الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
الصعود إلى الهاوية

الصعود إلى الهاوية

ليس بمقدور أحد، مَهما كانت براعته فى قراءة الطالع، التنبؤ بمآلات الأحداث الجارية فى ليبيا، وليس باستطاعة أى مراقب لما يجرى على الأرض، ملاحقة تطورات الصراع المتنوع المقاصد، والمتعدد الأطراف داخليّا وإقليميّا ودوليّا.



وأن ما يطفو على السطح من صخب دبلوماسى وإعلامى، لا يُعبر عن حقيقة الأجندات الإقليمية، ولا يعكس أبعاد المصالح الدولية المعقدة.

 

قرصنة وسطو

القراءة الدقيقة لمعطيات الواقع تؤكد أن تركيا لها أهداف استراتيجية، ترغب فى تحقيقها بعيدًا عن القانون الدولى، عبر القرصنة والسطو على ثروات الغير، تارة بدعمها للتنظيمات الإرهابية لنشر الفوضَى وعَقد اتفاقيات مع فاقدى الشرعية بزعم أن ليبيا تمثل جغرافيا قديمة لتركيا، وتارة أخرى بادعاء وجود مليون ليبى من أصل تركى يستنجدون بها لحمايتهم، مرورًا بالحديث عن حقوق وتعويضات لشركات تركية تبلغ قيمتها  2،3مليار دولار.

 بما يعنى أن "أردوغان" وجد ضالته فى ليبيا لتحقيق مطامعه فى الغاز، إلا أن اتفاقية "شرق المتوسط" المعروفة باسم "إيستميد" بين اليونان وقبرص وإسرائيل، التى تم التوقيع عليها بتاريخ 2يناير 2020، بددتْ آخر ما تبقّى له من أحلام، فالاتفاقية تهدف تأمين إمدادات الطاقة لأوروبا عبر خط يبلغ طوله 2000 كيلومتر، ما يعرقل محاولات تركيا توسيع سيطرتها. المشهد بكل تعقيداته يُحرّض على التساؤلات المنطقية، المتسقة مع مسارات الأحداث.. ما هى مطامع ومطامح أنقرة فى ليبيا؟.. وما آثارها على دول الجوار؟.. وما تبعات ذلك  على الأمن القومى المصرى؟.. وإلى أى مدَى ستصل أساليب البلطجة التركية؟.. أمْ أن الأمْرَ برمته محاولة من "أردوغان" لخَلق واقع على الأرض بهدف السيطرة على النفط الليبى فى ظل الفوضى؟.

تأتى أهمية التساؤلات؛ لتزامنها مع تصعيد حالة التوتر فى المنطقة، وتزايُد الصخب المصاحب لمزاعم "إردوغان"، بأنه لن يسمح باستخراج الغاز من شرق المتوسط، إذا تم استبعاد تركيا وحلفائها، فضلًا عن التهديدات التى لا تُعَبر عن كونه رئيس دولة، بمحاولاته الرامية لإرسال قوات تركية إلى ليبيا، رُغم إدراكه أن الإقدام على تلك المغامرة  أو المقامرة، سيشعل فتيل حرب إقليمية فى المنطقة.

 ورُغم علمه بأن موازين القوَى فى المنطقة قد تغيرت بصورة جلية، وفى ظل هذا التغير يصبح الحديث عن انتصار أساليب البلطجة التى يقوم بها "أردوغان" للسطو على غاز شرق المتوسط،؛ ليست سوى وَهْمًا يدور فى خياله؛ لأن استمراره فى هذا النهج سيجعله يدخل فى صراع غير متكافئ من الناحيتين النظرية والواقعية، وبالتالى ستصبح فرضيات المواجهة أحد الاحتمالات الضعيفة جدّا.

 جانب آخر لا يمكن إغفاله، يتعلق بتعدد أطراف المصالح، فرنسا، إيطاليا، روسيا، ولا يخفى أى طرف قدرته على التصدى لحماية مصالحه وردع أساليب السطو التركى، فضلًا عن أن المتضررين من دول الجوار، لن يسمحوا بتنامى مساحة الفوضَى وإسقاط ليبيا.

 فهم بالأساس أصحاب مصالح ذات طبيعة استراتيجية، باعتبار أن مرامى تركيا تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنهم وثرواتهم الاقتصادية؛ خصوصًا الدولة المصرية، التى عملت مبكرًا على تفوقها العسكرى لحماية مصالحها وأمنها.

ورُغم أن ليبيا تمثل لأردوغان هدفًا مثاليًا لفرض هيمنته عليها سياسيّا واقتصاديّا وعسكريّا، جراء الصراعات الدائرة على الأرض؛ فإن الهدف الاستراتيجى بالنسبة له ولشركائه من التنظيمات الإرهابية وعناصر المرتزقة، هو إرباك الدولة المصرية بتهديد حدودها الغربية، وافتعال أزمات عبر التحرش بثرواتها فى المياه الاقتصادية.

 ويهدف الرئيس التركى لتحويل ليبيا ساحة مواجهة مباشرة بين القاهرة وأنقرة، من دون إدراك لمخاطر التداعيات المترتبة على خياراته المكلفة عسكريّا واقتصاديّا وبشريّا، فهذه المخططات تقابلها مواقف مصرية صارمة، ومشروعة، ضد أى تهديد للأمن القومى على حدودها الجغرافية أو البحرية.

ظاهر المَشهد ليس سوى شعارات برّاقة، مغلفة بأطروحات إنسانية نبيلة، تأتى فى صورة مبادرات للحلول السياسية، ومؤتمرات دولية لتهدئة الأوضاع.

 أمّا ما يجرى فى كواليس الحكومات ودهاليز أجهزة الاستخبارات  فهو شىء آخر؛ حيث لا توجد مكاسب مجانية فى الصفقات السرّية، بل توجد مصالح استراتيجية واقتصادية، هى  وحدها دون سواها التى تتحكم فى توجهات كل طرَف.

 لذا لم يكن غريبًا أن تتورط عواصم غربية إلى جانب تركيا وقطر فى تزكية الصراع والاقتتال الداخلى، عبر إرسال الميليشيات المسلحة، ودعمها بالمال والسلاح وتوفير الغطاء السياسى لها، بهدف الإبقاء على ليبيا دولة فاشلة، لا تقوَى على حماية شعبها أو تأمين حدودها وثرواتها، وهذا هو الأهم.

فشلت مفاوضات "موسكو" التى دعا إليها الرئيسان، الروسى "فلاديمير بوتين"، والتركى "رجب طيب أردوغان"، ولم يتم التوصُّل خلالها لأى اتفاق بين الأطراف الليبية المتصارعة، على خلفية رفض المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، التوقيع على وثيقة الهدنة المقدمة من الرعاة، "روسيا- تركيا"، وإصراره على تفكيك بنية التنظيمات الإرهابية وتسليم أسلحتها.

فضلًا عن عدم قبول حفتر مشاركة "أنقرة" فى الإشراف على أى اتفاق يخص الأزمة  الليبية، باعتبارها طرفًا داعمًا للإرهاب، وليست وسيطا نزيهًا.

أجندة تركية

مؤتمر برلين الأخير، لم يبدُ منه تقدم ناجز نحو حل الأزمة، فشلت للآن جميع المبادرات، ولم يستطع فائز السراج حليف "أردوغان" تنفيذ تعهداته للوسطاء الدوليين؛ لعدم قدرته على الإمساك بزمام الأمور، أو السيطرة على قادة الميليشيات الإرهابية الداعمة له فى طرابلس والغرب الليبى، لذا فإن الحديث عن التوصل لاتفاق سلام مع الميليشيات يكاد يكون من الأمور المستحيلة؛ لأنها تعمل وفق أجندة تركية بامتياز.

 وهو ما يعنى أن قرار ما يسمى بحكومة الوفاق، لا يُعبر عن المصالح الليبية، ولا يهدف لاستقرار الأوضاع، بل يساهم فى توسيع دوائر الفوضى لتحقيق مآرب أنقرة فى الشمال الإفريقى، وهى مآرب متنوعة، تتمثل فى تمكين جماعة الإخوان الإرهابية من حُكم ليبيا؛ لارتباطها أيديولوجيّا بحزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا.

 وفى اطار محاولاته لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجى، باعتباره النواة الأساسية لأهداف أخرى سياسية واقتصادية وعسكرية، لم يدّخر الرئيس التركى وقتًا أو جهدًا لاستكمال مشروعه التخريبى فى المنطقة على اتساع خريطتها الجغرافية، ابتداءً من إعادة تأهيل وتدريب عناصر تنظيم "داعش" فى معسكرات داخل تركيا وإرسالهم إلى طرابلس، وليس انتهاءً باللجوء إلى أساليب البلطجة بإرسال أسلحة ومعدات ثقيلة وطائرات مُسَيّرة للعصابات الموالية للسراج، بالمخالفة للقرارات الدولية التى تحظر دخول الأسلحة.

وهو الأمرُ الذى جعل الأراضى الليبية مسرحًا لعبث أجهزة الاستخبارات، ومطمعًا لأصحاب المصالح والشركات العابرة للقارات، ومرتعًا خصبًا لقيادات التنظيمات الإرهابية.

ففى محاولة للانتقال من الدعم السرى إلى الدعم العلنى  للميليشيات المسلحة، والدخول كطرَف رئيسى مباشر فى الصراع الدائر، عقد "أردوغان" اتفاقًا مشبوهًا "مذكرة تفاهم للتعاون الأمنى والبحرى" مع  فائز السراج، تم بموجبه تنازل الأخير عن سيادة الدولة.

ميليشيات أنقرة

يسمح الاتفاق لأنقرة بتحديد عدد أفراد القوات العسكرية ومناطق تمركزها على الأرض، وإنشاء قواعد عسكرية، وتحليق الطيران التركى فى كامل الأجواء الليبية، ومرور  السُّفن الحربية فى المياه الإقليمية والاقتصادية، دون تصريح من السُّلطات المختصة، بالإضافة التى ترسيم الحدود البحرية، والتنقيب عن النفط والغاز، فى مناطق اقتصادية، لا تخضع لها بموجب القانون الدولى، ما أثار غضب اليونان وقبرص، وجعل البرلمان المنتخب من الشعب الليبى، ينتفض ويرفض بأغلبية مطلقة الاتفاق الذى يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة، ويصف السراج بـ"الخائن"، ويبلغ المنظمات الدولية بعدم شرعيته فى تمثيل البلاد.

الاتفاق المشبوه الذى تم بين بلطجى وخائن، حفّزَ الجيش الوطنى بقيادة المشير خليفة حفتر، على توسيع نطاق عملياته العسكرية لتحرير طرابلس، وتطهيرها من الميليشيات الإرهابية الموالية لأنقرة، فتسارعت وتيرة الأحداث على الأرض.

 ولمّا بات الأمرُ محسومًا لاستعادة العاصمة، بَعد السيطرة على مواقع استراتيجية، منها مدينة "سرت " والميناء البحرى، راح  الرئيس التركى "رجب طيب أردوغان" يتخبط، ولم يعد قادرًا على تجاوز هزائمه السياسية والنفسية، جرّاء تنامى مخاوفه من تكرار السيناريو المصرى، حين انحازت القوات المسلحة لثورة الشعب فى 30يونيو 2013، واستعادت الدولة المخطوفة من الجماعة الفاشية، باعتبار أن سيطرة المؤسّسة العسكرية الوطنية على العاصمة طرابلس، لها أكثر من دلالة، فهى تعنى الإبقاء على الدولة الليبية موحّدة، وتعنى تفكيك الميليشيات الإرهابية التى أرسلها لدعم فائز السراج، الموصوم بالخيانة، وتعنى انهيار مشروعه فى السطو على غاز شرق المتوسط بطرُق احتيالية، والقضاء على طموحاته الرامية لتوسيع دوائر نفوذه الإقليمى.

 لذا قرّر أردوغان الهروب إلى الأمام، ملقيًا بكل ثقل دولته العسكرى والسياسى؛ لوأد فرص سيطرة الجيش الوطنى على العاصمة، عبر محاولات يائسة لاستدراج دول الجوار "الجزائر وتونس"  لأجندته الداعمة للإرهاب، إلا أنها باءت بالفشل.

 ولم تقبل أىٌّ من الدولتين أن تكون أراضيها مناطق دعم لوجستى، أو ممرًّا آمنًا للعناصر الإرهابية، كما  فشل فى أن يكون راعيًا نزيهًا لاتفاق الهدنة بين الأطراف المتصارعة داخل ليبيا، فقد انكشفت مراميه.

 ولم يَعد "أردوغان" قادرًا على إخفاء مطامعه، التى يدور مجملها خارج سياق المواثيق والقوانين الدولية، لعل أبرزها محاولاته لإيجاد مكان على الخريطة الاقتصادية "شرق المتوسط" الأكثر ثراءً باحتياطات الغاز؛ لإنقاذ اقتصاد أنقرة الذى تتضاءل فرص نموّه بصورة واضحة.

فمن الناحية الاقتصادية، ليس لدَى تركيا أى موارد للطاقة، سواء داخل حدودها الجغرافية أو المياه الاقتصادية  التابعة لها، كما أنها تستورد 95 % من احتياجاتها، بما قيمته 50 مليار دولار  سنويّا.

انعدام الموارد دفع أنقرة لأن ترسل سُفنًا للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، الأمرُ الذى اعتبرته نيقوسيا، يمثل استفزازًا  لها وتحركًا غير قانونى.

 وسرعان ما تراجعت تركيا  ولم تستطع الصمود والاستمرار فى التحرّش بقبرص، بَعد التحذيرات الأوروبية الصارمة، فتوجّه صوب ليبيا لتحقيق مآربه ومطامعه، لما تحويه منطقة شرق المتوسط من مخزون هائل لموارد الطاقة "100 تريليون متر مكعب من  الغاز"، يريد "أردوغان" أن يحصل على نصيب من تلك التورتة بأساليب غير مشروعة.

 ولا نجد حرجًا فى وصف تلك الأساليب بالمفردات الملائمة لها، من حيث الشكل والمضمون، فهى لا تخرج عن كونها بلطجة دولية، يمارسها قرصان أو قاطع طريق، يرتدى ثياب رئيس دولة.

تضارُب المصالح

وسط تلك الأجواء الضبابية، يصبح من الطبيعى أن تتصاعد التكهنات التى يدور مجملها حول بوادر حرب  تلوح فى الأفق، حال استمرار "أردوغان" فى الهرب إلى الأمام، وأن هذه الحرب ستكون متعددة الأطراف.

لكن هل من الممكن أن يحدث هذا فى ظل تضارب المصالح؟، وفى ظل الصراعات بين الأطراف الدولية، وصراع الشركات العابرة للقارات، بالتأكيد لن يقبل العالم دعوة السراج  لأردوغان باحتلال ليبيا والتواجد بها عسكريّا، فلا الدول العربية الفاعلة والمؤثرة فى المشهد الإقليمى والدولى ستقبل بذلك، ولا الأوروبيون سيقبلون بهذه الخطوة المهددة لمصالحهم، ولا الأمريكان أو الروس سيقبلون بالهيمنة التركية على شمال إفريقيا.

 كما أن الرئيس التركى ليس بمقدوره، إقصاء المصالح الغربية عن دائرة الصراع، ولا يمكن له أو لغيره، تجاهُل دول الجوار من التفاعل سواء سلبًا أو إيجابًا مع التوتر الناتج عن الأحداث.

 فرنسا على سبيل المثال لم تكن بعيدة، عن عُمق المشهد، فهى طرف فاعل فى الترتيبات الأمنية، ولديها مصالح اقتصادية، كما يعضد من تنامى حضورها وتأثيرها فى مجريات الأمور، تواجدها العسكرى فى النيجر وتشاد على الحدود الجنوبية لليبيا.

 وهو ما خَلق صراعًا مع إيطاليا؛ حيث  ترَى روما فى ليبيا إرثًا تاريخيّا ومنطقة نفوذ رئيسية لها، فضلا عن استثماراتها  فى مجال الطاقة، باعتبار أن شركة "إينى" الإيطالية تسيطر وحدها على أغلب حقول الإنتاج فى إقليمَى "برقة وفزان"، إلى جانب تنامى العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ حيث تستورد إيطاليا 48% من النفط  الليبى و40% من الغاز الطبيعى.

التنافس بين إيطاليا وفرنسا على ثروات ليبيا يدور فى محورَيْن مُهميْن لا ثالث لهما، الأول يتعلق باحتياطات الغاز الضخمة  التى تطمع تركيا فى السطو عليها؛ حيث تمكنت روما من الحصول عبر شركاتها على مغانم القطاع النفطى.

 ومن هذه الزاوية لا ترغب فى أن تتقاسم معها فرنسا الكعكة الليبية، على الجانب الآخر لا يستطيع أحد إنكار تعاظم الوجود الفرنسى على خلفية نجاح شركة "توتال" الفرنسية فى تعزيز وجودها بشراء أسهم بنسبة 16.33% من شركة "مارثون أويل" الأميركية مقابل 450 مليون دولار أميركى.

 أمّا المحور الثانى للصراع بينهما فله جوانب أخرى متعلقة بتأثير الأحداث الليبية على أمن أوروبا، منها على سبيل المثال ملف اللاجئين؛ حيث تُعَد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية تضررًا من تداعياته، فهى تعمل على وقف تدفق المهاجرين اليها عَبر البحر المتوسط؛ حيث وصل عددهم قرابة 700 ألف منذ عام 2013 حتى الآن، منهم نحو  7000 من ليبيا وحدها، وفق الإحصائيات الرسمية، لذا فإن الأوضاع الأمنية فى ليبيا تحتل مكانة متقدمة من اهتماماتها.   

فى حين تضع فرنسا ملف مواجهة خطر الإرهاب على رأس أولوياتها، بما يعنى أن ترتيباتها تسير فى الاتجاه المعاكس لرغبات أنقرة الداعمة والراعية للإرهاب، وهذا بطبيعة الأمور سيزيد من تعقيدات المشهد الليبى، ويقضى تمامًا على طموحات أردوغان الأيديولوجية والاستراتيجية، وفى النهاية سيحقق مكسبًا وحيدًا، يتلخص فى عداء وكراهية شعوب المنطقة لبلاده، ويجعلها دولة منبوذة على المستوى الدولى وفى محيطها الإقليمى.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق