الأربعاء 23 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

علاج فقدان السمع بلا رسوم

وداعًا لـ«الصمت الإجبارى»

 «إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب»،.. مَثل شعبى لا ينطبق على الملايين من "أبناء الصمت" الذين يعانون من فقدان نعمة السمع، التى تؤدى بالتبعية إلى عدم الكلام، أو "الخَرَس". لذلك فالسكوت بالنسبة لهؤلاء ليس من ذهب، بل سجن كبير، حيث يعيش مرضى فقدان السمع فى انعزالية اجتماعية، لها آثار سلبية على الأسرة والمجتمع، وعلى اقتصاد الدول، حيث يوجد ملايين المرضى لا تستفيد الدولة من قدراتهم فى سوق العمل.



إحصائيات الأمم المتحدة تؤكد أن 360 مليون شخص فى العالم يعانون من "الصمت الإجبارى"، من بينهم 32 مليون طفل، أمّا فى مصر؛ فإن تقديرات المجلس القومى للإعاقة تشير إلى أن نحو 5 ملايين مواطن يعانون من مشكلات سمعية، بما يمثل نحو 5% من عدد السكان، وأن 3 أطفال من بين 4000 طفل فى سن المدرسة يعانون من فقدان السمع "الصمم"، وطفلا واحدًا من بين 2000 طفل فى سن المدرسة يعانى من ضعف السمع، ما يؤثر سلبًا على قدراتهم التعليمية، واندماجهم فى المجتمع. الرئيس عبدالفتاح السيسى، بأبويته وإنسانيته، منح بارقة أمل للحد من آثار هذا المرض بالمتابعة العلاجية منذ اليوم الأول للولادة، بهدف الحفاظ على صحة المصريين، وبناء مجتمع صحى قادر على البناء والتنمية. أطلق الرئيس السيسى مبادرة لاكتشاف وعلاج ضعف وفقدان السمع عند الأطفال حديثى الولادة، وهى مبادرة عكست مدى حرص واهتمام الدولة بالصحة العامة والوقاية من الأمراض، وتهدف إلى الارتقاء بصحة الطفل المصرى، ودعم نموه الطبيعى صحيّا وتعليميّا واجتماعيّا. مبادرة رئاسية سبتمبر الماضى، بدأ تفعيل المبادرة الرئاسية، المنبثقة من مبادرة "100 مليون صحة" لاكتشاف وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثى الولادة من خلال 3000 وحدة صحية ومركز طبى، من بينها 1300 وحدة صحية تم تزويدها بأحدث الأجهزة اللازمة لاختبارات السمع. كانت هذه المبادرة شديدة الأهمية، ولا تقل عن المبادرات الرئاسية المتعددة، حيث تستهدف حماية 2.6 مليون طفل حديث الولادة سنويًا من فقدان السمع، بإلزام أولياء الأمور بالكشف المبكر، وإجراء مقياس السمع للأطفال حديثى الولادة، الذين يمثلون جيل المستقبل. التنسيق بين وزارتَى الصحة والداخلية نص على تحديد "خانة" فى شهادة الميلاد يتم فيها تسجيل نتائج الكشف على مقياس السمع، على غرار ما يحدث فى التطعيمات الإجبارية "الحصبة.. شلل الأطفال.. وغيرهما" التى تبدأ من عمر يوم حتى 4 أسابيع. مقياس السمع فى الوحدات الصحية يتم من خلال عدة إجراءات، ففى الأسبوع الأول يتم إجراء اختبار سمع بسيط من خلال ممرضات تم تدريبهن تدريبًا جيدًا، ويتم تسليم ولى الأمر "كارت" من الوحدة الصحية، يؤكد أن الطفل قد اجتاز الاختبار الأول، ومن ثم عليه إجراء اختبار ثانٍ يسمى اختبار "الانبعاث الصوتى"، ويتم ذلك من خلال أطباء متخصصين فى قياسات السمع والاتزان، كى تكون الاختبارات أكثر دقة.  الاختبار لا يستغرق دقائق معدودة، حيث تجرى الاختبارات فى 3000 وحدة صحية بـ 27 محافظة، حيث يحدد الاختبار الأول ما إذا كان الطفل طبيعيًا أو يشتبه فى إصابته بضعف فى السمع، وفى حالة الاشتباه بالإصابة، يعاد فحص الطفل بعد أسبوعين، وتحدد نتيجة الاختبار الثانى، ما إذا كان الطفل طبيعيًا، أمْ يحتاج إلى فحوصات أخرى، بتحويله إلى مستشفى لتشخيص الحالة وتقديم العلاج المناسب بالمجان، مع إلزام أولياء الأمور باستمرار المتابعة، حيث يتم اكتمال التشخيص خلال 3 أشهُر، ثم تقديم العلاج المناسب فى الشهر السادس فى حالة ضعف السمع، أمّا حالات فقدان السمع، فتتم زراعة "قوقعة" فى السّن المناسبة، حيث نجحت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى فى توفير 5 آلاف "قوقعة" أذن، للأطفال الذين يعانون من فقدان السمع. عوامل وراثية الدراسات الطبيعة العالمية أكدت أن نحو 50% من أسباب ضعف أو فقدان السمع ترجع إلى العوامل الوراثية التى قد تكون ناتجة عن زواج الأقارب أو الأسَر التى لديها تاريخ طويل ضعف السمع والصمم. الدراسات أكدت أيضًا أن 60% من الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع يمكن علاجهم مبكرًا عند اكتشاف المرض عقب الولادة مباشرة، وهو ما تقوم به مصر حاليًا من خلال الفحص المبكر وعلاج الحالات التى تعانى من ضعف السمع. لم تكن العوامل الوراثية هى العامل الوحيد لضعف أو فقدان السمع، حيث أكدت الدراسات الطبية أن الأطفال قد يصابون بالمرض نتيجة إصابة الأم أثناء فترة الحمل بعدوى فيروسية مثل الحصبة الألمانية والالتهاب السحائى والتهاب الغدد النكافية، خصوصًا فى شهور الحمل الأولى، أو قد يكون نتيجة تناول الأم الحامل لأدوية ضارة بالجنين دون استشارة الطبيب، حيث تؤدى الأدوية إلى عدم اكتمال نمو الجنين، ومن ثم ولادته بعيوب خلقية، قد يكون من بينها فقدان السمع. الإعاقة السمعية، قد تحدث أيضًا بعد الولادة، نتيجة إصابة الطفل ببعض الأمراض فى السنة الأولى، مثل ارتفاع نسبة الصفراء فى الدم إلى مستوى يحتاج إلى تغيير الدم، أو الإصابة بالحمى الفيروسية والميكروبية، كالحمى الشوكية أو الالتهاب السحائى والحصبة والتيفود وغيرها أو تناول أدوية تؤثر على قدراته السمعية. وفيما يتعلق بأسباب ضعف السمع عند الكبار، أرجعت الدراسات ذلك إلى التعرض للضوضاء المرتفعة من الميكرفونات ذات الأصوات الصاخبة، أو استخدام أدوية تؤثر على العصب السمعى مثل بعض المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الانخفاض المفاجئ للضغط والسكر، والتهاب الأذن الوسطى، والإصابة المباشرة للرأس نتيجة التعرض للحوادث، أو صفعة قلم قد تؤدى إلى ضعف الأعصاب ومنها العصب السمعى. وزارة الصحة نصحت أولياء الأمور بضرورة الاستفادة من المبادرة الرئاسية لحماية 2.6 مليون طفل حديث الولادة من ضعف أو فقدان السمع، وطالبتهم بضرورة ملاحظة أطفالهم فى حال عدم انتباه الطفل لما يدور حوله، أو عدم تجاوبه مع النداء عليه باسمه، أو احتياجه إلى رفع الصوت، أو فى حالات تحدى الطفل نفسه بصوت مرتفع أكثر مما ينبغى، ففى تلك الحالات يجب فورًا التوجه إلى أقرب وحدة صحية لإجراء قياس السمع وتلقى العلاج المناسب مجانًا، حيث تتحمل الدولة متابعة الحالات المصابة بضعف السمع وإجراء العمليات الجراحية وزراعة "القوقعة" على نفقة الدولة وبلا أى رسوم.  

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق