الأحد 20 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
وطنٌ لا ينسى أبناءه

وطنٌ لا ينسى أبناءه

 



هذا وطنٌ لا ينسى أبناءه.. هى دولة لا تنسى جنودًا.. ولا شهداء.  هذا وطنٌ لا يسنى قادة حفظوا التراب.. فلم يعرضوه فى محلات البقالة.. وفاترينات الأتراك.. أو جراجات قصور الدوحة. 

هو أيضًا وصطنٌ لا ينساه أبناءه.. فلا يقايضون به.. ولا يقايضون عليه.

وطننا - هذا - يحمل جنوده فى يدٍ معاول بناء.. وفى اليد الأخرى سلاحًا.. هو وطنٌ يحيا جنوده ويموتون تحت السلاح.

كانت جنازة الرئيس الأسبق "مبارك" رمزية.. قل كانت جنازة للتاريخ.. لم يعد إلا التاريخ حكمًا وفيصلًا.. ليس فى حياة الشعوب.. إلا قول التاريخ فصل. 

على مواقع التواصل ما زال لبعضهم أغراض.. والغرض مرض. ما زال على أعين بعضهم غشاوة.. وفى أعينهم خشبٌ.. بينما لا يرون إلا قشًا فى أعين الآخرين. 

لا تختلف السياسة عند هؤلاء عن كيد النساء.. ولا فارق لديهم بين التاريخ.. ومناديل الـ"كلينكس". 

ليس لمواقع التواصل عقل.. لذلك أصبح عاديًا أن تهان على الـ"سوشيال ميديا" الفضائل باسم الفضائل.. وتدفن على مواقع التواصل القيم بحجة الدفاع عن القيم. 

لكن لا الدول يمكن أن تُبنى بالـ"بوستات".. ولا تنهض المكانة للأوطان بـ "الهاشتاجات"! 

( 1 ) 

لم تكن الجنازة مجرد تأبين لشخص الرئيس الأسبق مبارك.. وهو يستحق. لم تكن فقط احترامًا لمنصب رفيع كان فيه على رأس الدولة طوال 30 عامًا.. رغم أن المنصب يستوجب الاحترام.. إنما كانت تأبينًا لمقاتل.. وتكريمًا لجندى قامت به القوات المسلحة بعد 67.. وكان عليها أن تقوم. 

 لم تكن تكريمًا لمبارك وحده.. إنما كانت تكريمًا لقادة قوات مسلحة نهضت بهم عزيمة مقاتلة، عاكستها الظروف فى 67 لكن لم تهزمها.. فأعادت بناء نفسها بنفسها.. وكان يجب أن تفعل فى الطريق لنصر 73.  

حاربت قواتنا المسلحة فى 73 حربها وحيدة.. فخططت وحدها.. وأطلقت الرصاص وحدها.. تحملت المسئولية وحدها.. وانتصرت للعرب وحدها.. بينما بقى العرب وقتها يهتفون. 

حارب جيل مبارك نيابة عن الجميع.. عانت مصر بدلا من باقى العرب.. وانتصرت فى حربٍ هى الأكبر فى تاريخ المنطقة نيابة عن كل العرب. 

فى الجنازة شيعت الدولة واحدًا من أبناء قواتنا المسلحة إلى تراب وطنٍ.. دافع عنه مع جيله.. وغامروا لأجله.. وانتصروا لأجله. 

عاش جيل أكتوبر للوطن.. ومات من أجل الوطن. 

عكست جنازة مبارك قوة دولة كانت لها ـ منفردة ـ القدرة على هزيمة كل ما حيك ضدها من مؤامرات مستمرة منذ عهد الرئيس عبد الناصر.. حتى الآن.  

عكست الجنازة أصالة إدارة سحقت كل من حاول التلاعب بمقدرات شعب.. وواتتها الإرادة لتطحن كل المسجلين خطر سرقة الأوطان.. وكل هجامين المساكن.. وكل قطاع الطرق.. وكل معتادى ترويج شعارات الثورة.. وقتل الجماهير.. دفاعًا عن الجماهير. 

حارب جيل مبارك بالسلاح.. بينما بارز "هجامين الوطنية" بالكلام المزوق على شاشات التليفزيون.. ثم من بارات اسطنبول ومن شقق الدوحة المفروشة. 

ناضل جيل مبارك كما يقول كتاب النضال.. بينما تلاعب بالوطنية آخرون من على "قهاوى وسط البلد" بالكلام.. والهرى.. فأسسوا ما قالوا إنه أحزاب.. ودشنوا ما قالوا إنها كيانات سياسة.. فحاولوا اختراع العجلة بأجر.. ثم سرقوا العجلة وأتوا بالإخوان.. ثم استغاثوا بالجيش المصرى ضد الإخوان.. قبل أن يذهبوا مغاضبين يناصرون الإخوان!!

بذل جيل مبارك دماءه.. بينما أراق مناضلو الثورة والشعارات دماء أبرياء.. وضع جيل مبارك رءوسهم على كفوفهم.. قربانًا للوطن.. بينما دخل غيرهم الحرب "حلبة التظاهرات" بالكلام والشائعات.. وأساور المعاصم.. وتظاهروا بالطبلة والربابة "بوستات فيس بوك".. و"تغريدات تويتر"! 

( 2 ) 

جنازة مبارك واحدة من انتصارات دولة 30 يونيو. 

هل صحيح أن كتبت الجنازة شهادة وفاة هوجة يناير 2011؟ 

من قال إن لهوجة يناير شهادة ميلاد من الأساس؟ ولدت هوجة يناير لقيطة.. مقيتة.. استهدفت هدمًا لا بناء.. واستهدفت حريقًا كبيرًا.. ولم تستهدف لا حدائق كما قالوا.. ولا منتزهات ورود كما زعموا. 

 

 

 

لا تصدق أنهم استهدفوا فى يناير إسقاط نظام.. أبدًا.. فقد استهدفت يناير إسقاط دولة.. وحاولت جرّنا الى عصور البربرية.. والقبائل.. وحروب العصابات. 

لم تكن هوجة يناير إلا فلتة.. وقى الله شرها.. لكن ثبتت مصر بعد يناير ولم تسقط.. فتجاوزت الدولة أيامًا ما يعلم بها إلا ربنا.. ثم دحرت الدولة جماعة ما يعلم بها إلا ربنا.. وكشفت متحالفين مع جماعة ما يعلم بهم إلا ربنا.. ونشطاء ما يعلم عنهم أحد شيئًا إلا ربنا. 

لم يعد مجال لجدال عن سلبيات وإيجابات عصر مبارك. كل ما يجب أن يعنينا الآن فكرة الدولة.. أصاب مبارك أو أخطأ إلا أنها كانت دولة.. اجتهدت الدولة وقتها.. فلها أجرها. 

للمجتهدين أجور.. ولو أخطئوا. 

لكن إلا الخيانة. لم يخن جيل مبارك.. ولا كان يمكن أن يخون. لا يبيع وطنًا.. من ذرف الدم على أرضه.. دفاعًا عن العرض. 

تهلهل مفهوم الدولة بعد يناير 2011 قبل أن تعود الدولة فى 30 يونيو. عادت دولة يونيو قوية.. رغم أن ما يحاك من مؤامرات ضدها عاد قويًا أيضًا. عادت دولة يونيو فتية.. لكن تحدياتها كانت هى الأخرى فتية.. بأزمات موروثة.. ومشكلات مزمنة. 

فى عهد مبارك توقفت خيوط المؤامرات عند الحدود.. لكن ورثت دولة يونيو ثعابين فى الداخل.. وسمومًا فى الشارع.. ورثت دولة يونيو إرهابا تخطى الحدود.. ونفذ إلينا.. واقترب من الوريد.. فاستهدف الأرض والعرض.. واستلقط الرأى العام على مواقع التواصل بأفكار الثورة.. والتكسير والحرق والهدم.. ودخل الهرى من أنوف بعضهم وخرج من آذانهم. 

ورثت دولة يونيو "الويل ويلين". ويل مؤامرات ملفحة بمليارات الدعاية وتزييف الحقائق والضرب تحت الحزام.. وفوقه بالباطل.. وويل نشطاء فى الداخل احترفوا أساليب "مقاولى الهدد".. فصدروا شعارات حرية مزيفة.. وأدمنوا إثارة المشاعر بالاعتصامات.. والاحتجاجات.. والحاجات والمحتاجات. 

لم يفطن كثيرون للآن أن هؤلاء ليسوا إلا "مقاولين أنفار".. يحاسبون على الرأس أحيانًا.. وأحيانا باليومية! 

( 3 ) 

تواجه دولة 30 يونيو أضعافا مضاعفة من مؤامرات.. رغم أنها تعمل أضعافًا مضاعفة.. وتبذل أضعافا مضاعفة.. وتجرى أضعافا مضاعفة.. وتبنى أضعافا مضاعفة. 

تواجه دولة يونيو أضعافا مضاعفة من حيل نشطاء.. وتجار كلام.. وتجار أعراض وأوطان. تواجه أضعافا مضاعفة من ألعوبانات الذقون.. ومستثمرى الجلاليب البيضاء.. والوجوه الكالحة. 

تواجه دولة يونيو أضعافا مضاعفة من إرهاب وصل إلى الداخل.. وانتشر بعد يناير فى شوارع المحافظات.. بعدما ضرب أطرافها. تواجه دولة يونيو إقليمًا اشتعل أضعافًا مضاعفة.. وخرائط تغيرت من عهد دولة مبارك أشكالا وألوانًا.. أضعافا مضاعفة. 

تواجه دولة يونيو مئات أكلوا وشربوا على جسد وطنٍ جريحٍ فى 2011، فحاولوا نحت الزعامة على مقاسهم.. وخرط الأفكار على أجسامهم.. ثم صنعوا الأموال "سبوبة".. وكرامة ليناير. 

ظهر فى 2011 ألوفٌ من حيات مرقطة.. كان غالبيتها فى جحورها قبل 2011. كُتب على دولة يونيو القتال وهو كرهٌ لها. تقاتل الدولة فى الخارج وتقاتل ما هو أخطر فى الداخل. 

تبنى الدولة وهى تحارب.. أو قل إن دولة يونيو تحارب وهى تبنى.. والحرب صعبة.. والمعارك خسيسة. صحيح.. تحارب مصر الآن بشرف فى زمن عز فيه الشرف.

 لكن هذا وطن.. يتجاوز المحن بالجينات.. ويقهر بالوراثة الظروف. 

هذا بلد.. منحه الله قدرة على هزيمة الشيطان.. ولو بسبعة رءوس.. لا يُذكر للشيطان رءوسٌ سبعةٌ إلا فى ملاحم الإغريق.. وحول هذا البلد.   

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق