الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان
كيف أنقذ الجيش المصرى.. مصر؟!

تعامل باقتدار مع الأزمات

كيف أنقذ الجيش المصرى.. مصر؟!

مَن يتأمل مشهد مصر يوم 28 يناير 2011، ثم ينظر إلى البلاد نفسها بعد تسع سنوات، سيندهش من قدرة تلك الدولة على الصمود، وعلى الخروج من رحم الفوضى، ومن طوفان الأزمات المتلاحقة؛ لتكون أكثر قوة وقدرة على الصمود ومواجهة التحديات. هذه القدرة هى أحد أسباب بقاء الدولة المصرية على مدى آلاف السنين، رُغم كل ما واجهته من محن، وما عانته من لحظات قاسية.  



كانت مصر عقب انكسار 28 يناير 2011، أشبه بمريض، يرقد بين الموت والحياة، تحيط به كل عوامل الفناء من أزمات داخلية، ومؤامرات خارجية، وأطماع لقوى تشتهى السُّلطة منذ عقود، ولم تجد لحظة أقرب لتنفيذ مخططها سوى تلك اللحظة من الضعف التى يمر بها الوطن فى تلك الفترة، وارتباك للنخبة وشعب بعضه فى الميادين، وأغلبه مصلوب أمام الشاشات خائف يترقب مصير وطن ينزف من دمائه ومستقبله كل لحظة. أيام الخوف والألم 18 يومًا عاشتها مصر منذ اندلاع أحداث 25 يناير، حتى تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى 11 فبراير، هيمنت عليها كل صور الخوف والألم، احتشدت فى تلك الأيام الكثير من الأحداث والتفاعلات الداخلية والخارجية مع أحداث دولة بحجم وقيمة مصر، دولة يدرك الجميع ثقلها، ويتحسب كثيرون لكبوتها، بينما يُمنى آخرون أنفسَهم بسقوطها. عاشت مصر تلك الأيام مشدودة الأعصاب، منهكة القوى، مرتبكة الخُطى، إلى أن انتهى الحال برحيل مبارك، مُلقيًا بالحِمل كله دفعة واحدة على عاتق المؤسّسة الوطنية الوحيدة المتماسكة فى تلك الفترة، فهى الدرع والسيف فى مواجهة المحن، وهى الأقدر على قيادة  سفينة الوطن فى ذلك الوقت العاصف.. إنها المؤسسة العسكرية، التى ألقى "مبارك" عبء الحُكم على مجلس قيادتها، قبل أن يذهب. كان على المؤسسة العسكرية أن تلبى النداء حتى إن لم تكن مسألة العمل السياسى على أجندة أولوياتها، وأن تتحمل عبئا ثقيلا لم تكن ترغب فى تحمُّله فى ظروف مليئة بالأنواء والتحولات والنخب الإنتهازية التى لم تستطع أن تكون حائط صد أمام انزلاق البلاد نحو الفوضى، بل كان بعضها دافعًا وعامًلا مساعدًا على إشتعال الأزمات. فى تلك الظروف العصيبة تولت القوات المسلحة مهمة إنقاذ البلاد، بفهم حقيقى وعميق لمفهوم “الأمن القومى”.. دولة بلا رئيس ومؤسسات دستورية معطلة، فوضى فى الشارع، انفلات أمنى يصيب الملايين بالهلع، إعلام خارجى مكثف يبث سمومه فى العقول، ويحرك الشارع بفعل أعوانه فى الداخل كيفما شاء، وجماعة انتهازية مصابة بشبَق الحُكم هى “الإخوان الإرهابية” تقدّم نفسَها كبديل للنظام المتنحى، وأوضاع اقتصادية ضاغطة، وسط شارع غاضب لا يعرف الهدوء، واحتجاجات فئوية تطال كل القطاعات، وأصوات عالية تهدر بكل الأفكار اللا معقولة التى يمكن أن تتولد فى لحظة فوضى، دون أن تدع مجالًا لصوت عاقل يعيد الأمور إلى نصابها، أو يتفهم حساسية اللحظة التى تعيشها البلاد. جراح ماهر وسط كل تلك العوامل الضاغطة كان على القوات المسلحة وقيادتها أن تتعامل بمشرط جراح ماهر، يحاول الحفاظ على انتظام أنفاس الوطن مفتوح القلب والأمعاء أمام كل أشكال التدخل داخليّا وخارجيّا، حتى إن بدت تلك الأنفاس واهنة، لكنها على الأقل تؤشّر لوجود حياة، وفى الوقت ذاته؛ كان على ذلك الجراح أيضًا أن يزيل مكامن الخطر بهدوء وثقة، دون أن يتسبب فى مزيد من الارتباك، أو إثارة المزيد من غضب الشارع الغاضب أصلا. كانت البداية الحقيقية لاستعادة الوطن هى إعادة بناء المؤسسات الأمنية، ومحاصرة كل أشكال الانفلات الأمنى حتى ولو بشكل تدريجى، وبعدما هيمنت “ميليشيات الشارع” أو ما أطلق عليه اللجان الشعبية. عادت قوات الأمن ممثلة فى الشرطة ومدعومة بقوات الجيش إلى الشارع مجددًا. وبدأت فى مواجهة طوفان الفوضى الذى تمكّن فى نفوس كثيرين قَبل أن تترجمه سلوكياتهم، كما بدأت قوات الجيش فى مواجهة مخطط بدا وكأنه كان ينتظر لحظة التنفيذ، وهو مخطط إعادة حياة الخلايا الإرهابية الكامنة، ومنحها فرصة الظهور مجددًا، وقد ساعد على ذلك مزاعم فتح صفحة جديدة بعد “الثورة” وإطلاق سراح العديد من رموز “قدامى الإرهابيين” التى وصلت ذروتها فى عهد المعزول محمد مرسى، الذى فتح أبواب السجون أمام المئات من عتاة العناصر التكفيرية وأعضاء جماعات العنف المسلح، فيما عُرف بقوائم العفو. وعلى الجانب السياسى، حاول المجلس الأعلى للقوات المسلحة تفويت الفرصة على الكثير من هواة الصيد فى الماء العكر، ومثيرى الأحقاد والضغائن القديمة، الذين حاولوا فى البداية التأكيد على أن المجلس لن يوافق على إجراءانتخابات نيابية، يدرك الجميع أن لجماعة “الإخوان” الحظ الأوفر للفوز بها، لكنه أجرى الانتخابات. وفازت الجماعة بأغلبية المقاعد - رُغم كل تعهداتها الكاذبة بأنها تريد المشاركة لا المغالبة- وهيمنت على البرلمان وشكلت الحكومة، وخلال صياغة قانون الانتخابات، كانت التحذيرات الموثقة من قِبَل ممثل المجلس الأعلى للقوات المسلحة من إمكانية الطعن بعدم دستورية البرلمان نتيجة إصرار “الإخوان” ومؤيديهم على استبعاد تمثيل مناسب للمقاعد الفردية، وهو ما تحقق لاحقًا، فحوّلت الجماعة جهلها وغرورها وتعنتها إلى اتهام للمجلس العسكرى بأنه من يقف وراء قرار عدم دستورية البرلمان!  وكان التحريض الثانى ضد القوات المسلحة بأن الجيش لن يقبل بتسليم الحُكم لمن يفوز بالانتخابات من المرشحين المدنيين، لكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فوّت على “الإخوان الكاذبين” الفرصة مجددًا، حتى وإن بدا بحُكم ما لديه من خبرة تاريخية، وقدرات معلوماتية لتقدير الموقف على يقين بأن تلك الجماعة أفشل من أن تحكم دولة بحجم مصر، وأن جماعة عنصرية تحمل كل هذا القدر من الانغلاق وضيق الأفق هى أضعف من أن تقود أمَّة بمثل تنوع وحضارة الأمَّة المصرية. لكن كان قراره التاريخى بأن ينحاز الجيش دومًا لإرادة الشعب، وأن يوكل الأمر لقرار المصريين، وبالفعل لم يطل الأمرُ كثيرًا، فقد أدرك المصريون سريعًا أبعاد الفخ الذى يوشكون على السقوط فيه بسبب حُكم تلك الجماعة الإرهابية، ومدى الورطة التى يمكن أن يتسبب فيها استمرارهم فى السُّلطة، لذا كانت الانتفاضة الأعمق والتحرك الأكبر فى تاريخ المصريين المعاصر للإطاحة بحُكم الجماعة الإرهابية، ومجددًا انحاز الجيش لقرار الشعب بعد دعوة المصريين لقيادة الجيش بتخليصهم من الإخوان. أنياب الفوضى الحقيقة أن انتصار المؤسسة العسكرية لقرار الشعب، وانحيازها لاختياره لم يكن بالأمر السهل، وأن استعادة الدولة المصرية من بين أنياب الفوضى لم يكن عملًا من قبيل الصدفة، فمن يتأمل الحالة التى كانت تهيمن على الشارع المصرى آنذاك يدرك خطورة العمل، ودقة وحِكمة التصرف، وقيمة وثقل القرار فى تلك الأجواء المعبئة بكل عوامل الانقسام والتوتر فقد نجح “الإخوان” مستغلين تفكك وهشاشة النخبة السياسية المصرية التى تخبطت بين الدروب، واتخذت الكثير من الخيارات الخاطئة، وأهمها وأخطرها بالتأكيد دعم مرشح “الإخوان” فى جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية لعام 2012، فاستطاعت الجماعة الإرهابية أن تشيع أجواء الإحتقان والتصنيف والتقسيم لجموع الشعب المصرى كله، وباتت التصنيفات الانتمائية والاتهامات جاهزة دومًا لتشويه كل من يحذر من خطر الجماعة أو يقف فى طريق تحقيق مصالحها، فاستخدمت وصف “الفلول” لوصم كل من انتمى يومًا إلى الدولة المصرية، وبينهم علماء ووزراء ونُخب حقيقية أفادت مصر بفكرها وعطائها، وكانت تلك التهمة كفيلة باستبعاد العديد من الشخصيات الوطنية من بؤرة العمل، بينما كان الوطن أحوج ما يكون لجهودهم. واستغلت الجماعة الإرهابية أيضًا أجواء الاحتقان والاندفاع “الثورى” لدى الكثير من الائتلافات الشبابية التى مثلت “هوجة” حقيقية فى تلك الآونة لتتلاعب بعقول هؤلاء الشباب، وتصور لهم أن عداءهم الحقيقى ينبغى أن ينصب على المؤسّسة العسكرية، وليس على الظروف السياسية والاقصادية التى أدت إلى تردى الأوضاع، فانساق هؤلاء الشباب وراء تلك الشعارات الزائفة ورددوها. ومارست القوى المتأسلمة، وفى القلب منها بطبيعة الحال جماعة “الإخوان”، أكبرَ عملية شحن طائفى عرفتها مصر فى تاريخها، فتم زرع فكرة أن هذه هى اللحظة المناسبة لإقامة الخلافة الإسلامية فى مصر فى عقول عشرات الآلاف من الشباب المتحمس للفكرة الإسلامية، من مختلف التيارات الإخوانية والسلفية وحتى “الجهادية” القديمة، فتشبع هؤلاء الشباب بتلك الفكرة حتى النخاع، وتصوروا أن مصر لا تتسع لغيرهم. فبدأت العديد من عمليات العنف الطائفى، ومحاولات إقصاء المسيحيين من المشهد بصور شتّى، وبلغ الأمر ذروته بحملة إحراق الكنائس عقب ثورة 30 يونيو 2013، التى كانت حدثًا هائلًا وغير مسبوق بهذا القدر من العنف والانتشار فى التاريخ المصرى. وارتبطت بعمليات “اللعب فى العقول” المتاجرة بشعارات الثورة لدغدغة مشاعر البسطاء، وتصوير أن الرخاء نتيجة حتمية للثورة، وأن الأمر لا يحتاج إلى عمل أو جهد أو تخطيط لتحقيق تلك الشعارات، وقد أحالها تدخُّل القوى المتأسلمة إلى وهم كبير. فبينما كان الناس فى يناير 2011 يرفعون شعارات “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية” كانت التيارات المتأسلمة ترفع شعارات “إسلامية إسلامية .. لا شرقية ولا غربية”. وبينما كان البسطاء من الذين نزلوا إلى الشارع يمنون النفس بتحقق وبناء قواعد الدولة المدنية الحقيقية، كانت التيارات الإسلامية تعمل بكل ما أوتيت من طاقة، وما تحصّلت عليه من تمويل ودعم خارجى لتأسيس دولة الخلافة فى مصر، التى تقصى وتستبعد كل من يختلف مع فكرها ورؤيتها الضيقة للإسلام ولنموذج الحُكم الإسلامى. مشروع الهيمنة إذا كان الوضع فى مصر فى الفترة من 2011 حتى 2013 مأزومًا على المستوى الداخلى سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا؛ فإنه لم يكن أحسن حالًا على المستوى الإقليمى. فقد كانت مصر جزءًا من مشروع للهيمنة الإخوانية على المنطقة ينطلق بسرعة سريان النار فى الهشيم، فالحريق الذى انطلقت شرارته من تونس، واشتعل فى مصر، التهب لتطال نيرانه ليبيا، ثم انطلق ليلتهم سوريا، وفى كل تلك الحرائق كان الوجود الإخوانى المدعوم أمريكيّا والمسكوت عليه غربيّا حاضرًا وبقوة. وكان على المؤسسة العسكرية المصرية التى قادت البلاد فى تلك اللحظة العصيبة أن تتعامل بحذر مع ذلك الوضع الإقليمى المتهاوى والملىء بالتحوُّلات الدرامية، فالرهان على مساندة إقليمية يبدو دربًا من العبث، فالدول العربية المحيطة بمصر فى تلك الفترة إمّا طالها الحريق وهى منشغلة بما أصابها، أو هى تحاذر الاقتراب من الواقع المصرى كى لا يطالها من شرره ما يشعل الوضع المتأزم بداخلها، فتجد نفسها فى عداد الدول المنكوبة، فضلًا عن أن معظم الدول الإقليمية كانت تنتظر من مصر أن تتخذ دومًا الخطوة الأولى ثم تتبعها تلك الدول، وبالتالى كان انكفاء مصر وتعثرها فى مشكلاتها الداخلية أمرًا مثيرًا لحيرة تلك الدول. فى المقابل كانت الدول التى تمتلك أن تمد يد العون لمصر فى تلك اللحظة مشغولة بحساب مصالحها وتوازنات الوضع الداخلى فى مصر، وإذا ما كان تدخُّلها سيعود عليها بالنفع أمْ لا، وفى هذا الشأن ينبغى أن نتذكر حملات الشحن والتحريض التى قادها “الإخوان” والائتلافات “الثورية” ضد دول مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية، بينما لم يكن الأمر أكثر من لعبة لصالح الدور القطرى فى مصر، وهو الدور الأكبر والمحرّك الحقيقى والداعم الأهم لقوى التأسلم السياسى؛ خصوصًا جماعة “الإخوان” التى كانت  قطر بالنسبة لها الراعى والممول والداعم إعلاميّا وسياسيّا وترويجيّا لدورها ونفوذها المتصاعد وقتها على الساحة المصرية. كما كان على المؤسسة العسكرية - حتى بعد وصول الإخوان إلى الحُكم - أن تسعى إلى عدم انزلاق البلاد لتكون جزءًا من مخطط التوريط فى صراعات المنطقة، فقد بدا أن الإخوان عازمون على إقحام مصر فى المستنقع السورى، فلم يكتفوا بتوريد مئات الإرهابيين وتسهيل طرُق العبور إلى الجحيم السورى عبر تركيا، لكنهم أرادوا توريط المؤسسة العسكرية المصرية فى هذا الصراع، وهو ما كانت قيم الجيش المصرى وعقيدته القتالية تأباه تمامًا، فضلًا عن تقديراته الاستراتيجية للموقف. وكان ذلك أيضًا اختبارًا خطيرًا نجحت فيه القوات المسلحة بامتياز. وبالتالى؛ كان التعامل مع موقف إقليمى بهذا التعقيد أمرًا فى غاية الحساسية، فضلًا عن أن التعامل الدولى مع مصر أيضًا فى تلك الفترة اتسم بالكثير من الحذر، فالولايات المتحدة فى زمن الرئيس السابق باراك أوباما لم تخف موقفها، وضغوطها على نظام مبارك، كما لم تخجل من إبداء انحيازها الفاضح لجماعة “الإخوان” ورهانها على الجماعة كحصان طروادة لضمان مصالحها فى الشرق الأوسط كله، وليس فى مصر وحدها.  فمشروع التمكين الإخوانى كان مرهون بضمان مصالح أمريكا وإسرائيل وعدم التعرض لجوهر تلك المصالح. وفى تلك الفترة كانت كثير من الدول تتحفظ على التعامل مع قادة المرحلة الانتقالية فى مصر، ومعظم استثمارات تلك الدول؛ وبخاصة الأمريكية والأوروبية فى مختلف المجالات، قد هربت من مصر تحت ضغط الانفلات الأمنى وهشاشة الوضع السياسى، لذا كان على قيادة القوات المسلحة وقتها إدارة تلك المرحلة بالمزيد من الحرص على ضمان المصالح المصرية الحيوية. تأمين الحدود أمّا أخطر ما كابدته القوات المسلحة فى تلك الفترة العصيبة فكان إدارة منظومة تأمين حدود البلاد، فى ظل انتشار داخلى واسع النطاق لتأمين البلاد والتصدى لمثيرى الفوضى وتأمين مجريات الحياة اليومية، والتصدى لأعمال عنف وبلطجة ارتفع هديرها فى معظم المحافظات، وفى الوقت ذاته؛ كان على القوات المسلحة أن تدير منظومة مُحكمة وفعالة لتأمين حدود برية وبَحرية يمتد طولها لآلاف الكيلومترات من الجهات الأربع، فمن الغرب تتدفق تداعيات الموقف الأمنى المهترئ فى ليبيا ممثلة فى عمليات التهريب واسعة النطاق؛ وبخاصة لشحنات الأسلحة التى مثلت تحديّا خطيرًا للأمن القومى المصرى، وفى الشرق تقف بعض الجماعات الموالية لجماعة “الإخوان” تُمنى نفسَها بسقوط مصر ثمرة ناضجة فى حجرها بعد وصول الإخوان إلى الحُكم، وهو ما سعت لاستغلاله للضغط على خصومها السياسيين على الساحة الفلسطينية، وقد قدمت جماعة “حماس” فى تلك الفترة؛ وبخاصة فى الأيام الأولى التى أعقبت 28 يناير “عربونًا” كبيرًا تمثل فى  دورها فى اقتحام السجون وإطلاق عناصر الإخوان وحزب الله منها، وهو ما جعلها تنتظر الثمَن مضاعفًا. أما عن الحدود الجنوبية للبلاد فلم تكن أكثر هدوءًا، وإن بدت كذلك ظاهريّا. فنظام عمر البشير الحاكم فى السودان آنذاك كان واضح الانتماءات، ولم تستطع سنوات الحُكم الطويلة أن تنسيه صبغته الإخوانية، بل على العكس عمل طويلًا لدعم الجماعة الإرهابية بشتى الصور، وفتح أراضيه لعناصر إرهابية عديدة حاول بعضها اغتيال الرئيس حسنى مبارك فى أديس أبابا عام 1997، وقد اتضح حجم الدعم السودانى فى زمن البشير لعناصر الإخوان وقياداتها بعد الإطاحة بحُكم الجماعة عقب ثورة 30 يونيو 2013، فكانت الأراضى السودانية المَعبر الآمن لهروب قيادات الجماعة إلى قطر وتركيا.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق