الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
وليد طوغان

شرق أوسط جديد بـالتفكيك

4 رؤساء.. وخُطة واحدة؟!

عَبْرَ مَوقع التواصُل الاجتماعى "تويتر" أقَرّ الرئيسُ الأمريكى  بخطأ دُخول القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط، وتحديدًا فى  العراق وسوريا، انطلاقًا من خسائر تكبّدتها بلادُه بلغت 8 تريليونات دولار، بخلاف أرواح آلاف الجنود.  ربما كانت نتائج سياسة الرئيس السابق باراك أوباما نحو دول المنطقة هى ما دفع دونالد ترامب إلى هذا الاعتراف، لكن المؤكد أن المصلحة الأمريكية العُليا هى الدافع الحقيقى.



عودة إلى قراءة المَشهد فى عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، تشير إلى أن الأمريكان جاءوا بحثًا عن النفط العراقى، مع التمهيد لتفكيك دول المنطقة والبدء بالعراق باعتباره أكثرَ الدول المؤهلة للربيع العربى وبداية تطبيق فكرة الشرق الأوسط الجديد. فالعراق ساحة سياسية خصبة ومتنوعة بصورة تُصَعّب من مُهمة أى نظام على لملمة الأوضاع والتحكم بها، فضلًا عن سقوط نظام صدام حسين والسيطرة الإيرانية وظهور تنظيمات إرهابية على أرضه، وهو ما دفع العراقيين أخيرًا إلى الخروج للشارع احتجاجًا على ما آلت إليه الأحوال المعيشية نتيجة للتصارُع بين القُوَى السياسية على السُّلطة؛ خصوصًا المدعومة من "إيران".  ماذا يحدث؟ يواجه العراق ـ منذ الأول من أكتوبر 2019 ـ احتجاجات هى الأعنف منذ "الحرب " ضد تنظيم "داعش" فى 2014 وفى تداعيات موجة الربيع العربى التى أصابته كأول دولة عربية بعد سقوط صدام حسين.  انطلقت الاحتجاجات من بغداد مطالبة برحيل "الفاسدين" وتأمين فرص عمل للشباب، وتحسين المرافق الحكومية المختلفة التى تدنت إلى مستوى أقل مما كانت عليه قبل 2003، ووصلت إلى معظم المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية، وأبرزها:  البصرة، النجف، وكربلاء، وحاولت السُّلطات قَمع الاحتجاجات بشتّى الصُّوَر، لكنها لم تفلح.  تبدو الأحوال المتردية فى العراق هى السبب الرئيس فى خروج الاحتجاجات، لكن واقع الأمْر أنها "عَرَضٌ لمرض"، هو "نظام المحاصصة الطائفية"، الذى أنتج منذ 2003،  أحزابًا استولت على السُّلطة مستعينة بالمحتل الأمريكى. وحاولت الاحتجاجات الحالية، تجنب الطائفية والشعارات الدينية، وهو ما بدا فى اقتحامهم أحزابًا وحركات طائفية ودينية موالية لإيران فى المحافظات الجنوبية.   الخريطة السياسية مع سقوط نظام صدام حسين، حرص الأمريكيون على ابتكار نظام سياسى جديد يعتمد على "المحاصصة"، على أن تتوزع المناصب الرئاسية فى البلاد على أسُس طائفية، ومع هذا النظام لم يَعُد فى إمكان البرلمان أن يمارس دورَه الرّقابى، كونه لا يستطيع محاسبة أى وزير أو مسئول بسبب انتمائه إلى حزب وكتلة طائفية تدافع عنه وعن فشله، سواء شيعى، سُنّى، كردى، مسيحى، أيزيدى، تركمانى.  وتشتمل الخريطة السياسية الحزبية فى العراق فيما بعد بداية موجة  الربيع العربى على نحو 200 حزب سياسى، لكن أبرزها 14 حزبًا شيعيًّا، تهيمن على الإدارة العامّة وقواتها الأمنية والعسكرية، وهى الآمر الناهى والمُقرّر والمُشرّع، وجميعها على علاقة بإيران، وبعضها أُسّسته وموّلته إيران بالكامل، وهى تركيبة سياسية حزبية لا تسمح بالضرورة بأى أمل فى استقرار سياسى اجتماعى فى البلاد. وفى كتابه "الانتصار فى الحروب الحديثة.. العراق والإرهاب والإمبراطورية الأمريكية"، روى  "ويسلى كلارك"، القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو ورئيس هيئة الأركان المشتركة.   كانت الأهداف الحقيقية لاحتلال العراق، هى الهيمنة على سوق النفط العالمية وضمان عدم حصول أزمة وقود فى الولايات المتحدة بسيطرتها على ثانى أكبر احتياطى للنفط فى العالم، بخلاف المصالح الشخصية لبعض الشركات الأمريكية الكبرى، واستمرار الشعبية التى حظى بها الحزب الجمهورى الأمريكى إبان أحداث سبتمبر.  والأهم؛ تطبيق ما وُرد فى مذكرة القادة "تشينى ـ رامسفيلد ـ ولفوتز" التى كُتبت عام 2000، والتى تُمهّد لدَور استراتيجى أكثر فاعلية لأمريكا فى الشرق الأوسط عَبر اتخاذ العراق مرتكزًا للتدخّل فى شئون وسياسات دول أخرى فى المنطقة.  ودخل باراك أوباما البيت الأبيض بشعارات "نشر الأمل" وتعهدات بإحداث "التغيير"؛ خصوصًا فى الشرق الأوسط، وقد أعلن ذلك عند زيارته إلى القاهرة فى يونيو 2009، فقد كانت خطوة الانسحاب العسكرى العاجلة من العراق، ودُون أى ترتيبات أمنية وسياسية وعسكرية بمثابة فرصة أكبر أمام التدخّل الإيرانى فى العراق، بَعد إطلاق يد دولة الولى الفقيه فى العراق وسوريا، وإفساح المجال أمام تمدُّد تنظيم داعش.  لكنْ، كان ظهور داعش وتحقيقه انتصارات متتالية توسعية على الأرض، دافعًا للولايات المتحدة لتعود إلى المنطقة تحت شعار محاربة الإرهاب فى سوريا، وتنفيذ عمليات عسكرية نوعية مُحدَّدة من خلال سلاح الطيران فى العراق.  لقد أجبرَ داعش، أوباما على العودة إلى المنطقة مرّة أخرى، ثم رحل أوباما قبل أن ترحل القوات الأمريكية، خشية عودة التنظيم مرّةً أخرى، لكنْ بالتوازى مع ذلك، زاد النفوذ الإيرانى رسوخًا فى العراق ولم يظهر فى الأفق أى بوادر لعودة الدولة منذ سقوط صدام حسين!! وعملت إدارة أوباما على دعم منظمات ومؤسّسات مدنية مشبوهة تحت زعم الاهتمام بملف حقوق الإنسان فى دول الشرق الأوسط ونشر الديمقراطية أو "الطريق الثالث". ومع مطلع العام 2011، وبداية الأحداث الساخنة فى تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا أعلنت واشنطن موقفًا داعمًا للحركات التى قادت الأحداث فى الشوارع ضد حُكام هذه الدول، ولجأت واشنطن إلى التعامل مع ما يحدث تحت شعار "الفوضَى الخلّاقة".  منذ عام 1990حتى الآن، لم يعترف الأمريكان أنهم سبب تفكّك بعض دول المنطقة وتدهور أحوالها وتشريد مواطنيها، كأنهم اتفقوا على تنفيذ خطة تفكيك دول المنطقة، وفى الوقت نفسه؛ قرّروا ألّا يرفعوا أيديهم عنها إلّا إذا ضمنوا أن النتائج ستكون كارثية، مع تقديم تبريرات ظاهرية من وجهة نظرهم! أما التبريرات فكانت على رأسها شعارات «الديمقراطية».. بينما لم تظهر ديمقراطية.. ولا حقوق إنسان!!

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق