الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

القومى للطرُق.. حلم أصبح حقيقة

خلال فترة زمنية وجيزة من عُمْر الدول، لم تتجاوز السنوات الست، نجحت مصر فى تحقيق مشروعها النهضوى الذى تعثّر على مدار الـ 60 عامًا الماضية.



ذلك الإنجاز غير المسبوق تحقق بفضل الإرادة السياسية الواعية والحاسمة. والرؤية الاستراتيجية المتميزة للاستفادة المُثلى من الموارد الطبيعية، والكوادر البشرية المؤهلة، ومشاركة رؤوس الأموال الوطنية فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

المشروع القومى للطرُق، أحد أهم شرايين التنمية، التى تساهم بشكل كبير فى تحقيق معجزة مصر الاقتصادية، واللحاق برَكْب الدول المتقدمة التى حققت قفزات هائلة فى معدلات النمو، وإتاحة فرص مميزة لجذب الاستثمارات الأجنبية، ورفع مستوى معيشة المواطنين، وتغيير الوجه الحضارى للبلاد.

جدوَى اقتصادية

تطور شبكة الطرُق وجدواها الاقتصادية، أحد أهم الدلائل التى يقاس بها التقدُّم الاقتصادى فى الدول الصناعية الكبرى، أو الدول البازغة اقتصاديّا؛ حيث جاءت الدول العَشر المتميزة فى مستوَى الطرُق من أوائل الدول المتقدمة اقتصاديّا، ومن بينها سنغافورة والإمارات وهونج كونج وألمانيا وأمريكا وهولندا واليابان، فتلك الدول اعتبرت الطرُق بمثابة قاطرة للتنمية؛ حيث ساهمت فى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، وتسهيل حركة التجارة، وزيادة معدلات السياحة للمقاصد السياحية والأثرية.

المشروع القومى للطرُق فى مصر، كان حلمًا، حققه الرئيس عبدالفتاح السيسى للمصريين، يتم تنفيذه على ثلاث مراحل، ينتهى عام 2022، فبَعد أيام قليلة من توليه المسئولية، وتحديدًا فى 22يونيو 2014، كلف الرئيس السيسى وزارتَى النقل والإسكان، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ شبكة طرُق جديدة بمقاييس عالمية، بطول 8695 كيلو مترًا على ثلاث مراحل، وتشييد 200 كوبرى، وفْق جداول زمنية محددة، مع الالتزام برفع كفاءة باقى الطرُق التى تديرها وزارات التنمية المحلية والنقل والإسكان، والبالغ أطوالها 168 ألف كيلو متر.

الوزارات الثلاث المعنية استعانت بمئات من الشركات الوطنية، والكوادر البشرية المدربة، والآلاف من الأيدى العاملة، حتى انتهت من تنفيذ المرحلتيْن الأولى والثانية، ويتم حاليًا العملُ على قدم وساق للانتهاء من تنفيذ المرحلة الثالثة فى عام 2022.

واستهدف المشروع القومى للطرُق الذى تكلف 100 مليار جنيه، زيادة أطوال الطرُق وفقًا للمقاييس العالمية إلى 176 ألف كيلو متر عام 2022، مقابل 168 ألف كيلو متر عام 2014، من بينها 27 ألف كيلو متر تديرها الهيئة العامة للطرُق التابعة لوزارة النقل، و139 ألف كيلو متر تحت إدارة المحليات بالمحافظات، و9 آلاف كيلو متر تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، فضلًا عن الطرُق التى تديرها الشركة الوطنية للطرُق التابعة للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

المعجزة

الإنجازات التى تحققت خلال السنوات الست الماضية فى مجال الطرُق، يمكن وصفها بـ" المعجزة"، فما تم إنجازه خلال تلك الفترة القصيرة، يعادل ما تم تنفيذه خلال 40 سنة، فدولة 30يونيو، تستهدف من المشروع القومى للطرُق، مضاعفة المخطط العمرانى من 7% إلى 14%، وفقًا للمخطط الاستراتيجى للتنمية العمرانية 2052، بعدما ظل الشعب المصرى لأكثر من 7 آلاف سنة يعيش على 7% من مساحة مصر فى السهول الفيضية لوادى النيل والدلتا.

شبكة الطرُق القومية، ساهمت فى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وربطها بالقاهرة ومحافظات الوجهيْن البحرى والقبلى، بطرُق دائرية وإقليمية ومحاور طولية وعرضية؛ حيث انتهت الدولة من إنشاء 14 مدينة من مُدن الجيل الرابع، تستوعب ملايين المواطنين، ما يساهم فى إعادة توزيع الكثافات السكانية، فضلًا عن الإسراع فى تحقيق التنمية الشاملة، والنقل المتميز لـ95% من السلع والبضائع والأفراد.

الدولة نجحت أيضًا فى الاستفادة من شبكة الطرُق الجديدة، التى ساهمت فى زيادة سعر الأراضى الصحراوية، وبيعها للمستثمرين والمطورين العقاريين، والاستفادة من عائداتها فى بناء المدن الجديدة، مثلما حدث فى العاصمة الإدارية الجديدة، ومدن المنصورة الجديدة والعَلمَيْن الجديدة والإسماعيلية الجديدة وبئر العبد الجديدة وغيرها من المدن التى تستوعب الملايين خلال عام 2050.

كان أمام دولة 30يونيو، هدف رئيسى تمثل فى ربط الموانئ البحرية فى سفاجا والعين السخنة والأدبية والسويس، ومحور تنمية قناة السويس، بالموانئ البحرية على البحر المتوسط فى العريش وبورسعيد ودمياط والإسكندرية ومرسَى مطروح وجغبوب، كما تربطها أيضًا بالموانئ الجافة، والمناطق اللوجستية؛ لتسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية، ونقل المواد الخام والبضائع من المناطق الصناعية والاستثمارية إلى الأسواق، بما يساهم فى زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات التكنولوجية والألواح الشمسية، وغيرها من الصناعات الخفيفة والثقيلة.

أنجزت الدولة خلال 6 سنوات 11 محورًا عرضيّا، أبرزها "السلوم- رفح" بطول 1010 كيلو مترات، "جغبوب- رأس غارب" بطول 906 كيلو مترات، "أرقين- برنيس" بطول 630 كيلو مترًا، " الضبعة- طابا" بطول 701 كيلو متر، "العَلمَيْن- الزعفرانة" بطول 560 كيلو مترًا، "الواحات الداخلة- منفلوط" بطول 405 كيلو مترات،" القاهرة- العوجة" بطول 311 كيلو مترًا، وطريق "سوهين- شلاتين" بطول 210 كيلو مترات.

وأنهت الدولة 6 محاور طولية أبرزها "رأس النقب- شرم الشيخ" بطول 265 كيلو مترًا، " بورسعيد- شرم الشيخ" بطول 500 كيلو متر، 30يونيو يربط بين الطريق الساحلى وطريق الصعيد الحُر بطول 540 كيلو مترًا، إضافة إلى 230 كيلو مترًا وصلات عرضية، طريق "القاهرة- أسيوط" غرب النيل وجنوبًا حتى منفذ أرقين بطول 1150 كيلو متر، طريق 6أكتوبر- الواحات وامتداده إلى شرق العوينات بطول 1210 كيلو مترات، وهى محاور وطرُق تربط مصر شمال وجنوبًا وشرقًا وغربًا.

توزيع سكانى

المحاور الجديدة ساهمت فى خَلق مجتمعات عمرانية جديدة، وتنمية شاملة فى سيناء وغرب قناة السويس ومحافظات الصعيد، وإعادة التوزيع السكانى بين غرب الدلتا ومحافظات شمال وجنوب سيناء والإسماعيلية وبورسعيد والسويس؛ حيث إن الكثافات السكانية فى شمال وجنوب سيناء، تمثل حائط صد لحماية الأمن القومى المصرى.

الدولة نجحت من خلال شبكة الطرُق الجديدة فى القضاء على مزاعم "تهميش الصعيد"؛ حيث حظيت محافظات الوجه القبلى على 35% من الطرُق والمحاور الجديدة، ما يجعلها قبلة لجذب الاستثمارات والمشروعات القومية الكبرى التى توفر الآلاف من فرص العمل، لأبناء الصعيد، وتُحِدّ من الهجرة الداخلية إلى محافظات القاهرة والإسكندرية ومدن القناة بحثا عن فرصة للعمل، أو الهجرة الخارجية إلى دول الخليج، وتقلل من نسب البطالة، وترفع من مستوى معيشة الأفراد، وتُحد من معدلات الجريمة المنظمة.

وساهم المشروع القومى للطرُق، فى تنافس دول العالم على إنشاء مناطق صناعية للصناعات الخفيفة والثقيلة فى محور تنمية قناة السويس، وإقامة مناطق لوجستية،  فضلًا عن زيادة حركة التجارة وتقليل المدة الزمنية للرحلة، وتوفير معدلات استهلاك الوقود، بما يساهم فى توفير البند المخصص للوقود بالموازنة العامة للدولة.

شبكة الطرُق المصرية ساهمت أيضًا فى تحسين تصنيف مصر عالميّا، فانتقلت إلى المركز الـ 28 فى التنافسية الدولية، كما تراجعت معدلات حوادث السيارات بنسبة 45%، وانخفضت أعداد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرُق إلى 3087 متوفَى فى عام 2018، مقابل 3747 متوفَى عام 2017، كما تراجع عدد المصابين إلى 11.803 مصابين، مقابل 14 ألف مصاب فى العام السابق، كما تراجعت أعداد العربات التالفة إلى 12.441 مركبة مقارنة 17.201 مركبة تالفة 2017.

حلمُ المصريين، الذى حققه الرئيس عبدالفتاح السيسى، سعى إلى نقل تلك التجربة إلى القارة السمراء، فبَعد عام من تكليفه للوزارات المعنية، طرح على قادة إفريقيا فى يونيو 2015، فكرة ربط دول الشمال بدول الجنوب من خلال طريق "القاهرة- كيب تاون" بطول 9700 كيلو متر، وهو أحد أهم الطرُق العابرة لدول القارة السمراء؛ حيث يمُر الطريق عبر 9 دول هى "مصر، السودان، إثيوبيا، كينيا، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوى، الجابون، وصولًا إلى جنوب إفريقيا"؛ حيث يتيح المشروع نقل البضائع لأى دولة فى القارة السمراء خلال زمن قياسى لا يزيد على 4 أيام، كما يساهم المشروع فى زيادة معدلات التبادل التجارى والتنمية الاقتصادية فى إفريقيا.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق