الأحد 19 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مرابط مصر

حصان أمين بك أنقذه من مذبحة القلعة

طموحات «الباشا» احتضنت الخيول العربية فى مصر

أمين باشا ينجو من مذبحة القلعة
أمين باشا ينجو من مذبحة القلعة

تخطو القيادة السياسية خطوات ثابتة نحو التنمية الشاملة فى جميع مناحى الحياة بشكل متواز يثير الإعجاب، حتى فى مجال تربية الخيول التى كانت مصر تمتلك فيها باعًا طويلًا خلال فترة حُكم أسرة محمد على باشا.



وتبدأ فترة الذروة فى تربية الخيول خلال حُكم أسرة محمد على باشا، بعد تخلصه من المماليك فى مذبحة القلعة الشهيرة التى نجا منها أمين باشا منفردًا بفضل قوة حصانه الذى قفز به من فوق أسوار القلعة

 

 

 

 

بالإضافة لزيادة طموحات محمد على باشا وحملاته العسكرية فى شبه الجزيرة العربية، وما بين عامَى 1831-1833 وجّه حملة لسوريا، وخلال تلك الحملات كانت الخيول العربية المأسورة والمجلوبة من مناطق الحملات عدة الجيوش، فكثرت اسطبلات التربية فى المعسكرات، وفى مزارع الأمراء والنبلاء، وشيوخ القبائل العربية.

وخلال هذه الفترة أهدَى الأمير عبدالله بن سعود 1815، الحاكم الرابع للدولة السعودية الأولى، مجموعة من أروع الخيول العربية إلى الأمير طوسون ابن محمد على، كمقدمة للصلح، ولكن شاء القدرُ أن يكون مصيرُ معظم تلك الجياد الأصيلة النادرة الهلاك نتيجة الإهمال والمرض وحتى العطش، لولا تدخُّل عباس باشا ابن الأمير طوسون، الذى بذل جهدًا عظيمًا لإنقاذ ما أمكن إنقاذه.

وبدأ تعلق عباس باشا، الذى وُلد فى جدة بالحجاز ونشأ فيها، بالخيول العربية الأصيلة، وحرص على اقتنائها لما تولى حُكم مصر بعد وفاة عمّه إبراهيم باشا 1848، واشترى عباس باشا معظم نسل خيول "صقلاوى جدران" من قبيلة عنزة العربية بأسعار خيالية مرتفعة.

 

عباس حلمى الأول
عباس حلمى الأول

 

وأرسل الخديو عباس لجنة علمية متخصصة فى الخيول إلى صديقه الإمام فيصل آل سعود، حاكم نجد، كى تستقصى أصول الخيول العربية، والتقى رجال عباس باشا جميع قبائل نجد، وقابلوا شيوخ القبائل وأصحاب مرابط الخيل، وكل مَن له معرفة بأصول الخيل ومواصفاتها، وجمعوا من أفواه الرواة المعلومات ورتبوها ترتيبًا مُحكمًا راقيًا يثير الانتباه، ويجلب الإعجاب والتقدير.

وعند رجوعهم إلى القاهرة قدّموا ما لديهم  إلى عباس باشا فى عام 1852 تحت مسمى "أصول الخيل"، وبعضهم سمّاه فيما بعد باسم "مخطوطة عباس باشا عن الخيل".

ولم تمنع صداقة عباس باشا للأمير فيصل من أن يشترى منه فرسَين ثمينتين بمبالغ خيالية، هما: وزيرة: وهى جلابية وتدعى جلابية فيصل، أصلها من خيول البحرين، وأعطيت لفيصل بن تركى، وأرسلت منه إلى عباس باشا الذى دفع فيها أربعة آلاف جنيه.

ورغب عباس باشا فى أن يكون النظام المطبق فى تربية الخيل هو نظام البدو فى الصحراء، ولذا كانت خيوله تدرب قرب هليوبوليس القاهرة، والخبراء والمساعدون من البدو من قبائل معروفة بعنايتها بالخيل، مثل: عتيبة ومطير، وعنـزة، وشمر، والهنادى، وعهد إليهم بإدارة بيت الخيول الذى بَنى فيه قصره، وجعل شرفاته تطل على مربط الخيول حتى لا تغيب عن ناظريه.

 وأوصى وزراءَه بالسكن فى بيوت مجاورة فى منطقة عرفت فيما بعد بالعباسية، نسبة إليه، كما أنه ذلل جميع الصعاب التى واجهته فى إعادة إعمار مرابط الخيل العربية الأصيلة العائدة لجده محمد على، وأنفق مليون جنيه فى بناء اسطبلات الدار البيضاء التى تقع على بُعد 12 ميلًا من القاهرة، على طريق السويس الصحراوى.

يظهر الحصان فى تمثال إبراهيم باشا، أشهَر قادة محمد على باشا، مثبتًا بالأقدام الأربع على قاعدة التمثال، ما يعنى أن الفارس لم يمُت فى معركة.

ويقود هذا إلى حقيقة وضعية كل حصان مثبت على تمثال، فإذا كان الفارس يمتطى حصانًا قدماه الأماميتان مرفوعتين؛ فإن ذلك يعنى أن الفارس قد قُتل فى معركة، وإذا كانت إحداهما فقط مرفوعة؛ فإن ذلك يعنى أن الفارس قد مات متأثرًا بجراح، أمّا إذا كانت جميع أرجُل الحصان غير مرفوعة عن الأرض؛ فإن ذلك يعنى أن الفارس قد مات بشكل طبيعى وليس فى معركة.

 

تمثال إبراهيم باشا
تمثال إبراهيم باشا

 

وفى حالة القائد إبراهيم باشا؛ فإنه لم يفقد حصانًا فى معركة، ولم يستشهد فى أىٍّ من معاركه الكثيرة.

ولم يقتصر اهتمامُ مصر بالخيول العربية على الأسرة العَلوية، وكلفت الجمعية الزراعية الملكية برئاسة صاحب السعادة حضرة فؤاد أباظة باشا، الدكتور عبدالعليم عشوب، رئيس قسم تربية الحيوانات بالجمعية، بإعداد البيانات اللازمة عن الخيول العربية فى مصر، والمراحل الذى مَر بها الحصان العربى من عام 1908 إلى 1941.

ويشير الدكتور عشوب فى كتابه: "تاريخ تربية الخيول العربية فى مصر" إلى أنساب الخيل عند العرب، لافتًا إلى أنهم اشتهروا بالمحافظة عليها، وعدم الخلط بين سلالاتها، وخلدوا ذكرها وصفاتها فى قصائدهم وأشعارهم، إلى أن حل عصر التدوين والتصنيف، فعكف علماء مثل الأصمعى وأبى عبيدة على ذلك تدوينًا منظمًا.

ويسلط "عشوب" فى كتابه الضوء على اهتمام الحكومة المصرية بأمر تربية الخيول، نظرًا لحاجتها المستمرة لها فى استخدامات الجيش والشرطة، ولذلك أسّست "قومسيون الخيل" سنة 1892 الذى ظل قائمًا بعمله حتى 1908، وتم إنشاء قسم تربية الخيول فى التربية الزراعية الملكية، وهو أقدم الهيئات الأهلية التى حملت عبء تربية الخيل فى مصر.

وقال رئيس قسم تربية الحيوانات بالجمعية الملكية، إنه بعد حصولها على عدد كبير من رؤوس الخيول من الأمير محمد على، والليدى بلانت، فكرت الجمعية فى نقل اسطبلات كفر فاروق، فاختارت منطقة صحراوية تقع بحرى مصر الجديدة وشرق عين شمس، وعلى بعد 20 كيلومترًا من قلب القاهرة وأنشأت اسطبلات على مساحة 55 فدانًا على أحدث طراز، ثم نقلت إليها الخيول سنة 1930، ونجحت الفكرة نجاحًا كبيرًا وبفضلها ظلت مصر محافظة على تربية الخيول.

كما تحرص القبائل العربية فى سيناء ومطروح والشرقية، ومحافظات الصعيد على اقتناء الخيول، ويقام مهرجانٌ سنوى للخيول العربية فى محافظة الشرقية.  

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق