<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss version="2.0" xmlns:a10="http://www.w3.org/2005/Atom"><channel><title>الكتاب الذهبي</title><link>https://goldenbook.rosaelyoussef.com/</link><description>الشرح</description><language>ar</language><copyright>جميع الحقوق محفوظة © 2026 الكتاب الذهبي</copyright><lastBuildDate>Thu, 04 Jun 2026 19:43:09 GMT</lastBuildDate><image><url>https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/SiteImages/Logo.png</url><title>الكتاب الذهبي</title><link>https://goldenbook.rosaelyoussef.com/</link></image><item><guid isPermaLink="true">https://goldenbook.rosaelyoussef.com/23255</guid><a10:author><a10:name>د. عزة بدر</a10:name></a10:author><title>مصر هبة المصريين </title><description>ما أرحب هذا الوطن الذى يعيش فينا كما نعيش فيه مصر وطن المحبة تتجلى فى أبهى صورها فى الحياة اليومية للمصريين</description><pubDate>Wed, 06 Jan 2021 12:51:14 GMT</pubDate><a10:updated>Thu, 07 Jan 2021 15:00:00 GMT</a10:updated><keywords>تحيا المواطنة,المواطنة,الأدب,الرواية</keywords><enclosure type="image/jpeg" url="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2021/01/06/23255.jpg" /><a10:content>&lt;p&gt;ما أرحب هذا الوطن الذى يعيش فينا كما نعيش فيه، مصر وطن المحبة، تتجلى فى أبهى صورها فى الحياة اليومية للمصريين، فى علاقات الود والصداقة والجيرة والإخوّة، والتضامن الاجتماعى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأدب نصوص رائعة تصوِّر هذه الروح الحلوة التى تجمع المصريين، فالله مَحبة، وفى التعاملات اليومية &amp;quot;رأس الحكمة مخافة الرب&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولذا فقد ازدهر الأدب العربى بروايات مصرية أبرزت هذا النسيج المتماسك للمجتمع المصرى، وصوَّرت ابن البلد وهو يستمع خاشعًا لصوت الأذان، وأجراس الكنائس، وينبض قلبه بحلاوة الإيمان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن هذه الروايات المهمة: رواية &amp;quot;شبرا&amp;quot; لنعيم صبرى، و&amp;quot;يا بنات إسكندرية&amp;quot; لإدوارد الخراط، و&amp;quot;خالتى صفية والدير&amp;quot; لبهاء طاهر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;ليالى الأعياد والفرحة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول نعيم صبرى فى روايته &amp;quot;شبرا&amp;quot;: &amp;quot;فى هذا العالم الرّحب يقع حى &amp;laquo;شبرا&amp;raquo; بمدينة القاهرة بمصر المحروسة بأقصى الشمال من القارة الإفريقية المترامية والتقاءها مع قارة آسيا، والبحرين الأبيض والأحمر، حى محدود فى مدينة تاريخية عريقة، لكنه يمتلك رحابة متميزة من نوع خاص، رحابة الصدر، هى ذو صدر رحب يتسع للجميع كما سوف نرى يتسع لى ولك، وللآخرين جميعًا، يتحدثون الآن عن الآخر، وقبول الآخر، أى آخر؟، لم يكن الآخر ذا وجود من الأساس لم يكن معنى مدركًا فى الوعى الجمعى&amp;laquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد كان يحدث كل يوم بتلقائية وسلاسة لا يهم مَن تكون، من أى الأعراق؟، من أى الأديان؟ بأى لغة تتكلم؟ المهم أنك موجود فى حى شبرا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصوِّر نعيم صبرى فى روايته روح المحبة العميقة التى ربطت بين سكان أحد بيوت القاهرة فى حى شبرا، فيصف ما جمعهم من روابط الود، وفى روايته تسمع اللهجة المصرية الشعبية واليونانية والأرمنية والفلسطينية، ويصف ليالى الفرح، وليالى رمضان، وصوم الأقباط، والعيد، وليالى رأس السنة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هناك حيث تنطلق الأصوات بفرحة الحياة وغبطتها &amp;quot;كالوستو.. كالوستو.. تيكاينز.. كالاً&amp;quot; حيث تنطلق المعزوفة المعتادة كلما استقبلت مدام هيلينا اليونانية أحد ضيوفها من اليونانيين، وتجاوبها أصداء أصوات الحاجة فريدة زوجة المرحوم محمود صدقى سويلم، وابنيها سالم وصالح، وتستمع إليها الست ليزة صاحب العمارة، زوجة المهندس فرنسيس، وفى البيت نفسه تسكن مدام أنوش الأرمنية، وابنها زارية، وابنتها أناهيد، وهناك أبو مازن الفلسطينى.. الكل ينشد أنشودة الحياة &amp;nbsp;والبساطة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصف نعيم صبرى عمق صلاتهم وبهجتهم أثناء الاحتفال بالمناسبات معًا، ومنها ليلة رأس السنة فيقول: &amp;quot;لحظة فاصلة بين يوم ويوم، بين عام وعام، بين ما مضى، وما هو آت، عام دخل إلى خزانة التاريخ، وعام ينزعج من رحم الزمان، لحظة مفعمة بالأمل إذا كنت بين الأحباب، معمورة بالشجن إذا كنت وحيدًا أو غريبًا، لكنها &amp;quot;شبرا&amp;quot; التى لا تسمح للمرء بأن يكون وحيدًا، ولا يوجد بها أحد غريب، تحيط المرء بالآخر من كل جنس ودين، يجد نفسه مستأنسًا بمَن حوله دون أن ينتبه للأمر، فهكذا وجدت الدنيا، وتلك هى الحياة لا يعرف له بديلاً، لا يعانى ما عرفناه فيما بعد بأمراض العصر الحديث، لا يقضى ليلة وحيدًا فى غرفة مغلقة بصحبة جهاز كمبيوتر يفتح الإنترنت ويتجول بين مواقعها، لم تكن الأمسيات إلا تجمعًا وسَمَرًا، حكايا وأنسًا، يلى ذلك تثاؤب هانئ ونوم عميق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكما يصف ليلة رأس السنة، يصف طقوس الأسبوع الأخير من الصيام الصغير عند الأقباط فيقول: &amp;quot;ليالى عمل الكعك ليالى أنسى وفرحة، ليالى لمة، تحضر الحاجة فريدة إلى منزل جارتها الست ليزة &amp;laquo;بطة&amp;raquo;، ثم تنضم إليهما الست عايدة رزق الله لتعمل كعكها أيضًا، والست أسماء أم مازن التى تحب اللمة، وتستمر السهرات حتى مطلع الفجر، وبعد العودة من المخبز تقوم الحاجة فريدة والست أسماء بتذوق الكعك والغُريّبة نيابة عن الست &amp;laquo;ليزة&amp;raquo;، والست عايدة الصائمتين، وفى صباح اليوم التالى تقوم ليزة بتوزيع الكعك فتعطى لكل شقة نصيبها وتهتم خاصة بنصيب الخالة فاطمة وأسرة عم سيد البواب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمّا فى ليالى رمضان فتذهب السيدات جميعًا لشراء ياميش رمضان مع الست عائشة فيتوجهن إلى مَمر الكونتننتال بشارع فؤاد، يركبن الأتوبيس المتجه إلى شارع فؤاد، وينتقين تشكيلة من المكسرات، وتسهم فى ذلك الست ليزة، وعايدة رزق الله، ومدام هيلينا اليونانية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فإذا ما كانت ليالى السحور قام &amp;laquo;ميشيل&amp;raquo; بإيقاظ الصائمين للسحور، فهو الذى تعود على سهر المذاكرة فيبدأ أداء مهمته فى إيقاظهم جميعًا، وبعد تناول السحور تحضر له الخالة فاطمة كوب الشاى الساخن يستدفئ به فى انتعاشة السَّحر.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="غلاف رواية خالتى صفية والدير" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2021/01/06/23255/47_20210106125009.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;غلاف رواية خالتى صفية والدير&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;كفاح المصريين&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى رواية &amp;quot;يا بنات إسكندرية&amp;quot; لإدوار الخراط، يجلو لنا السارد الأسُس الحضارية التى يتمتع بها المجتمع السكندرى منذ أقدم العصور، فيقدم لنا أنشودة عشق للمدينة التى تميزت بتعدد الأعراق، وعناق الأديان، ومحبة الناس فيقول الخراط عنها: عرشت أشواق عشقى فى مدينتى العظمَى الإسكندرية، الثغر المحروس، الميناء الذهبية، الساطعة لا تحتاج بالليل إلى نور لفرط بياض رخامها، أكاديمية أرشميدس، أرض القديس مرقس، والقديس أنانيوس، والأنبا إثناسيوس الرسولى الواقف وحده مع الحق ضد كل العالم، مدينة البطاركة، أعمدة الأرثوذكسية القديم، إكليل السبعين ألف شهيد الذين يبعثون إلى جانب المسيح وجوههم بيضاء كاللبن، والصاروفيم يغنون فى مكرمتهم ويُسبحون.. عروس البحر الدفاق من القلزم إلى بحر الزقاق، جامعة المزارات من سيدى المرسى أبى العباس، وسيدى أبى الدردار إلى سيدى الشاطبى وسيدى جابر، وسيدى كريم رضوان الله عليهم أجمعين، ذات الشوارع الفساح، وعقائد البنيان الصحاح، جليلة المقدار رائعة المغنى، شامخة الكبرياء، إسكندرية، يا إسكندرية، شمس طفولتى الشموس، وعطش صباىّ، ومعاشق الشباب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصف صوت الشيخ رفعت فى رمضان طفولته يترقرق سلسالاً جميلاً من صناديق الراديو الكبيرة ذات العين الواسعة المنيرة فى الدكاكين والقهاوى والبيوت مفتوحة الشبابيك قبل مدفع الإفطار، كما يصف صوت بطريرك أبوى وحنون ومتعب من عبء الرحمة للخاطئين، ومع وجع الإيمان يقبل صرامة العذاب الحق المحيق، وهذا العطف والحزن الربّانى الشفيف فيقول: وهذا كله كان يملأ على شوارع طفولتى وهواجسها وآمالها.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويأخذنا إدوار الخراط إلى هذه الفترة الزمنية المهمة التى شهدت كفاح المصريين جميعًا لنَيل الاستقلال، ومظاهرات الطلبة فى الإسكندرية مطالبة بالاستقلال عام 1946 فيقول: كانت المظاهرة قد خرجت من الفابريكة فى آخر شارع كرموز، أمّا الطلبة فقد كانوا قادمين من ناحية محرم بك، وكان طابور عسكر بلوك النظام قد اصطفوا فى مفارق الشارعين الكبيرين غير بعيد من الكنيسة الإنجيلية المبنية بالطوب الأحمر، معلقين فى أذرعهم الدروع الخشية الخضراء، وفى أيديهم البنادق القديمة الشكل، الطويلة الفوهات، وكنت قد سهرت طول الليل أتنقل من باب &amp;quot;سدرة&amp;quot; إلى شارع &amp;quot;الهرابسة&amp;quot; إلى &amp;quot;سيدى كريم&amp;quot;، أمر على زملائنا القلائل من عمال الفابريكة فى بيوتهم التى أقاموا فى أحواشها أو حتى فى الشارع أمامها أفرانًا صغيرة وكوانين&amp;quot;.. &amp;quot;كانت الشوارع قد أقفزت وخلت فجأة بعد أن كانت الجماعات القليلة العدد قد بدأت منذ الصباح الباكر تطوف بالحى وتنشد: بلادى.. بلادى.. و&amp;quot;أمامًا جنود الفدا، وسيروا إلى النصر تحت العلم&amp;quot;.. ثم تقول &amp;quot;سلامًا بلادى، وعاش الوطن&amp;quot; بدلاً من عاش الملك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصف مظاهرات المصريين الذين اجتمعوا على قلب واحد فى أيديهم الأعلام الخضراء بنجومها الثلاثة، يهتفون: الجلاء.. الجلاء، الحكم، حكم الشعب، يسقط الاستعمار، يسقط الاستغلال، يحيا اتحاد الطلبة مع العمال، الجلاء التام أو الموت الزؤام، يسقط صدقى بيفن، العزة لمصر، الله أكبر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا هو تاريخ الكفاح، أصوات المصريين جميعًا وهى تهدر، تحتشد، تهز القلب، لها سُلطة وسَطوة، إنها الحلقة الثورية الإسكندرانية القديمة فى 1946، أيام طبع المنشورات المناهضة للاحتلال، والتى يصفها الخراط فيقول: كنا نطبع على ماكينة &amp;quot;الرونيو&amp;quot; الفرنساوى منشوراتنا التى تدعو إلى الجلاء، وإلى تأميم القناة، وإلى سقوط الاستعباد، والرأسمالية المستغلة والتخلف، وتأييد إضرابات العمال فى فبارك بولفارا والغزل والنسيج فى كرموز.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصف تضامن المصريين جميعًا مع ثورة الطلبة والعمال فيقول: كان الناس يلقون إلينا بالسندويتشات، والأكل الجاف الملفوف فى فوط من النوافذ عبر شارع الإسكندرانى، بينما نقوم على حراسة جثمان الشهيد الذى سقط برصاص الإنجليز فى محطة الرمل، حفرنا له قبرًا فى ساحة الجامعة، وسهرنا والشموع الكبيرة مضاءة حواليه، من أين أتينا بها ونحن نتبادل الخطب الثورية، وننشد الأناشيد الوطنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكما اجتمع المصريون على تاريخ نضالى يطالب بالاستقلال، وبنصرة القضية الوطنية اجتمعوا على نداء واحد عميق تتغنى به القلوب &amp;quot;بلادى.. بلادى&amp;quot;، وهو النداء الذى يتردد فى أعماق كل مصرى، ويجعل الوطن يعيش فينا كما نعيش فيه.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="نعيم صبرى" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2021/01/06/23255/48_20210106125048.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;نعيم صبرى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;جيران الخير&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتأتى رواية &amp;quot;خالتى صفية والدير&amp;quot; لبهاء طاهر لترصد ما يتمتع به مجتمع قرية صعيدية من علاقات الود والجيرة والمحبة، فيصف الكاتب علاقة الناس بالدير فيقول- على لسان بطله الطالب بكلية الآثار: كنا باعتبارنا أقرب البيوت إلى الدير جيرانًا بمعنى الكلمة، كانوا يهدوننا فى المواسم بلحًا مُسكَّرًا صغير النوَى لا تطرحه فى بلدنا سوى النخيلات الموجودة فى مزرعة الدير، واعتاد أبى أن يصحبنى معه فى أحد السعف، وعيد 7 يناير لكى نعيِّد على الرهبان، وفى عيدنا الصغير كانت أمى تكلفنى بأن أحمل من جملة العلب التى تعبئها بالكعك علبة الدير، وعندما أصل إلى بوابة الدير كان يفتح لى المقدس السور المصمت وهو يحيينى متهللاً: أهلاً بالتلميذ النجيب، أهلاً بابن الحاج الطيب، أهلاً بجيران الخير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصف السارد علاقة أهل القرية بالمقدس بشاى فهو أعرفهم بأمور الزراعة والرى، يستشيرونه فى كل صغيرة وكبيرة فى هذه الشئون، وكانت نصائحه فى الزرع لا تخيب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتمضى الرواية لتصف من الأحداث المؤثرة فى حياة تلك القرية عادة الثأر التى كادت تعصف بالحياة الهادئة والهانية لأهل القرية- فالخالة صفية تريد أن تأخذ ثأرها من حربى الذى تورط فى قتل زوجها البك بعد مشادة بينهما، تخيل فيها البك أن حربى يريد أن يقتل طفله حسان الوليد حتى لا يرث، ويكون الميراث لحربى الذى كان البك بمثابة خاله، وعزز بعض الوشاة من أهل القرية هذا الشعور لدى البك، فجلد حربى، وربطه إلى جذع شجرة هو ورجاله، ولما انطلق حربى وتحرر من قيوده أطلق النار على الخال &amp;quot;البك&amp;quot; ليقضى عشر سنوات من عمره فى السجن، وعندما خرج احتار أصحاب الكلمة فى القرية ماذا يفعلون، وكيف يحمون &amp;quot;حربى&amp;quot; من القتل، ومن ثأر صفية التى تعد ابنها الصغير ليأخذ بثأر أبيه، بل تؤجر المطاريد ليقتلوا حربى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهنا يبدو دور رجال الدين فى القرية، فالشيخ الذى يؤم الناس فى الصلاة، وهو فى الوقت نفسه يعد بمثابة خال صفية التى تربت فى بيته، يلجأ إلى حقن الدماء من خلال الحديث مع الراهب جرجس ليستأذن رئيس الدير، فى أن يعيش &amp;quot;حربى&amp;quot; فى مزرعة الدير فلن يمسسه أحد وهو فى رحمى الدير، وبالفعل ينجو بإقامته فى حرم الدير، بل إن حرص القديس بشاى على حياة &amp;quot;حربى&amp;quot; هو الذى أنقذه من الموت، عندما انتبه لخيانة أحد المطاريد الذين أجرتهم صفية لقتله، فكانت صيحة بشاى &amp;quot;ناحية الجبل&amp;quot; &amp;quot;ابعد يا حنين.. ابعد يا هوذا.. عليك لعنة الرب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذه الصرخة التى أنقذت حياة حربى، الذى أطلق رصاصة على حنين وهو يمضى بحصانه بعيدًا، واشترط القمص مكسيموس أن يسلم &amp;quot;حربى&amp;quot; سلاحه، وألا يدخل الدير أى سلاح، وأن يُبنى بيت صغير قرب الجبل فى حمى الدير ليعيش فيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا الدور المهم فى حقن الدماء، ومحاولة نشر روح السلام فى القرية كانت ثمرة التعاون والتفاهم بين رجال الدين فى القرية للحد من ظاهرة الثأر، ومحاولة نشر روح السلام ليعود صوت المقدس بشاى عميقًا صداه، ناشرًا ثقافة غرس البذور وريها، مارّا وسط الحقول، يستشيره الناس فى أمور زراعاتهم.&lt;/p&gt;</a10:content></item><item><guid isPermaLink="true">https://goldenbook.rosaelyoussef.com/23246</guid><a10:author><a10:name>سوزى شكرى</a10:name></a10:author><title>رسّخت مبدأ الوحدة الوطنية بالفن الحضارة المصرية لا تــــــــــــــعرف الطائفية</title><description>خريطة المصريين الجينية بعيدة تماما عن الطائفية أو العنصرية والتاريخ خير شاهد على أنهم كانوا دائما شعبا واح</description><pubDate>Wed, 06 Jan 2021 11:38:23 GMT</pubDate><a10:updated>Thu, 07 Jan 2021 13:00:00 GMT</a10:updated><keywords>تحيا المواطنة,عيد الميلاد,عيد الميلاد المجيد,المواطنة,رحلة العائلة المقدسة,شيخ الأزهر,الحضارة المصرية</keywords><enclosure type="image/jpeg" url="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2021/01/06/23246.jpg" /><a10:content>&lt;p&gt;خريطة المصريين الجينية بعيدة تمامًا عن الطائفية أو العنصرية، والتاريخ خير شاهد على أنهم كانوا دائمًا شعبًا واحدًا، وحققوا المواطنة وقبول الآخر قبل كتابة الدساتير، وانتصر المصريون على مؤامرات الفتنة الطائفية مستخدمين سلاح &amp;quot;الوحدة الوطنية&amp;quot;، وهو الأقوى؛ لأنه ليس شعارًا يخص مرحلة أو فترة؛ إنما مبدأ راسخ فى ثقافة وفى الذاكرة الجمعية للمصريين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحضارات بما تركته من إرث ثقافى موروث رسّخت لمبدأ الوحدة بالفن، فنجد التأثير المتبادل بين &amp;nbsp;الفن القبطى والفن الإسلامى مثلًا فى وحدات الزخرفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعض الرموز التى تمت إعادة صياغتها لتتفق مع هوية المعتقد الإسلامى، وفى مسجد الرفاعى ومسجد ابن طولون نقوش لطيور وأسماك ترجع للمصرى القديم وللفن القبطى، كرمز ودلالة، وكأنه حوار فنى بين الأديان يشير للتسامح والصفاء والوئام، كما أن النصوص القبطية تستخدم اللغة العربية؛ ولهذا فإن الحضارات الإنسانية لا تعرف الطائفية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنانة نادية يسرى" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2021/01/06/23246/20_20210106113734.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنانة نادية يسرى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;يحيا الهلال مع الصليب&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الرمز هو شكل أو علامة أو إشارة، منها مثلًا رموز هندسية أو نباتية أو خطية وغيرها، وكل رمز يخص حضارة وله دلالة وفلسفة، ويجمع الفن بين الرموز ويمنحها صفة التوافق والتلاحم والتواصل؛ لينتج رمزًا مُعبرًا عن لغة بصرية مشتركة يعتمد عليها الفنانون فى لوحاتهم، وهذه الرموز هى جزء من تراث التسامح الراسخ فى الثقافة المصرية، وفى وجدان الشعب المصرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وإيمانًا من التشكيليين أن &amp;quot;الوحدة&amp;quot; تشكل رموزها دون تمييز، وأن &amp;quot;الوطنية&amp;quot; تتجسد فى أرض مصر بقيم الانتماء والولاء، قاموا باستلهام الرموز القبطية والإسلامية معًا فى أعمالهم الفنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من أشهَر هذه الرموز (الهلال مع الصليب)، الذى تصدَر المشهد المصرى منذ ثورة 1919، ورافق هذا الرمز رمزٌ من المصرى القديم مثل &amp;quot;مفتاح الحياة&amp;quot; ليصبحا رموز الحضارات الثلاثة (المصرى القديم والقبطى والإسلامى)؛ تجسيدًا لمعنى وطن واحد.. هذه الوحدة الفنية غرست التناغم والانسجام بين مفردات الدين ومفردات الفن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى إحدى لوحات الفنان الدكتور &amp;quot;أحمد عبدالكريم&amp;quot;، عاشق الحضارات الثلاث &amp;quot;المصرية القديمة&amp;quot; و&amp;quot;القبطى&amp;quot; و&amp;quot;الإسلامى&amp;quot;، جمع بين رموز الحضارات فى تواصُل وتحاوُر فى شكل وجه امرأة من المصرية القديمة رمزًا لمصر، ترتدى قلادة مكتوبًا عليها &amp;quot;بحبك يا مصر&amp;quot;، ومرسومًا بداخلها الهلال مع الصليب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والفنان القدير &amp;quot;حلمى التونى&amp;quot; لا تخلو معارضه من وجود لوحات تعبّر عن الوحدة الوطنية، ويرسمها بأسلوبه البسيط والبليغ والمختزل فى استخدامه للرمز؛ ليسهل بذلك توصيل رسالته إلى الشعب المصرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى السياق الوطنى نفسه؛ الفنانة &amp;quot;نادية سرى&amp;quot;، التى تختص معارضها بجزء عن الوحدة الوطنية من خلال الرموز القبطية والإسلامية والمصرية القديمة، وفى إحدى اللوحات جعلت الأرض الزراعية مقسّمة على شكل الهلال مع الصليب، وأطفال يلهون، أحدهم يحمل صليبًا والآخر هلالًا فى حالة تآخ ومَحبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والفنان د.&amp;quot;أشرف عبدالقادر&amp;quot;، جمع فى لوحاته بين الكتابات بالأحرف العربية والزخاف الإسلامية النباتية، وبين &amp;quot;وجوه الفيوم&amp;quot; الرمز الأيقونى القبطى؛ لتأتى اللوحة برسالة للعالم بأن مصر عرفت المواطنة منذ بداية التاريخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمّا الفنان المميز &amp;quot;عمر على الفيومى&amp;quot;؛ فقد اتخذ من &amp;quot;وجوه الفيوم&amp;quot; مشروعًا لمسيرته الفنية، ودائمًا ما يقدمها بشكل مبدع إلى حد أنها اقتربت فى لوحاته من الملامح المصرية الأصيلة، تعبيرًا عن امتداد الجينات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والفنانة &amp;quot;كاريل حمصى&amp;quot;، ترتكز فى لوحاتها على وجود الحضارات برموزها؛ فجمعت فى إحدى لوحاتها بين الرمز القبطى لشكل المَلاك والكتابات الإسلامية، ويتوسط اللوحة امرأة مصرية حولها إضاءة ونور &amp;quot;النجمة الذهبية&amp;quot; رمز المصرى القديم، وعلى جانبى اللوحة جنود الجيش المصرى دفاعًا عن الأرض.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان حلمى التونى" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2021/01/06/23246/21_20210106113654.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان حلمى التونى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المصريون شعب واحد &amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لأن قناعات الفنان ترفض الإرهاب والتطرّف الفكرى، ودائمًا ما تكون دعوته للسلام؛ فإنه لا يقف متفرجًا عند وقوع أحداث العنف والتطرف؛ وإنما يُعبر عن موقفه من خلال أدواته الفنية، وهو ما يُعبر عنه الفنان &amp;quot;طه القرنى&amp;quot;، الذى رسم الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبجواره البابا شنودة الثالث، ويبدو على كليهما حالة حزن، وخلفهما عَلم مصر وشعب مصر، وورقة مكتوب عليها (مسلم مسيحى إيد واحدة)، وذلك فى جداريته الكبيرة، وكتب &amp;quot;القرنى&amp;quot; على هذه اللوحة: &amp;quot;سيظل الهم واحدًا والألم واحدًا، ويظل الوطن فى قلوبنا جميعًا، نعزى أنفسنا، ولن يهزمنا إرهاب، وستبقى مصر أقوى من الجميع&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والفنان د. &amp;quot;رضا عبدالرحمن&amp;quot;، قدّم أعمالًا فنية مختلفة ومتميزة، تُعبر عن رفضه للعنصرية، منها لوحة رسم بورتيريه شخصى لنفسه مرتين، مرة يرتدى ملابس شيخ أزهرى، والثانية يرتدى ملابس قسيس؛ لإيصال رسالة أننا شعب واحد، وفى لوحة أخرى رسم نفسه أيضًا وهو يضع على وجهه علامة الصليب تعبيرًا عن تضامنه مع شهداء الكنائس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على جانب آخر ومن خلال مشاركة مبهجة تدعو إلى روح المحبة بين عنصرَى الأمّة، عَبّر الفنان د. &amp;quot;محمد عبلة&amp;quot;، فى أكثر من لوحة عن الوحدة الوطنية، ففى أحد أعماله رسم &amp;quot;شيخ وقسيس&amp;quot; وبينهما مجموعة من الزهور، وقدّمها إهداءً للشعب المصرى فى أحد الأعياد الدينية، وكتب عليها &amp;quot;عيد سعيد على الكل&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;رحلة العائلة المقدسة فنيّا&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جاءت العذراء مريم ويوسف النجار والطفل يسوع باحثين عن الأمان فى مصر، وقد ذكر فى القرآن الكريم: &amp;quot; ادخلوها بسلام آمنين&amp;quot;، وذكر فى الإنجيل: &amp;quot;مبارك شعبى مصر&amp;quot;.. نعم مصر المحروسة بأهلها أقباطًا ومسلمين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن وحى هذه القيمة عام 2009 &amp;nbsp;قرر الفنان د.&amp;quot;شادى أديب&amp;quot;، إتمام معرض خاص عن رحلة العائلة المقدسة، استكمالا لتكريم والده صاحب إصدار عن مسار الرحلة، وحرص التشكيليون مسلمين وأقباطًا على المشاركة منذ انطلاق الدورة الأولى للمعرض، كون الرحلة حدثًا مُلهمًا ومُهمّا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واستمر انعقاد المعرض بفضل الفنان &amp;quot;شادى أديب&amp;quot;، وفى كل دورة يزداد إقبالًا من الفنانين، وتتنوع المجالات الفنية (الرسم، والتصوير، والنحت، والخزف)، لكن الفعالية توقفت عام 2012 نظرًا للظروف التى مرت بها مصر، وبعد سبع سنوات عاد المعرض عام 2019، وانعقدت دورته الخامسة مؤخرًا فى 2020 &amp;quot;أون لاين&amp;quot; بسبب وباء &amp;quot;كورونا&amp;quot;، بمشاركة 64 فنانًا من 17 دولة، من بينها مصر، وإيطاليا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبنجلاديش، والهند، وأرمينيا، وكندا، والفلبين، والدنمارك، ومن الفنانين الذين شاركوا فى بعض الدورات مصطفى الرزاز، وشادى أديب، وأشرف عبدالقادر، وعمرو سلامة، ومحمد العسيوى، وأحمد بركات، وهشام نوار، ومرفت الشاذلى، وشادى أديب، وعماد عبدالوهاب، وخالد حافظ، وخالد سراج، وأيمن السمرى، ودينا محمود، وسارة بدير، وآخرون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان أشرف عبدالقادر" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2021/01/06/23246/22_20210106113759.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان أشرف عبدالقادر&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المشروع القومى لرحلة العائلة المقدسة&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp; &amp;nbsp;واستكمالًا لوجود رحلة العائلة المقدسة فى المعارض الفنية، منحت القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا بملف &amp;quot;إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة&amp;quot; كمشروع قومى يؤكد للعالم أن مصر ستظل بلد السلام والمحبة والتآخى، وبتوجيهات تم ترميم وصيانة بعض أماكن مسار الرحلة، وتوثيق مسارها فى 25 موقعًا، وهى مجموعة من الكنائس والأديرة وآبار المياه من ساحل سيناء شرقًا إلى دلتا النيل حتى أقصى صعيد مصر، وفقًا لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ووضعت هذه الأماكن ضمن الخريطة السياحية الدولية بوزارة السياحة والآثار، وفى أكتوبر 2017 وبموجب بروتوكول تعاون بين مصر وبابا الفاتيكان، تم اعتماد مسار الرحلة، وإدراجها ضمن الحج الفاتيكانى.&lt;/p&gt;</a10:content></item><item><guid isPermaLink="true">https://goldenbook.rosaelyoussef.com/23213</guid><a10:author><a10:name>سوزى شكرى</a10:name></a10:author><title>الخيول ملهمة المبدعــــــــــــــين التشكيليين والنحاتين</title><description>نقل الفنانون التشكيليون عبر إبداعتهم العلاقة الخاصة للمصريين على مر العصور بالخيل وقد دون القدماء على الجدران</description><pubDate>Fri, 11 Dec 2020 10:31:11 GMT</pubDate><a10:updated>Wed, 16 Dec 2020 18:00:00 GMT</a10:updated><keywords>الخيول العربية,محطة الزهراء,الخيل,الخيول المصرية,اصالة الخيول</keywords><enclosure type="image/jpeg" url="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2020/12/11/23213.jpg" /><a10:content>&lt;p&gt;نقل الفنانون التشكيليون عبر إبداعتهم العلاقة الخاصة للمصريين على &amp;nbsp;مر العصور بالخيل وقد دون القدماء على الجدران دور الخيل فى المعارك التاريخية ، و امتد ذلك فى عصور تالية للسير الشعبية مرورًا بمراحل عشق الخيول التى ظهرت فى الزخارف الإسلامية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقدمت فنون ضمن ما يُعرَف بـ &amp;quot;أدب الخيول&amp;quot; الذى اعتمد على سرد وحكى الأساطير والمَلاحم البطولية والشجاعة، مثل السيرة الهلالية، وألف ليلة وليلة، كما برزت الخيول فى الغناء، ورقصت على أنغان المزمار البلدى والطبول الشعبية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استمر وجود الخيول تعبيرًا عن البطولات فى الفن القبطى، القديس &amp;quot;مار جرجس&amp;quot; أو &amp;quot;أمير الشهداء&amp;quot; الذى استحوذت قصته ومَشهد انتصاره على &amp;quot;التنين&amp;quot; من فوق حصانه على اهتمام الرسامين والفنانين بداية من عصر النهضة، وصولاً للعصر الحديث، ومَهما تغيرت أساليب التعبير الفنى واختلفت إلّا أن القصة واحدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتوارثت الأجيال قيمة الخيول؛ لتصبح مَصدرًا لإلهام للفنانين فى مختلف مجالات الإبداع، فى الرواية، والتشكيل، والشعر، إلّا أن لكل مجال فنى طرحه ورؤاه الإبداعية المغايرة بحسب أدواته وآلياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى السطور التالية نرصد بعض نماذج لفنانين تشكيليين ونحاتين، ورؤيتهم الفنية للخيول فى مختلف الاتجاهات ومدارس الفن التشكيلى، الواقعية والرومانسية والتعبيرية، وغيرها .&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان علاء عوض" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23213/8_20201211102841.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان علاء عوض&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;سيرًا على خُطى الأصالة &amp;nbsp;&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفنان التشكيلى د.علاء عوض، أحد فنانى الأقصر الذين تأثروا بجداريات المعابد الفرعونية، وعبَّر فى لوحاته التصويرية عن مشهد لأبناء الجنوب وبرفقتهم الأحصنة كمفردة أساسية وموروث ثقافى أصيل، وقدّمهم فى موكب احتفالى بمعالجة فنية معاصرة، معتمدًا على المبالغات فى شكل الأحصنة بمنحها استطالة فى الأقدام تعبيرًا عن الكبرياء والقوة والشموخ والعَظَمة، ومحافظًا بذلك على أصالة المضمون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان آدم حنين" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23213/9_20201211102909.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان آدم حنين&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;صباح الخيل&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذا العنوان &amp;quot;صباح الخَيل&amp;quot; عبارة عن تحية صباحية متعارف عليها بين الفرسان قبل السباق، وهو عنوان معرض فنّى جديد للفنانة التشكيلية لينا أمين، التى هى فارس تمارس رياضة الفروسية وركوب الخيل، ونادرًا ما نجد من يجمع بين الفروسية كرياضة وبين تناولها تشكيليّا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ترجمت الفنانة باللون والتكوينات الحالات التى تمُرّ بها الخيول أثناء السباق، وأثناء انفرادها بنفسها، وأتقنت التعبير عنها بأسلوب فنى واقعى تسجيلى أظهرت من خلاله جماليات حركة الجسد، وقوة العضلات، وبالأخص فى الحصان الأبيض الحالم الذى منحته لمحة رومانسية كونه حصانًا ساحرًا، كما أجادت الفنانة اقتناص حالات الجموح والهدوء والانفعال والقوة والسرعة والصراع، وتمكنت من التعبير عن بعض الحالات النفسية للخيول، مثل الحزن والفرح والإرهاق والشموخ، مؤكدة على معنى أن &amp;quot;الخيول تحزن ولا تبوح، وتتألم ولا تنكسر&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="تمثال إبراهيم باشا  للفنان الفرنسى كوردييه" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23213/10_20201211102939.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;تمثال إبراهيم باشا للفنان الفرنسى كوردييه&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;كل واحد منا يركب حصان خياله&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
منح التشكيليون الخيول فى لوحاتهم صفات وسمات رومانسية ودرامية تأثرًا ببعض أبيات الشعر &amp;nbsp;فى لوحات الفنان القدير الراحل جميل شفيق، الذى كان الصديق المقرَّب لشاعر العامية الكبير الراحل سيد حجاب، ومن غنوته الشهيرة &amp;quot;يالا بينا تعالوا نسيب اليوم بحاله.. وكل واحد فينا يركب حصانَ خياله&amp;quot; استلهم جميل شفيق فى بعض لوحاته حركة الحصان برفقته المرأة، فى تكوينات حالمة سريالية ورمانسية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويتطلب هذا الخيال أن يبتعد الفنان عن المحاكاة المباشرة لشكل الخيول الواقعى، مضيفًا عنصر &amp;quot;المرأة&amp;quot; لارتباطها بوصف ومع مرور الزمن أصبحت أغلب لوحات الفنانين تجمع بين المفردتين التشكيليتين &amp;quot;الأنثى والحصان&amp;quot; ووضعوها ضمن مَشاهد فنية وتكوينات لتكريس مفهوم &amp;quot;الأنسنة&amp;quot; ذات الدلالة الرمزية والتعبيرية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبالمضمون نفسه جاءت لوحات الفنان د. حازم فتح الله، التى نفذها بالحفر والطباعة، وبالخط والتبسيط البليغ بالأبيض والأسود.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى السياق الخيالى ذاته؛ تأتى أعمال الفنان الكبير سيد سعد الدين، فهو أيضًا يملك حصانَ خياله، وفى لوحته نجد حصانًا سابحًا فى فضاء وسماء أعلى اللوحة، حاملًا على ظهره امراة كأنهما مغادران إلى مكان ما، أو عائدان فى أجواء حالمة تشاركهما الرحلة طيورٌ تحلق حولهما مثل الحراس الملائكية، ونفذها الفنان بمجموعة لونية هادئة وساحرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لماذا تركت الحصان وحيدًا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن وصف الشاعر محمود درويش فى قصيدة &amp;quot;لماذا تركت الحصان وحيدًا؟&amp;quot;، التى ترصد حوارًا بين أب وابنه أثناء سفرهما إلى مكان ما ..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- أبى لماذا تركت الحصان وحيدًا؟&amp;hellip;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لكى يؤنس البيت، يا ولدى، فالبيوت تموت إذا غاب سكانها ..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ظهرت تلك الأبيات فى لوحة &amp;quot;الحصان وحيدًا&amp;quot; أيضًا للفنان جميل شفيق، مقسّمة إلى أربعة تشكيلات، فى كل لقطة حركة للحصان وكأنه فعلًا فى حيرة يؤنس البيت حتى لا يموت بغياب سكانه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان جلال جمعة" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23213/11_20201211103009.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان جلال جمعة&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;رسائل على ظهر الخيول&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
على جانب أخر كتب الفنان التشكيلى الكبير الراحل حامد ندا، على ظهر الحصان &amp;quot;المنتصر&amp;quot; فى لوحته عن حرب أكتوبر، معبرًا عن رمز تراثى أصيل عاد منتصرًا، ومنح الفنان التشكيلى ياسين حراز الخيول قيمتها كما ورد فى بعض نصوص الآيات القرآنية، وكتب على ظهرها كتابات بالحروف العربية المتشابكة والمتداخلة والمتوافقة إبداعيّا، محافظًا على شكل الخيول وحركتها ورشاقة جسَدها بمجموعة لونية غلبها اللون الأبيض.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;منحوتات الخيل&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى ميادين القاهرة ظلت الخيول تعبيرًا عن البطولة والقوة، وإن أرادوا تكريم وتعظيم الشخصيات فلا بُدّ من وجودها فى مَشهد بطولى، ومنحت الشخصيات صفة &amp;quot;فارس وجواده&amp;quot; حتى إن كان ليس لها علاقة بالفروسية، فهذا مجرد رمز ودلالة للشجاعة، على سبيل المثال وليس حصرًا فى تمثال &amp;ldquo;إبراهيم باشا&amp;rdquo; الموجود بميدان الأوبرا، الذى نفّذه النحات الفرنسى &amp;quot;كوردييه&amp;quot; بتكليف من الخديو إسماعيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأكمل نحاتو مصر عشقَهم للخيول وإدركهم لقيمتها التعبيرية والجمالية بأساليب نحتية متنوعة، مثلما تعددت الخامات من جرانيت وبرونز وأسلاك وحديد الخردة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفنان النحات آدم حنين جسَّد الحصان بشكل فنى منحوت تجريدى مبسط مختزل بعض التفاصيل، مُهتمّا بالقيمة التعبيرية، ونفّذ تكوين &amp;quot;ثلاثة أحصنة وفارس&amp;quot;، بها تظهر الأحصنة واقفة تنظر إلى فارسها فى حالة تحاوُر تحس بصريّا رغم سكون وهدوء الكتلة النحتية، وأيضًا منحوتة أخرى يظهر بها حصان والفارس استكمالاً للعمل السابق، ومن صفات منحوتات النحات آدم حنين اقتناص لحظة تفاعلية بين الخيل والفارس، وتجسّد أثرها الباقى فى المنحوتة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أمّا الفنان النحات السيد عبده سليم، فذهب إلى الخيال ونفذ منحوتة &amp;quot;الحصان المجنح&amp;quot; مستلهمًا القصص الأسطورية عن حصان له أجنحة يرتفع بين الأرض والسماء فى شكل وفكر خيالى، مَن يُصَدق أن الحصان يطير وله أجنحة!، وذكر الحصان المجنح فى العديد من الأساطير، حصان أسطورى عند الإغريق، والخيول المجنحة لسيدنا سليمان، وأيضًا نجدة منتشرًا فى قصص وروايات لكتب الأطفال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الفنان جميل شفيق" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23213/12_20201211103033.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الفنان جميل شفيق&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;الحصان الحديد&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن الصياغات الفنية المعتمدة على حديد الخردة والنفايات منذ بداية ستينيات القرن العشرين على أيدى فنانين كُثر، منهم الفنان الكبير صلاح عبدالكريم، نفذ أشهَر حصان فى النحت المصرى المعاصر، وهو مكوّن من قطع خردة مهملة استطاع الفنان إعادة صياغتها وخرجت من صفتها الصلبة إلى صفة الليونة معبرة عن حركة الحصان ورشاقته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما نفذ الفنان النحات حسام حسين، مجموعة من الخيول ورؤوس الأحصنة بخامات الحديد والخردة، وهو ليس بالأمر السهل؛ وإنما يستلزم تطويع الخامة الصلبة والخروج بحلول مختلفة فى التعامل مع الأجزاء المعدنية المهملة، ولهذا جاءت إبداعاتهما مختلفة ومتفردة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
على جانب آخر تظهر منحونات النحات جلال جمعة، وهى عبارة عن تشكيل للأحصنة والخيول باستخدام الأسلاك البسيطة، إلّا أنه اختزل الخيول فى شكل الحركة، واستغنى عن بعض التفاصيل، محافظًا على القيمة الجمالية. &lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content></item><item><guid isPermaLink="true">https://goldenbook.rosaelyoussef.com/23216</guid><a10:author><a10:name>د.عزة بدر</a10:name></a10:author><title>الخيول.. رفيقة الدرب قرينة الفخر والاعتزاز</title><description>للخيول العربية الأصيلة مكانة كبيرة فى الأدب العربى القديم والحديث وصفها الشعراء وتغنوا بجمالها ورشاقتها وإخلا</description><pubDate>Fri, 11 Dec 2020 10:52:29 GMT</pubDate><a10:updated>Wed, 16 Dec 2020 15:00:00 GMT</a10:updated><keywords>الخيول العربية,الخيل,الخيول,الخيول العربية الأصيلة</keywords><enclosure type="image/jpeg" url="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2020/12/11/23216.jpg" /><a10:content>&lt;p&gt;للخيول العربية الأصيلة مكانة كبيرة فى الأدب العربى القديم والحديث، وصفها الشعراء وتغنوا بجمالها ورشاقتها وإخلاصها، وصارت رمزًا للفروسية والانتصارات، ونظم على إيقاع حوافرها شعراء الأغنية الحديثة أجمل ما كتب فى شعر الحب، وبهجة الدنيا وزينة الناظرين، ولعلنا نذكر أغنية &amp;quot;الجوز الخيل والعربية.. أنغامهم كلها حنية&amp;quot; التى أذعيت فى افتتاح الإذاعة المصرية لأول مرّة فى ثلاثينيات القرن الماضى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;رفيقة المعارك&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الخيل فى الشعر العربى شاهدة على أيام الفتوحات وتحقيق الانتصارات، وسجلت العديد من المُعَلقات الشعرية مكانتها عند الفارس والشاعر العربى، مثل عنترة بن شداد العبسى الذى دعا حبيبته عبلة إلى أن تسأل الخيل عن بطولته وعزته وكرمه، كونها رفيقته فى خوض المعارك وتحقيق انتصارات القبيلة، فيقول:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هلا سألت الخيل يا ابنة مالك.. إن كنت جاهلة بما لم تعلمى&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يخبرك من شهد الوقيعة أننى.. أغشى الوغى وأعف عند المغنم&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="المتنبى" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23216/9_20201211104944.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;المتنبى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المُعلقات الشعرية&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أجمل من وصَف الخيل فى المُعلقات الشعرية كان الشاعر العربى امرؤ القيس الذى وصفه د.طه حسين- عميد الأدب العربى- فى كتابه &amp;quot;الشعر الجاهلى&amp;quot; قائلاً: &amp;quot;امرؤ القيس نبغ فى وصف الفرَس والخيل، والصيد، والسَّيل، والمطر&amp;quot;، ورُغم أن عميد الأدب العربى تشكك فى الكثير من المنسوب لشعراء الجاهلية، ورأى أنها من وضع الرواة؛ فإنه اعترف بأن امرؤ القيس أول من قيَّد الوحوش &amp;quot;الأوابد&amp;quot; فى شعره، وأول من شبَّه الخيل بالعصى والعقبات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويخلد امرؤ القيس حصانَه فى مُعلقته قائلاً:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبلٍ مُدبرٍ معًا.. كجلمود صَخر حَطه السّيلُ من عل&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يزل الغلامُ الخِف عن صهواته.. ويُلوى بأثواب العنيف المثقل&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى هذين البيتين يصف حركة الحصان التى لا تكاد تتوقف حتى يبدو للرائى أنه مُقبل ومُدبر فى الوقت ذاته، متقناً الكَرَّ والفَرَّ، بل ويخلع على حصانه صفات غاية فى الجَمال والدقة، جمع فيها خير الأوصاف، فهو يمتلك خاصرتى ظبىٍّ، وساقَى نعامة، وهو كالذئب يُرخى قوائمه فى غير عنف، ومثل الثعلب يقارب بين يديه ورجليه فى جريه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويُعد المتنبى صاحب أشهَر الشعراء &amp;nbsp;فى نظم أبيات الفخر والاعتزاز بالنفس والفروسية فيقول:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الخيل والليل والبيداء تعرفنى.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتسبب هذا البيت الشعرىّ فى مقتل المتنبى الذى كان على سَفر فتربّص به جماعة من قُطّاع الطُرُق كان قد هجا قريبًا لزعيمهم فقرروا الانتقام منه، وعندما قرر &amp;nbsp; المتنبى الهرب ذكَّره غلامُه بما كتب قائلاً: كيف تهرب وأنت القائل: الخيل والليل؟ فخاض المعركة حتى قُتل، وقيل عن هذا البيت الشعرىّ إنه قَتَل صاحبَه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;داحس والغبراء&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واحتدمت أطول معركة أيام العرب فى الجاهلية بسبب خلاف فى سباق للخيل، وهى معركة &amp;quot;داحس والغبراء&amp;quot; التى استمرت أربعين عامًا، وكانت &amp;quot;داحس&amp;quot; فرساً مملوكة لقيس بن زهير، زعيم بنى عبس، فيما كانت &amp;quot;الغبراء&amp;quot; فرسًا ملكًا لحذيفة من قبيلة ذبيان، وكان قيس وحذيفة قد اتفقا على سباق بين الفرسَيْن فى تحدٍّ على من يقوم بحراسة قوافل النعمان بن المنذر، وأوعز أحد المنتمين لقبيلة ذبيان لعدد من أتباعه بأن يردوا &amp;quot;داحس&amp;quot; إذا وجدوها متفوقة على &amp;quot;الغبراء&amp;quot; وهو ما حدث ذلك بالفعل واشتعلت المعركة بعد اكتشاف الأمر بين &amp;quot;عبس&amp;quot; و&amp;quot;ذبيان&amp;quot; لمدة أربعين عامًا، ولم تنطفئ إلا عندما تدخّل الحارس بن عوف، وهرم بن سنان بدفع دية للقتلى من مالهما الخاص، ووصفهما زهير بن أبى سلمى بنعم السيدَيْن فى قصيدة طويلة، ومن مآسى هذه الحرب الطويلة أنه مات فيها عنترة بن شداد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;الزمن الذهبى&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى العصر الحديث كتب الشاعر أمل دنقل فى الثمانينيات من القرن الماضى أجمل القصائد التى كتبت عن الخيل فى ديوانه &amp;quot;أوراق الغرفة رقم 8&amp;quot; الصادرعام 1983 تحت بعنوان &amp;quot;الخيول&amp;quot;:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الفتوحات فى الأرض مكتوبة بدماء الخيول وحدود الممالك&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رسمتها السنابك&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والركابان: ميزان عدل يميل مع السيف&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;حيث يميل&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويصوِّر الشاعر الزمن الذهبىّ للخيول عندما كانت فى البرية، تعدو بغير لجام فيقول:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الخيل فى البدء- كالناس&lt;/p&gt;&lt;p&gt;برية تتراكض عبر السهول&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الخيل كالناس فى البدء&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تمتلك الشمس والعُشب&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والملكوت الظليل&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ظهرها لم يوطأ لكى يركب القادة الفاتحون&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولم يلن الجسد تحت سياط المُروض&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والفم لم يمتثل للجام&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;كتب الأنساب&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من أهم الكتب العربية التى اهتمت بتتبع أنساب الخيول كتاب &amp;quot;أسماء خيل العرب وفرسانها&amp;quot; لابن الأعرابى، وهو كتاب قديم من التراث حققه أحمد زكى باشا وطُبع عام 1946، وفيه رصد ابن الأعرابى أنساب 162 حصانًا من فحول خيول العرب فى الجاهلية، ورتبها حسب التاريخ، كما أن للأصمعى كتابًا بعنوان &amp;quot;الخيل&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وللكاتب اليمنى على بن داود الرسولى كتاب &amp;quot;الأقوال الكافية والفصول الشافية فى الخيل&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهناك كتاب لابن القيم الجوزية بعنوان &amp;quot;الفروسية&amp;quot; وفيه ذكر للخيل، وكتب الجاحظ فى كتابه &amp;quot;الحيوان&amp;quot; عن طباع الخيل قائلاً: إن الفرَس من طبعه الزهو فى المشى وهو يعرف سائسه، ويعجبه راكبه، وهو أيضًا غيور، ولا يأكل بقية علف غيره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن أحدث الكتب التى تتحدث عن الخيل كتاب &amp;quot;الخيل معقود فى نواصيها الخير&amp;quot; للكاتب السعودى سند بن مطلق السبيعى، الذى ذكر الكثير عن أنساب الخيل وأحوالها، وعن تاريخ رياضة الفروسية قائلاً: إن تاريخ رياضة الفروسية يرجع إلى نحو عام 2000 قبل الميلاد، وقد تأسَّست فى القرن السادس الميلادى أول أكاديمية للفروسية، وذلك فى مدينة نابولى بإيطاليا، وعام 1912 أصبحت سباقات الخيول ضمن برامج الألعاب الأوليمبية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمّا قفز الحواجز فهو من أمتع رياضات ركوب الخيل التى تنظمها قوانين الاتحاد الدولى للفروسية، وظهرت لأول مرة عام 1912م، فى حين يُعد سباق الخيل من أقدم الرياضات فى التاريخ ولقبت بلعبة الملوك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="أمل دنقل" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/12/11/23216/10_20201211105210.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;أمل دنقل&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;الأدب الشعبى&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وتقوم الفروسية الشعبية على أساس تدريب الخيل على الأدب، وهو الرقص على أنغام المزمار البلدى المصرى، وهو عبارة أداء حركى يتراوح بين تدريب الحصان على السلام بالأيدى، أو الجلوس جلسة السَّبع، أو الصعود فوق طبلية من الخشب، كما يقول السيد حسن العمرى، خبير تدريب الخيول، ويذكر أن الحنان هو أفضل طريقة للتعامل مع الحصان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أحب العرب صفات الخيل فكانت لها نصيب فى حكمتهم وأمثالهم، ويقال: &amp;quot;أطوع من فرَس&amp;quot; &amp;nbsp;للدلالة على وفاء الخيل لأصحابها، و&amp;quot;أشد من فرَس&amp;quot; دليل على القوة والبأس، و&amp;quot;أبصر من فرس&amp;quot; للدلالة على قوة البصر، و&amp;quot;أجرى من فرس&amp;quot; أى أسرع فى الجرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويتم تشبيه الإنسان بالفرَس فى أصالته، ومما أورده أحمد تيمور باشا فى كتابه &amp;quot;الأمثال العامية&amp;quot; المَثل القائل &amp;quot;الفرَس الأصيلة ما يعيبها جلالها&amp;quot;، أى إن المرء بنفسه، لا بثيابه التى لا يعيبه فقرها.&amp;gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content></item><item><guid isPermaLink="true">https://goldenbook.rosaelyoussef.com/23203</guid><a10:author><a10:name>د.عزة بدر</a10:name></a10:author><title>قصة بطل من «الفرما» القبوطى للأجانب: نرفض وجود «الفرنسيس» على أرضنا</title><description>القبوطى هو ذلك الرجل البسيط الذى رفض أن تدنس أقدام الفرنسيس أراضى الفرما لحفر القناة حتى قاده هذا الرفض</description><pubDate>Sun, 08 Nov 2020 14:22:29 GMT</pubDate><a10:updated>Sat, 14 Nov 2020 18:00:00 GMT</a10:updated><keywords /><enclosure type="image/jpeg" url="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2020/11/08/23203.jpg" /><a10:content>&lt;p&gt;&amp;quot;القبوطى&amp;quot;، هو ذلك الرجُل البسيط الذى رفض أن تدنس أقدامُ الفرنسيس أراضى الفرما لحفر القناة حتى قاده هذا الرفضُ هو وزملاءَه إلى &amp;nbsp;السجن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تُعَد رواية &amp;laquo;أيام القبوطى&amp;raquo; للروائية سهام بيومى من أهم الروايات التى صوّرت حفر قناة السويس، والتضحيات التى بذلها العمال المصريون فى شق القناة، فقد بذلوا أرواحَهم الغالية تحت ظروف غاية فى &amp;nbsp;الصعوبة والمعاناة.
وقد دارت أحداث الرواية فى الفرما بدمياط؛ حيث كانت تشهد هذه المنطقة حركة السّفن من ميناء دمياط حاملة البَشر من كل صوب؛ مغاربة وشوام وأروام، يأتون للتجارة، كما كانت &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; مكان تجمُّع الحجيج؛ حيث يذهبون منها إلى السويس، ويُكملون رحلتهم إلى الحج.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تشكل الرواية &amp;nbsp;أساطير المكان، فتجريها من خلال حكايات الصيادين الذين عشقوا &amp;laquo;الفرما&amp;raquo;، ورأوا تحت مياهها الممالك العامرة، هناك مملكة &amp;laquo;التنيس&amp;raquo; التى كانت من أجمل ممالك الأرض بوفرة خيراتها وحقولها الخضراء وأشجارها المثمرة، ومعمار بيوتها ذات الطوابق المتعددة، وقلعتها الشهيرة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن خلال هذا المناخ الأسطورى يعشق أهل &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; قريتهم، ويكون السيد القبوطى هو الحافظ للتراث الشعبى للمدينة، والذاكرة الأمينة على حفظ حكاياتها، هو العاشق والحافظ، والذاكر والمُذكر بجَمالها وسحرها وعشقها، أمّا &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; فى عصرها الحديث فقد كان أهلها يصنعون كسوة الكعبة، ويرسلونها إلى المحروسة؛ حيث يطوفون بها فى الشوارع فى احتفال كبير قبل موسم الحج؛ حيث تُرسَل مع موكب الوالى إلى الحج أو من ينوب عنه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وترصد الرواية لحظة بلحظة بدايات حفر القناة ودور الأهالى فى ذلك، وما دار بينهم من حوارات وصراعات، فقد خافوا أن تشتعل الحربُ بينهم وبين الفرنساوية مثل أيام نابليون بونابرت، ويظهر وعى الأهالى وانتماؤهم للأرض؛ للفرما من خلال التفافهم حول السيد القبوطى &amp;nbsp;الذى أخبرهم أن &amp;nbsp;حفر البحر فى الفرما لتوصيله ببحر السويس سيتم بمباركة الوالى سعيد باشا، فأعرب الشيخ صديق العريف عن قلقه &amp;laquo;يعنى يريدون الفرما للفرنسيين ليفعلوا بها ما يشاءون؟!، قال همام &amp;laquo;يعنى السُخرَة وراءنا وراءنا، يسوقوننا لحفر البحر ونتحول إلى أنفار، وكل ما بنيناه فى &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; يضيع. وتصوِّر الرواية عشق أهل &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; لها، وإيجابيتهم فقد أصرّوا على الذهاب إلى المديرية ليعرفوا حقيقة ما يحدث من أولى الأمر، وما سيكون عليه الحال.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="غلاف الرواية" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/11/08/23203/2_20201108142142.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;غلاف الرواية&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الصيادون البسطاءُ يخافون أن تغرق &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; مثلما غرقت &amp;laquo;التنيس&amp;raquo; فردوس مَحبتهم، ومملكتهم الساحرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يتوافد القبوطى وأبناؤه والناس فى ساحة المناخ؛ حيث كانوا ينوخون الإبل حاملة أمتعة الحجاج، وعندما رأوا بعض الرجال الأجانب سألوهم من أنتم؟، وماذا تريدون؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقيل له إنهم ضيوف أفندينا وقد أرسلهم هنا للفرما، كيف تجرؤون على سؤالهم هكذا؟!، فيحتد القبوطى ثائرًا: &amp;laquo;قولوا لأفندينا أننا نرفض وجود الغرباء على أرض &amp;laquo;الفرما&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقال له أحدهم: &amp;laquo;كيف تجرؤ يا صياد على مخاطبة مبعوثى أفندينا، ومن تظن نفسَك حتى تقبل أو لا تقبل؟!&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فواجهه القبوطى &amp;laquo;لن يدع أهل الفرما غريبًا يستولى على أرضهم، نحن نعرف ما تريدون من حفر بحر الفرما دون أن يفكر أحد فى مصير أهلها&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا عرف الغرباءُ والأجانبُ أن للفرما أهلا يحرسونها وأنها ليست صيدًا سهلا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سارع الرجال بإحضار العصىّ والاتجاه نحو شاطئ البحيرة، وطالبوا &amp;nbsp;الرجال الأغراب بأن يرحلوا، فقال مقاولو الأنفار أنهم جاءوا بعلم المسئولين وأولى الأمر، فكادوا يشتكبون معهم. وتمضى أحداث الرواية، التى استخدمت تقنية التوثيق &amp;nbsp;والمعلوماتية فى التأريخ، &amp;nbsp;اللحظات الأولى من بدء الحفر، وترصد موقف الخديو وتعليماته المشددة التى صدرت لمديرى المديريات بأن يضربوا &amp;nbsp;كل من يعترض على الحفر، وسجن من يتمرد.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تعرّض السيد القبوطى، والفرماوى للحبس حتى لا يتعرضا لرجال الحفر الذين تستخدمهم &amp;laquo;الكومبانية&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الوالى سعيد باشا" src="https://goldenbook.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2020/11/08/23203/3_20201108142209.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الوالى سعيد باشا&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما تم الإعلان عن بدء أعمال الحفر، ورجال &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; محبوسون، قالت أمينة، زوجة القبوطى، للنساء: &amp;quot;إذا لم يتم الإفراج عن الرجال فسوف نذهب ونحوله إلى مأتم&amp;quot;، &amp;nbsp;رُغْمَ ما لم يعرفه أهل &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; عن الحفل الذى حضره المساهمون فى &amp;laquo;الكوبانية&amp;raquo;، وعن الخطبة التى ألقاها ديليسبس مشيدًا فيها بالشركة وما ينتظر المساهمون، فإن الأهالى بل ونساء &amp;laquo;الفارما&amp;raquo; قد تعرّضوا لرجال &amp;nbsp;البوليس، وتعقب الخفرُ النساءَ بالكرابيج وهن يجرين فى كل اتجاه، وتم إحضار السيد القبوطى مكبل اليدين على جسده آثار السياط لكنه صاح ثائرًا فى العمدة &amp;laquo;أفندينا يحمى الأغراب الفرنسيين، ويهين أهل البلد&amp;raquo;...فيرد العمدة &amp;laquo;أحرجتم أفندينا&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فيواجهه القبوطى: &amp;laquo;وهل يرضيك أن يستولى هؤلاء الأغراب على &amp;laquo;الفرما&amp;raquo;، إنهم لا تهمهم مصالح العباد&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فيقول العمدة: &amp;laquo;هؤلاء الفرنسيون لم يأتوا ليحتلوا &amp;laquo;الفرما&amp;raquo;، ولم يُحضروا معهم المدافع ولا البارود؛ وإنما لإنشاء ميناء فى الفرما يكون أحسن من ميناء دمياط نفسها، والسيد &amp;nbsp;ديليسبس صديق أفندينا وهو رجل متمدين استعان به أفندينا من أجل نقل المدنية لبَر مصر كلهم، وقد تعهّد بأن يعطى للعمال أجورهم&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويحتدم الحوار بين القبوطى والعمدة؛ حيث يُعَد الحوار إحدى تقنيات &amp;nbsp;الرواية المهمة التى كشفت عما تضطرم به مشاعر أبطالها، ودفاعهم عن استقلال &amp;laquo;الفرما&amp;raquo; وخوفهم عليها.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى خضم كل هذه الأحداث تم الانتهاء من أعمال حفر الترعة البحرية من بحر الفرما حتى رأس الجسر، وأقيم احتفال كبير حضره الوالى سعيد، وأطلق اسمه على &amp;laquo;الفارما&amp;raquo; فصارت &amp;laquo;بورسعيد&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أمّا جثث العمال الذين عانوا من الأوبئة فى ساحة &amp;nbsp;الحَفر فقد حملها العائدون إلى القرى والمدن فى كل أنحاء مصر، ووضعوا الموتى فى حُفر عميقة فى الرمال، وغطوها بالجير الحى، كان الموتى بالمئات.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لقد صوّرت الرواية تضحيات العمال المصريين الغالية، فقد جادوا بأرواحهم، وتعرّضوا لعذابات عديدة، لكن جهاد القبوطى حافظ ذاكرة المكان، الأمين على تراث الأرض، و&amp;laquo;الفارما&amp;raquo; سيظل هاديًا لأبنائه ولأحفاده أولئك الذين يصطحبهم كل مساء إلى مملكة &amp;laquo;التنيس&amp;raquo;، وتؤكد زوجته للأهالى أنه لم يغادر &amp;laquo;الفارما&amp;raquo; &amp;nbsp;وأنه لا بُدَّ آتٍ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهنا يتحول &amp;laquo;القبوطى&amp;raquo; إلى رمز للكفاح، والدفاع عن حقوق العمال، ويظل باحثا عن العدالة، فهو &amp;laquo;أبا القبوطى&amp;raquo; كما يسميه الشباب، وهو رمز للتمسك بالهوية والمسئولية عن الأرض وحمايتها، أمّا ابنته &amp;laquo;زاهية&amp;raquo; فهى أميرة &amp;nbsp;&amp;laquo;التنيس&amp;raquo; التى حققت أحلامها بالحب والشعور بالأمان بعد ما تعرضت له من أخطار.&lt;/p&gt;</a10:content></item></channel></rss>