الأحد 19 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تحيا المواطنة

مسيحو مصر مواطنون.. لا ذميون

لا مجال الآن لإطلاق مصطلح "أهل ذمة" على المسيحيين، فهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، و مفهوم "أهل الذمة" مثله مثل الجزية، "كان لهما سياق تاريخى وانتهى".



والنبى- صلى الله عليه وسلم- وضع أول دستورٍ نُفاخر به العالم ..

 

عندما قامت دولة الإسلام فى المدينة المنورة على مبدأ المواطنة، ونصَّ فيه على أن سكان المدينة أمّة واحدة، متضمنةً يهود بنى عوف.

وأرفض مصطلح الأقليات أيضًا، لأنه لا يُعَبِّر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، وأن مصطلح "المواطنة" هو التعبير الأنسَب، والعاصم الأكبر والوحيد لاستقرار المجتمعات.

والمواطنة معناها المساواة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعًا، بخلاف مصطلح الأقليات الذى يحمل انطباعات سلبية تبعث على الشعور بالإقصاء، وتضع حواجز نفسية تتداعَى وتتراكم فى نفس المواطن الذى يُطلق عليه أنه من الأقليات.

 ودولة الإسلام قامت فى المدينة المنورة وكان يرأسها النبى- صلى الله عليه وسلم- على مبدأ المواطنة، وكان فيها يهودٌ ومشركون بجانب أكثرية مسلمة، وحين ذهب النبى الكريم إلى المدينة تكوَّنت الدولة، ووضع دستور المدينة أو وثيقة المدينة، ونصَّ فيه على أن سكان المدينة أمّة واحدة، كما جاء فيه: "وَإِنّ يَهُودَ بَنِى عَوْفٍ أُمّةٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُسْلِمَيْنِ دِينُهُمْ"، هذه مواطنة كاملة فى الحقوق والواجبات تقوم على أساس الأرض، وعلى أساس الدولة والبقعة التى يعيش عليها الناس، سواء أكانوا مسلمين أمْ غير مسلمين.

المواطنة لا تتوقف عند اختلاف دين أو اختلاف مذهب، فالكل متساوون فى الحقوق والواجبات، والجميع سواسية أمام القانون فى الدولة، وعلى الجميع أن يدافعوا عن هذا الوطن، ويتحمَّلوا المسئولية الكاملة، والأزهر لا يستخدم مصطلح أهل الذّمّة، ولا يصف به شركاء الوطن بحالٍ من الأحوال باعتباره أصبح مصطلحًا غير مستساغٍ، مع أنه كان فى ذلك الوقت مفخرةً للدولة الإسلامية؛ لأنها أول حضارة تحفظ حقوق غير المسلمين وتؤكد المساواة التامة بين المواطنين.

والفترة التى ساد فيها هذا المصطلح قال عنها الغربيون: إن غير المسلمين نعموا بحقوق وبمساواة لم ينعموا بها مع إخوتهم فى دينهم فى الحضارات الغربية التى كانت تُفرِّق بين أهل البلد وبين الغريب عنه، وبين مَن يَدين بدِين الدولة ومَن يَدين بغيره، وإمّا أن يدخل فى دين الدولة أو يُهاجر أو يُقتل.

وبزوال الخلافة الإسلامية، لم يعد الشعب ملتزمًا بتطبيق فلسفة الإسلام، وبالتالى لم يعد هناك وجود لمصطلح أهل ذمة لوجود أنظمة حديثة تمامًا، وهذا المصطلح ليس كما يُشاع بأنه علامة اضطهاد؛ لأنه كان فى زمنه يضمن كل الحقوق لغير المسلمين، ويرفع عنهم حق الدفاع عن الدولة، وهذا ليس إقصاءً بقدر ما كان احترامًا لدينهم ولعقيدتهم، و الجزية فُرضت على غير المسلم كما فرضت الزكاة على المسلم، بل كانت الجزية أقل تكلفةً من أنصبة الزكاة، وكان غير المسلم يستفيد من الجزية بأكثر مما يستفيد المسلم من الزكاة، والجزية تعفى من الدفاع عن الدولة، لكن الزكاة لم تُعْفِ المسلم من الدفاع عن الدولة بروحه وبدمه بما فيها من غير المسلمين.

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق