السبت 13 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تطهير العالم بغاز السارين

بعد محاكمة استمرت 20 عامًا، أعدمت السُّلطات اليابانية، زعيم جماعة أوم "شوكو أساهارا" و6 آخرين من أعضائها فى السادس من يوليو من عام 2018، بعد إدانتهم بتنفيذ هجوم بغاز الأعصاب على قطار أنفاق طوكيو خلال مارس 1995، تسبب فى مقتل  13 شخصًا وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين.



 

الحادثة أصابت المجتمع اليابانى والعالم أجمع بصدمة مذهلة بعد رؤية جثث الموتى والمصابين على أرصفة المترو بينما قالت الجماعة إنها أرادت أن تطهر العالم وتخلصه من خطاياه استعدادا ليوم القيامة.

 

سلسلة من الجرائم نفذتها هذه الجماعة التى اتخذت من التعاليم الدينية ستارًا لتجنيد الأعضاء وضمهم لها.

 

فى فبراير من عام 1995 اختطفت الجماعة شخصًا يُدعى كاريا كيوشى، وهو شقيق لسيدة ثرية سبق أن انضمت للجماعة ولكنها خرجت منها، وكان دافع القتل هو الضغط على الرجل للاعتراف بمكان شقيقته، ومع رفضه قامت الجماعة بحبسه فى مجمع كاميكو إيشيكى قبل قتله بجرعة زائدة من المخدرات والتخلص من جثته.

 

من الجرائم البشعة التى نفذتها جماعة "أوم" كان الهجوم بغاز "السارين" المعروف باسم غاز الأعصاب على منطقة ماتسوموتو بمحافظة ناجاتو فى يونيو 1994 بعد اعتراض السكان افتتاح مكتب للجماعة بها.

 

 وأسفر الحادث عن مقتل 8 وإصابة المئات، وذكرت رواية أخرى أن سبب الهجوم هو محاولة الجماعة قتل 3 قضاة كان من المقرر أن يُصدروا أحكامًا بشأنها وفشل الهجوم فى تحقيق الهدف واستخدمت فيه شاحنة "براد" لنشر الغاز لكن الرياح وزعته فى الحى السكنى.

 

وقامت جماعة "أساهارا" فى خريف 1993 ببناء منشأة لإنتاج غاز الأعصاب أو السارين فى مجمعها فى قرية كاميكو إيشيكى، محافظة ياماناشى، ولم تكتمل عملية بناء المرفق، ولكن الجماعة نجحت فى صُنع غاز السارين فيما بعد الذى استخدمته فى عملياتها الإرهابية.

 

وعُرفت الجماعة التى أسّسها "أساهارا" باسم "الحقيقة السامية"، عام 1987، واعترفت سُلطات اليابان بوجودها فى 1989 وتشير بعض الصحف اليابانية إلى أن عدد أتباعها وصل لـ100 ألف شخص.

 

 تُعد جماعة أوم شينريكيو من أبرز الأمثلة على استخدام المتطرفين للتعاليم الدينية فى تجنيد الأفراد، وتُعرف الجماعة أيضًا باسم ألف أو أوم، وهى أبرز الجماعات الدينية المتطرفة فى اليابان.

 

بدأت كجماعة دينية تعتمد أفكارها على خليط من البوذية والهندوسية والمسيحية، واعتبرت نفسها قوة روحانية لمواجهة المادية، وادعى مؤسّسها شوكو أساهارا، أنه المستنير الأول فى العالم منذ بوذا، وترى الجماعة أنهم الفرقة الناجية الوحيدة فى العالم، وأن يوم القيامة أصبح قريبًا.

 

ولجذب الشباب لها أطلقت هذه الجماعة وعودًا بأن الدخول ضمن أفرادها سوف يتيح لهم حياة روحية خالية من تعقيدات الحياة المدنية الحديثة، لذلك انضم لها عشرات الشباب فى محاولة منهم للهرب من ضغوط الحياة والتوظيف والدراسة باليابان.

 

تطهير الأرواح

 

نجح شوكو أساهارا فى ضم 100 ألف عضو لجماعته الدينية داخل اليابان وخارجها، وضمت مجموعة من خريجى الجامعات، وأقاموا فى مجمع كبير أسفل سفح جبل فوجى، بهدف اكتساب التعاليم الدينية للجماعة الجديدة، كما ضم هذا المجمع ترسانة أسلحة كبيرة.

 

وتؤمن الطائفة بأنّ نهاية العالم وشيكة، وكل من هو خارجها سيذهب إلى الجحيم، إلّا إذا قُتل على يد أعضاء الطائفة.

 

وذكرت صحيفة "جابان تايمز"؛ أنّ زعيم الطائفة أساهارا جعل الهجوم على الآخرين بمثابة "محاولة مقدسة لتطهير الأرواح الملعونة فى هذا العالم".

 

ارتكبت الجماعة واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية فى اليابان، وهى الهجوم بغاز السارين على قطارات أنفاق طوكيو فى ساعة الذروة فى مارس 1995.

 

ثم توارت الطائفة عقب هجوم المترو، لكنّها لم تختفِ، بل غيرت اسمها إلى "ألف".

 

وفى عام 2004 صدر ضد زعيم هذه الجماعة - الذى كان يعمل معلم يوجا وفقد بصره جزئيّا- حُكم بإعدامه بعد إدانته بثلاثة عشر اتهامًا، منها الهجمات بالغاز على قطار الأنفاق بالإضافة إلى جرائم قتل فيها أشخاص آخرون.

 

من بين ما قاله زعيم الجماعة "أساهارا" خلال المحاكمة، إن الولايات المتحدة ستهاجم اليابان وتحولها إلى مكب للنفايات النووية. 

 

وقال أيضًا إنه سافر عبر الزمن وتحدث إلى أشخاص فى ذلك الوقت عن تفاصيل الحرب العالمية الثالثة.

 

وشهدت الجماعة تحولًا كبيرًا فى علاقتها بالحكومة اليابانية بعد تنفيذها لتلك العمليات الإرهابية، فقامت الحكومة بحظرها، ووضعها على قوائم الجماعات الإرهابية، والقبض على العديد من أعضائها، ومحاكمتهم، وكان آخرهم كاتسويا تاكاهاشى الذى اعتقل فى يونيو من عام 2012، بعد أن ظل فارّا لأكثر من 12 عامًا.

 

وفى عام 2007، شكل الناطق السابق باسم "أوم شينريكيو"، وخليفة أساهارا، فوميهيرو جويو، جماعة صغيرة أطلق عليها اسم هيكارى نو وا "أى دائرة ضياء قوس القزح".

 

وقال جويو إنّه نأى بنفسه ومجموعته الجديدة عن عبادة أساهارا.

 

ونفذت المجموعة عمليات فى دول الاتحاد السوفيتى السابق، فى خضم الفوضى التى عمّتها بعد انهياره.

 

فخلال عام 2016 طردت جمهورية الجبل الأسود 58 أجنبيّا يشتبه بأنّ لهم علاقة بـ"أوم شينريكيو"، وكان هؤلاء متجمعين فى فندق استأجروه.

 

وكان من ضمن الموقوفين 43 شخصًا من المواطنين الروس، و7 من روسيا البيضاء، و3 من أوكرانيا، وواحد من أوزبكستان.

 

وتعد "أوم شينريكيو" جماعة غير شرعية فى روسيا، لكنّ السُّلطات الروسية تقول إن عدد أتباعها يصل إلى 30 ألفًا، وإن الجماعة تقوم بالضغط على الناس لإجبارهم على التبرع لها بالأموال.

 

وفتح المسئولون الروس تحقيقًا جنائيّا، وأعلنوا أنّ "نشاطات "أوم شينريكيو" تتضمن العنف ضدّ المواطنين والإضرار بصحتهم.

 

كما صنفت "أوم شينريكيو" كمنظمة إرهابية فى الولايات المتحدة، وعدة دول أخرى، لكن "ألف" و"هيكارى نو وا" تتمتعان بصفة قانونية فى اليابان، رُغم أنّهما مصنفتان "ديانتان خطرتان" وتتعرضان لمراقبة دقيقة.  

لا يوجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق