الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

أولاد «محيى الدين»

 تُدرج عائلة «مُحْيِى الدِّينِ»، ضمن العائلات المصريّة العريقة، التى كان لأعلامها مُشاركة فعّالة فى السياسة والاقتصاد، وإدارة الدولة المصريّة، منذ ثورة يوليو 1952.



 

وتوصف فى أوساط السياسة بأنها «عائلة عريقة، لا يخلو بعض أفرادها من مسحة دينية تصل إلى حد التصوف.

 

 وقد أفرزت تلك العائلة دوحة وارفة من السياسيين والاقتصاديين والشخصيات المرموقة».

 

 

تمتدُّ جذور العائلة إلى مركز كفر شُكر بمحافظة القليوبية، وبدأت شهرتها بعد مشاركة «خالد» وابن عمّه «زكريا» مُحيى الدِّين بتنظيم الضباط الأحرار، الذى نجح فى الإطاحة بالنظام الملكى فى يوليو 1952. 

 

ومن هذا الحين؛ شاركت العائلة من خلال بعض أعلامها، فى الحياة السياسية والحزبية بمصر، فتقلّد بعضهم المناصب العُليا محليًّا، ودوليًّا، ومنهم من ترشّح للانتخابات البرلمانية، التى شهدت فى بعض الأحيان منافسة بين أبناء العائلة الواحدة؛ فتنافس خالد مُحيى الدِّين، مؤسّس ورئيس حزب التجمع، على مقعد دائرة كفر شكر، أمام ابن عمّه الدكتور صفوت مُحيى الدِّين عن الحزب الوطنى. زكريا محيى الدين

 

من أبرز رموز العائلة زكريا مُحيى الدِّين، وكان ضابطًا بالجيش المصرى. وشارك فى العمليات العسكريّة بحرب فلسطين عام 1948، وأسهم فى توصيل الإمدادات، والتواصل مع القوات المُحاصرة فى الفالوجا.

 

وبعد عودته من الحرب؛ اشتغلَ مُدرّسًا بالكلية الحربية. وأثناء ذلك؛ اضطلع مع غيره من الضُّبّاط فى تشكيل تنظيم «الضُّبّاط الأحرار»، وصار من أبرز قادته.

 

وامتاز «زكريا» "بشخصية رصينة وهادئة، قليلة الكلام، عميقة التفكير، واضحة الرؤية. وظلَّ  بعد رحيل الرئيس « جمال عبدالناصر» وتولى الرئيس « أنور السادات»- مُلتزمًا الصمت، فكان بمثابة الصندوق الأسود فى تاريخ ثورة يوليو".

 

وأهلت السمات الشخصية التى اتصف بها «زكريا»؛ لتقلدُّ بعض المناصب المهمة خلال فترة حُكم عبدالناصر؛ فيرجع له الفضل فى إنشاء جهاز المخابرات العامة المصرية منذ عام 1955، مُستفيدًا من خبرته كمدير للمخابرات الحربية بعد الثورة؛ فوضع أسّسه القوية، التى جعلته واحدًا من أقوى أجهزة الاستخبارات بالمنطقة.

 

وفى عام 1965 أصدر «عبدالناصر» قرارًا بتعيينه رئيسًا للوزراء، ونائبًا لرئيس الجمهورية. وحين أعلن «عبدالناصر» تنحيه عن الحُكم عقب هزيمة 1967؛ لم يجد أفضل من زكريا محيى الدين ليحل محله، قبل خروج قطاع كبير من المواطنين تطالب «عبدالناصر» بالبقاء فى الحُكم؛ لذلك صُنف «زكريا» كرئيس جمهورية مؤقت لمدة ثلاثة أيام من 9 إلى 11يونيو، قبل عدول «عبدالناصر» عن قراره بالتنحى.

 

وإزاء ذلك؛ أصدر زكريا محيى الدين بيانًا يرفض فيه قبول المنصب، ويعلن تمسُّكه بقيادة «عبدالناصر». وبعدها؛ انزوى «زكريا» عن العمل السياسى، حتى وفاته.

 

 

 

 

 

الضلع الثانى

 

الضلع المهم الثانى فى العائلة هو خالد محيى الدين الذى التحق بالجيش المصرى، فور تخرّجه فى الكلية الحربيّة، سنة 1940، ثم شارك فى تأسيس تنظيم «الضباط الأحرار»؛ وعُين كعضو مجلس قيادة الثورة. 

 

وعُرف «خالد» بميوله اليسارية، وهو الأمر الذى فجّر الخلاف بينه وبين «عبدالناصر»؛ ففضل «خالد» الابتعاد عن الأحداث، واستقال من مجلس قيادة الثورة، وسافر لفترة  سفيرًا إلى سويسرا.

 

وبعد أن هدأت الأوضاع، واستقرّت أمور الحكم بمصر؛ عاد «خالد» للقاهرة، وفضّل المشاركة السياسية من خلال خوض انتخابات مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر، سنة 1957، وهى الانتخابات التى اكتسحها. وشكّل مجلس الأمة لجنة تحت رئاسة «خالد» لحل أزمة مواطنى النوبة المُهجّرين قبل بناء السد العالى.

 

وأسس خالد محيى الدين جريدة المساء، أول صحيفة مسائية بعد الثورة، ثم تولّى رئاسة مجلس إدارة، وتحرير دار أخبار اليوم، بين عامَى 1964 و1965. 

 

ومع عودة الحياة الحزبيّة، وإنشاء المنابر السياسية، فى حُكم أنور السادات؛ أسّس «خالد» منبر اليسار، فى العاشر من أبريل 1976، الذى تحوّل إلى حزب التّجمُّع التّقدُّمى الوحدوى. ونتيجة لشعبيته الكبير فى دائرته؛ مكث «خالد» عضوًا برلمانيًّا بين عامَى 1990 - 2005.

 

وفى عام 2002؛ أعلن «خالد» تخليه عن منصبه كرئيس للحزب، التزامًا بلوائحه، وإفساح المجال لتداول المنصب نفسه؛ فخلفه السياسى الراحل، الدكتور رفعت السعيد. وتحوّل «خالد» لرئيس شرفى، وزعيم للحزب، واستمر يحظى باحترام جميع الأطياف السياسية.

 

رُغم أن فؤاد محيى الدين «1926- 1984»، من خريجى كلية الطب سنة 1946؛ فإنه تفرّغ للسياسة، وأفنى حياته متدرّجًا فى المناصب السياسية. 

 

وتولّى «فؤاد» أمانة الاتحاد الاشتراكى بمحافظة القليوبية ، قبل أن يتقلّد منصب محافظ الشرقية سنة 1968، ثم الإسكندرية، فى عام 1970، فمحافظ الجيزة، فى 1971. وارتقى «فؤاد» إلى منصب وزير الحكم المحلى والتنظيمات الشعبية، فى أول حكومة بعد نصر أكتوبر 1973، ثم وزير الشباب سنة 1974، قبل أن يتولّى وزارة الصحة فى العام نفسه، إلى عام 1976، وأيضًا بين عامَى 1977 - 1978.   

 

وأصدر الرئيس السادات قراره الجمهورى رقم 208 لسنة 1980 بتشكيل الحكومة برئاسته، واختار فؤاد محيى الدين نائبًا عنه فى الإشراف على اجتماعات مجلس الوزراء، وتقديم برنامج الحكومة للشعب.

 

وبعد السادات ، شكّل «فؤاد» أول حكومة فى فترة حُكم حُسنى مبارك، رئيس الجمهورية الأسبق؛ فتقلّد منصب رئيس وزراء مصر بين عامَى -1982  1984. وعقب فوزه فى انتخابات مجلس الشعب بالعام نفسه، عن دائرة شبرا الخيمة، وافته المنية وهو يؤدّى عمله داخل مكتبه، إثر إصابته بأزمة قلبية، وهو فى عمر 58 سنة.

 

الأصغر

 

هو الشقيق الأصغر لـ «خالد محيى الدين».وعمل «عمرو» فى سلك التدريس بجامعة القاهرة، كأستاذ للاقتصاد، وكان صاحب عقلية فذة بشهادة المُقرّبين منه، وبعدها فضّل «عمرو» العمل بدولة الكويت لسنوات. 

 

وتميّز الدكتور عمرو بطريقته المتفرّدة فى شرح النظريات الاقتصادية المُعقّدة بشكل سلس وواضح. وله مؤلف مهم فى التاريخ السياسى الحديث بعنوان «مصر فى رُبع قرن» (1952 - 1977). 

 

يُمكن وصف محمود محيى الدين بأنه «آخر عنقود» عائلة محيى الدين فى السياسة والاقتصاد؛ فهو من مواليد مركز كفر شكر، لأبيه صفوت محيى الدين، عضو مجلس الشعب الراحل. والأخير من أولاد عمومة «زكريا» و«خالد» محيى الدين، وأحد قيادات الحزب الوطنى سابقًا.

 

برع «محمود» فى دراسة الاقتصاد؛ فحصل على بكالوريوس اقتصاد بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عام 1986، وكان الأول على دفعته. بعدها فضّل السفر للخارج؛ لإتمام دراسته العليا، التى اجتازها بنجاح. 

 

وترتب على نبوغ «محمود» فى الاقتصاد؛ تقلّده عددًا كبيرًا من المناصب الرفيعة؛ فعمل كمدير، وعضو مجلس إدارة، ومستشار لعدة مؤسّسات ومراكز وجمعيّات اقتصادية وبحثية محلية وإقليمية ودولية. 

 

وعُين «محيى الدين» وزيرًا لـالاستثمار من يوليو 2004، إلى سبتمبر 2010، ثم ترك  العمل  الحكومى عقب ترشيحه من البنك الدولى؛ ليصبح أول عربى يتقلّد منصب المدير المنتدب للبنك الدولى من أكتوبر 2010 إلى 2013 وهو الآن مبعوث خاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030.  

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق