الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

إسقاط «الوفد» بحريق القاهرة؟!

فى الأحداث الكبرى؛ خصوصًا " المحطات الفاصلة " غالبًا ما تجد مساحات "غامضة" لا تستطيع العين المجردة فحصها فى حينها، ولكنها غالبًا ما تتكشف فى مراحل تالية. تقف جماعة الإخوان الإرهابية كواحدة من أهم الجماعات التى شاركت - على مدى تاريخ مصر - فى الكثير من العمليات المشبوهة والغامضة وغير المبررة فى حينها، ولكنها غالبًا ما تنكشف بعد عقود.



 

فى فجر يوم 26 يناير 1952، استيقظت القاهرة على مظاهرات غاضبة لرجال البوليس، احتجاجًا على عمليات القتل الوحشى التى راح ضحيتها العشرات فى اليوم السابق خلال معركة «غير متكافئة» مع القوات الإنجليزية بمدينة الإسماعيلية.

كانت المدينة الهادئة الواقعة بين مدن القناة الثلاث على موعد مع أبسَل عمليات المقاومة، عندما وقف أفراد «الدرك» بأسلحتهم التقليدية أمام دبابات «السنتريون» البريطانية فى تحدّ معلن للإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس.

المعركة أثارت أفراد الأمن الذين خرجوا فى رد فعل «غاضب» دون إعداد. وجابت المظاهرات شوارع العاصمة، ردّد المتظاهرون خلالها هتافًا واحدًا.. هو «أين السلاح؟»..

فجأة- ودون مقدمات- تحولت المظاهرات السلمية إلى فوضى وعمليات حرق وتدمير منظم سجلها ورصدها المؤرخون تحت عنوان «حريق القاهرة».

من بين الوثائق التى حققت فيها، كانت مجموعة من الوثائق الفريدة والخطيرة، التى ترصد جانبًا من ملابسات الحادث.

تشير هذه الوثائق إلى بعض الجهات «المدبرة» و«المنفذة» لعمليات الفوضى والتخريب والسرقة التى تمت خلال هذا اليوم".

هدف واحد

تعدّد الأبطال وتوحدت المصالح نحو هدف واحد، وهو إسقاط آخر «حكومات الوفد»، وإقصاؤها عن الحُكم، على اعتبار أنها الحكومة الوطنية التى ألغت معاهدة 1936، وصعّدت من عمليات المقاومة ضد الإنجليز فى القناة.

هناك شبه إجماع على أن «الملك» و«الإنجليز» هم أصحاب فكرة «التدبير»، بينما تعددت أدوات التنفيذ من «البوليس السياسى» و«جماعة الإخوان المسلمين» و«الاشتراكيين واليساريين"!

هذه الوثائق فتحت بابًا جديدًا من الجدل والنقاش حول أحد أهم الأحداث التى شهدتها مصر فى القرن العشرين.. ولكنها- بالطبع- لن تُنهى هذا الجدل.

وتبدأ الوقائع حين استيقظ سكان القاهرة فى التاسعة من صباح يوم السبت 26يناير عام 1952، على حركة غير عادية فى الشارع، بمظاهرة ضخمة لعساكر بلوكات النظام وهم يهتفون «نريد السلاح.. نريد السلاح.. أين السلاح يا نحاس؟!».. ومضت المظاهرة تجوب الشوارع والميادين، تتضاعف وتزداد كثافتها من وقت إلى آخر، بعدما التحمت الجماهير الغاضبة معها منددة بوحشية الاستعمار.

كان من الطبيعى أن يكون يوم «السبت الأسود»- كما وصفته الصحافة المصرية- يومًا غير عادى، فقد بات المصريون ليلة حزينة على مقتل عشرات من جنود الأمن الذين رفضوا الاستسلام وقاوموا حتى آخر طلقة فى الإسماعيلية، فى اليوم السابق (25يناير)، وهو نهاية حرب الـ "100يوم" للمقاومة ضد الانجليز فى القنال منذ إلغاء المعاهدة فى "أكتوبر 1951". تحركت المظاهرات الغاضبة وأفراد بلوكات النظام «الأمن المركزى الآن» فى عدة مواقع بالعاصمة، والتحم معها طلاب الجامعة فى الجيزة، لتتحرك إلى مبنى مجلس الوزراء.. وأمام مجلس الوزراء تصاعدت الهتافات لتطال رئيس الحكومة، مصطفى النحاس «باشا»، منددة بما حدث فى الإسماعيلية، فخرج عبدالفتاح حسن، وزير الشئون الاجتماعية، إلى المتظاهرين وحاول تهدئتهم، فقاطعوه فى البداية، ثم استمعوا له عندما أكد «أن الحكومة ستقطع علاقاتها مع بريطانيا نهائيّا.. وستبدأ فى التعاون مع الاتحاد السوفيتى..!».

كان الرد جزءًا من الوصول إلى ذروة الصراع مع «الأسد البريطانى» العجوز، الذى شاخ ولجأ إلى الأمريكان حليفه التقليدى، الذى يسعى هو الآخر لحجز «مقعد بديل» فى مصر والشرق الأوسط!

خلال ساعات «اليوم الأسود» خسرت مصر 26 قتيلًا وأصيب نحو 552 شخصًا، وبلغت الخسائر المادية ما بين 40 و70 مليون جنيه بعد أن تحوّلت المظاهرات السلمية إلى فوضى وتخريب.

وثيقة فرنسية

فى بدايات فبراير عام 1952، وبعد أيام قليلة من الحريق، حصل البكباشى «المقدم» يحيى حسن من «البوليس السياسى» على مشروع تقرير يعتزم الصحفى الفرنسى «جيان ميرلى» إرساله إلى صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، حول مشاهداته كشاهد عيان لأحداث يوم 26يناير. الوثيقة، تمثل شهادة لكاتب فرنسى كان بين الأحداث متابعًا وراصدًا لتفاصيل دقيقة حول ملابسات الحريق.

قبل أن نتطرّق إلى تفاصيل الوثيقة يجب أن أتوقف أمام حقيقة، وهى أننى لستُ من المؤمنين إيمانًا مطلقًا بمقولة إن «التاريخ يعيد نفسه»، ولكنى أرى أنها مقولة يتحقق منها الجزء الكبير على أرض الواقع.

فكثيرًا ما قرأتُ عن «حريق القاهرة عام 1952» وشاهدت مئات الصور وعددًا من الأفلام الوثائقية والروائية التى تناولته، ولكنى لا أبالغ إذا قلت إنى شاهدت هذا الحريق بالعين المجردة!

نعم.. شاهدتُ وتابعتُ أحداث حريق القاهرة الذى وقع فى 26يناير عام 1952، يوم 28يناير عام 2011 الذى عُرف إعلاميّا خلال أحداث يناير باسم «جمعة الغضب».

كان كل شىء معدّا بشكل جيد مسبقًا.. رأيتُ مَن يستغلون الغضب الشعبى ليقوموا بأكبر عملية إحراق، تتبعها عمليات سلب ونهب وفوضى عارمة.

والمثير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن المصطلحات التى اسُتخدمت بعد 28يناير 2011، هى تقريبًا المصطلحات نفسها التى تم استخدامها فيما قبل وبعد يناير 1952، فكلمة «فلول» التى طاردت بقايا الحزب الوطنى الديمقراطى بعد يناير، هى الوصف نفسه الذى أطلقه قادة «الطليعة الوفدية» على أحزاب الأقلية المجابهة للوفد.. كذلك ألفاظ أخرى مثل «الفوضى» و«الانفلات الأمنى» وجدت لها نصيبًا فى يناير 1952.

ورُغم كل هذا التشابه؛ فإننى أؤكد- مجددًا- أننى لستُ مؤمنًا إيمانًا مطلقًا بأن «التاريخ يعيد نفسه»، ولكنى أعتقد أن هناك أحداثًا تتشابه إلى حد التطابق.

ولكن «التاريخ يعيد نفسه» فقط عند جماعة واحدة، وهى جماعة الإخوان الإرهابية، فالقارئ يمكن أن يتنبأ بموقف مستقبلى لقادة الإخوان ورد فعلهم تجاه قضية ما، لو أنه أعاد قراءة التاريخ بعناية وهدوء. فكل تحركات «الإخوان» هى «نسخ كربونية» من الماضى.. إنهم- وحدهم- يعيشون على أمجاد «الإرشاد» فى عهد المؤسّس حسن البنا!

تشابه تاريخى

إذا تطرقنا إلى موقف الإخوان فى كلا الحادثين، فحدّث ولا حرج، فموقفهم يتشابه إلى حد كبير بين يناير 1952 ويناير 2011، وهو ما كشفته تقارير البوليس السياسى عندما أشارت إلى الدور الذى قام به الشيخ محمد فرغلى، عضو بما سمى مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان الإرهابية، يوم السبت 26يناير عام 1952، «عندما شوهد ومعه عناصر من الجماعة، وهم يحرّضون المتظاهرين الغاضبين على أعمال الفوضى وإحراق المنشآت التجارية والملاهى»، وهو السيناريو نفسه الذى تكرر يوم 28يناير 2011، عندما وقفت عناصر الإخوان تحرّض المتظاهرين ضد نظام "مبارك" على عمليات الفوضى والتخريب.

 

 

 

 

أمّا عن عمليات الحرق ذاتها فقد تمت فى كلا الحادثين فى توقيتات واحدة، وإذا كانت التجربة فى يناير 1952، كانت مقصورة على القاهرة فقط، إلّا أن عمليات الحرق فى 28يناير 2011، كانت فى توقيتات متزامنة ومناطق جغرافية مختلفة من بورسعيد إلى الإسكندرية.. إلى محافظات الدلتا بالكامل!.

فى الحالتين كانت الإدارة الأمريكية شريكًا فى الحادثين بشكل أو بآخر، ففى «حريق القاهرة»، كانت المخابرات الأمريكية شريكًا أصيلًا للمخابرات البريطانية فى الإعداد لهذا المخطط، فأمريكا لم تكن راضية عن سياسة حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس، وشاركت فى كل العمليات التى مورست ضد الحكومة- كما جاء فى «شهادة إبراهيم فرج وزير الشئون البلدية والقروية بحكومة الوفد عام 1952».

نعود مرّة أخرى إلى الوثيقة المهمة، يقول البكباشى يحيى حسن، من القسم المخصوص بإدارة عموم الأمن العام بالعاصمة، إن الصحفى الفرنسى «جان ميرلى» أشار فى بداية شهادته حول الحادث إلى أن المتسببين فى إشعال الحرائق- وعددها مائتا حريق تقريبًا- «المدبرين» وضعوا خطتهم بـ«دقة ونفذوها بكل سهولة».. وما سهل لهم مأموريتهم هو اشتراك البوليس فيها.. وتأخر تدخُّل الجيش..!

يقول «ميرلى»: فى صباح يوم 26يناير قامت مظاهرات إثر اعتداءات الإنجليز على رجال بلوك النظام بمدينة الإسماعيلية، وطلب المتظاهرون إرسال حملة تأديبية للقنال، وقد حمل المتظاهرون ضباط الجيش وهتفوا لرجال البلوكات الذين أظهروا رغبتهم فى الانتقام لإخوانهم.

 ومن المُسَلّم به أن هناك الكثير من المواطنين ممن لاموا وزير الداخلية، فؤاد سراج الدين؛ لتسببه فى اغتيال 40 من بوليس القنال بإصداره الأمر لهم بمقاومة البريطانيين رُغم تفوقهم فى العدد، وكان هناك شعور بإرغام الحكومة على اتخاذ إجراء حاسم ضد البريطانيين.

 ومع حلول الظهر تبدّل الجو؛ حيث اعتدى بعض المتظاهرين على كازينو بديعة وأشعلوا النيران فيه، بغية الانتقام من المتمتعين والباشوات والإقطاعيين الذين كانوا يلهون بينما تسيل دماء الأبطال فى مدينة الإسماعيلية.

هجوم الملاهى

تقول الوثيقة: بعد نصف ساعة، توجّه المتظاهرون وغيرهم إلى شارع فؤاد الأول قاصدين سينما ريفولى، وعندئذ اختفى البوليس ورأيت ثلاثين شابًا يهجمون على دار السينما وكنت أشاهد كيف أشعلوا النيران فى السينما بطريقة فنية واستمر إشعال الحرائق حتى المساء فى أكثر من مائة وخمسين محلًا مختلفًا.

 

 

 

وتضيف الوثيقة: وقد أمكننى أن أشاهد الحرية التى أُعطيت لهؤلاء فى إنزال القصاص، ليس فقط بإنجلترا بل بالأجانب وأصدقائهم المصريين، وليس من السهولة، إشعال النيران فى مبانٍ كبيرة ولكن استُعملت صفائح من المواد القابلة للالتهاب وخِرَق مشتعلة، بينما استعمل البعض مضخات لرش البنزين على المبانى.

وفى بضع دقائق تبخرت ثروات المدينة، وتحوّلت إلى دخان أسود.

وفى فندق شبرد كانت «سوزى سوليدور» راقدة فى فراشها، ولكنها نهضت على صوت المتظاهرين، وفتحت النافذة، فوجدت «شلة» من الشبان يهتفون، فتبادر إلى ذهنها أنها فرقة كرة قدم لأنها كانت تجهل اللغة العربية ومعنى الهتاف الذى كانوا يهتفونه «حرب وثورة».

وبعد مُضى نصف ساعة ذهبتُ إلى المدينة لمقابلة مديرها الفنى، وهنا دخل الفندق مشعلو النيران، وقبل إخراج النزلاء أشعلوا النيران فى السجاجيد والصالونات، وكانت الحالة مريعة.

ففى داخل الفندق كانت تشتعل النيران وفى الشوارع التى تحيط به كان يقف الغوغاء مهددين، وقد جنت السيدة وقفز بعض الأشخاص من النوافذ وأصيبوا بجروح بالغة بينما فقد البعض الآخر حياتهم حرقًا أو اختناقًا.

وهنا، كما فى حالة الحوادث الأخرى التى وقعت فى المدينة، قامت بعض العصابات المجرمة بقطع خراطيم المياه ومنعت فرقة المطافئ من القيام بعملها.

جثث .. وأموال

يكمل الصحفى الفرنسى قائلًا: تهدّم فندق شبرد وتراكمت الأنقاض على جثث وأموال النزلاء، فزال بذلك أثر تاريخى، وفيما بين الساعة الثانية بعد الظهر والساعة الثامنة مساءً كان يخيل أن العاصمة ستزول كلية فى يوم واحد لولا أن الريح لم يساعد على انتشار النيران.

 وقد شاعت شائعات كثيرة ولكن هذه الشائعات كانت دون الحقيقة، فقد شوهد بعض الرجال يلقى بهم فى النيران فى بنك باركليز ممن لم يتمكنوا من مغادرة مبانى البنك وعددهم خمسة عشر، كما شوهد البعض يجهزون على بريطانى ألقى بنفسه من نافذة نادى تورف كلوب ليهرب من مصير ثمانية آخرين من مواطنيه.

 وشوهد أشخاص فى الشرفات وعلى كورنيش المبانى والنار تشتعل فيهم يهوون إلى الأرض، وما يؤسف له أن شوهد أشخاص يدل مظهرهم على الاستقامة ينضمون إلى المشبوهين لتنفيذ الأوامر التى كان يلقيها قائد المظاهرة من داخل سيارة أو سيارة نقل صغيرة، وذلك لتحديد الأماكن المحكوم عليها بالزوال من واقع كشف مُعد لذلك.

ويستطرد «ميرلى» قائلًا: فى الساعة السادسة كان يمكن تحديد المؤسّسات التى أصابتها أضرار «وهنا ذكر أسماء المؤسّسات ودُور السينما التى اشتعلت فيها النيران»، وبينها الغرفة التجارية الفرنسية والقنصلية السويدية ومخازن وكلاء السيارات التى أخرجت من المخازن وأشعلت فيها النيران ومخازن الأسلحة.

 وفى المساء توجّه سفير الولايات المتحدة إلى السراى المَلكية لإبلاغ جلالة الملك بأن القوات البريطانية بالقنال ستصل إلى القاهرة بعد ساعة لحماية الرعايا البريطانيين وغيرهم من الأجانب ما لم يتدخل الجيش المصرى ويحفظ النظام. وهذا ما قيل وقتها، ولكن الحقيقة هى أن الملك هو الذى استدعى السفير الأمريكى لأنه أدرك حرج مركزه لو لم يتدخل الجيش المصرى.

وحسب الشائع وقتها؛ فإن رؤساء الحركة السّرّيين كانوا يتجمعون فى منزل بالقرب من النيل ولكنهم هربوا منه قبل المساء ولم يكتشف أمرهم منذ ذلك الوقت، والتّهم موجهة إلى جماعة الإخوان الإرهابية، وفصيل "الاشتراكيون" التابعين للقيادى أحمد حسين، وعدد من الشيوعيين.

 

 

 

ويضيف الصحفى الفرنسى: يظهر أن الوزراء الجُدد- يقصد وزارة على ماهر التى جاءت للحُكم بعد الوفد- مترددون فيما يختص بالفئتين الأولى والثانية؛ لأن الإخوان قد عضدوا الوزارة المكلفة باتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد حركة يوم 26.

وتابع: لقد شردوا فى ديسمبر سنة 1948 على إثر ما ارتكبوه من حوادث، وتم التصريح لهم بمزاولة نشاطهم أخيرًا، فهم يحاولون تنظيم حالتهم، ومرشدهم العام لا يرى أن أقلية سنة 1948 التى كانت متفقة مع الشيوعيين سوف تقوم ضده.

ويقول: من المُسَلّم به أنه يوجد بين الإخوان بعض الشبان المتهورين الذين يسيرون خلف ميول «جريدة الدعوة» (لسان حال الجماعة).. ولكن رسالتهم لم تؤثر للآن على رسالة المرشد. وفى الساعة التاسعة مساءً- والشهادة لاتزال لميرلى- يقال إن الجيش تدخّل منذ ساعتين وإنه أطلق عدة أعيرة فى الهواء، وبدأ المتظاهرون فى استعمال المسدسات هاتفين «نريد السلاح يا نحاس»، لقد كانوا يقولون إنهم يريدون السلاح ليقاتلوا الإنجليز، ولكن الحقيقة أنهم لم يحاولوا الهجوم على سفارة بريطانيا.

وعلاوة على ذلك؛ فإن دار رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا كائنة بالقرب من فندق سميراميس، وعليه فإن المنطقة جميعها قد صارت حمايتها كما صارت حماية السراى المَلكية والوزارات، وفى تمام الساعة التاسعة بدأ الجيش يتحرك بسياراته وموتوسيكلاته وأسلحته وبدأ الهدوء يعود تدريجيّا، وهكذا جاءت وثيقة البكباشى يحيى حسن من القسم المخصوص بإدارة عموم الأمن العام عن "حريق القاهرة".

 

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق