الخميس 27 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قراءة فى 21 قرارًا رئاسيًا لمواجهة كورونا

قراءة فى 21 قرارًا رئاسيًا لمواجهة كورونا

تغيرت مصر.. استعادت الدولة سطوتها وقوتها.. ومكانها ومكانتها. 



 

استعاد المصريون الدولة.. وكان أن استعادت مصر الجديدة المواطن. 

 

الأزمات اختبارات.. المحن فى الغالب معايير للأحكام على قدرات الدول.. وتصوراتها وإجراءاتها فى مواجهة الأزمات. 

 

كورونا أزمة عالمية.. هى جائحة كونية.. انتصرت مصر فيها.. ووضعتها تحت السيطرة.

 

جاء اليوم الذى يرى المصريون أنهم أفضل من إيطاليا والولايات المتحدة. جاء اليوم الذى يشعر المواطن المصرى فيه بقدرة الدولة.. وحُسن إدارتها للأزمات. 

 

جاء الوقت الذى أيقن فيه الشارع المصرى حرص الدولة.. واستباقيتها فى التعامل مع الظروف. 

 

( 1 ) 

 

تكشف الأزمات قدرات الدول.. ورؤى الإدارات. تحكم الظروف الصعبة على سرعة الدول.. وقدرتها على التدخل السريع.. وعلى الهيمنة.. وتحدد الإجراءات والتناغم بين المؤسسات كفاءة الإدارة فى تطبيق الآليات الاستباقية.. وآليات الحماية. 

 

أول ما تسعى إليه الدول الكبرى.. القوية حماية المواطنين. 

 

تعمل الدول القوية فى الأزمات من خلال منظور اجتماعى.. قبل أى منظور أو اعتبار آخر.. فى علوم الاجتماع السياسى المناظير الاجتماعية هى أول ما تدخل فى حسبان مسئوليات الدول الفاعلة.. فى النظم الحديثة. 

 

فى الظروف الصعبة.. وفى الأزمات الأخيرة تجلت فاعلية الدولة المصرية.. فاعلية الدولة مفهوم حديث هو الآخر . يحكم على مدى قدرة إدارة ما على توفير كافة سبل الحماية، لاستقرار الشارع.. ومده بالمساعدات على أنواعها. 

 

أكثر الدول حرفية ومنهجية هى التى تعمل على ما يسمى "أنظمة الاستباق". تأتى على رأس ذلك النوع من الأنظمة (خصوصا فى المحن الكبرى).. حدود مسئوليات الدولة، وما تتخذه من إجراءات لتوفير مسئولياتها فى حماية المجتمع. 

 

فى علوم الاجتماع السياسى.. تقام الدول القوية على مفهومين.. واتجاهين. الأول مفهوم الحماية الاجتماعية من جهة الإدارة السياسية.. والثانى مفهوم المسئولية الاجتماعية من جهة الشارع.. ومن جهة المواطن. 

 

المسئوليات الاجتماعية التزامات متبادلة.. وبقدر نجاح الدولة فى حُسن إدارة مسئولياتها، تبقى على المواطن حُسن إدارته لسبل مساعدة الدولة ودعمها. 

 

فكما للدولة دورها.. يبقى للمواطن أدواره.. والتزاماته. 

 

لا تنطلق عملية البناء فى الدول الحديثة من اتجاه واحد.. ولا من التزام أحادى. لذلك لا تفترض نظريات الاجتماع السياسى عمل الدول وحدها.. تمامًا كما لا تتطلب من المواطن الكفاح ضد الظروف والمستجدات وحده. 

 

( 2 ) 

 

فى الأزمات الاخيرة تفوقت دولة 30 يونيو على مسئولياتها.. تجلت قدرة الدولة فى تناغم كامل وسرعة غير مسبوقة وتكامل واضح بين كافة مؤسسات الإدارة والحكومة فى مواجهة ظروفٍ استثنائية.. وغير مسبوقة هى الأخرى. 

 

مصطلح "غير مسبوق" ليس مبالغة.. ولا تهويل.. ولا حماس زائد. هو مصطلح فى محله.. وفى مكانه. 

 

فى أزمة كورونا رتبت الدولة على نفسها التزامات (اقتصادية اجتماعية صحية) فأحسنت المسئوليات.. تجلت مسئوليات الدولة والتزاماتها فى 21 قرارًا رئاسيًا لمواجهة فيروس هدد العالم.. وربما تُغير تداعياته ملامح الكوكب الجغرافية والتاريخية بعد انقضائه. 

 

للإنصاف.. أدارت الدولة المصرية الأزمة بمنهجية.. وضعت فى الاعتبارات سيناريوهات متعددة، وتدرجًا فى البدائل.. حسب الظروف والمقتضيات. 

 

وكان أن ضمنت (أول ما ضمنته القرارات الرئاسية) أقصى برامج للحماية الاجتماعية.. لكافة القطاعات.. وعلى مستوى القاعدة الشعبية العريضة. 

 

فى أزمنة سابقة كانت الأزمات تتفاقم من بطء إجراءات الدولة.. وغياب تدخلاتها.. وسوء تقديرات كان يغلبها الزمن قبل صدورها. 

 

فى أزمنة سابقة كانت ـ غالبًا ـ أولى التساؤلات فى الشارع عن أسباب إحجام الإدارة عن ممارسة مسئولياتها.. وعن أسباب تضاؤل كتلة مواكبة الدولة للظروف والمستجدات. 

 

فى علوم الاجتماع السياسى ـ مرة ثالثة ـ أن ما تتركه الدول من فراغ فى الشارع، يسهل استغلاله بواسطة حواة السياسة، والمهرجين، ومدعى السياسة، والألعوبانات. 

 

سبق واستغل هؤلاء المحن.. وباعوا واشتروا فى الشارع.. فمارسوا التجارة بالوطن، وفتحوا فاترينات دولية.. لبيع إرادات الشعوب. 

 

قطعت الدولة فى مصر خطوط الرجعة على هؤلاء.. فلا فرص لتجار الوطن قادمة.. ولا مساحة للتلاعب بعقول الشارع فيما بعد. 

 

 ( 3 ) 

 

جاء الوقت.. والزمن.. والتاريخ الذى استعادت فيه الدولة المصرية المبادرة.. والرؤية.. وسبل الوقاية الصحية.. والوقاية الاجتماعية أيضًا. 

 

استهدفت القرارات الـ21 للرئيس السيسى البُعد الأهم من أبعاد مسئولية الحماية الاجتماعية للإدارة. 

 

عملت القرارات الرئاسية على التعامل المسئول للدولة لتلافى أكثر الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقطاعات الأكثر تأثرًا بالأزمة العالمية.

 

 

صحيح أزمة كورونا أثرت على كل القطاعات.. فى كل المجتمعات.. وفى كل الدول. وصحيح أنها كانت أكثر تأثيرًا على ميزانيات الدول والحكومات، لكن ظلت ما يسمى بقطاعات القواعد الاجتماعية هى الأكثر تأثرًا على مستوى دول العالم. 

 

لذلك كانت (القاعدة الاجتماعية الأكثر تأثرًا) هى أول ما تعاملت معه قرارات رئيس مصر.. وسريعًا تلافيًا لمزيد من الآثار. 

 

أمنت قرارات الرئيس أصحاب المعاشات (كبار السن) الذين وضعتهم الدولة على رأس أولوياتها.. وعلى بداية قائمة إجراءات الحماية الاجتماعية. 

 

تعاملت القرارات الرئاسية بمزيد من الدعم للقطاعات الصغيرة والمتوسطة، ثم أصحاب المصانع والمصدرين، وصولا إلى عمال القطاع غير الرسمى من الاقتصاد، وعمال اليومية وأصحاب الدخول غير الثابتة. 

 

تأجيل سداد القروض المستحقة كان بالغ الأهمية والأثر فى إطار منظور الحماية الاجتماعية الاقتصادية لقطاع أكبر من موظفى القطاع العام والخاص. 

 

وضع القرار حدًا فعالا لإنقاذ الاقتصاد من احتمالية زيادة نسب التعثر على هامش واسع بين المقترضين خلال الأزمة. 

 

صحيح ترتب على القرار مزيد من أعباء اقتصادية تحملتها الدولة.. لكن تعليمات الرئيس للحكومة كانت عدم الاهتمام بأى أعباء قد تتحملها الدولة فى مقابل ضمان اقتصادى للمصريين. 

 

فى الأزمة، ألزمت الدولة نفسها بمزيد من الأعباء فى تأجيل القروض، تمامًا كما تحملت مزيدًا من أعباء زيادة المعاشات (العلاوات الخمسة)، إضافة إلى ما تحملته الدولة أيضًا من قرارات الحماية الاجتماعية غير المسبوقة لعمال اليومية وأصحاب الدخول غير الثابتة. 

 

لا يمكن أبدا.. لا تجاهل.. ولا إنكار.. ولا التنكر من أن مثل هذه الإجراءات كانت كفيلة بالإشارة إلى حدود مسئوليات دولة مصر الجديدة التى تنامت، وتعاظمت.. ولمست احتياجات المواطن، ودخلت له من باب بيته.. ومن الشباك.. وظهرت له دولة قوية.. على وش فنجان قهوته فى الصباح. 

 

( 4 ) 

 

مقابل مسئولية الدولة عن الحماية الاجتماعية.. تبقى حدود ومفاهيم المواطن عن مسئوليته الاجتماعية. 

 

مسئوليات الحماية الاجتماعية.. تبادلية . لا تطير الدول بجناح واحد، ولا تقام على مسئولية وحيدة.. لذلك تبقى المسئوليات والالتزامات تبادلية.. بين إجراءات الإدارة.. وبين مسئولية المجتمع تجاه نفسه.. وتجاه الدولة. 

 

إذا كانت الدولة المصرية قد تغيرت.. فالمنتظر تغيرٌ من جانب المجتمع. 

 

إيجابية المجتمع لدعم الدولة تحكم المعادلة.. وتسد الثغرات.. ومسئولية المواطن تبدأ بالالتزام.. وتنتهى عند بوست مكتوب على فيس بوك. 

 

تبدأ المسئولية الاجتماعية للمواطن من أول تدوينة على تويتر.. وصولا إلى مفردات ونبرات أحاديث أفراد الأسرة فى التجمعات العائلية خلال الحظر. 

 

أولى خطوط الحماية الاجتماعية هى ثقة المواطن فى الدولة.. وعلاقته بها.. ومشاعره بالمسئولية تجاهها. 

 

إحساس المواطن بضرورة التفاعل دعما للدولة.. هو ألف باء مسئولية الشارع الاجتماعية. 

 

المطلوب مزيدٌ من تفاعل مجتمعى بالحماية.. وبالوقاية.. وبالالتزام. مطلوب ـ وأكثر من أى وقت مضى ـ إسدال أقوى الحواجز والسدود الشعبية فى مواجهة محاولات نثر الشائعات.. والتخويف.. وإثارة الشارع.. واستغلال الأزمة أو الصيد فى الماء العكر. 

 

مسئولية أفراد المجتمع تجاه الدولة.. هو حمايتها من طرفهم.. ومن عندهم.. ومن ناحيتهم. 

 

يقينًا.. بوضوح.. وبصراحة.. ما زال مفهوم المسئولية الاجتماعية لدى بعضنا ضبابيًا.. وملتبسًا. 

 

أولى مضادات المسئولية الاجتماعية التربح فى الأزمات.. والتجارة بالمحن.. على أشكال التجارة.. وعلى اختلافها.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق