السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

الأرمن فى ضيافة مصر

الثابت تاريخيّا، تمتّع الأرمن بنفوذ غير مسبوق خلال فترة حُكم محمد على باشا (1805-1849)؛ حيث مثّل الأرمن الذراع اليُمنى لـ محمد على فى ثورته الإصلاحية، وأدواته الرئيسية فى خطته لبناء مصر الحديثة.



 

ومع استفادة «على» بمجهودات الأرمن وموهبتهم فى مجالات مختلفة؛ جنى بعضهم أموالًا طائلة جراء العمل بالتجارة والصرافة، واكتظت دواوين الحكومة بموظفيهم، وأصبح شريحة منهم إقطاعيين ومُلّاك أراضى. 

 

 

انعكست حالة التسامح الدينى فى مصر، على أوضاع الأرمن، الذين مارسوا شعائرهم الدِّينية بحُرية تامة.

 

وبدا ذلك فى المنشآت الكنسية المسيحية التى شُيدت؛ فكان من نصيب الأرمن كنيستان، الأولى أرثوذكسية تُدعى «العذراء»، أنشئت بمنطقة بين السورين بالقاهرة، سنة 1839، والأخرى كاثوليكية «سورب كريكور»، شُيدت عام 1841، بدرب الجنينة؛ فضلًا عن مضيفة لاجتماع المجلس المِلّى الأرمنى الكبير، واستراحة للحجاج المسيحيين.  

 

الثقة الكبيرة التى منحها «على» للأرمن؛ تجلّت بوضوح فى العديد من المواقف؛ فاستأمن بعضهم بالعمل داخل قصره، وإدارة أموال أفراد أسرته، ومثالًا لذلك؛ تكليف «خسروف تشراكيان» للعمل كمترجم لنساء محمد على، و«إستيبان كيفوركيان» كطبيب خاص لهن، وعمل الأرمنى «سوكياس تشراكيان»، كمستشار مالى لطوسون بن محمد على، فيما عُيّن «بوغوص بك يوسفيان» فى منصب ناظر «وزير» التّجارة والشئون الأوروبيّة.

 

ومن أبرز العائلات الأرمنية التى قدمت فى عصر محمد على؛ يوسفيان، نوباريان، أبرويان، مارجوسيان، هاجوبيان، شيردجيان، حكيكيان، رايزيان، رابائيليان، بدروسيان، كالوسديان، يغيايان، جلبينكيان، أشيكيان، باليان، مارديروسيان، كيفوركيان، تشراكيان، ودميرجيان.

 

الأسرة العلويّة

 

بوفاة محمد على عام 1849؛ انقضى النصف الأول من القرن التاسع عشر، ومن حينها؛ بدأ نفوذ الأرمن فى التراجع؛ خصوصًا خلال فترة حُكم عبَّاس حلمى الأول؛ فتراجعت حركة النهضة والإصلاح فى عهده، إضافة إلى انقلابه على رجال محمد على المُقرّبين من عرشه؛ فأقال أغلبهم، وناصب الأرمن العداء. 

 

ومع تولّى محمد سعيد باشا مقاليد الحُكم؛ عادت أوضاع الأرمن إلى التحسُّن مرّة أخرى، وأعيد الموظفون الأرمن لمناصبهم، بل زاد نفوذ بعضهم، مثل «نوبار باشا»، ناظر السكة الحديد فى ذلك الوقت، و«أراكيل نوباريان»، حاكم الخرطوم، و«إسطفان دميرجيان»، ناظر الخارجية. 

 

وكان لترأس «نوبار باشا» الأرمنى لأول حكومة فعلية فى سبعينيات القرن التاسع عشر، أثرٌ كبيرٌ فى تحسُّن أوضاع الأرمن، ولكن بسبب اضطراب الأوضاع السياسية إبان الثورة العُرابية؛ اضطر الكثير منهم للرحيل؛ خصوصًا بعد تعرُّض بعضهم لوقائع اعتداء فى بعض المدن.

 

وتجدر الإشارة إلى أن العَقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر؛ شهدا نزوحًا جماعيّا من المواطنين الأرمن بالدولة العُثمانية إلى عدة دول، أبرزها مصر، بعد وقائع العنف، والمذابح التى تعرّضوا لها الأرمن، والتى بدأت حدتها فى التزايد إبان الحرب العُثمانية- الروسية «1877 - 1878»، ثم «المجازر الحميدية» بين عامَى «1894 - 1896»، وما تبعها من وقائع إبادة جماعية وتهجير قسرى بين عامَى 1915 - 1918. 

 

وكعادتها؛ احتضنت الدولة المصرية مئات اللاجئين من الأرمن الذين هربوا من أعمال الإبادة الجماعية، التى ارتكبها العُثمانيون.

 

الأمر الذى ترتب عليه تضاعف أعداد الجالية الأرمنية بمصر، حتى بلغ عددهم فى عام 1927 نحو 17 ألف نسمة، وما يقرب من 40 ألفًا فى الأربعينيات.

 

رحّب الأرمن بثورة 23يوليو 1952؛ ولكن بسبب تغيُّر الأوضاع السياسية، وما ترتب عنها من إصدار القوانين الاشتراكية، وقرارات التأميم ؛ آثر الأرمن الهجرة من مصر صوب وجهات أخرى مثل أمريكا، وكندا، وأستراليا، وأوروبا؛ فتناقصت أعدادهم سَنة بعد أخرى.

 

يمكن القول إن من تبقى من الطائفة الأرمنية الآن، هم المولدون بمصر، ويتوزّعون بين القاهرة والإسكندرية؛ خصوصًا فى المناطق المجاورة لكنائسهم، فيما تلعب منشآتهم مثل الكنائس، الجمعيات، النوادى والأندية، والمدارس، الدورَ الرئيسى فى تواصلهم، وإحياء تُراثهم. 

 

قرض الوالى

 

من الوقائع الطريفة عن وجود الأرمن فى مصر استفادة محمد على باشا من رأس المال الأرمنى فى تمويل مشروعاته، إلى حد اقتراضه فى بداية حُكمه، مبلغ 250 ألف قرش، من الصراف الأرمنى «موفسيس»، لصالح الخزانة المصرية. 

 

واستأثر الأرمن بأمور الصرافة، والعمل كوكلاء تُجاريين لمصر بالخارج؛ فتقاسمت العائلات الأرمنية تلك الوظيفة، مثل أسرة قرة كهيا فى الأستانة، ومجرديتش نوباريان- والد نوبار باشا-، وسركيس كالوسد فى إزمير، وآرتين بقبرص، وأبرو فى أمستردام، وأميرا يوسفيان- شقيق بوغوص بك- بمدينة تريست، ثم أبراهام أبرويان من بعده. وكان يغيازار بدروسيان، كبير صرافى محمد على.

 

وتناوب بعض الأرمن على منصب ناظر التجارة والشئون الأفرنجية، وكان أولهم أرمنيان، ثم بوغوص يوسفيان، وبعده أرتين تشراكيان، حتى عام 1850. 

 

استثمر الأرمن تلك المناصب، فى التوسُّع التُّجارى، واستطاعوا بفضل سياسة محمد على الاقتصادية، احتكار أغلب السلع، وشراء المحال التجارية بالأسواق المشيّدة حديثًا مثل حوش عُطى بـ باب النصر، وخان القهوة بالقرب من خان الخليلى؛ فضلًا عن اشتغالهم فى التصدير والاستيراد، وإدارة الجمارك المصرية بصلاحيات واسعة. 

 

واستعان محمد على بخبراء الأرمن فى زراعة أصناف جديدة من النباتات مثل النيلة، والأفيون. واستطاع الاستفادة منهم فى تعليم المزارعين المصريين بعض أساليب زراعتها، ونجح «على» فى استقدام خبراء أرمن؛ حتى استقدم بوغوص بك 40 أسرة أرمنية.

 

وجرى استيراد أصناف جديدة من النيلة، لاستخراج الصبغة منه، والأفيون، لاستعماله فى تصنيع الأدوية، وتمت زراعتهما على مساحات واسعة، الأمرُ الذى ترتب عليه زيادة الصادرات المصرية من السلع الزراعية إلى أوروبا.

 

ولعل من القصص الطريفة حول مساهمات الأرمن الزراعية، قصة دخول ثمار «اليوسفى» أو «الماندارين» لمصر على يد يوسف أفندى الأرمنى.

 

فأثناء عودته من بعثة تعليمية فى فرنسا، سنة 1832، تعطّلت سفينته فى مالطة، وتصادف مرور سفينة أخرى تحمل شتلات لنبات الماندارين وثماره؛ فاشترى منها 18 شتلة و10 صناديق. 

 

وبعد إعجابه بمذاقها؛ أمر محمد على بزراعتها فى مصر، تحت إشراف يوسف أفندى، وتسميتها على اسمه عرفانًا له؛ فأطلق عليه المزارعون من حينها اسم «برتقال يوسف أفندى»، ثم حُرّف الاسم مع مرور السنين إلى «اليوسفى».

 

ومن مساهمات الأرمن فى النهضة الصناعية؛ إدخال صناعة الحرير، بإنشاء أول مصنع له بمنطقة الخرنفش فى القاهرة، بعد زراعة 10 ملايين شجرة توت لخدمة تلك الصناعة، فضلًا على إنشاء مصابغ بمدن عديدة لصباغة الأقمشة، وطباعتها بالنقوش المختلفة، إضافة إلى تصنيع الصبغة من نبات النيلة، وتصديرها إلى الخارج.

 

احتكر الأرمن بعض الصناعات والحرف مثل التبغ، والخمور، والملح، واعتبر مصنع «ماتوسيان» أول مصنع للتبغ بمصر؛ وبرع الأرمن فى حرف الصياغة، الخياطة، والتطريز، وصناعة الأحذية، والحفر على الأخشاب والمعادن، فضلًا عن تميُّزهم فى التصوير الفوتوغرافى، وإصلاح الساعات خلال القرن العشرين.

 

واكتظ شارع خان الخليلى بورش الصياغة المملوكة للأرمن، وكان الخواجة يغيا جواهرجى محمد على. وعمل الصائغان مجرديتش، وجرابيد فى خدمة أسرة سعيد باشا، واعتبر هوفانيس جواهرجى القصر من بداية حُكم إسماعيل حتى نهاية القرن التاسع عشر. كما ذاع صيت المُطرّز الأرمنى ديكران مجرديتش، ومنحه «توفيق» لقب «طرّاز سمو الخديو».  

 

الصحافة والفنون

 

كان للأرمن إسهامات ملموسة فى تطوّر الحركة الأدبية والفكرية، والصحافة، والفنون فى مصر، ولعل أديب إسحق الأرمنى المولود بدمشق، أبرز من ارتبطت أسماؤهم بنهضة الصحافة المصرية. وانتقل «إسحق» إلى مصر إبان حُكم الخديو إسماعيل «1863 - 1879»؛ فاستقى من أفكار جمال الدِّين الأفغانى. 

 

واستجابة لمقترحات «الأفغانى»؛ أنشأ «إسحق» بالتعاون مع سليم النّقاش، صحيفة «مصر» الأسبوعية، فى 13يوليو 1877، وأتبعاها بجريدة «التجارة» اليومية، سنة 1878، ثم أصدر «إسحق» جريدة «مصر القاهرة» فى باريس، قبل العودة لمصر. وفى عام 1881؛ عُين «إسحق» كناظر قلم الإنشاء والترجمة، وأعاد إصدار جريدة «مصر»، التى توقّفت مع اندلاع الثورة العُرابية.  

 

وبرز من الأرمن «الكسان صرافيان»، الذى أصدر صحيفة «الزمان» اليومية سنة 1882، التى اشتهرت بولائها للإنجليز، ورحبت بالاحتلال البريطانى لمصر، وكانت نهايتها الإغلاق الرسمى عام 1886؛ لتطاولها المستمر على الباب العالى، وأبعد صاحبها إلى قبرص. إضافة إلى مجلة «الزراعة» لمؤسّسها «إسكندر كريكور» الموالى للإنجليز، الذى استغلَّ مجلته للترويج للمشروع الإنجليزى الداعى لإنشاء وطن لليهود بفلسطين.

 

وأنشأ الأرمن دوريات صحفية بلغات أوروبية، مثل «the sphinx» بالإنجليزية، الذى أسّسها «إلكسندر بيزيرجيان»، عام 1893، و«the bourse » بالفرنسية، وأنشأها «ديكران كيليجيان» سنة 1899.

 

وبرزت أسماء أخرى فى عالم الصحافة، مثل الرسّام ألكسندر صاروخان، رائد الكاريكاتور السياسى فى مصر، و«ديكران»، الشهير بلقب «ديك» بمؤسّسة الأهرام، وبرع فى رسم الإعلانات والرسوم التوضيحية، واشتهر «هرانت آنترانجيان» بتصميم غلاف مجلة «سمير»، ورسم أبطالها.

 

 وأثرى الأرمن الحركة الثقافية بعشرات المؤلفات والترجمات، التى شملت شتى فنون الأدب، لعل أبرزها جاء من إنتاج أديب إسحق، ويعقوب آرتين. وساهموا، فى تطوّر الموسيقى، والمسرح بمصر.

 

ويُمكن القول إن النهضة الفنية التى أحدثها الأرمن فى الأستانة؛ أثارت اهتمام بعض حُكّام الأسرة العَلوية، الذين عملوا على استقدام الموسيقيين الأرمن للعزف داخل قصورهم؛ خصوصًا من الذين تتلمذوا على يد «بابا هامبارتسوم ليمونجيان»، الذى أدخل النوتة الموسيقية للأستانة.

 

ومن أبرز الموسيقيين الأرمن الذين قدموا إلى القاهرة؛ «إلكسان طمبورى»، الذى عزف فى قصر سعيد باشا، و«نيظان زينوب»، وعزف الناى فى قصر الخديو إسماعيل، فضلًا عن «ديكران تشوهاجيان»، الذى عزفت الفرقة الخديوية بعض ألحانه. 

 

واعتبر «نيظان أمين بوزارى» أشهَر عازفى الناى فى مصر حتى الربع الأول من القرن العشرين؛ كما اكتسب الموسيقار فؤاد الظاهرى شهرة كبيرة فى وضع الموسيقى التصويرية لكثير من الأعمال خلال القرن العشرين.

 

وتوافدت الفِرَق المسرحية الأرمنية إلى مصر منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وقدمت عشرات العروض جنبًا إلى جنب مع الفرق الفرنسية والإيطالية والشامية. ومن أبرز تلك الفرق، فرقة «سيروفبى بنجليان»، التى قدّمت عروضها المسرحية على مسارح الأزبكية، والأوبرا بالقاهرة، والهمبرا وزيزينيا بالإسكندرية.

 

وقدم أديب إسحق بالاشتراك مع سليم النّقاش أول مسرحية باللغة العربية عن رواية «شارلمان»، كما اشتهرت فرقة يوسف خياط المسرحية، ونجحت فى تقديم العديد من العروض المسرحية.

 

وللأرمن مساهمات بالسينما والتليفزيون؛ فاشتهر بعضهم فى مجال التمثيل، مثل الطفلة فيروز أو «بيروز آرتين كالفيان»، ولبلبة «نونيا كوبيليان»، والممثلة الاستعراضية «نيلى آرتين كالفيان»، التى ارتبطت فى أذهان المصريين بتقديم فوازير رمضان على مدى سنوات عديدة، فضلًا عن شقيقتها ميرفت «سيرقرت»، وميمى جمال «مارى نزار چوليان»، والممثلة والمطربة أنوشكا «فرتانوش جاربيس سليم».  

 

وخلف الكاميرا؛ برزت أسماء كبيرة فى عالم صناعة السينما، أبرزهم «هارنت ناصبيان»، الذى أسّس استوديو سينمائيّا يحمل اسمه، والمنتج «تاكفور انطونيان»، وأنتج عددًا من الأعمال السينمائية، أشهرها فيلم «خلى بالك من زوزو»، والمصوّر السينمائى «أوهان جوستانيان»، ومهندس المشاهد «هاجوب أصلانيان»، وفى المونتاج «فاهى بوياجيان».  

 

 

 

 

خطة يعقوبيان

 

فى ستينيات القرن الماضى؛ نجحت المخابرات المصرية فى تجنيد مواطن مصرى من أصل أرمنى يُدعى «كيبورك يعقوبيان»، من مواليد ‏1938، وزرعه كجاسوس للدولة المصرية داخل اسرائيل.

 

ووفقًا للخطة الموضوعة؛ عاش «يعقوبيان» بهوية يهودية فى البرازيل باسم «يتسحاق كاوتشك»، ونجح فى الاختلاط بالجاليات اليهودية هناك، قبل أن يتقدّم بطلب هجرة إلى تل أبيب. وبعد وصوله هناك، سنة 1961، جرى تجنيده بالجيش الإسرائيلى، وشرع من حينها إلى إرسال معلومات عسكرية مهمة لمصر.

 

واكتشفت إسرائيل أمرَه بعد سنوات قليلة، وقضت بسجنه 18 سنة، قبل استبداله وعدد من الفدائيين الفلسطينيين، بثلاثة إسرائيليين، سنة 1965، بعد عامين من سجنه؛ فجرى نقله إلى مصر. 

 

منشآت وأنشطة

 

اعتادت الجالية الأرمنية طوال تاريخها بمصر على إنشاء جمعياتها ونواديها؛ لممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والتعليمية والثقافية، حتى بلغ إجمالى عدد الجمعيات نحو 104 جمعيات، أبرزها «الاتحاد الخيرى الأرمنى العام فى مصر" ، وجمعية القاهرة الخيرية الأرمنية، وجمعية الثقافة الأرمنية «الهوسابير".

 

وللطائفة الأرمينية حاليًا أربعة نوادٍ ثقافية فى القاهرة، واثنان بالإسكندرية، تُقدم أنشطة لشباب الجالية مثل فرق الرقص والكورال. وتمتلك الطائفة أيضًا ثلاثة أندية رياضية فى القاهرة، واثنين بالإسكندرية. 

 

وأنشأ الأرمن مدارسهم الخاصة؛ فشُيدت أولى المدارس الأرمنية سنة 1828، تحت اسم «يغيازاريان»، بجوار كنيسة القديس سركيس بحارة زويلة فى القاهرة، ولكنها استبدلت عام 1854م بمدرسة «خوريتيان» بجوار كنيسة العذراء فى درب الجنينة، قبل نقلها إلى بولاق، وإطلاق عليها اسم «كالوسديان»؛ إضافة إلى مدرسة «أراميان» بالإسكندرية، التى تحوّل اسمها إلى «بوغوصبيان»، ومدرسة أخرى بالزقازيق. 

 

وفى عام 1907؛ تأسّست مدرسة «كالوسديان ڤارجان» الأرمنية، التى ضمّت روضة أطفال، ولم يبقَ منها اليوم غير مبنى واحد وساحة بشارع الجلاء فى وسط القاهرة. كما أنشئت المدرسة الأرمنية فى حى هليوبوليس بمصر الجديدة، فى عام 1925. 

 

وأسّس الأرمن عددًا من المطابع ودور النشر، وعشرات الصحف الخاصة بهم، استهدفت مخاطبة أبناء جاليتهم بمصر؛ وتعدُّ «آرمافينى» ومعناها «النخلة»، أول صحيفة أرمنية بمصر، وصدرت، فى 16مارس 1865، باقتراح من أعضاء «المجلس الملى الأرمنى» تحت إشراف الصحفى إبراهام مراديان، الذى لُقب بـ«أبى الصحافة الأرمنية فى مصر». 

 

 

 

وخلال تسعينيات القرن التاسع عشر، وبدايات العشرين؛ ظهرت صحف أرمنية أخرى بالقاهرة والإسكندرية، مثل صحف «نيغوص» أو «النيل»، و«باروس» أو «المنارة»، و«ليرابير» أو «جالب الأخبار»، و«نور أور» أو «يوم جديد»، و«بيونيج» أو «العنقاء»، و«أرشالويس» أو «الفجر»، و«أرارات»، و«نازاريتيان»، ومجلة المرأة، والرسالة الذهبية. 

 

وتوقّفت أغلب هذه الصحف، عدا خمسة، لاتزال تُصدر إلى الآن، وهى: «هوسابير» وتُعنى «باعث الأمل»، التى تأسّست سنة 1913، و«أريڤ» وتُعنى «الشمس»، وأنشئت فى عام 1915، و«جاهاكير» أو «حامل الشعلة»، وصدرت سنة 1948، فضلًا عن مجلة «أريك» الشهرية، وتصدر باللغة العربية عن الجمعية الخيرية الأرمنية، و«ديغيكادو»، وتنشر كل ثلاثة أشهُر عن الجمعية نفسها؛ فضلًا عن موقع إخبارى إلكترونى «أرمافينى».

 

وأغلب أرمن مصر يتبعون المذهب الأرثوذكسى، ثم الكاثوليكى، وعدد قليل ينتمون للبروستانت «الكنيسة الأرمنية الإنجيلية بالإسكندرية». ويتوزّع الأرمن بمصر فى بطريركيتين أساسيتين، اعترفت الدولة المصرية بهما رسميًّا عام 1905، وهما الأرمن الأرثوذكس ويتزّعمها حاليًا، المطران «أشود مناتساجنيان»..أمّا الأرمن الكاثوليك فيرعاها المطران الحالى «كريكور أوغسطونيوس كوسا»، مطران الأرمن الكاثوليك بمصر والسودان.

 

 

 

المصادر:

 

- «تاريخ الجالية الأرمنية فى مصر» للدكتور محمد رفعت الإمام.

 

- «الأرمن فى مصر 1896- 1961» للدكتور محمد رفعت الإمام.

 

- «الأرمن فى مصر» الأنبا مارتيروس. 

 

- «تاريخ أهل الذمة فى مصر» الدكتورة فاطمة مصطفى عامر.

 

- «ثورة 1919» عبدالرحمن الرافعى.

 

- «المواعظ والاعتبار» المقريزى.

 

- «دور الوزراء الأرمن العظام فى اقتصاد مصر الفاطمية» دراسة للدكتور أرتور إسرايليان- جامعة إيريفان الأرمنية. 

 

- «طائفة الأرمن فى مصر.. تاريخًا وعقيدة» الدكتور رمضان عبدالباسط رفاعى.

 

- موقع السفارة الأرمنية بالقاهرة.

 

- موقع الكنيسة الكاثوليكية بمصر.

 

- موقع «أزتاك» للشئون الأرمنية.

 

- «إحنا المصريين الأرمن».. فيلم وثائقى.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق