيز محمود والبوستجية اشتكوا لرجاء عبده و ويا عوازل فلفلوا لفريد الأطرش وواحد اتنين لشادية وقلبى دليلى لليلى مراد والحب له أيام لمحمد فوزى، وفى السينما كتب انت حبيبى وصغيرة على الحب وعفريتة هانم والآنسة ماما وغيرها.

 

 

الموهبة الطاغية التى امتلكها الجوكر أبوالسعود الإبيارى توارثها أبناؤه من بعده، بداية من أحمد الإبيارى الذى كتب ما يقرب من 30 مسرحية وفيلمين  تعاون من خلالها مع كبار النجوم ويحسب له ترميمه لمسرح الريحانى.

 

 

أيضًا السيناريست يسرى الإبيارى الذى ورث موهبة الكتابة عن والده مثل باقى أشقائه قدم عددًا من الأعمال الناجحة للسينما والتليفزيون، أبرزها أونكل زيزو حبيبى مع محمد صبحى وعش المجانين مع محمد نجم وأنا ومراتى ومونيكا مع سمير غانم، أمّا الابن الثالث لأبوالسعود وهوالمؤلف مجدى الإبيارى فله رصيد مسرحى كبير منذ أن التحق بالفن عام 1979 وكان باكورة كتاباته مسرحية الأستاذ مزيكا مع سمير غانم  ليقدم بعدها كمّا كبيرًا من المسرحيات.

 

 

عائلة القيثارة

 

 

لم تكن عائلة الفنانة ليلى مراد عائلة عادية أثرت فى الغناء والموسيقى فحسب، لكن كان لها فروع وعلاقات نسب مع فروع فنية أخرى.

 

 

البداية كانت مع الأب زكى مراد الذى ورثت عنه ليلى مراد حبها للغناء؛ حيث احترف الغناء فى عشرينيات القرن الماضى وغنى "زكى" لأعمدة الموسيقى فى ذلك الوقت مثل عبده الحامولى وسلامة حجازى وسيد درويش، وشارك فى العديد من الأعمال المسرحية  أبرزها  كليوباترا وأوبريت العشرة الطيبة.

 

 

لتأتى ليلى مراد لترث عنه جمال الصوت وتكون هى الأبرز فى أولاده فرُغم أن له بنتين احترفتا الغناء قبل ليلى وهما ملك وسميحة لكن "ليلى" التى حققت حلم أبيها وأصبحت واحدة من أهم نجمات الغناء مع نهاية الثلاثينيات حتى منتصف الخمسينايت وقت أن قررت وهى فى قمة مجدها أن تتفرغ للأسرة.

 

 

وفى عز مجد "ليلى" بدأ شقيقها الملحن منير مراد يخطو أولى خطواته فى الفن، كعامل كلاكيت ثم  كمساعد مخرج مع المخرج كمال سليم، ورُغم أنه شارك كمساعد مخرج فيما يقرب من 150 فيلمًا؛ فإنه لم يجد نفسه فى هذا المجال، فاتجه للغناء والتلحين وتأثرت موسيقاه نوعًا ما بالجانب الغربى واتسمت أغانيه بالألحان الراقصة.

 

 

وكانت الفنانة شادية من أوائل المطربات اللاتى غنت له وفى الوقت نفسه غنّى له كبار المطربين مثل صباح وعبدالحليم وفايزة أحمد وشريفة فاضل ومحرم فؤاد ونجاح سلام وغيرهم ليصل رصيده كملحن لـ3000 أغنية.

 

 

ثم تزوجت ليلى مراد من المخرج الكبير فطين عبدالوهاب وهو شقيق الفنان الراحل سراج منير وأنجبت منه الفنان زكى فطين عبدالوهاب.

 

 

 

 

 آل ذوالفقار

 

 

تُعتبر عائلة "ذو الفقار" الأكثر انتشارًا وتأثيرًا فى السينما المصرية لحالة التميز التى فرضتها على الساحة الفنية، سواء إخراجًا أو تمثيلًا أو إنتاجًا.

 

 

والبداية كانت مع المخرج محمود ذوالفقار الذى بدأ حياته ممثلًا ومخرجًا، وكان من أبرز أعماله فيلم "عصافير الجنة" و" قمر 14 "و"فتاة من فلسطين"، وكوّن ثنائيّا فنيّا مع زوجته المنتجة والممثلة عزيزة أمير، التى قدم معها فيلم "هدية" وفيلم "آمنت بالله".

 

 

 وعقب وفاتها تزوج من الفنانة مريم فخر الدين، التى اكتشفها، وبعد وقت تفرغ  للإخراج  ليقدم سلسلة من الأفلام الناجحة لتصل لـ50 فيلمًا.

 

 

أمّا الفرع الثانى فى عائلة ذوالفقار فكان المخرج وكاتب السيناريو  عز الدين ذوالفقار، الذى ترك عمله كضابط فى الجيش  بسبب حبه للسينما وقدّم أكثر من 30 فيلمًا تُعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية والأفلام الرومانسية، وكان متزوجًا من الفنانة فاتن حمامة التى قدمت معه أفلامًا كثيرة ناجحة وبعد انفصالهما تزوج من الفنانة كوثر شفيق.

 

 

ويأتى الأخ الأصغر صلاح ذوالفقار ليتوج إسهامات آل ذوالفقار فى الفن لكنه اختار طريقًا مختلفًا وهو التمثيل، وجاء كبطل وجان فى معظم أفلامه بعد أن ترك عمله كضابط شرطة، وكان أول أعماله "عيون سهرانة" الذى كان سببًا فى معرفته بالفنانة شادية التى تزوجها فيما بَعد.

 

 

وقدّم صلاح ذوالفقار ما يقرب من 180 عملًا فنيّا تنوعت بين التليفزيون والسينما.

 

 

أما آخر فروع هذه العائلة هو الفنان شريف رمزى، حفيد الفنان صلاح ذوالفقار، الذى تزوجت ابنته من المنتج الراحل محمد حسن رمزى، وتزوج شريف من الممثلة ريهام أيمن.

 

 

الإخوة سرحان

 

 

من أبرز النجوم الذين لهم تأثير كبير فى تاريخ الفن المصرى، الفنان شكرى سرحان وأشقاؤه، وأكبرهم الفنان والكاتب صلاح سرحان الذى سبقه فى دخوله الفن ويعتبره مثله الأعلى، وربما عرفه الجمهور بشكل كبير من خلال فيلم "الشموع السوداء" فى دور شقيق صالح سليم، لكن تواجده الأكبر كان من خلال الإذاعة كواحد من أشهَر الأصوات الإذاعية بجانب المسرح الذى ركز فيه سواء كتمثيل  أو كتابة بدأها فى الأربعينيات والخمسينيات.

 

 

وكان "صلاح" سببًا فى دخول "شكرى" مجال الفن وحبه للتمثيل، الذى حقق فيه شهرة أكبر من أشقائه، فحصل على لقب "ابن النيل" كواحد من أهم رموز السينما المصرية، ويكفى أنه عندما تم عمل استفتاء لأهم 100 فيلم فى السينما المصرية جاء رصيد شكرى سرحان منهم ما يقرب من 8 أفلام، أبرزها "ابن النيل وشباب امرأة واحنا التلامذة والبوسطجى والزوجة التانية وأنا حرة" وغيرها.

 

 

وبرع الفنان سامى سرحان فى الدور الثانى فى السينما أو التليفزيون  سواء كوميدى أو تراجيدى، وأشهرها ودوره المميز فى فيلم "الناظر وعبود على الحدود  وفول الصين العظيم".

 

 

 

 

 عائلة عبدالعزيز

 

 

خرج من عائلة عبدالعزيز اثنان من كبار المخرجين فى فترة مهمة من تاريخ السينما المصرية من منتصف السبعينيات حتى وقت قريب، وهما المخرج الكبير محمد عبدالعزيز الذى يطلق عليه "ملك الكوميديا الاجتماعية".

 

 

فيحسب له أنه قدّم قضايا ومشاكل اجتماعية بشكل كوميدى سواء سينمائيّا أو تليفزيونيّا.

 

 

ثم يأتى الأخ  الأصغر عمر عبدالعزيز ليكون عضوًا مُهمّا فى هذه العائلة ويأخذ خطا متميزًا وخاصّا به فى الإخراج؛ حيث بدأ كمساعد مخرج فى أفلام أخيه فى أفلام "عالم عيال عيال قبل أن يقدم أول أفلامه "دعوة خاصة جدّا".

 

 

ويضم تاريخه الفنى أكثر من 50 عملًا طغت عليها الكوميديا.

 

 

أمّا الضلع الثالث فى العائلة فهو الفنان كريم عبدالعزيز، الذى استطاع أن يصبح واحدًا من أهم نجوم جيله وصنع شخصية مستقلة.

 

 

وكان المخرج شريف عرفة أول من أعطى له الفرصة من خلال فيلم "اضحك الصورة تطلع حلوة"، وبالتوازى أعطته الفنانة سميرة أحمد فرصة فى مسلسلها "امرأة من زمن الحب".

 

 

 لم تكن عائلة العدل مجرد عائلة فنية خرج منها منتجون أو ممثلون أو مؤلفون أو مخرجون متمثلة فى جمال العدل وسامى العدل ومحمد العدل ومدحت العدل وأخيرًا رمزى العدل، والجيل الجديد ماندو العدل وكريم العدل وريم العدل.

 

 

 هذه العائلة أعطت  قبلة الحياة للسينما المصرية فى توقيت حساس عندما سادت سينما المقاولات فى التسعينيات وبدأ غياب النجوم الكبار؛ حيث كانت سببًا فى خروج جيل من الشباب هم الآن نجوم الصف الأول من خلال فيلم "صعيدى فى الجامعة الأمريكية" الذى خرج منه  محمد هنيدى وأحمد السقا ومنى زكى وهانى رمزى وفتحى عبدالوهاب وطارق لطفى.

 

 

وهذا الفيلم واحد من  عشرات التجارب التى قدمتها العدل جروب؛ حيث راهنت على الفن فحققت الإيرادات فاستمرت حتى اليوم تثرى المكتبة الفنية بعشرات الأعمال سواء سينما أو تليفزيون.

 

 

 

 

 

 

 

سمير ودلال!

 

 

فى عالم عائلات الفن هناك منها من استحق نجومية ممتدة وفق مواهب وقدرات، وهذا لا ينفى أن هناك من أبناء عائلات الفن من اشتهر بحكم الزمن.. وبقوة الدفع.. أو بوضع اليد لكن عندما يذكر اسم سمير غانم لا بُد أن نذكر مدرسة فنية منفردة فى الكوميديا، ولم يكن غريبًا أن نجمًا بحجمه قدّم للفن المصرى عشرات الأعمال الناجحة والضحكة الصافية للجمهور أن يخرج من عائلته نجمتان معجونتان بموهبة التمثيل وهما "دنيا وإيمى"، فعائلة سمير غانم ودلال عبدالعزيز هى عائلة فنية ومَدرسة متكاملة ضمت الكوميديا والتراجيديا.

 

 

أخذت البنتان جينات الفن وصنعت كل واحدة منها شخصية مستقلة، فدنيا فنانة شاملة تغنى وترقص وتمثل، وإيمى كوميديانة من الطراز الأول، ويكمل العائلة الفنان حسن الرداد بعد زواجه من إيمى.

 

 

ولا نسطيع أن نغفل عائلة الزعيم عادل إمام، فلم يتوقف عطاء هذه العائلة عند التاريخ الكبير الذى صنعه عادل إمام ومثل به حالة استثنائية فى الفن  ليس فى مصر فقط ولكن على مستوى العالم، بتربعه على عرش الكوميديا لأكثر من نصف قرن، فقد خرج من عائلته نجوم متميزون بداية من شقيقه المنتج الكبير عصام إمام  الذى أنتج العديد من الأفلام والمسرحيات المهمة.

 

 

 

 

من عائلة الزعيم أيضًا زوج شقيقته الفنان الراحل مصطفى متولى، الذى  قدّم عشرات الأدوار الناجحة، سواء مع عادل إمام  أو مع غيره، فمع الزعيم قدّم أفلامًا مثل "رسالة إلى الوالى والمولد وجزيرة الشيطان وحنفى الأبهة والمنسى وبخيت وعديلة وسلام يا صاحبى"، وأيضًا قدّم "بكيزة وزغلول ولن أعيش فى جلباب أبى ورأفت الهجان وأوبرا عايدة وحياة الجوهرى والبرارى والحمول وأنا وانت وبابا فى المشمش".

 

 

ومؤخرًا كان للجيل الجديد فى العائلة نصيب من النجومية، فهناك المخرج رامى إمام والفنان محمد إمام وعمر متولى نجل الفنان مصطفى متولى .

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق